تابعنا على فيسبوك

    

    راشد الغنوشي يتنصل من مواقفه تجاه السعودية

    By متابعات / شؤون وطنية / السبت, 03 تشرين2/نوفمبر 2018 09:36
    الغنوشي يعبر عن أسفه إزاء محاولات  ما وصفها بـ"تحريف" حديثه بشأن حادثة مقتل خاشقجي في مناورة لامتصاص الغضب السياسي.
     
    لم يفاجئ أسف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بشأن تصريحاته المهاجمة للسعودية نهاية الأسبوع، المتابعين الذين اعتادوا على مثل هذه المواقف المراوغة الصادرة عنه، لكنه طرح تساؤلات بشأن دوافعه.
     
    تونس - يرسم الأسف الذي عبّر عنه راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، في سياق تبريره لتصريحاته الصادمة بشأن العلاقات التونسية-السعودية، مشهدا مليئا بالمراوغات وازدواجية الخطاب، دأبت الحركة ورئيسها على اللجوء إليها كلما اقتضت الضرورة.
     
    ويقتضي هذا الأسف الذي جاء مهزوزا، التوقف أمام أبعاده التي أملتها الضرورة السياسية ما دفع الغنوشي إلى محاولة تعويم الضرر الذي ألحقته تصريحاته بالدولة التونسية، من باب المناورة السياسية المؤقتة، وفي حدود المساحة المسموح له اللعب على هامشها في الداخل التونسي، والمُحيط العربي.
     
    واختار الغنوشي الذي لا تعييه المراوغات في إيجاد الذرائع لتبرير ما لا يمكن تبريره، وكالة الأنباء التركية “الأناضول” للتعبير عن هذا “الأسف” الذي جاء في الوقت الضائع، ليُثير بذلك أسئلة أخرى حول الأهداف والغايات التي تحكم سياسة حركته ضمن إطار المحور القطري-التركي.
     
    وأعرب في مقابلة نشرتها الخميس، “الأناضول”، عن أسفه إزاء محاولات “تحريف” حديثه بشأن حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، الذي وصفه بأنه “ضحية عنف سياسي ضد الصحافيين”.
     
    وأضاف أن “العلاقات بالسعودية جيدة وأخوية”، معربا في نفس الوقت عن أسفه “إزاء قيام بعض الأطراف بتحريف كلامه بهدف بث الفتنة بيننا وبين رئاسة التونسية، وبيننا وبين المملكة السعودية، وهو أمر غير مسؤول وغير أخلاقي ولا أفق له”.
     
     
    وتابع قائلا “نؤكد هنا احترامنا للمملكة العربية السعودية التي تربطنا بها علاقات جيدة وأخوية ونحن نتمنى لها كل الخير”، لافتا في المقابل إلى أن تشبيهه لخاشقجي بمحمد البوعزيزي، الذي تسبب في الاحتجاجات التي عرفتها تونس بعد أن أحرق نفسه في 17 ديسمبر 2010، “لم يقصد به التدخل في شؤون دولة أو الإشارة إلى أمر يخص هذا النظام أو ذاك”.
     
    ولكنه عاد، ليقول إن “وجه المقارنة هو التفاعل والتعاطف مع الطرفين في جميع أنحاء العالم، باعتبار الأول رمزا لمقاومة النظام السابق، وخاشقجي ضحية عنف سياسي ضد الصحافيين”.
     
    وشدد على أن “الثورة التونسية هي صيغة محلية لحل مشكلات داخلية، وليست للتصدير”، لافتا في هذا السياق إلى أن حركته “مُلتزمة بالسياسة الخارجية للدولة التونسية ولا نحتاج دروسا من أحد في ذلك”.
     
    وسبق للغنوشي أن شبّه في خطاب ألقاه السبت الماضي، تداعيات مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بمقر قنصلية بلاده في إسطنبول، بتداعيات إقدام الشاب التونسي محمد البوعزيزي على إحراق نفسه بمحافظة سيدي بوزيد في ديسمبر 2010، ما تسبّب في احتجاجات شعبية انتهت بسقوط نظام الرئيس الأسبق بن علي في 14 يناير2011.
     
