تابعنا على فيسبوك

    
    الدبلوماسية المرتبكة تؤثر على مصالح تونس في ليبيا ما بعد اتفاق جنيف الدبلوماسية المرتبكة تؤثر على مصالح تونس في ليبيا ما بعد اتفاق جنيف

    الدبلوماسية المرتبكة تؤثر على مصالح تونس في ليبيا ما بعد اتفاق جنيف

    By متابعات / شؤون عربية / الأربعاء, 10 شباط/فبراير 2021 13:55
    توقّعات بالتحاق قرابة مليون عامل تونسي بالسوق الليبية.
     
     
    دفعت المستجدات المسجّلة في الفترة الأخيرة بليبيا الجانب التونسي إلى رفع درجة اهتمامه السياسي والدبلوماسي بما يجري هناك. ويرى مراقبون أن الدبلوماسية المرتبكة ستؤثر على مصالح تونس في ليبيا بعد نجاح ملتقى الحوار السياسي الليبي في انتخاب أعضاء السلطة التنفيذية المؤقتة التي ستتولى زمام المرحلة الانتقالية تمهيدا للانتخابات العامة المزمع إجراؤها نهاية العام الجاري.
     
    تونس - تطرح خطوة انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة في ليبيا مدى استفادة تونس من تطور الوضع في الجوار سياسيا ودبلوماسيا في ظلّ الرهانات الجسيمة التي تنتظر الحكومة التونسية اقتصاديا واجتماعيا، فضلا عن التحديات الأمنية والمصالح الحدودية المشتركة.
     
    وتمثّل ليبيا امتدادا تاريخيا واقتصاديا وحضاريا لتونس، حيث كانت الأسواق الليبية ملاذا للآلاف من التونسيين في عهد العقيد الراحل معمّر القذافي، خصوصا من ولايات الجنوب.
     
    ويرى مراقبون أن تعافي الاقتصاد التونسي وتحقيق الاستقرار الأمني في البلاد يرتبطان أساسا بمدى نجاح العملية السياسية والانتقال إلى وضع المؤسسات الدائمة في ليبيا.
     
     
    خطوة لإحياء العلاقات
     
    رحّبت السلطات التونسية بالتطورات الحاصلة في الجارة ليبيا، حيث ثمّن الرئيس قيس سعيّد نجاح هذه الانتخابات التي وصفها بالحدث التاريخي.
     
    ووجه سعيّد، الاثنين الماضي، الدعوة إلى أعضاء السلطة التنفيذية المنتخبة في ليبيا لزيارة تونس في أقرب الآجال الممكنة في مسعى لدعم مسار التسوية السياسية خلال المرحلة الانتقالية في البلد الجار.
     
    وأعلن سعيّد في بيان رئاسي عن ارتياحه لنتائج الانتخابات، وقال في مكالمة مع رئيس المجلس الرئاسي المنتخب محمد المنفي “إن نجاح هذه الانتخابات يعد حدثا تاريخيا لأنها نابعة من إرادة الليبيين أنفسهم”.
     
    وأضاف سعيّد أن “الحل الدائم للأزمة في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا ليبيّا – ليبيّا”. كما أكد في البيان الحرص على “أن تظل العلاقات بين تونس وليبيا علاقات بين شعب واحد تجمع بين أفراده روابط متميزة عبر التاريخ”. ونقلت الرئاسة عن المنفي شكره “للرئيس سعيّد وتطلعه إلى فتح آفاق جديدة للعلاقات بين تونس وليبيا”.
     
    وكانت ليبيا تضم جالية تونسية تقدر بعشرات الآلاف من العائلات المتصاهرة مع الليبيين والعمّال، لكن أغلبهم عاد إلى تونس مع تدهور الوضع الأمني في البلاد وتصاعد النزاعات المسلحة بعد الإطاحة بحكم العقيد الراحل معمر القذافي في 2011.
     
