تابعنا على فيسبوك

    
    دعم قيس سعيّد للعمامرة.. خبر مقدم مبتدؤه الارتباك دعم قيس سعيّد للعمامرة.. خبر مقدم مبتدؤه الارتباك

    دعم قيس سعيّد للعمامرة.. خبر مقدم مبتدؤه الارتباك

    By متابعات / شؤون عربية / السبت, 14 آذار/مارس 2020 10:13
    دعم سعيّد للعمامرة خبر مقدّم لمبتدأ يفيد ارتباك السياسة الخارجية التونسية، وعدم قدرتها على أن تسلك طريقا واضحا يقيها تبعات أزمات المنطقة ويجنبها آثام المحاور العقائدية.
     
     
    استقال غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، من مهمته بعد أن قال إنه شعر بالإجهاد. تفهمت المنظمة الأممية “إجهاد” مبعوثها وعجزه عن تمثل سبل الحل في ليبيا، وسارعت للبحث عن بديل، بين أسماء كثيرة مرشحة، تصلح لتحريك الوضع الليبي الموسوم بالانسداد.
     
    برز اسم خميّس الجهيناوي، وزير الخارجية التونسي السابق، على لائحة الأسماء المرشحة لخلافة سلامة. ثم تفتق العقل الأممي بعد مداولات كثيرة، عن اسم وزير الخارجية الجزائري الأسبق، رمطان لعمامرة. وهو اسم تفوّق في الحسابات الأممية والدولية والإقليمية على أسماء أخرى عربية الهوى كما اشترط أحمد أبوالغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية.
     
    المثير أن الرئيس التونسي قيس سعيد، قرر دعم رمطان لعمامرة مرشح الجزائر لخطة مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا. وفي تفضيل سعيّد للعمامرة تقاطع بين الحسابات الداخلية والرسائل الخارجية. الواضح أن سعيّد قدم ما يشبه الاستجابة للأصوات الكثيرة التي وصمت الجهيناوي، بتهمة التطبيع. وهي تهمة رائجة في تونس في السنوات الأخيرة، ورواجها متزامن مع صعود عجيب للأصوات والأحزاب والتيارات الشعبوية الصاخبة. يكفي أن نتذكر الفيتو القوي الذي رُفع ضد وجود وزير السياحة السابق روني الطرابلسي في حكومة إلياس الفخفاخ الأخيرة، كان مترتبا عن صخب يخلط بين ديانة الرجل والتطبيع مع الكيان الصهيوني، فخرج الرجل من حسابات التشكيل رغم ما تحقق من نتائج طيلة فترة وزارته.
     
    وفي الحسابات الإقليمية للرئيس التونسي، سعي واضح إلى الرهان على العلاقة مع الجزائر. بُرّرَ قرار دعم لعمامرة بالرغبة في عدم تشتيت جهود البلدين في تقديم أكثر من مرشح، وفي إطار التنسيق المتواصل بين تونس والجزائر الذي تَدعّم بزيارة قيس سعيّد إلى الجزائر، وبتطابق وجهات النظر بين البلدين في الملف الليبي وفي غيره من الملفات الإقليمية والدولية.
     
    الرهان التونسي على تنشيط العلاقة مع الجزائر رهان مفيد واستراتيجي ومفيد للبلدين، والحجج المعلنة لدعم لعمامرة بدل الجهيناوي يمكن أن تتخذ وجاهة أكبر إن وضعت المسألتين، الرهان والدعم، في سياق رؤية واضحة للسياسة الخارجية التونسية، وفي القلب منها الموقف من الأزمة في ليبيا.
     
    منذ صعود قيس سعيّد إلى سدة الرئاسة لم تتخذ الدبلوماسية التونسية لنفسها مسلكا واضحا في ما يتصل بالقضايا الكبرى ذات الصلة بالواقع التونسي. ولم يتضح المسار العام للموقف التونسي، بل ازداد ضبابية وغموضا وترنحا، خاصة في الملف الليبي. تبين ذلك في محطات كثيرة.
     
    ردّد سعيّد في أكثر من تصريح وموقف، منذ المناظرات الانتخابية أن “دور تونس هو الأساس.. ارفعوا أيديكم عن الشعب الليبي، وذلك لمصلحة الجميع بما في ذلك الدول المتدخّلة”. لكن استقباله للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أواخر شهر ديسمبر من العام الماضي، في زيارة أثارت جدلا في توقيتها وسياقها وشكلها ودواعيها، بدّد مصداقية كل تلك الوعود، وأبان عن ضعف حاد في الموقف الدبلوماسي التونسي. وزادت زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى تونس في شهر فبراير الماضي، وما طُرح خلالها من نقاشات، من امتعاض أطراف ليبية كثيرة من التعاطي الرئاسي التونسي مع الأزمة، بل اتهمت تلك الأطراف قيس سعيّد بركوب القطار التركي القطري في ليبيا.
     
    لن يكون رهان الرئيس التونسي على لعمامرة أو على غيره، حاسما في اختيار منظمة الأمم المتحدة لمبعوثها الجديد إلى ليبيا، وقد تكون دواعي دعم لعمامرة وجيهة ودقيقة، لكن الأهم من ذلك هو أن التعاطي التونسي مع أزمة ليبيا يجب أن يكون في سياق رؤية دبلوماسية منسجمة تراعي المصالح التونسية، وتنأى بالموقف التونسي عن الاصطفاف مع محاور لا تخفي خلفياتها العقائدية، وتقرأ المشهد الليبي بكل زواياه وتفاصيله وتستخرج موقفا جريئا يقطع مع الإرهاب وينتصر لمستقبل الليبيين.
     
    المواقف التونسية المرتبكة من ليبيا لاقت انتقادا متعددا من أطراف ليبية كثيرة، (مفيد استحضار تنديد مجلس قبائل ترهونة بموقف الرئيس التونسي وكذا استغراب ناطق باسم الجيش الليبي وهو أحمد المسماري) التي أشارت إلى أن زيارتي أردوغان والشيخ تميم إلى تونس دلّتا على حدوث تبدل في الموقف التونسي تجاه ليبيا. في الوقت نفسه أشاد علي الصلابي عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، بمبادرة الرئيس قيس سعيّد، لـ”دعم جهود إحلال السلام والمصالحة في ليبيا”. وبين امتعاض أطراف ليبية وإشادة أطراف أخرى، تبين أن سعيّد لم يركن إلى حياد طالما ادعاه، ولم يحترم إرادة الشعب الليبي في تقرير مصيره، واختصر موقف تونس في الاصطفاف جنب محور يذود عن عربدة الميليشيات.
     
    دعم سعيّد للعمامرة خبر مقدّم لمبتدأ يفيد ارتباك السياسة الخارجية التونسية، وعدم قدرتها على أن تسلك طريقا واضحا يقيها تبعات أزمات المنطقة ويجنبها آثام المحاور العقائدية.
     
     
     
    عبدالجليل معالي
    كاتب وصحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.