تابعنا على فيسبوك

    
    لاءات عبدالكريم الزبيدي تجعله خصما عنيدا لحركة النهضة لاءات عبدالكريم الزبيدي تجعله خصما عنيدا لحركة النهضة

    لاءات عبدالكريم الزبيدي تجعله خصما عنيدا لحركة النهضة

    By متابعات / شؤون وطنية / السبت, 17 آب/أغسطس 2019 12:48
    المرشح الأبرز للفوز بانتخابات الرئاسة في تونس يتعهد بكشف ملف الجهاز السري للحركة الإسلامية.
     
    تونس – بات عبدالكريم الزبيدي، وزير الدفاع التونسي المستقيل، المرشح الأكثر وضوحا في مواقفه من حركة النهضة الإسلامية خاصة بعد تلويحه الأخير بتفكيك ملف الاغتيالات والجهاز السري، ما يؤهله لأن يكون خصمها الرئيسي في الدور الأول والثاني من الانتخابات الرئاسة.
     
    وقدم الزبيدي، الخميس، على صفحته الرسمية في فيسبوك خمس نقاط تعد جميعها بمثابة لاءات تضعه كنقيض لحركة النهضة، مطمئنا بذلك جمهورا واسعا من القوى المدنية والحقوقية والأحزاب والشخصيات الليبرالية واليسارية التي تبحث عن مرشح يقوم برنامجه على مواجهة الحركة الإسلامية ذات الخلفية الإخوانية ويتعهد بعدم التوافق معها ولا يكرر الخطأ الذي وقع فيه حزب نداء تونس في 2014 الذي كون جبهة شعبية واسعة لمواجهة الإسلاميين ثم انتهى إلى التحالف معهم.
     
    وفي أول نقطة من بيانه، قال الزبيدي إنه يتعهد بتفكيك ملفات الاغتيالات والتسفير والجهاز السري، وهو ما يعني أن الرجل القوي في نظر جزء واسع من الشارع التونسي لا يترشح فقط لأجل تحسين أداء مؤسسة الرئاسة في الدفاع عن صورة تونس، ولكن لتبديد الغموض الذي حف بمرحلة ما بعد الثورة، وخاصة فترة حكومة الترويكا (2011- 2013) التي عمل فيها كوزير للدفاع.
     
    وتقول تقارير إن الزبيدي يمتلك ما يشبه الصندوق الأسود عن تلك المرحلة التي شهدت على قصرها أحداثا كبيرة تتعلق بالظهور المفاجئ والقوي لأنصار الشريعة وما رافقه من تساهل من حكومتي حركة النهضة الأولى والثانية، فضلا عن تراخ مريب بشأن تسفير المئات من الشباب التونسي للعمل مع جماعات مصنفة إرهابية في سوريا والعراق وليبيا.
     
    ويمكن أن يلعب المرشح، الذي تبوئه استطلاعات الرأي أولى المراتب، دورا فعليا في إزالة الغموض عن ملف الاغتيالات السياسية في 2013 والتي قادت إلى الإطاحة بالنهضة، خاصة أنها طالت رموزا معارضة لها مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي، القياديين بالجبهة الشعبية، واللذين كانا يقودان معركة استعادة مؤسسات الدولة من سلطة مؤقتة تجاوزت فترة بقائها في الحكم بأشهر عديدة ولم تكن لتترك الحكم لولا ضغط الشارع.
     
    ويحمل الزبيدي، الذي يوصف بأنه الرجل القوي والحاسم، آمال الكثيرين، وخاصة من أقارب بلعيد والبراهمي، ومن أقارب جنود وأمنيين سقطوا في تفجيرات أو كمائن إرهابية، في الكشف عن العلاقة بين الاغتيالات والجهاز السري لحركة النهضة، وهي المهمة التي ظلت تراوح مكانها في السنوات الأخيرة.
     
    ويرى متابعون للشأن التونسي أن الوضوح الذي يعلن عنه الزبيدي من الأيام الأولى لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية مهم للحفاظ على حالة التمايز في المشهد السياسي، وخاصة للحيلولة دون عودة سياسة التوافق التي أربكت البلاد، ورهنت القرار فيها إلى حركة النهضة التي استفادت من تشتت القوى الوسطية في تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى اختراق مؤسسات الدولة.
     
