تابعنا على فيسبوك

    
    ما هدف وزير السياحة التونسي من دعوته للتطبيع مع "إسرائيل"؟ ما هدف وزير السياحة التونسي من دعوته للتطبيع مع "إسرائيل"؟

    ما هدف وزير السياحة التونسي من دعوته للتطبيع مع إسرائيل؟

    By متابعات / شؤون وطنية / الإثنين, 02 كانون1/ديسمبر 2019 13:25
    يعود الجدل حول التطبيع في تونس إلى واجهة الأحداث، وفي كل مناسبة تنكشف من خلالها خيوط علاقات وصلات لتونسيين مع الاحتلال الإسرائيلي، لتثير موجات واسعة من الغضب والاستياء والتنديد والاستنكار على حد سواء.
     
    والصراع ضد كل أشكال التطبيع مع "إسرائيل" على أوجه في تونس، وخرج بوضوح تام على السطح الشعبي، خاصة بعد الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي، (يناير 2011)، إضافة إلى تصريحات الرئيس الجديد، قيس سعيد، الذي أعلن رفضه بشكل مطلق للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، ووصفه بأنه "خيانة عظمى".
     
    ويخشى قطاع واسع من الشعب التونسي، الذي منح حركة "النهضة"، أكبر الأحزاب التونسية، فوزاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة، من انجرار البعض لدعوات تطبيع مع الدولة العبرية، خاصة بعض الدول الخليجية، وعلى رأسها الإمارات.
     
     

    وزير يدعو للتطبيع
     
    في 29 نوفمبر الماضي، قال وزير السياحة التونسي، روني الطرابلسي: إن "90% من الحجيج اليهود القادمين من إسرائيل هم من أصول تونسية، ولهم الحق في العودة إلى بلدهم والحصول على جوازات سفر لتسهيل دخولهم".
     
    وجاء في تصريحات الوزير المثيرة للجدل أن قطاع السياحة سيواجه اختباراً صعباً العام المقبل في ذكرى الاحتفالات السنوية في معبد "الغريبة" بمدينة جربة.
     
    وربط الطرابلسي مخاوفه من تراجع القطاع السياحي العام المقبل بتصريحات الرئيس سعيّد أثناء حملته الانتخابية، التي قال فيها إنه يرفض دخول اليهود القادمين من "إسرائيل" بجوازات السفر الإسرائيلية إلى معبد "الغريبة".
     
    وأشار إلى إمكانية تأثيرها على الاحتفالات السنوية في هذا المعبد اليهودي الواقع في جزيرة جربة شرقي البلاد.
     
    وكان سعيّد قال أكثر من مرة قبيل انتخابه رئيساً للبلاد: إن "التطبيع خيانة عظمى، ويجب أن يحاكم من يطبع مع كيان شرد ونكل شعباً كاملاً".
     
    وأضاف: "كلمة تطبيع هي كلمة خاطئة أصلاً؛ نحن في حالة حرب مع كيان غاصب"، مشيراً إلى أنه لن يسمح بزيارة المعابد اليهودية في تونس لمن يحمل جواز سفر إسرائيلياً، قائلاً: "نحن نتعامل مع يهود ونقبلهم لا الإسرائيليين".
     
     

    ردود غاضبة
     
    تصريحات الوزير التونسي من أصل يهودي أثارت كثيراً من ردود الأفعال، والتي كان أبرزها موقف النائب في البرلمان التونسي، خالد الكريشي، الذي دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال، يوسف الشاهد، إلى ضرورة إقالة الطرابلسي من منصبه.
     
    وقال في منشور على الفيسبوك: إن "النواب الذين شككوا في الطرابلسي وإمكانية حمله للجنسية الإسرائيلية منذ البداية كان لهم حق في ذلك".
     
    وكتب النائب ياسين العياري أن "التضييق على جنود احتياط الكيان الغاصب الذي دخل في حالة حرب مع تونس هو ما دفع وزير السياحة إلى هذا الموقف"، مشيراً إلى أن البرلمان سيستدعي الطرابلسي لتوضيح فحوى هذه التصريحات.
     
    بدوره قال الكاتب والصحفي التونسي شمس الدين النقاز: إن "تصريح وزير السياحة حول اليهود في تونس ليس إلا اصطياداً في الماء العكر، ومحاولة للضغط على الحكومة التونسية المقبلة وإحراجها دولياً".
     
    وأرجع "نقاز" في حديثه لـ"الخليج أونلاين" خطوة الوزير في حكومة يوسف الشاهد إلى "اتضاح الاتجاه العام للدبلوماسية التونسية المدافع عن القضية الفلسطينية والمناهض للتطبيع والاحتلال الإسرائيلي".
     
    ولفت إلى أن "التصريح كشف عن الوجه المخفي للوزير اليهودي بخصوص محاولاته الخفية للتطبيع العلني مع إسرائيل"، موضحاً أنه "هو من قام سابقاً بإجراء حوار مع قناة إسرائيلية وسمح لإعلاميين إسرائيليين بدخول البلاد والتصوير بحرية وبدون قيود خلال حج الغريبة مؤخراً".
     
    وكشف أن تصريح الوزير "جاء ليعيد الجدل المحسوم منذ عقود حول اليهود الذين اختاروا الاستيطان في الأراضي المحتلة على المكوث في بلادهم تونس"، وكشف أن "المطلع على الأوضاع في تونس يعلم تماماً أن المواطنين التونسيين اليهود يتمتعون بكافة حقوقهم".
     
