تابعنا على فيسبوك

    الانتخابات الليبية تتجه نحو التأجيل الانتخابات الليبية تتجه نحو التأجيل

    الانتخابات الليبية تتجه نحو التأجيل

    By قسم التحرير / متابعات / شؤون عربية / الأربعاء, 03 أكتوير 2018 10:39

    المبعوث الأممي: تفاجأت بإبداع الليبيين في العثور على عراقيل لإدامة الأمر الواقع.

     

    طرابلس - تسير الأوضاع في ليبيا نحو تأجيل الانتخابات التي كان قد جرى الاتفاق على إجرائها في العاشر من ديسمبر المقبل.

    وشكك مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة في إمكانية تنظيم انتخابات في هذا البلد في ديسمبر كما نص عليه جدول زمني اعتمد في باريس، وذلك بسبب أعمال العنف والتأخير في العملية التشريعية.

    وقال سلامة في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مقر مهمة الأمم المتحدة شديد التحصين بالعاصمة الليبية “لا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به. قد لا نتمكن من احترام تاريخ 10 ديسمبر”.

    وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جمع بباريس في نهاية مايو الأطراف الأساسية الأربعة في النزاع الليبي التي تعهدت بتنظيم انتخابات عامة في 10 ديسمبر 2018.

    ويهدف الاقتراع إلى وضع حد لمرحلة انتقالية كارثية في هذا البلد النفطي الغني الذي غرق في الفوضى منذ الإطاحة بنظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في 2011.

    وتسيطر على ليبيا حاليا سلطتان متنافستان هما حكومة الوفاق الوطني بطرابلس التي انبثقت عن عملية سياسية أشرفت عليها الأمم المتحدة، وهناك أيضا سلطة منافسة في شرق ليبيا يدعمها البرلمان المنتخب وقوات الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر. كما تنتشر في ليبيا العشرات من المجموعات المسلحة التي لا تتردد في استخدام السلاح للدفاع عن معاقلها أو توسيع نفوذها.

    ومثل ذلك ما حدث نهاية أغسطس عندما حاولت مجموعات مسلحة دخول طرابلس لتصطدم بمجموعات العاصمة. وقتل 117 شخصا على الأقل في المعارك التي توقفت هذا الأسبوع إثر التوصل إلى وقف لإطلاق النار برعاية الأمم المتحدة.

    زادت أعمال العنف هذه من صعوبة الالتزام بالجدول الزمني الانتخابي الذي “بات صعبا (أن يحترم) أيضا لأسباب أخرى”، بحسب سلامة، مشيرا إلى التأخير المسجل في تبني القوانين الانتخابية.

    ونص اتفاق باريس على إعداد “قاعدة دستورية” قبل 16 سبتمبر، لكن لم يتم احترام هذه المهلة من البرلمان الذي دعي خصوصا إلى تبني قانون استفتاء حول مشروع دستور. وبعد تأجيل متكرر تم تبني هذا القانون الأسبوع الماضي بعد أيام من انقضاء المهلة.

    وقال سلامة “إذا سارت الأمور كما يرام يمكن أن ينظم الاستفتاء قبل نهاية السنة”، لكن لا يمكن تنظيم انتخابات إلا بعد “ثلاثة أو أربعة أشهر”، وإذا سمحت الظروف الأمنية. وأضاف “لا نزال بحاجة إلى قانون انتخابي للبرلمان وآخر للانتخابات الرئاسية”. وأشار سلامة إلى مشاكل “لوجستية” وذلك بعد الهجوم الجهادي على مقر اللجنة الانتخابية بطرابلس في مايو.

    وبحسب المبعوث الأممي فإن هذا الاعتداء “أخر بشكل كبير عمل اللجنة” التي سيتم نقل مقرها قريبا إلى مقار جديدة. وبعد ذلك ستبدأ اللجنة “في الأسابيع القريبة” حملة جديدة لتسجيل الناخبين.

