تابعنا على فيسبوك

    
    وهم الانسحاب الأميركي من سوريا وهم الانسحاب الأميركي من سوريا

    وهم الانسحاب الأميركي من سوريا

    By متابعات / شؤون دولية / الخميس, 07 تشرين2/نوفمبر 2019 10:34
    تدفق قوات جديدة إلى جزء آخر من سوريا يُبقي أعداد العسكريين الأميركيين دون أي نقصان.
     
    أطلق الجيش الأميركي على إحدى قواعده اسم كاسل بلاك (القلعة السوداء)، وهو اسم القلعة الشهيرة في سلسلة صراع العروش. في القصة الخيالية، يعد الحصن معقلا لحراس الليل القابعين في حدود الممالك السبع الشمالية لحماية أراضيهم من الأعداء القادمين من خارجها.
     
    في عالمنا، تحتل القوات الخاصة الأميركية هذه القلعة التي تمت تسميتها تيمنا بالسلسلة. ويختلف موقعها عن حدود ويستروس الشمالية الباردة، إذ تتواجد في شرق سوريا الدافئة.
     
    والتقطت صحفية تعمل بقناة روسيّة صورا شخصية في قاعدة منبج المهجورة حيث كانت القوات الأميركية موجودة منذ سنة 2015 لدعم قوات سوريا الديمقراطية التي تجمع بين المقاتلين الأكراد والعرب. وتمكنت مراسلة روسيا اليوم، وفاء شبروني، من دخول القاعدة العسكرية بعد أن أخلاها الجنود الأميركيون قبيل انتشار قوات الجيش السوري في المنطقة. وحسب التقرير المصور الذي بثته القناة، ترك الجنود الأميركيون أمتعتهم مثل كرة قدم، وثلاجات مليئة بالكوكاكولا، وعلبة برينجلز، ونسخة من كتاب “الفتاة ذات وشم التنين”.
     
    وقال العسكري الأميركي، أندرسون براينت، الذي قاتل إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية سنة 2016 بعد مغادرته الفيلق، لموقع ميليتاري تايمز “أرى مشكلة كبيرة في ذلك. يوضح ذلك انسحابا غير مخطط له. على الرغم من افتقار الدولة الإسلامية للإمكانيات اللازمة للاستيلاء على الأراضي والقواعد، يبدو ترك المعدات التي يجب أخذها بعد الانسحاب سيئا بالتأكيد”.
     
    كان براينت من بين الكثيرين الذين عارضوا فكرة التخلي عن معظم المواقع السورية. وكُتب في مقال لصحيفة بيزنس إنسايدر الرقمية “تشعر القوات الأميركية، وحلفاؤها، بالإهانة بعد التخلي عن قواعدها في سوريا بطريقة مكنت الروس من السيطرة عليها”، بينما نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالة جاء فيها “انسحاب يترك القوات الخاصة الأميركية تشعر بالخجل، والحلفاء الأكراد يصفونه بالخيانة”.
     
    بعد أن أمر الرئيس ترامب بانسحاب معظم القوات الأميركية من سوريا فجأة، أدى التوغل العسكري التركي داخل المنطقة التي احتلتها تلك القوات سابقا إلى وقوع كارثة إنسانية دفعت 200 ألف مدني إلى الفرار. قال الرئيس ترامب إن الجنود كانوا “عائدين إلى الوطن”، لكن وزير دفاعه عارضه على الفور وأشار إلى أنه ينوي العمل على إعادة نشرهم في المنطقة.
     
    بعد أن تخلى عنهم حلفاؤهم الأميركيون، أبرم قادة قوات سوريا الديمقراطية صفقة مع الدكتاتور السوري بشار الأسد وانتقلت القوات الروسية إلى المنطقة. مع انتشار الفوضى، هرب بعض المعتقلين المنتمين إلى الدولة الإسلامية من سجون قوات سوريا الديمقراطية.
     
    في الولايات المتحدة، ثار الحزبان وانتقد أعضاء الكونغرس قرار الرئيس. وتوجه نائب الرئيس مايك بينس إلى تركيا في محاولة لتخفيف ما وُصف بكارثة في السياسة الخارجية. وقال بينس في مؤتمر صحافي في العاصمة التركية إنه توصل إلى اتفاق مع الجانب التركي بهدف إنقاذ الملايين من الأرواح في شمال سوريا. وبموجب الاتفاق، ستنسحب القوات التركية إلى نحو 20 ميلا من الحدود. ومع “وقف إطلاق النار” الذي لم توافق عليه تركيا والذي لم يتحقق بالكامل، أعلن الرئيس ترامب النصر، وكتب في تغريدة له على تويتر “خبر عظيم من تركيا… سيتم إنقاذ الملايين من الأرواح بفضل أردوغان”.
     
