تابعنا على فيسبوك

    
    النهضة تلعب كل أوراقها خشية سحب بساط الحكم من تحتها النهضة تلعب كل أوراقها خشية سحب بساط الحكم من تحتها

    النهضة تلعب كل أوراقها خشية سحب بساط الحكم من تحتها

    By متابعات / شؤون وطنية / الثلاثاء, 28 كانون2/يناير 2020 11:53
    الحركة الإسلامية تناور بسبب مخاوفها من تنامي دور الرئيس قيس سعيّد في حل الأزمة السياسية.
     
     
    تونس - أثبتت نتائج مجلس شورى حزب النهضة الأخير مدى الخشية والتخوّف لدى الحركة الإسلامية من سحب البساط من تحت قدميها في ما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما كان واضحا خاصة من خلال إعلان رئيس مجلس شورى النهضة عبدالكريم الهاروني رفض الحركة “لحكومة ائتلافية ضيقة” ومطالبتها بـ”حكومة وحدة وطنية موسّعة”.
     
    وشدّدت النهضة الاثنين على رفضها لحكومة ائتلافية تقتصر على بعض القوى وتُقصي أخرى ملوّحة باستعمال كل الأساليب لمنع ذلك، بما فيها خيار إعادة الانتخابات التشريعية.
     
    ويعدّ هذا الموقف من النهضة تحديا حقيقيا لرئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ الذي أقصى حزب قلب تونس التابع لقطب الإعلام نبيل القروي والحزب الحر الدستوري من مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة. وقال الهاروني رئيس مجلس شورى النهضة في مؤتمر صحافي الاثنين “طبعا نرفض أن يقتصر الائتلاف على بعض الأطراف”.
     
    وتابع “النهضة جادّة في طلبها من رئيس الحكومة المكلّف بتوسيع التشكيل الحكومي وعدم إقصاء أيّ طرف لأن البلاد تحتاج حكومة وحدة وطنية مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الكبيرة والقيام بإصلاحات ضرورية”.
     
    وأكد الهاروني أنّ مجلس شورى النهضة أوصى المكتب التنفيذي للحركة بالاستعداد لكلّ الاحتمالات، بما في ذلك إمكانية إجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها.
     
    وقال “إذا فشلنا في تشكيل حكومة، فعلينا أن نعود للشعب الذي سيأخذ في عين الاعتبار كل ما حصل في مفاوضات تشكيل الحكومة”.
     
    لكن إعادة الانتخابات ستكون خيارا مؤلما ومجازفة كبيرة بالنسبة للأحزاب والقوى السياسية المشكّلة للمشهد البرلماني حاليا ومن بينها حركة النهضة، إذ يرى المراقبون أنه في حال تمّت إعادة الانتخابات سيعاقب الشعب أعضاء البرلمان وأحزابهم بعدم التصويت لهم بسبب فشلهم في الاتفاق حول تركيبة وطبيعة الحكومة التي ستقود تونس في المرحلة القادمة.
     
    وقال أمين عام حزب التيار الديمقراطي محمد عبو، ردا على تصريحات الهاروني، إن “النهضة وخلافا لما يقوله قياديها أكثر طرف سياسي يخشى إعادة الانتخابات وستصوّت في النهاية لحكومة الفخفاخ”.
     
    ولا يمكن للنهضة المجازفة بالدفع بالوضع السياسي نحو إعادة خلط الأوراق من خلال إجراء سباق تشريعي ثان لاسيما مع تآكل خزّانها الانتخابي خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أثبتته نتائج انتخابات 2014 و2019 فبعد أن كانت النهضة صاحبة أكبر الكتل الانتخابية في المجلس الوطني التأسيسي بـ89 نائبا بعد فوزها الكبير في تشريعيات 2011 وهو ما ضمن لها آنذاك وضعا مريحا مكّنها من تكوين ائتلاف الترويكا الذي حكم إلى أن تعرّض لهزة كبيرة عندما عاشت تونس أول اغتيالين سياسيين في تاريخها وسلسلة من الهجمات الإرهابية الدموية.
     
    فيما تملك النهضة حاليا كتلة برلمانية تتكون من 54 نائبا إلى جانب أنها عاجزة عن تشكيل ائتلاف برلماني يضمن لها أغلبية عند التصويت، وهو ما حدث عندما لم يمنح مجلس نواب الشعب ثقته في حكومة الحبيب الجملي المكلّف السابق بتشكيل الحكومة والذي كان مرشح حركة النهضة لهذا المنصب.
     
    وبالتالي، فإن تهديد النهضة بأنها مستعدة للانتخابات مبكّرة ليس سوى محاولة لترجيح كفة التفاوض حول تركيبة الحكومة الجديدة لصالحها.
     
    وليس تمسّك النهضة بجعل حزب قلب تونس ضمن الأطراف التي يتشاور معها الفخفاخ للخروج بتركيبة حكومية تكسب ثقة البرلمان حرصا على أهمية تشريك هذا الحزب من جانبها بل سعي إلى تحجيم دور الرئيس قيس سعيّد في مسار تشكيل الحكومة.
     
    وبدأت مخاوف النهضة من دور سعيّد البارز في حلّ أزمة تشكيل الحكومة عندما كلّف الرئيس الفخفاخ بهذه المهمة في حين أنه لم يكن مرشحا من قبل النهضة، إذ يعني هذا الأمر سحب البساط من تحت قدميها بعد أن كانت لسنوات تحكم في العلن سواء عندما ترأست الترويكا أو عندما دخلت في توافق مع حركة نداء تونس في البداية ودعمها حكومة يوسف الشاهد بعد نهاية التوافق.
     
    ويمكن لتمسّك النهضة بحكومة وحدة وطنية موسّعة ورفضها لحكومة ائتلافية ضيقة أن يكون حجرة عثرة على طريق مساعي الفخفاخ، وهو ما يعني بدوره أن تونس تبتعد أكثر عن أفق انتهاء الأزمة السياسية التي تغرق فيها نتيجة مشهد برلماني مشتّت.
     
    وعبّر عدد من الأحزاب التونسية سابقا عن الرغبة في توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية، إذ تعتبر هذه الأحزاب أن الأزمات السياسية التي تعيشها البلاد من وقت لآخر سببها النظام السياسي الهجين الذي يعطي صلاحيات كبيرة للبرلمان ورئيس الحكومة، مقابل تحديد صلاحيات رئيس البلاد.
     
    وتعكس المشاركة في التصويت في الانتخابات التشريعية والرئاسية إذ كانت النسبة أكبر في الرئاسيات، اهتمام التونسيين بمنصب الرئيس أكثر من اهتمامهم بمن سيكون في البرلمان ليناقش مشاريع القوانين في إشارة إلى الحنين إلى صورة الرئيس الفاعل.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.