تابعنا على فيسبوك

    فرح وقلق في الجزائر والسودان.. وحسرة في سوريا فرح وقلق في الجزائر والسودان.. وحسرة في سوريا

    فرح وقلق في الجزائر والسودان.. وحسرة في سوريا

    By متابعات / شؤون عربية / الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 15:16
    يحتفل الجزائريون والسودانيون بانتصارهم الذي يبدو أنه تمّ بسلاسة، ويتطلع الملايين من السوريين لما يجري في الجزائر والسودان بغبطة وحسرة في نفس الوقت على حال بلدهم المدمر.
     
    تنحّى عبدالعزيز بوتفليقة، وسقط عمر حسن البشير، بعد تظاهرات سلمية عارمة في كلّ من الجزائر والسودان. احتفل الشعبان بنصرهما في الساحات والشوارع، دون أن يغادراها، رغم إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال وتعليق الدستور في كلا البلدين، في محاولة من المؤسستين العسكريتين للسيطرة.
     
    يدرك المحتجّون أن أمامهم مراحل شاقة من الاحتجاجات، خوفا من تكرار ما حدث في الدول التي انتفضت قبل ثماني سنوات، من عودة النظام القديم، وسيطرة العسكر والدكتاتورية، أو سيطرة الإسلاميين، أو أن يغري ترك الساحات أجهزة الأمن بالقيام بقمع وحشي، ومع رفض للمعارضات التقليدية، وخوف من أن يقود الفراغ المؤسساتي إلى فوضى وتدخلات خارجية وإقليمية.
     
    بعد مضي ثمانية أعوام على انطلاق موجة الثورات العربية الأولى، وما نتج عنها من تعثّر كامل في تونس، ومصادرتها في مصر مرتين، من الإسلاميين ومن العسكريين، والفوضى في ليبيا، وحرب وجوع في اليمن، ومقتلة دموية كبرى في سوريا، بعد كل ذلك وغيره، تخرج تظاهرات عارمة مجددا، ما يفرض على النظم ومعارضاتها العقلانية، والقبول بحتميّة تغيير قواعد اللعب السياسي، وإعطاء دور للشعب. في حين تبدو محاولات إعادة الدكتاتورية هزلية.
     
    هزلية عودة الدكتاتورية في سوريا تلخّصت في إعادة النظام تنصيب تماثيل الأسد الأب في دير الزور، ثم في درعا، في الذكرى الثامنة للثورة، بعد أن أسقطها المتظاهرون في 2011؛ إذ تظاهر الأهالي رفضا لما أسموه “الصنم” إلى مدينتهم. والواقع أن لحظة القطع مع قبول الشعب ببقاء الدكتاتورية في سوريا كانت مع تمزيق أول صورة للأسد عَلَتْ مدخل نادي الضباط في مدينة حمص، منتصف أبريل 2011.
     
    اليوم، يحتفل الجزائريون والسودانيون بانتصارهم الذي يبدو أنه تمّ بسلاسة، رغم ما يشوبه من قلق واستعداد للقادم. ويتطلع الملايين من السوريين في دول اللجوء والمخيمات، وفي مناطق المعارضة، ومناطق النظام، وحتى المؤيدين منهم، لما يجري في الجزائر والسودان بغبطة، وحسرة في نفس الوقت على حال بلدهم المدمر، والمتنازع عليه، وحتى بقاء النظام لم يُحسم، رغم إعلانه الانتصار.
     
    مرت الجزائر بتجربة العشرية السوداء؛ الرئيس المتنحي بوتفليقة عمل على طيّ صفحتها منذ استلامه الحكم في 1999، فسمح بنشاط سياسي للإسلاميين، وأزاح القيادات المتورطة من الجيش، وهمّشه؛ ويبدو أن هذا التهميش هو ما دفع بالجيش إلى الوقوف مع الشعب، لكن دون أن يقبل الشعب باستفراده بملء الفراغ.
     
    أما السودان، فقد مرّ بتجربة ثورية عريقة في سنة 1985، انتهت بحكم مدني انقلب عليه البشير في 1988، وهو المطلوب للعدالة الدولية بسبب مجازره في دارفور والجنوب، وزاوج بين حكم العسكر والإسلاميين، والأخيرين قاموا بجلد النساء بسبب ارتدائهن البنطال. وهنا يبرز دور النساء القيادي في تظاهرات الخرطوم، ما يقول بأن الشعب السوداني تجاوز العقليات المحافظة، وكذلك يبرز دور صغار الضباط في الجيش، الذين أعلنوا انحيازهم للشعب ضد موقف قياداتهم التي أرسلت قوات الأمن لقمع التظاهرات.
     