    وبعد ذلك تعهد الرئيس التركي “بسحق” رؤوس الأكراد إذا لم ينسحبوا إلى خارج المنطقة العازلة التي اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامتها على طول الحدود مع سوريا. ونشر مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، مصطفى بالي، فيديو يظهر أحد الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة وهو يهدد عناصر تابعين لقوات سوريا الديمقراطية في رأس العين بالذبح.
     
    في النهاية، كانت فكرة انسحاب العسكريين الأميركيين مجرد وهم لا يمكن تحقيقه، حيث أدى تدفق قوات جديدة إلى جزء آخر من سوريا إلى ترك أعدادهم كما هي.
     
    وفقا لقوائم البنتاغون الرسمية للقواعد، تدير وزارة الدفاع مراكز عسكرية في 45 دولة. ومع ذلك، لم تتضمن هذه القائمة قاعدة واحدة في سوريا أو أيا من الثكنات الأميركية المعروفة في أفغانستان والعراق.
     
    رسميا، لم تكن القلعة السوداء قاعدة، بل مجرد موقع لدعم الجنود أثناء تأديتهم لمهامهم. وبينما تقر القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على عمليات الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط بوجود مواقع مماثلة في جميع أنحاء المنطقة، إلا أنها ترفض تقديم عددها أو أي معلومات عنها. وأجاب مكتب قوة المهام المشتركة (عملية العزم الصلب) على أسئلة من موقع توم ديسباتش في رسالة بالبريد الإلكتروني، وقال “نظرا لأسباب تتعلق بالأمان التشغيلي، لا يمكننا توفير هذه البيانات”.
     
    البنتاغون يطلق اسم القواعد على المواقع القديمة المستغلة خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة
     
    وتعدّ مواقع الدعم العسكرية مجرد جزء من مخزون البنتاغون من المواقع غير العسكرية مما يجعلنا نتساءل عن الفرق بين القواعد العسكرية والتجمعات الأخرى. ولا توجد معلومات تبرز مواقع دعم المهمات. لكن المصطلح ظهر في الدوريات التي تنشرها وزارة الدفاع الأميركية دون تقديم أي تفسير.
     
    يطلق البنتاغون اسم “القواعد” على المواقع القديمة المستغلة خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة مثل قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا وقاعدة كادينا الجوية في أوكيناوا باليابان ومعسكر همفريز في كوريا الجنوبية.
     
    على سبيل المثال، كان تأسيس همفريز سنة 1919 نتيجة للاحتلال الياباني الوحشي لكوريا. ومنذ الحرب الكورية (1953-1950) ، احتل الجيش الأميركي الموقع، وحوله إلى أكبر قاعدة عسكرية خارجية تابعة للبلاد.
     
    ويوجد أكثر من 28 ألف جندي أميركي في كوريا الجنوبية لحمايتها من جارتها الشمالية، ويتمركز الكثير منهم في جنوب العاصمة سول في معسكر همفريز في بيونغتايك. ويشير البنتاغون إلى هذه المواقع باعتبارها “مواقع دائمة” تهدف إلى توفير “وصول استراتيجي” إلى القوات الأميركية ودعم مصالح واشنطن الأمنية في المستقبل المنظور.
     
    من المرجح أن يشكل التخلي عن بعض المواقع في شمال شرق سوريا أكبر إغلاق جماعي للقواعد العسكرية في فترة رئاسة ترامب. (لا توجد طريقة للتأكد من ذلك لسرية البنتاغون) ومع ذلك، لا يشكل هذا التخفيض تغييرا كبيرا لعدد القوات الأميركية في المنطقة. وأعادت القوات التابعة للولايات المتحدة انتشارها في عدد من القواعد العسكرية شمال شرق سوريا بعد وصول تعزيزات ضخمة لحماية آبار النفط في محافظة دير الزور.
     
     
     
    نك تيرس
    كاتب أميركي
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.