تابعنا على فيسبوك

    

    نساء الريف التونسي يترقبن دعما حكوميا لإنقاذهن من التهميش

    By قسم التحرير / متابعات / شؤون وطنية / الجمعة, 19 تشرين1/أكتوير 2018 11:04

    وضع النساء في الريف يتسم بالضعف والهشاشة ولا يعكس إنصافهن أو تمتعهن بالعدالة الاجتماعية والأسرية على مستوى الحقوق والواجبات رغم دورها المهم في المجال الزراعي والاقتصادي.

    احتفت تونس كغيرها من الدول باليوم العالمي للمرأة الريفية واتخذت الحكومة مجموعة من الإجراءات والتدابير الجديدة لدعم المرأة في الريف ومحاولة إنصافها في مختلف المواقع سواء من حيث التمتع بحقوقها كاملة مثل الحق في التعليم والصحة وغيرهما أو من ناحية محاولة دعمها اقتصاديا، وذلك اعترافا من الدولة بدورها المحوري في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وبأنها تعاني العديد من أشكال التمييز مقارنة بالرجل في الريف وحتى مقارنة مع مواطنتها في الوسط الحضري.

    تونس- احتفت تونس باليوم العالمي للمرأة الريفية الموافق لـ15 أكتوبر بمجموعة من الإجراءات والتي يأتي على رأسها رصد الحكومة التونسية لمبلغ 19.48 مليون دولار، لدعم المرأة الريفية وتشجيعها على الإنتاج وخلق مشاريع صغيرة.

    وسيوفر جزء من المبلغ تغطية حماية اجتماعية لـ500 ألف امرأة في الوسط الرّيفي، بينما ستستفيد منه قرابة 1.3 مليون امرأة ريفية منتجة، بشكل مباشر وغير مباشر، بحسب رئاسة الحكومة.

    وبحسب أرقام لوزارة الزراعة التونسية، فإن 1.786 مليون امرأة تعيش في الوسط الرّيفي، يمثلن 32 بالمئة من مجموع نساء تونس، و50 بالمئة من مجمل سكان المناطق الرّيفية. وتلعب النساء في الريف التونسي دورا استراتيجيا في تحقيق الأمن الغذائي وحماية المناطق الريفية من التصحّر البيئي والسكاني، كما تلعب دورا اقتصاديا هاما، حيث أن القطاع الزراعي يعتمد بدرجة أولى على قوة العمل النسائية ويستوعب حوالي نصف مليون امرأة.

    وتثبت الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة أهمية ودور المرأة الريفية في تونس سواء في الإطار الأسري أو في المجتمع أو كعنصر فاعل في المجال الزراعي والاقتصادي، إلا أن أوضاعها المعيشية لا تزال متسمة بالصعوبة والقسوة. وهذا ما تؤكده جل الدراسات التي ركزت على أدوار ومكانة المرأة الريفية في تونس سواء منها الدراسات الاجتماعية أو الاقتصادية.

    وحسب آخر معطيات لوزارة الزراعة والموارد المائية والصيد البحري، فإن المرأة الريفية تمثل 4 بالمئة فقط من مالكي الأراضي الزراعية و58 بالمئة من اليد العاملة الزراعية منها 80 بالمئة في القطاع الغابي و15 بالمئة في اليد العاملة القارة.

    وتقدر نسبة العاملات كمعينات منزليات من نساء الريف بـ62 بالمئة، كما كشفت إحصائيات الوزارة أن ما يقل عن نسبة عشرين بالمئة من النساء في المناطق الريفية لهن مورد رزق خاص بهن مقابل 60 بالمئة من الرجال ويمثل عدد النساء المستفيدات من القروض الصغرى أقل من النصف.

    وتعتبر جمعيات من المجتمع المدني، تهتم بشأن المرأة ونساء الريف وبالمسائل الحقوقية، أن وضع النساء في الريف يتسم بالضعف والهشاشة ولا يعكس إنصافهن أو تمتعهن بالعدالة الاجتماعية والأسرية على مستوى الحقوق والواجبات.