    في سنة 2011، تظاهر كلا الشعبين الجزائري والسوداني، وقوبلا بالقمع، وفرضت تجربتهما الثورية عليهما التريّث. الآن يبدي الشعبان موقفا واضحا من الإسلاميين ومن العسكر، بسبب تجربتهما الخاصة، وما رأياه من تجارب بلدان الربيع العربي.
     
    الوضع السوري شديد التعقيد، فليست للشعب السوري تجارب حديثة في الثورات؛ فانتفاضة الإخوان المسلمين في الثمانينات كانت بدوافع طائفية، ولم تلق تأييدا شعبيا، وانتفاضة الأكراد في 2004 لم تحظ بدعم بقية مكونات الشعب السوري، كونها رفعت مطالب تخصّ الأكراد، بعد احتلال العراق، وسط مخاوف لدى السوريين من تكرار السيناريو في سوريا.
     
    النظام ردّ على الإخوان المسلمين بقمع طائفي، وبقانون لإعدام كل من ينتمي للجماعة، وبالتالي ظلّت مسألة الثمانينات عالقة دون حلّ، واستفاد منها النظام في حشد العلويين وربط مصيرهم ببقائه، عدا عن تخويف بقية الأقليات الدينية، خصوصاً المسيحيين من قدوم الإسلاميين.
     
    وضمن النظام ولاء الجيش المطلق، بصبغه طائفيا، فيما تصدّر الإخوان المسلمون تحالفات المعارضة في الخارج، قبل الثورة وبعدها، وتصدروا العمل الإعلامي كذلك بفكرهم الطائفي، مستغلين مظلومية الثمانينات.
     
    بعد احتلال العراق، تحالف الإخوان مع إعلان دمشق، وتشكلت قناعة لديهم بأن النظام لن يسقط إلا بتدخل خارجي، يوافقون عليه، وبعد الثورة ظلوا يعملون ضمن نفس العقلية دون الالتفات إلى دور الشعب، بل ساعدوا النظام بالضغط على الحاضنة الشعبية للتخلي عن الثورة، وراهنوا على التدخلات الخارجية، والحصول على التسليح الذي كان مشروطا بالأسلمة.
     
    موقع سوريا ضمن منطقة تجاذبات سنية ـ شيعية دفع إيران إلى دعم النظام، وإقناعه بالبقاء، بعد أن هدّدت قوى الثورة، مطلع 2013، بإسقاطه في دمشق. وكذلك شكل ضعف النظام فرصة لروسيا لاستعادة نفوذها الإقليمي، بتدخلها العسكري، وإنشاء قواعدها العسكرية.
     
    هذا إضافة إلى حساسية مجَاورة سوريا لإسرائيل، ما جلب المزيد من التدخلات، فكان تنظيم داعش فرصة لتدخل أميركي وفرنسي وبريطاني، وتدخل تركي يدعم المعارضة، وبسبب دعم أميركي للمطالب الكردية بالانفصال والحكم الذاتي.
     
    رفع الشعب السوري شعارات ضد الإسلاميين، وكانت مطالبهم مدنية، وتشمل كل السوريين؛ لكن النظام استطاع تأمين ولاء الجيش، وتأييد المدن الرئيسية، دمشق وحلب، وسكانها من الطبقة الوسطى، الذين لم يستجيبوا لمطالب الإضراب، بسبب خوفهم من الفوضى، حيث لم يصل أثر التحديثات الليبرالية الجديدة السلبي إليهم، كما حال المناطق الريفية، والمدن الأصغر.
     
    كلّ ذلك دفع التظاهرات إلى الاقتصار على الأطراف، دون العاصمة، وبالتالي سيطر عليها الطابع المحلي والمحافظ، واعتقال وقتل وطرد نشطاء الصف الأول أدى إلى سهولة تحويل الثورة إلى ما يريده النظام والمعارضة، من طائفية وأسلمة وتهجير، وقبول بتدخلات خارجية، واتباع سياسة تحرير المدن والقرى، ثمّ تدميرها من النظام.
     
    وغير الجيش العقائدي، وموقع سوريا الإقليمي، وقلة الخبرة الثورية، هناك الصمت الدولي والإقليمي على مجازر النظام، ما يدلل على رغبة المجتمع الدولي في قمع النظام الوحشي للثورة، لوضع حدّ لسيل الثورات في المنطقة، الأمر الذي لم يتم مع تفجّر ثورتين عربيتين أطاحتا بنظامي الحكم بيسر أكبر مما تم في 2011.
     
     
    رانيا مصطفى
    كاتبة سورية
     
    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.