    بينما فشلت حكومة الوفاق الوطني حتى الآن في إرساء قوات أمن نظامية، قال سلامة إن لجنة مكونة من ضباط من الجيش والشرطة تم تكليفها وبمساعدة بعثة الأمم المتحدة، خصوصا باجراء “فرز” للآلاف من الأشخاص “المدرجين في سجلات وزارة الداخلية (110 آلاف) ووزارة الدفاع (أكثر من 40 ألفا) ووزارة العدل”، ومعظمهم من المدنيين وعناصر مجموعات مسلحة. وسيصبح بعضهم شرطيين نظاميين، لكن، بحسب المبعوث، “سيكون على عناصر الميليشيات أن يبحثوا عن عمل في مكان آخر”.

    وفي المستوى السياسي جدد سلامة تأكيد دعم الأمم المتحدة لحكومة الوفاق الوطني مع الإشارة إلى ضرورة “إصلاحها”.

    وقال إن “إعادة هيكلة” هذه الحكومة هي في قلب المفاوضات مجددا وهناك “تحوير وزاري واسع” محتمل.

    وبعد أكثر من عام من توليه مهامه أشاد سلامة بنجاحه في “إعادة مهمة الأمم المتحدة إلى ليبيا بعد أربع سنوات أمضتها في المنفى” في تونس بسبب انعدام الأمن، وهو ما أتاح “لوكالات الأمم المتحدة أن تعمل على الأرض”.

    وردا على سؤال حول ما إذا فوجئ بالصعوبات في ليبيا، قال المبعوث “لا، ربما تفاجأت بإبداع الليبيين في العثور على عراقيل. هم يجدون وسائل غير متوقعة لإدامة الأمر الواقع” الذي يعتبره “عدوه الأول في البلاد”.

    وكان سلامة انتقد خلال إحاطته أمام مجلس الأمن مطلع سبتمبر المنقضي مجلس النواب.

    وقال إن “الكثير من أعضاء مجلس النواب يخفقون في القيام بعملهم على النحو الواجب. ويسعون إلى تخريب العملية السياسية لتحقيق مآرب شخصية خلف ستار الإجراءات”، مشددا على أنهم “ببساطة ليست لديهم النية في التخلي عن مناصبهم. ومن أجل طموحات شخصية، دفع جميع مواطني ليبيا أثمانا باهظة”.

    وفي خطوة اعتبرها مراقبون تأكيدا لانتقادات سلامة، قرر مجلسا النواب والدولة استئناف المفاوضات لتشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديدين. ويرى هؤلاء أن إحياء هذه المفاوضات التي تعد الجزء الأول من خطة سلامة وجرى إحباطها بسبب تشبث كلا الطرفين برأيهما، ليس إلا محاولة للمماطلة وإدامة الأزمة.

    لكن أطرافا ليبية مطلعة استبعدت في تصريح لـ”العرب” إمكانية أن يولي المجتمع الدولي أهمية لهذه المفاوضات، متوقعة استمرار دعم رئيس المجلس الرئاسي الحالي فايز السراج حتى إجراء الانتخابات.

    وبدوره انتقد المرشح الرئاسي وسفير ليبيا السابق لدى الإمارات عارف النايض، محاولات من وصفهم بـ”حزب الأمر الواقع لعرقلة الانتخابات”.

    وأضاف النايض في تصريحات إعلامية أن “جل الشعب الليبي يصر اليوم على ضرورة إجراء الانتخابات كحل أخير لإنهاء الانقسام، وهو ما عكسته اجتماعات المؤتمر الجامع الذي نظمته الأمم المتحدة”.

    ودعا إلى ضرورة تحشيد الدعم الدولي للانتخابات خوفا من المماطلة أو الإلغاء، لافتا إلى أن هنالك بعض الأطراف والجهات التي تروج إلى أن فرنسا فقط هي التي تدعم الانتخابات في ليبيا، في  حين أن العالم كله يؤيد خطة المبعوث الأممي التي تنص في مرحلتها الأخيرة على إجراء الانتخابات.

    وفي سبتمبر العام الماضي أعلن سلامة عن خطته التي تستمر لسنة وتتكون من ثلاث مراحل هي: تعديل اتفاق الصخيرات بهدف إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وإجراء مؤتمر جامع للمصالحة وأخيرا إصدار الدستور وإجراء انتخابات عامة.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.