    ويؤكد الخبير في الشأن الليبي ورئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبدالكبير أن “تونس خسرت الكثير من المعاملات واليد العاملة مع الأسواق الليبية طيلة سنوات بعد رحيل معمر القذافي، فضلا عن كونها بلدا مصدرا للمواد الاستهلاكية نحو ليبيا”.
     
    وأضاف عبدالكبير في تصريح، “منذ عهد حكومة المهدي جمعة في 2014، نعاني من مشكلة حقيقية وهي كيفية إبعاد كل التجاذبات السياسية عن الملف الليبي، حيث بات على كل الأطراف أن تحيد بهذا الملف عن الصراعات والحسابات الضيقة”.
     
    وكثيرا ما واجهت الدبلوماسية التونسية انتقادات حادة بسبب تعاملها مع الملف الليبي والتي تأثرت بالتجاذبات السياسية الداخلية للبلاد، وسط تفاقم المخاوف من تمترس حركة النهضة (واجهة الإسلاميين في تونس) خلف الأجندة التركية في ليبيا.
     
    وأثارت تحركات رئيس البرلمان وحركة النهضة راشد الغنوشي في الملف الليبي الشائك غضبا سياسيا واسعا في تونس، واعتبرها البعض تدخلا صارخا في صلاحيات رئاسة الجمهورية، حيث يعتبر الغنوشي نفسه صاحب القرار الفعلي في البلاد.
     
    وسبق أن طالبت أحزاب تونسية الرئيس قيس سعيّد بالرد على ما ورد في مواقف الغنوشي، وهي مواقف تصب في خانة الاتهامات الموجهة لتونس بتقديم الدعم اللوجستي لتركيا في عدوانها على ليبيا.
     
    وعطّلت الخلافات الداخلية التي رافقت المشهد السياسي الاهتمام بالقضايا الخارجية، حيث انشغلت الطبقة السياسية في تونس بالبحث في قضايا ثانوية وسط ارتفاع منسوب العنف والصراعات خدمة للأجندات الحزبية، مقابل إهمال القضايا الجوهرية للتونسيين ولعب دور مهم في الملف الليبي.
     
    ومثل غياب الرئيس التونسي عن أغلب المناسبات الدولية عائقا أمام تجسيد العمل الدبلوماسي، وآخرها القمة الأفريقية الافتراضية حول مواجهة وباء كورونا، فضلا عن الغياب عن مؤتمر برلين الخاص بتسوية الملف الليبي في يناير من العام الماضي، ما أزعج الأوساط السياسية التونسية التي اختلفت في تحديد أسبابه وسط خشيتها من أن تكون هناك نيّة مقصودة لإقصاء دور بلادها وإبعادها عن الشأن الليبي.
     
    ودعا عبدالكبير المسؤولين في السلطة إلى ضرورة بعث هيئة عليا تشتغل على الملف الليبي في أبعاده المختلفة (الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية)، قائلا إن “التجاذبات السياسية قد تضيّع علينا فرصة الاستفادة من الأوضاع في ليبيا، لأن الحكومة الليبية الجديدة اقتصادية بامتياز وستعمل على إعادة إعمار ليبيا”.
     
    وبرأي عبدالكبير تتميز العلاقات التونسية – الليبية بمصالح اقتصادية وروابط إستراتيجية هامة، مشيرا إلى أن “الملف الليبي ليس مرتبطا فقط بالسلطة بل بالتجّار والصناعيّين والامتداد الجغرافي والتاريخي والقرابة والمصاهرات”. كما دعا المستثمرين التونسيين إلى الفوز بالعقود المهمة لإعادة إعمار ليبيا، مبرزا “إذا خسرنا السوق الليبية ستكون وصمة عار على السلطات التونسية”.
     
     
    شريان اقتصادي مهم
     
    يرى خبراء الاقتصاد في تونس أن تحقيق التوافق اللازم بين الأطراف الليبية سينعكس إيجابيا على تونس لاسترجاع معاملاتها مع ليبيا كحليف اقتصادي وإستراتيجي مهم في المنطقة.
     