    ورأى مراقبون، أن ما ورد على لسان الغنوشي تضمن تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدولة عربية شقيقة، له صلة مباشرة بتعليمات المحور القطري-التركي، وأن ما قدّمه من توضيحات، فرضها الرفض الهائل لما ذهب إليه في تصريحاته، التي اقتضتها المصادفة السياسية غير البريئة، ليتقاسم فيها الدور في سياق الحملة التي يشنّها المحور القطري-التركي.
     
    وقال رضا بالحاج، المُنسق العام لحركة نداء تونس، لـ“العرب”، إنه بغض النظر عن ستار الحرص الزائف الذي أبداه الغنوشي في تصريحاته الجديدة على علاقات تونس العربية والدولية، فإنها تبقى محكومة بسياقات ملتوية اتخذت من الدجل عنوانا، أفضت إلى اعتذار مشوّه للحقيقة تتخلله العديد من المراوغات.
     
     
    واعتبر أن أسف الغنوشي سيحضر بقوة في أي قراءة لاحقة، للتنصّل مما قاله سابقا، وذلك في مناورة تستهدف احتواء حالة الغضب الداخلي والخارجي التي تسبب فيها، لأنه وبكل وضوح يعكس تراجعا تكتيكيا لا يحجب حقيقة نوايا ومواقف الغنوشي، ولا يُقلل من حجم الضر السياسي والدبلوماسي الذي لحق بالدولة التونسية.
     
    وأضاف أن الخط العام لحركة النهضة، وبقية تنظيمات الإسلام السياسي، يقوم على التراجع والانحناء للعاصفة عندما تشعر بالضيق نتيجة مواقفها الخاطئة، والغنوشي لم يخرج عن هذا الإطار الذي كثيرا ما يستند على عبارة “أخرج من سياقه”.
     
    وشدد في هذا السياق، على أن مثل هذا “الأسف” لن يخدع القوى السياسية في تونس وفي الخارج، ذلك أن تصريحاته بشأن السعودية تشكل في نهاية الأمر امتدادا لمواقف المحور التركي-القطري، الذي اصطف إليه، وهي بذلك تنم عن رؤية تتبناها التنظيمات الإخوانية التي لا تُخفي رغبتها في ضرب الأمن والاستقرار في المنطقة.
     
    غير أن محمد القوماني، عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، لم يتردد، في رفض هذا الرأي، حيث قال لـ“العرب”، إن الغنوشي لم يستحضر الإساءة للسعودية، ولا تداعيات مقتل الخاشقجي على المنطقة الخليجية، في خطابه الذي ألقاه السبت الماضي، بمناسبة الندوة السنوية الثانية لكوادر حركة النهضة.
     
    ونفى أن يكون “أسف” الغنوشي الذي عبّر عنه الخميس، مناورة تكتيكية لاحتواء الغضب السياسي، قائلا “لا بد من وقف مثل هذه المزايدات السياسية، ذلك أن الغنوشي “يعي أهمية العلاقات بين تونس والسعودية، ولا يمكن أن يمس السعودية بسوء، والأصل هو إدانة جريمة مقتل خاشقجي”.
     
    وتُجمع القراءات على أن أسف الغنوشي، الذي جاء تحت الضغط، وبغرض امتصاص تداعيات موجة الاستنكار لتصريحاته السابقة التي تجاوزت الداخل التونسي، إلى جانب تطويق حالة العزلة السياسية التي بات يشعر بها، عبر مغازلة السعودية حينا، وبقية دول الخليج حينا آخر.
     
    لكن ذلك، لن يحجب حقيقة مواقفه التي اتسمت خلال السنوات الماضية بازدواجية الخطاب، ولن يطمس رؤيته تُجاه السعودية وبقية دول الخليج، خاصة وانه سبق له ان دعا في محاضرة بواشنطن، عام 2011 إلى الثورة بدول الخليج، مشيرا في ذلك الوقت إلى انتقال “الربيع” إلى “ممالك الخليج”.
     
     
    الجمعي قاسمي / صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.