تابعنا على فيسبوك

    عملية أمنية في تونس تُعمق نزيف التنظيمات الإرهابية عملية أمنية في تونس تُعمق نزيف التنظيمات الإرهابية

    عملية أمنية في تونس تُعمق نزيف التنظيمات الإرهابية

    By متابعات / شؤون وطنية / الجمعة, 04 كانون2/يناير 2019 12:35
    إرهابيان يفجران نفسيهما في محافظة سيدي بوزيد، ولقاء في قصر قرطاج يبحث تهدئة الوضع الاجتماعي.
     
     
    قوات الأمن التونسي تداهم منزلا في مدينة جلمة، وسط البلاد، تتحصن داخله مجموعة إرهابية لتنتهي العملية بتفجير عنصرين لنفسيهما والقبض على البقية، يأتي ذلك بينما تعيش البلاد على وقع غضب اجتماعي متفاقم.
     
    تونس – عاد شبح الأعمال الإرهابية ليخيم من جديد على المشهد العام في تونس التي تترقب الاجتماع الذي يُفترض أن يُعقد اليوم، الجمعة، في قصر قرطاج الرئاسي، بين الفاعلين السياسيين والاجتماعيين الثمانية الكبار، بحثا عن تفاهمات لنزع فتيل الانفجار الاجتماعي الذي بات يهدد السلم الأهلي في البلاد.
     
    وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أن إرهابيين فجرا نفسيهما في أعقاب تبادل لإطلاق النار مع الوحدات الأمنية التي اقتحمت فجر الخميس، منزلا كانا يتحصنان بداخله في مدينة جلمة من محافظة سيدي بوزيد وسط البلاد.
     
    وأضافت أن الأجهزة الأمنية تمكنت من جمع معلومات هامة مكنتها من تنفيذ عملية أمنية وصفتها بـ”الاستباقية”، حيث تمت خلالها مداهمة المنزل وسط تبادل كثيف لإطلاق النار، قام إثرها عنصران إرهابيان بتفجير نفسيهما بواسطة أحزمة ناسفة.
     
    وأكد سفيان الزعق، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية التونسية، أن قوات الأمن عثرت داخل المنزل على كمية من الأسلحة، والمتفجرات تقليدية الصنع، كما اعتقلت خمسة أشخاص من بينهم شخص وصفه بـ”العنصر الخطير”، سبقت له المشاركة في عدد من العمليات الإرهابية التي عرفتها البلاد.
     
    وكشفت وسائل إعلام محلية أن أحد الإرهابيين هو الإرهابي عزالدين العلوي الذي ينتمي إلى تنظيم “جند الخلافة”، والذي ورد اسمه ضمن قائمة الأربعين إرهابيا الذين جمدت السلطات التونسية أموالهم ومواردهم الاقتصادية في سياق حربها على الإرهاب.
     
    وكان مختار بن نصر، رئيس اللجنة الوطنية التونسية لمكافحة الإرهاب، قد أعلن الأربعاء، عن تجميد أموال وموارد اقتصادية راجعة لتنظيم “جند الخلافة” الإرهابي بتونس، ولـ40 شخصا آخرين ارتبطت بهم تهم إرهابية، وذلك لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.
     
    ويُعتبر تنظيم “جند الخلافة” الموالي لتنظيم “داعش” واحدا من التنظيمات الإرهابية الخطيرة في تونس، حيث سبق للولايات المتحدة أن أعلنت في شهر فبراير من العام الماضي، عن إدراجه ضمن قائمة الإرهاب، باعتباره يُعد أبرز التنظيمات الإرهابية التي تهدد الأمن والاستقرار في تونس.
     
    وتبنى هذا التنظيم عددا من العمليات الإرهابية في تونس، منها الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو بالضاحية الغربية لتونس العاصمة في شهر مارس 2015، والذي أسفر عن مقتل 21 سائحا، وجرح 47 آخرين، كما نفذ أفراده الهجوم الذي استهدف أحد الفنادق السياحية في مدينة سوسة الساحلية الذي أودى بحياة 38 سائحا.
     