    ويضع الزبيدي الذي رأس وزارة حيوية وتمتلك صورة دقيقة عما جرى، على رأس أولوياته الملف الأمني كأرضية ضرورية لاستعادة الدولة التي ضاعت في خضم المناكفات السياسية والحزبية، واختراق الأجندات الخارجية للبلاد.
     
    وجاء في بيان الخمس أن الزبيدي يتعهد بـ”العمل على استعادة الأمن الاجتماعي ومقاومة كل مظاهر الفوضى والجريمة ومكافحة الإرهاب بالتنسيق الوثيق مع القوات الحاملة للسلاح والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية”.
     
    ويحظى الزبيدي بدعم واضح على الأقل من حزبي آفاق تونس وحركة نداء تونس، بالإضافة إلى عدد من المنظمات الوطنية وسياسيين مستقلين.
     
    وأعلن حزب آفاق تونس بقيادة ياسين إبراهيم مساندته لما جاء في النقاط الخمس التي أصدرها الزبيدي محييا “الشجاعة التي ميزت هذه النقاط التي تبشر ببرنامج انتخابي طموح يأخذ بعين الاعتبار كافة الأضرار التي لحقت بصورة بلادنا في السنوات الأخيرة”.
     
    وأضاف حزب آفاق تونس في بيان له أن النقاط الخمس “تؤكد إرادة الزبيدي في لعب دور فعال في القطع مع منوال الفشل الذي عاشت تحت وطأته بلادنا منذ ثماني سنوات”.
     
    ويعبر بيان حزب آفاق تونس عن مزاج شعبي واسع يعتقد أن البلاد تحتاج إلى شخصية سياسية قوية تعيد سلطة الدولة وهيبتها، وخاصة التحرك لإعادة النظر في النظام السياسي الهجين الذي تم إقراره في السنوات الأولى للثورة، وهو نظام يهمش دور رئيس الجمهورية، كما يوزع السلطات بين مختلف المؤسسات الدستورية دون أن يسمح لأي منها بأخذ زمام المبادرة وقيادة تونس على أرضية واضحة.
     
    وأعلن الزبيدي في بيانه أنه يتعهد بـ”تقديم مشروع استفتاء لتعديل الدستور والمنظومة السياسية والانتخابية ومراجعة الموازنة بين احترام الديمقراطية والحريات وبين ضمان وحدة مؤسسات الدولة وفاعليتها” في أجل أقصاه 25 يوليو 2020.
     
    ويطالب التونسيون باستفتاء لتغيير الدستور وتغيير النظام السياسي ليصبح رئاسيا حتى يقدر الرئيس على استعادة الصلاحيات التي سلبت منه وأسندت إلى برلمان لا تسمح آليات انتخابه وإدارة القرار فيه سوى بتأبيد الأزمات، وهو الأمر الذي حال دون الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي وتحقيق الكثير من الخطوات التي أعلن عنها وكان يأمل في تنفيذها.
     
    وتكشف النقاط الخمس التي تضمنها بيان الزبيدي أن الهدف الرئيسي من ترشحه للرئاسة هو إطفاء الحرائق التي أشعلتها حركة النهضة ومن ورائها منظومة ما بعد 2011 في الداخل والخارج، من ذلك إعادة العلاقة الدبلوماسية مع سوريا التي تم قطعها بشكل لا يراعي مصالح تونس، فضلا عن إعادة السلك الاجتماعي وإغلاق ملفات الانتقام التي فتحتها النهضة وحلفاؤها لابتزاز رجال الأعمال والمستثمرين والشخصيات الوطنية المؤثرة ما قبل 2011.
     
    ولعل أبرز نقطة في هذه المصالحة أنها تشمل الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وهو موقف مسؤول يؤكد أن الزبيدي يحمل مشروع إنقاذ جدي يداوي مختلف الجروح التي أحدثها “الربيع العربي” وهزت من صورة تونس وسياساتها الداخلية والخارجية وتحدت تقاليدها في احترام المسؤولين السابقين وإيلائهم المكانة التي يستحقونها.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.