تابعنا على فيسبوك

    لا حلول عملية لرفض المجتمع المصري لمجهولي النسب لا حلول عملية لرفض المجتمع المصري لمجهولي النسب

    لا حلول عملية لرفض المجتمع المصري لمجهولي النسب

    By متابعات / شؤون عربية / الثلاثاء, 06 نوفمبر 2018 12:11
    إهانة هذا الطفل بنسبه تجعله شابا كارها لنفسه ناقما على مجتمعه، وضرورة إيجاد برامج تربوية لتوعية المعلمين والمختصين برعاية الأيتام ومجهولي النسب.
     
     
    لا تقف مشكلات الأطفال مجهولي النسب عند عدم معرفتهم لآبائهم وأمهاتهم وعائلاتهم، بل تزداد عندما يكبرون ويحاولون معرفة الحقيقة ويطرحون الكثير من الأسئلة عن الأسباب التي جعلتهم مختلفين تماما عن أقرانهم الذين يعيشون في وسط عائلي واجتماعي عادي. وبجانب ذلك يحملون وزر غيرهم وتلاحقهم طوال حياتهم وصمة العار وألقاب مثل “لقيط” وغيرها، وبالرغم مما تبديه المجتمعات العربية من تطور وحداثة إلا أن النظرة والتعامل مع هذه الفئة يبدوان غير قابلين للتغيير في غياب إجراءات رسمية توجه الرأي العام نحو قبول هذه الفئة دون تمييز.
     
    القاهرة – طرح النقاش والأسئلة عن آراء الناس حول الأطفال مجهولي النسب في جل مجتمعات الدول العربية ومن بينها المجتمع المصري، تعاطفا وعدم إدانة لهؤلاء الأطفال، لكن الواقع وما يتعرض له هؤلاء من تمييز في العلاقات الاجتماعية مثل عند محاولتهم إيجاد عمل والعلاقات الأسرية عند تقدم أحدهم لخطبة فتاة من أسرتها، يكشف أنهم على الأرجح لا يكونون موضع ترحاب وهو ما كشفته العديد من الدراسات الاجتماعية التي ركزت على اندماج هذه الفئة ضمن محيطها الاجتماعي.
     
    يقول محمد كريم، موظف بشركة علاقات عامة، “إن مجهولي النسب ليس لديهم ذنب في عدم معرفة عائلاتهم، شخصيا ليس لديّ أدنى شعور بالاحتقار ضدهم بل قد أتزوج واحدة منهم إن وجدت بيننا عاطفة وتوافق. يبدو لي أنهم أشخاص عاديون بالرغم مما يبديه بعضهم من عدوانية المتسبب الأول فيها هو المجتمع الذي لم يرحمهم لمجرد أن ليست لديهم عائلة ونسب”.
     
    ويؤكد أستاذ علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية بالقاهرة فتحي الجمال؛ أن هؤلاء الأطفال الملقبين بـ”اللقطاء” لا ذنب لهم في شيء ومنذ اللحظة الأولى لهم في الحياة تبدأ معاناتهم فولادتهم تكون من أصعب الولادات، حيث تتسم بالصعوبة والسرية والإهانة، فيختلط فيها صراخ امرأة مكتوم ببكاء رضيع غير مرغوب فيه، وقد يلقون في أماكن مظلمة وباردة وبجانب حاوية قمامة، في الأزقة والشوارع.
     
    ويضيف فتحي أنه بالرغم من وجود دور لرعاية هؤلاء الأطفال ومؤسسات اجتماعية تشرف على تربيتهم وتعليمهم، إلا أن غالبيتهم يواجهون صعوبات في الاندماج في المجتمع.. كما أن وزارة التضامن الاجتماعي لديها شروط محددة لكفالة الأيتام، من خلال نظام الأسر البديلة الذي بدأ من عام 1959 من خلال إلحاق الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، خاصة مجهولي النسب بأسر يتم اختيارها وفقا لشروط ومعايير مضبوطة، منها التأكد من صلاحية الأسرة وسلامة مقاصدها لرعاية هؤلاء الأطفال دون استغلال أو لمصالح ذاتية وأن تكون أسرة مصرية مكونة من زوج وزوجة وولدين على الأكثر، ويكون أفراد الأسرة البديلة حاصلين على قدر من التعليم، كما وجد أنه من الضروري إثبات قدرة الأسرة البديلة على تلبية احتياجات الطفل، أو ينطلق العمل بنظام الأسر البديلة بالنسبة للأطفال بعد بلوغهم سن ثلاثة شهور.
     
    وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية برعاية الأطفال مجهولي النسب، وكذلك الأطفال غير الشرعيين الذين يتخلى عنهم ذووهم، والأطفال الضالين الذين لا يمكنهم الإرشاد عن ذويهم وتعجز السلطات المختصة عن الاستدلال عنهم. ويضاف إلى ذلك الذين تثبت من البحث الاجتماعي استحالة رعايتهم في أسرهم الأصلية مثل أولاد المساجين وأولاد نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية، والأطفال الذين لا يوجد من يرعاهم من أقربائهم أو يشردون نتيجة انفصال الوالدين. وعند إعطاء هؤلاء لأسر بديلة تشرف الوزارة على تحرير عقد الرعاية بين الأسرة البديلة وإدارة الأسرة والطفولة بالمديرية، وتكون المتابعة شهرية للطفل بواسطة الإدارات الاجتماعية في المنطقة التي تتبعها الأسرة التي تتولى أمر الطفل.
     
    وترى الخبيرة في شؤون حقوق الطفل رضوى فهمي أن أهم العقبات التي تواجه مجهولي النسب، هي النظرة الدونية إليهم والتي يجب العمل على تغييرها بشتى الطرق، لأنهم يواجهون رفضا مجتمعيا شديدا حتى اليوم، وعندما تم توقيع اتفاقية الطفل العالمية، كان هناك تحفظ من جانب مصر على المادتين 21 و22 الخاصتين بالتبني، لأن منحه اسم الأب البديل يصطدم بالشريعة، لكن المجتمع يظل يصفه باللقيط و“ابن الحرام” رغم أن أوضاعه النفسية تشترط أن تتوفر له التربية المتوازنة لضمان قدرته على تجاوز أزمة معرفة حقيقة وضعه في المجتمع.
     
    وتقول استشاري الطب النفسي بالقصر العيني إيمان عبدالغني، إن ضعف الوازع الديني والأخلاقي، وقصور أساليب التربية السليمة عند بعض الأسر أحد أسباب وجود أطفال مجهولي النسب، مشيرة إلى أن إهانة هذا الطفل بنسبه تجعله شابا كارها لنفسه ناقما على مجتمعه، لذا يجب أن تكفل الدولة والمجتمع سبل حمايتهم النفسية والمادية، ويجب البدء في برامج وحملات توعية للأسر البديلة بضرورة تحمل مسؤولية التوجيه والتقرب من الأبناء ومراقبة سلوكياتهم.
     
    وتوضح أن مراعاة الجانب النفسي للطفل مجهول النسب مهمة جدا، إذ يجب أن نمنحه الفرصة ليتعلم ويشارك في الأنشطة المدرسية ويتعلم كيف يتعاون مع زملائه، ويعامل على حد السواء معهم ويجب على الأم البديلة أن ترعاه رعاية خاصة وتشعره بأنه مثل ابنها، ويجب أن تكون هناك برامج تربوية لتوعية المعلمين والمختصين برعاية الأيتام ومجهولي النسب حتى يشعر الطفل أنه يعيش في بيئة صحية وتربوية.
     
     
     
    سعاد محفوظ
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.