    بل وذهب الصحفي التونسي للقول إن اليهود في بلاده يحظون بمكانة خاصة عند السلطات، "التي تخافهم وتخاف إزعاجهم، وتسهر على تأمين أماكن تواجدهم واحتفالاتهم"، مستشهداً بأنه وصل الأمر إلى منعها إقامة درس ديني في أحد المساجد المحاذية لمعبد الغريبة اليهودي في جربة أثناء عملية حج اليهود مؤخراً.
     
    وشدد على أن الرئيس "سعيّد" مناهض للتطبيع ومساند للقضية الفلسطينية، وهو من أمر بفصل وزير الخارجية السابق، خميس الجهيناوي، المتهم بالتطبيع بخصوص هذا الموضوع.
     
    ويشدد النقاز في حديثه لـ"الخليج أونلاين" على أن "الشعب التونسي الحر والمساند لحق الفلسطينيين في العيش الكريم وتحرير بلادهم لن يرضوا بأن يحصل تونسيون من بني جلدتهم على جوازات سفر وجنسيات تونسية (في إشارة لدعوة الوزير)، بعد أن أوغلوا في دماء الفلسطينيين، بأي طريقة كانت، ليس أقلها السكوت عن الظلم المسلط على الشعب الفلسطيني الأعزل ودفع ضرائب لحكومة احتلال تصرفها على تسليح جيشها لقصف غزة وهدم البيوت على أهلها".
     
     

    الطرابلسي.. وإثارته للجدل سابقاً
     
    والطرابلسي رجل أعمال تونسي يهودي كان يقيم في فرنسا، وهو الرئيس التنفيذي لشركة "رويال فرست" الرائدة في مجال السياحة، كما أنه ابن رئيس الطائفة اليهودية في جربة، والمسؤول عن معبد الغريبة الذي تحج إليه جموع من اليهود كل عام.
     
    ويعد الطرابلسي ثالث وزير يهودي في تونس بعد استقلال تونس، وتم تعيينه في نوفمبر من العام الماضي، ضمن حكومة الشاهد.
     
    ومنذ تعيينه على رأس وزارة السياحة، في الخامس من نوفمبر 2018، أثار الطرابلسي جدلاً واسعاً باعتباره يهودي الديانة، واتهمه عدد من المنظمات والأحزاب بالتطبيع مع "إسرائيل"، وخرجت مظاهرات في 11 من الشهر نفسه مطالبة بإقالته، لكنه نفى مراراً أنه يملك الجنسية الإسرائيلية.
     
    وسبق أن أثير الجدل حوله، في يناير من العام الجاري، عندما أشيع يومها حول إجرائه لقاءً إعلامياً مع قناة إسرائيلية خاصة، رغم نفي الوزير هذه الأخبار لاحقاً، ووصفها بالإشاعات المغرضة.
     
    وضجت منصات التواصل الاجتماعي بتفاعلات النشطاء وردود أفعالهم الغاضبة، التي أجمعت على استهجان هذا اللقاء، واعتباره مؤشراً خطيراً على تطبيع غير مسبوق مع الكيان الصهيوني، ليعود حالياً الجدل مرة أخرى بعد رفضه تصريحاته عن الجنسيات لليهود في إسرائيل.
     
    وليست المرة الأولى التي يحتدم فيها النقاش في تونس حول التطبيع من عدمه مع "إسرائيل"، خاصة أن البرلمان لم يمرر إلى الآن قانون تجريم التطبيع، وحديث بعض المراقبين عن تعمد بعض الأطراف تعطيل تمريره لارتباطاتها السياسية والحزبية.
     
     

    يهود تونس.. أين يعيشون؟
     
    وفقاً لإحصاءات رسمية قامت بها حكومة فرنسا سنة 1941، فقد كان بتونس نحو 68 ألف مواطن يهودي تونسي، و3.2 آلاف من اليهود الإيطاليين، و16.5 ألفاً من اليهود الفرنسيين، وكذلك 1660 من اليهود ذوي الجنسيات الأخرى كالجنسية البريطانية.
     
    لكن ومع مضي السنوات لم يتبقَّ في تونس سوى نسبة قليلة من الطائفة اليهودية، هي تلك التي يعيش أغلبها في جزيرة جربة جنوبي تونس، في حين توجد أقلية بمدينة صفاقس، والبقية ما زالت تعيش بضاحية حلق الوادي شمال العاصمة.
    ويبلغ عدد يهود جربة نحو 1500 يهودي، يتوزّعون على الحارة الصغيرة التي تسمى أيضاً الرياض، ويوجد معبد الغريبة، والحارة الكبيرة التي تقع وسط المدينة في حومة السوق، ويسكن في حارة جرجيس التي تقع بمدينة جرجيس المئات من اليهود.
     
    وتضم جزيرة جربة عدداً من المدارس التلمودية التي تسهر على تدريس أبناء اليهود في تونس، حيث يتعلم صغار اليهود هناك تاريخ اليهود، واللغة العبرية، من أجل تمكينهم من قراءة كتابهم المقدس، وتعليمهم طقوس الديانة اليهودية بأدق تفاصيلها.
     
    وعلى غرار يهود العالم، يتميز اليهود في البلاد التونسية باهتمامهم الاقتصادي الكبير، حيث يبقون على ممارساتهم التجارية، والبيع والشراء، والادخار، ويعرف اليهود في تونس بتجارة الذهب والمصوغات، إضافة إلى أنهم يملكون مطاعم شعبية مشهورة، ولها الكثير من الزبائن يأتون إليها خصوصاً، وتتركز هذه المطاعم في جزيرة جربة، ومنطقة حلق الوادي.
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.