تابعنا على فيسبوك

    توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يصطدم بعراقيل جديدة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يصطدم بعراقيل جديدة

    توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يصطدم بعراقيل جديدة

    By متابعات / شؤون عربية / الإثنين, 17 ديسمبر 2018 11:20
    تصريحات عبدالرحمن الطويل رئيس الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي الليبي، بددت الآمال بإمكانية تتويج قريب لجهود القاهرة والضباط الليبيين الرامية لتوحيد المؤسسة العسكرية.
     
     
    تونس- عاد الحديث حول توحيد المؤسسة العسكرية الليبية إلى دائرة الضوء من جديد، وسط تزايد المناورات السياسية، واللعب على متناقضات المشهد الإقليمي والدولي للهروب من هذا الاستحقاق الذي مازال يصطدم بعراقيل أملتها حسابات الوقت الضائع، وسطوة الميليشيات التي تُسيطر على العاصمة طرابلس.
     
    ففي تصريح لافت في توقيته الذي يشير إلى طبيعة الأجندات التي تعمل تحت سقفها الأجسام العسكرية في غرب ليبيا، ربط اللواء عبدالرحمن الطويل، رئيس الأركان العامة التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، توحيد الجيش الليبي بتوحيد المؤسسات السياسية.
     
    وقال في تصريحه الذي نقله الموقع الإخباري الروسي”سبوتنيك”، إن توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا “يرتبط بشكل كبير بتوحيد المؤسسة السياسية، وبالتالي فإن جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية لن يأتي إلا بتوحيد المؤسسة السياسية”.
     
    وتابع قائلا “من دون توافق الأطراف السياسية، لن يكون هناك أي جديد وستبقى الأوضاع على ما هي عليه، دون فائدة”، لافتا في نفس الوقت إلى أنه “في حال استمرار الانقسام السياسي فلن تتوحد المؤسسة العسكرية لارتباطها بالقيادة المدنية”.
     
    كشف هذا الربط عن شرط جديد لم تتطرق إليه الجولات الست الماضية من الاجتماعات التي عقدتها لجنة توحيد المؤسسة العسكرية الليبية في القاهرة برعاية وزارة الدفاع المصرية، منذ شهر نوفمبر من العام الماضي.
     
    وترك هذا الشرط الجديد هامشا واضحا للمناورة، وربما المساومة على مسائل أخرى لها صلة بالانسداد الذي يشهده المسار السياسي، لا سيما وأن اللواء عبدالرحمن الطويل يكون بهذا الشرط قد استبق جولة جديدة من اجتماعات لجنة توحيد المؤسسة العسكرية يُرجح أن تستضيفها القاهرة خلال الأيام القادمة.
     
    وكان العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم القيادة العامة للجيش الليبي، قد أعلن قبل ذلك أن العسكريين الليبيين “ينتظرون دعوة القاهرة لاجتماع جديد للجنة توحيد المؤسسة العسكرية لحسم كافة الملفات، ويتم التوقيع النهائي على الاتفاق”.
     
    وأكد في تصريحات سابقة أن الاجتماعات الأخيرة التي جرت في القاهرة بين العسكريين الليبيين ضمن إطار اللجنة العليا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية “حسمت كافة الملفات الخاصة بهيكلة الجيش الليبي، ولم يبق سوى حسم الخلاف حول منصب القائد الأعلى للجيش”.
     
    وتضم اللجنة العليا لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية أربع لجان هي “لجنة حل التشكيلات المسلحة والميليشيات”، و”لجنة تطوير ودعم الشرطة العسكرية والاستخبارات العسكرية”، و”لجنة محاربة الإرهاب”، و”لجنة إعادة الهيكل التنظيمي للمؤسسة العسكرية”.
     
    وتستهدف هذه اللجان توحيد القوات المسلحة الليبية التي تنقسم حاليا بين الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يُسيطر على أكثر من 85 بالمئة من الجغرافيا الليبية، وقوات تابعة لحكومة الوفاق تتألف من الميليشيات التي تُسيطر على الغرب الليبي. ويرى مراقبون أن ما ذهب إليه اللواء عبدالرحمن الطويل ليس معزولا عن سياقه السياسي، ولا هو خارج إطار الخطوات التصعيدية التي تحول دون تحقيق اختراق جدي يمكن التعويل عليه لتجاوز محدودية الخيارات المتاحة، وبالتالي الخروج من المأزق الراهن الذي أغرق البلاد في حالة من الفوضى.
     
    ومع ذلك، لم يتردد صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى ليبيا، في القول إن ما أعلنه اللواء عبدالرحمن الطويل، يبعث بأجواء إيجابية تُشجع على عودة الاجتماعات الليبية- الليبية لتذليل العقبات التي تحول دون توحيد الجيش الليبي.
     
    وقال، إن الأجواء المحيطة بمسيرة السلام في ليبيا “تتحسن نحو الأفضل على الصعيدين السياسي والعسكري، حيث تم تسجيل نوع من التقارب والتناغم بين خليفة حفتر والسراج، كما أن هناك جلسات حوارية مُبرمجة ضمن إطار مسار توحيد المؤسسة العسكرية”.
     
    وفيما أكد الجمالي أن جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة تدعمان أي تقارب بين الأجسام السياسية والعسكرية في ليبيا لتحقيق تفاهمات للخروج من الأزمة الراهنة، قلل المحلل السياسي الليبي، كمال مرعاش من حظوظ التوصل قريبا إلى صيغة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية.
     
    واعتبر في اتصال من العاصمة الفرنسية، أن تصريحات اللواء عبدالرحمن الطويل “تعكس سياسة الهروب إلى الأمام، لأنه يخضع لضغوط تنظيمات الإسلام السياسي، والميليشيات التي تُسيطر على العاصمة طرابلس”. وأكد في المقابل، أنه بعد “الجهود والتنازلات التي قدمتها القيادة العامة للجيش الليبي، وصل الأمر إلى نهايته، وبالتالي فإن مُصطلح توحيد الجيش الليبي غير دقيق، والمسألة أصلا باتت غير مطروحة، لأن الجيش موحد، والمطلوب هو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية”.
     
    ويعكس هذا التباين في الآراء والمواقف حجم المأزق الذي يمر به المشهد العام في ليبيا على مختلف الأصعدة، وخاصة منها السياسية والعسكرية والأمنية، التي بات المشترك الوحيد بينها هو مساحة الإخفاق في رسم سياسة مُوحدة تُخرج البلاد من وضعها الراهن الذي فسح للميليشيات ولمختلف الللاعبين الإقليميين والدوليين، المجال لتكريس أمر واقع بأجندات بعيدة كل البعد عن الأجندة الوطنية الليبية.
     
     
    الجمعي قاسمي
    صحافي تونسي
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.