    وأكد الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق حسين الديماسي في تصريح، على “ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية التونسية في ليبيا، لأنها ليست حاضرة كما ينبغي في الفترة الأخيرة جرّاء عدم الاستقرار السياسي داخليا”.
     
    وأضاف الديماسي “ليبيا هي ثاني شريك تجاري لتونس بعد فرنسا ولنا معها فائض في الميزان التجاري، وأعتقد أنه إذا حققت الأطراف الليبية توافقا في ما بينها فستكون له نتائج إيجابية جدا على تونس”.
     
    ودعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة أن تغتنم السلطات التونسية هذا الهدوء في الجارة ليبيا على أمل إعادة علاقاتها الاقتصادية واسترجاع مواقع العاملين التونسيين قبل الانتفاضة في ليبيا.
     
    وعلاوة عن العلاقات الاقتصادية المهمة بين الطرفين، يحظى الجانب الأمني بأهمية قصوى باعتبار الحدود المشتركة وتنامي نسق العمليات الإرهابية في مختلف المدن الليبية التي تعيش صراعا مسلحا منذ سقوط نظام القذافي في 2011.
     
    ويرى متابعون أن لتونس الآن فرصة ذهبية لاستغلال هذا الهدوء الحذر في ليبيا كما ينبغي خصوصا من ناحية إرساء الاستقرار الأمني والدفع نحو تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع ممثلي السلطة الجديدة.
     
    وينتظر أن تخدم عودة الأمن والاستقرار مع وجود حكومة في ليبيا مصالح البلدين، خصوصا في ظلّ وجود إجماع دولي على استعادة ليبيا سيطرتها على حدودها وأراضيها والمساعي لوقف حالة الفوضى.
     
    وقال مازن الشريف الخبير الدولي في الشؤون الأمنية والعسكرية، “وكأن القدر يقدّم هدية لتونس التي طردت من مؤتمر برلين بشأن الملف الليبي لزيادة تدعيم موقفها الدبلوماسي”.
     
    وأضاف الشريف “الوضع الآن أفضل بكثير والعمالة التونسية في ليبيا كبيرة وعائداتها أيضا مهمة (هناك مليون عامل تونسي قد يلتحقون بليبيا)”.
     
    وتابع “هناك نوع من الراحة الأمنية لتونس الآن، ولا بد من تدعيم العمل الاستخباراتي مع القبائل الليبية والأمم المتحدة”، مشيرا في هذا الصدد إلى أن “عملية بنقردان الإرهابية التي حدثت في مارس 2016 تمّ التخطيط لها من مدينة صبراطة الليبية”.
     
    وأعلن وزير السياحة التونسي الحبيب عمّار عن “إعادة عمل تمثيلية تونس في ليبيا” على ضوء التطور الإيجابي في هذا البلد.
     
    وأشار إلى أن “وزارته ستعمل على ضبط إستراتيجية متكاملة في علاقة بالسوق الليبية التي تعتبر من أهم الأسواق بالنسبة إلى الوجهة التونسية وهي الثانية من حيث عدد السياح”.
     
    واختار ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، الجمعة الماضي، قائمة ضمن 4 قوائم لإدارة شؤون البلاد مؤقتا حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.
     
    وضمت القائمة الفائزة محمد يونس المنفي رئيسا للمجلس الرئاسي بجانب موسى الكوني وعبدالله حسين اللافي عضوين في المجلس، وعبدالحميد دبيبة رئيسا لمجلس الوزراء. وأمام دبيبة 21 يوما لتقديم تشكيلة حكومته إلى مجلس النواب من أجل منحها الثقة، وفي حالة تعذر ذلك يتم تقديمها لملتقى الحوار السياسي.
     
     
     
    خالد هدوي
    صحافي تونسي
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.