تابعنا على فيسبوك

    تونس ترسم شراكات مستقبلية لما بعد الأزمة الليبية تونس ترسم شراكات مستقبلية لما بعد الأزمة الليبية

    تونس ترسم شراكات مستقبلية لما بعد الأزمة الليبية

    By العرب / شؤون عربية / الجمعة, 28 سبتمبر 2018 09:22

    مؤتمر مشترك يطلق مشروع "النفط مقابل الغذاء" مع ليبيا، وآفاق أوسع لقطاعات النقل والسياحة والخدمات اللوجستية.

     

    اكتسبت العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا زخما كبيرا الخميس مع إعلان حزمة واسعة من الشراكات الجديدة التي تشمل كافة المجالات بهدف تعميق التعاون الاستراتيجي والتكامل الشامل في معظم القطاعات، والذي بات محور طموحات الخروج من الأزمات التي يعاني منها البلدان.

    تونس - توجت تونس دبلوماسيتها الاقتصادية مع ليبيا بعقد منتدى مشترك الخميس بالعاصمة التونسية سلط الضوء على الفرص الاستثمارية والتجارية الواعدة، التي ستتيح للجارتين الخروج من كبوتهما المستمرة منذ عام 2011.

    ويسابق المسؤولون الزمن لإنقاذ ما تبقى من اقتصادي بلديهما المنهكين، بسبب الأوضاع السياسية القاتمة، لينتهزوا الفرصة للانتقال إلى مرحلة إحياء شراكتهما التجارية التاريخية على أسس مستدامة.

    وأكد رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، خلال افتتاح المنتدى الاقتصادي التونسي الليبي، الذي ينتهي اليوم الجمعة، أن تونس حريصة على تفعيل آلية اللجنة العليا المشتركة بالاستعداد الجيد للاجتماع المزمع عقده بينه وبين نظيره الليبي فائز السراج في الفترة القليلة القادمة بعد استكمال الاجتماعات التحضيرية.

    وقال إن “استعادة تلك الآلية ستسمح بفتح آفاق جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية وتسرع في إنجاز المشاريع الكبرى وتدعم التعاون الاستراتيجي خاصة في مجال الطاقة ضمن مقاربة شاملة”.

    وأبدى استعداد بلاده لترسيخ التعاون الاستراتيجي الشامل مع ليبيا في كافة القطاعات بما يعزز من الاندماج الكامل.

    ويُنظر للمنتدى، الذي شارك فيه نحو 500 رجل أعمال من البلدين، كونه المنصة الأبرز في الوقت الحالي، التي يعلق عليها مسؤولو البلدين آمالا كبيرة لرسم شراكات مستقبلية لما بعد الأزمة الليبية.

    ويركز الطرفان في تعاونهما على قطاعات حيوية تعتبر قاطرة لمجالات أخرى على غرار الصحة والنقل والحدود ومشاكل العبور وإيجاد الحلول للتبادل التجاري والاستثمارات والخدمات اللوجستية.

    وكشف وزير التجارة، عمر الباهي، أن تونس، التي تعاني من نقص حاد في منتجات الطاقة، تخطط لإطلاق برنامج “النفط مقابل الغذاء” مع ليبيا، التي تعتبر في صدارة الدول التي تستورد البضائع التونسية وخاصة المواد الغذائية.

    وأشار إلى أن الحكومة تدرس تدشين خط بحري جديد بين البلدين، مع الإسراع في عودة رحلات الخطوط الجوية باتجاه المدن الليبية.

    وتطمح تونس إلى الاستفادة أكثر ما يمكن من قطاع الطاقة من خلال الربط بأنابيب الخام والغاز مع جارتها، إلى جانب عقد شراكة في مجال الكهرباء تتضمن إعادة بناء محطات التوليد المدمرة في ليبيا وتبادل الفائض عبر خط الربط الموجود حاليا وتعزيز قوته.

    وكان المجلس الرئاسي في طرابلس قد قرر في وقت سابق هذا العام ضخ المزيد من الخام إلى تونس لتقوم بعمليات التكرير في مصافيها لتغطية عجزها من الطاقة والذي تضاعف سبع مرات في السنوات السبع الأخيرة.

    ويتوقع أن يتضاعف حجم التبادل التجاري بين الجارين بنهاية العام الحالي إلى حوالي 643 مليون دولار مقارنة بنحو 357 مليون دولار فقط في العام الماضي. وكان رقم المعاملات التجارية قبل 2011 يتجاوز حاجز 3 مليارات دولار.

    وبهدف رفع التبادل التجاري البيني، اتفق البنكان المركزيان في البلدين مطلع مايو الماضي، حول فتح الاعتمادات المستندية لرجال الأعمال الليبيين بالعملة الصعبة، عوضا عن اعتمادات مستندية بالدينار التونسي.

    ويراهن البلدان على انتعاش القطاع السياحي مع الإعلان عن خطط استئناف رحلات الخطوط التونسية للوجهة الليبية، إذ تسعى الناقلة التونسية المملوكة للدولة لتعزيز عوائدها المالية التي تراجعت بشكل غير مسبوق مما دفع الحكومة لإعادة هيكلتها.

    وهناك إمكانية لتوسيع التعاون ببرامج مشتركة لإنتاج وتوليد الطاقة البديلة، بالإضافة إلى إحياء المشاريع الاستراتيجية المتعلقة بخط لسكك الحديد وتوسيع شبكة الطرقات وتحريك عجلة النشاط التجاري على الحدود بإنشاء منطقة اقتصادية حرة ببنقردان.

    ويأتي تنظيم المنتدى في إطار جهود  مجلس الأعمال التونسي الأفريقي لفتح قنوات التعاون بين تونس ودول القارة، خاصة أنها آخر الأعضاء المنظمين للسوق المشتركة لشرق أفريقيا (كوميسا) نظرا لأن ليبيا من الأعضاء المؤسسين لهذا التكتل الاقتصادي.

    وقال بسام الوكيل، رئيس المجلس، في كلمة له خلال المنتدى إن “المنتدى يعد فرصة لإحياء العلاقات التاريخية بين تونس وليبيا وإعادة نسقها على جميع المستويات وخاصة الاقتصادي طالما أن ليبيا تبقى بالنسبة لتونس الشريك الاستراتيجي رقم واحد”.

    وشهد المنتدى إبرام البنك التونسي الليبي العديد من الاتفاقيات المشتركة مع مستثمرين  من البلدين تتعلق ببناء مصانع في تونس في قطاعات المواد الغذائية والإسمنت وقطع الغيار.

    ويؤكد محللون أن الجهود الكبيرة التي تبذلها تونس كوسيط لحل الأزمة الليبية تشكل دافعا قويا لتعزيز الشراكة الاقتصادية مع المجلس الرئاسي الليبي.

    وهناك مساع للنهوض بالاقتصادين الليبي والتونسي بالفعل والحفاظ عليهما في هذه الظروف الحرجة مع التزام تونس بالتعاون مع جيرانها وحماية المستثمرين الأجانب الذين يعتبرون أحد الدعائم الأساسية لاقتصادها.

    وعلى عكس ما تعيشه ليبيا، العضو بمنظمة الدول المصدرة للبترول، من أزمة نظرا للانقسام السياسي، فإن الوضع في تونس يبدو أفضل مع تحركها لإنعاش اقتصادها.


    رياض بوعزة / صحافي تونسي

     

    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.