    كما أعلن مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي استهدف في 29 أكتوبر 2015، حافلة لنقل أفراد الأمن الرئاسي وسط العاصمة تونس، الذي أسفر عن مقتل 12 أمنيا، ما دفع الرئيس الباجي قائد السبسي إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد التي مازالت قائمة إلى غاية الآن.
     
    واعتبر الخبير الأمني التونسي العقيد المتقاعد علي زرمديني أن هذه العملية الأمنية الاستباقية التي وصفها بالناجحة هي “رسالة لها دلالات كبيرة موجهة بالأساس إلى الحكومة وبقية الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، يتعين التقاط أبعادها في هذه الفترة الدقيقة التي تمر بها البلاد”.
     
    وقال إن العنوان البارز لهذه الرسالة هو أن “الإرهاب مازال يتهدد البلاد، وعناصر التنظيمات الإرهابية لا تزال تتمركز في الجبال، وفي المدن والقرى أيضا من خلال الخلايا النائمة والذئاب المنفردة”.
     
    لكنه شدد على أن عملية جلمة الاستباقية، بتوقيتها الذي يأتي قبل أقل من 24 ساعة من الاجتماع الذي سيُعقد في قصر قرطاج الرئاسي بحثا عن توافقات لتفادي الانزلاقات الأمنية نتيجة تصاعد التوتر الاجتماعي، “هي أيضا رسالة إلى السياسيين بالابتعاد عن التجاذبات التي توفر البيئة الملائمة للأعمال الإرهابية”.
     
    وحذر في هذا السياق من أن “التجاذبات السياسية تساعد على انتشار الفوضى الخلاقة، التي توفر بيئة ملائمة لنشاط التنظيمات الإرهابية التي تتغذى من إفرازات تلك التجاذبات، ومن تواصل الاحتقان والتوتر الاجتماعي”.
     
    ودعا الزرمديني الحكومة وبقية الفاعلين السياسيين إلى إدراك أن محاربة الإرهاب والتصدي له، لا تزال تحظى بالأولوية لا سيما في هذه الفترة الحرجة والدقيقة التي تتسم بارتفاع منسوب الاحتجاجات التي اتسعت دائرتها خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف متصاعدة من حدوث انزلاقات أمنية خطيرة.
     
    وفرضت تلك الاحتجاجات سياقها على الرئيس قائد السبسي، الذي سعى إلى محاولة خفض التصعيد الاجتماعي والسياسي، من خلال دعوة أبرز الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، الذين يتحملون بشكل أو بآخر مسؤولية تدهور الأوضاع الاجتماعية في البلاد، إلى الاجتماع في قصر قرطاج الرئاسي.
     
    ولم يسفر ذلك الاجتماع الذي عقد قبل أسبوع، عن نتائج ملموسة من شأنها التقليل من حدة الاحتقان، لكنه نجح في المقابل في إعادة هذا الملف إلى واجهة الحديث السياسي، حيث يُنتظر أن يرأس الرئيس السبسي اليوم الجمعة، اجتماعا هو الثاني من نوعه الذي يجمع في قصر قرطاج الرئاسي، بين تلك الأطراف بحثا عن مخرج يجنب البلاد الانعطاف نحو مأزق اجتماعي وأمني حاد.
     
    ويحاول الرئيس السبسي من خلال هذا الاجتماع المرتقب، إعادة ضبط الإيقاع السياسي وفقا للتطورات التي تشكلت على وقع التفاهمات المتعثرة التي حالت دون الوصول إلى مخرجات بمعادلة سياسية واجتماعية تكون قادرة على فرض معاييرها على المشهد العام في البلاد الذي اقترب كثيرا من مفترق طرق يجعل من الخيارات والاحتمالات مفتوحة على المجهول.
     
     
    الجمعي قاسمي
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.