     

    المرأة الريفية تمثل 4 بالمئة من مالكي الأراضي الزراعية و58 بالمئة من اليد العاملة الزراعية منها 15 بالمئة قارة


    ويلاحظ طيف واسع من الحقوقيين التونسيين أن هناك اختلالا واضحا بين مساهمة المرأة في الريف كقوة إنتاج وكفرد فاعل ومؤثر في المجتمع وفي الأسرة وبين ما تتمتع به في المقابل من حقوق ومقابل مادي لجهودها.

    ويرى المتابعون لشأن المرأة والحقوقيون الذين يتبنون قضايا المرأة الريفية أنها تعاني من اللامساواة ليس فقط مع الرجال في الوسط الريفي بل هي لا تتساوى في تمتعها وحصولها على غالبية مكتسبات وحقوق النساء في الوسط الحضري. وهو ما أكده أيضا رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، حيث قال بمناسبة احتفال تونس باليوم العالمي للمرأة الريفية إن “المرأة في الوسط الريفي مازالت عرضة لكل أشكال التمييز وتشكو من عدم النفاذ إلى الموارد ووسائل الإنتاج ومن أهمها الحصول على الأراضي الزراعية”.

    وبيّن الشاهد أن هذا التمييز ينعكس سلبا على نسب انتفاع المرأة الريفية بالقروض البنكية نتيجة عدم توفر الضمانات المطلوبة، مؤكدا أن نجاح الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الريفية المستدامة تعتمد بدرجة كبيرة على مستوى تأهيل المرأة الريفية وإكسابها المهارات الكافية وعلى درجة الإمكانيات المادية والفنية التي تتحصل عليها ومدى استفادتها من التمويل اللازم للتوسع في أنشطتها الإنتاجية.

    واتخذت بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الريفية هذا العام مجموعة من التدابير والقرارات التي تستهدف النهوض بهذه الفئة الاجتماعية خصوصا وأن نسبة هامة من النساء الريفيات العاملات يساهمن في توفير مورد مالي للأسرة وبعضهن معيلات لعائلاتهن، ومن بين أبرز هذه الإجراءات الأخيرة تم تخصيص نسبة 20 بالمئة من المقاسم الزراعية للمرأة الريفية من أجل دعم حقها في ملكية الأراضي كما تم الإعلان عن تأسيس مركز لتكوين المرأة المنقطعة عن التعليم في الأرياف.

    ومن جانبها طالبات الجمعية النساء الديمقراطيات التونسية الدولة بمختلف مؤسساتها، باتخاذ التدابير اللازمة لضمان حقوق النساء الريفيات بصفة عامة والعاملات في الزراعة بصفة خاصة. كما أشارت إلى ضرورة تعزيز حماية حقوق الفتيات في المناطق الريفية، والأطفال بصفة عامة، بآليات تشمل القضاء على الفقر وسوء التغذية وتعزيز التعليم والحد من الانقطاع عنه بصفة مبكرة وتوفير الرعاية الصحية وضمان ولوج النساء إليها.

    وأبرزت ضرورة ضمان الوقاية للمرأة الريفية من المخاطر على الصحة والسلامة الناجمة عن التكنولوجيات والمواد الكيميائية والممارسات الزراعية، ودعت إلى اعتماد سياسات عمومية واضحة من أجل تحسين وحماية الحق في الغذاء الكافي والأمن الغذائي، وتحقيق المساواة في الأجور بالنسبة إلى الأعمال متساوية القيمة دون أي نوع من أنواع التمييز وإحداث وتفعيل آليات الرقابة والمتابعة ومنها المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة الذي أحدثه قانون القضاء على العنف ضد المرأة.

    واستنكرت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات خاصة ما تتعرضن له النساء من حرمان من حيازة الأرض وملكيتها ومن المساواة في فرص الوصول إلى موارد الإنتاج ووسائله، إضافة إلى ظروف العمل القاسية التي تفتقر إلى أدنى شروط السلامة والصحة وتودي في أحيان كثيرة بحياتهن.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.