تابعنا على فيسبوك

    
    إصلاحات تونس تفشل في مواجهة البطالة إصلاحات تونس تفشل في مواجهة البطالة

    إصلاحات تونس تفشل في مواجهة البطالة

    By متابعات / شؤون وطنية / الثلاثاء, 28 كانون2/يناير 2020 12:15
    التونسيون لا يشعرون بتحسن أوضاعهم المعيشية، بل يرون أنها ازدادت سوءا بسبب تفاقم البطالة التي ظلت عند حدود 15.3 في المئة قياسا بنحو 11 في المئة في عام 2010.
     
     
    تكشف أحدث بيانات معهد الإحصاء التونسي أن معالجة أزمة البطالة في البلاد استعصت على السلطات بسبب البطء في تنفيذ الآليات المتعلقة بإنعاش سوق العمل أو ربما التراخي في تنفيذ المبادرات المطروحة.
     
    إن بقاء مستوى البطالة عند نفس المستوى منذ 9 سنوات يثبت أن إصلاحات سوق العمل لم تتمكن من إطفاء آثار إجراءات التقشف وخفض الإنفاق والدعم والأجور والرسوم والضرائب التي فرضت لمعالجة الاختلالات في التوازنات المالية.
     
    السلطات سعت دون جدوى للخروج من عباءة منظومة العمل القديمة، التي تقوم على العمالة غير الكفؤة، حيث أنها كانت من بين الأسباب التي أدت إلى زيادة معدلات البطالة في السنوات الأخيرة إلى جانب التوترات السياسية.
     
    ولذلك صعدت المؤسسات المالية الدولية، بما فيها البنك الدولي من ضغوطها على تونس مؤخرا للإسراع في السيطرة على معدلات البطالة في السوق المحلية عبر زيادة الزخم للنمو الاقتصادي الهزيل.
     
    ورغم برامج الحكومات المتعاقبة لدعم سوق العمل، لا يزال كثير من التونسيين لا يشعرون بتحسن الأوضاع الاجتماعية، بل يقولون إنها ازدادت سوءا بسبب تفاقم البطالة، التي ظلت عند حدود 15.3 في المئة قياسا بنحو 11 في المئة في 2010.
     
    تؤكد الإحصائيات الرسمية أن فجوة البطالة تتسع في الأرياف بشكل أكبر مقارنة بما هي عليه في المدن، بينما تظل النسبة الأعلى تلك التي تتعلق بالخريجين الجامعيين.
     
    ويبقى التساؤل المثير للجدل الذي تتداوله الأوساط الشعبية والاقتصادية يوميا ذلك الذي يتعلق بالأسباب والتحديات، التي جعلت السلطات تفشل في تحقيق اختراق، ولو بسيط، في هذا الملف الحساس.
     
    لدى المختصين قناعة بأن هناك عوامل هيكلية مرتبطة ببقاء أرقام البطالة عند مستوياتها الحالية ومن الصعب معالجتها ما لم توضع رؤية محكمة للنهوض بالاقتصاد.
     
    بتسليط الضوء على حملات ترويج الحكومات المتتالية بجدوى آليات توفير فرص العمل التي تم اتخاذها وتمويل المشاريع الحكومية في المناطق المهمشة وتشجيع الشباب على إطلاق مشاريعهم الخاصة، نجد أنها تسير ببطء شديد وليست ذات فائدة تذكر.
     
    البنك الدولي يرى أن مشكلة البطالة عميقة ولا يمكن حصرها في عدد فرص العمل التي يفترض توفيرها كل عام، لأنها ببساطة مرتبطة أساسا بارتفاع معدل النمو.
     
    ممثل البنك في تونس توني فيرهيغن، قال في وقت سابق هذا الشهر إن تونس مطالبة بتحقيق معدل نمو سنوي بين 5 و6 في المئة حتى تتمكن من توفير فرص عمل.
     
    ووفق البيانات الحالية، فإن تونس لم تصل بعد إلى 2 في المئة كمعدل نمو سنوي، وهذا الأمر يعكس الارتباك في مواجهة الأزمات الاقتصادية المزمنة ولاسيما مشكلة البطالة.
     
    لقد أقرّت تونس في السنوات الماضية إجراءات ومبادرات لتشجيع القطاع الخاص على توظيف خريجي الجامعات، في ظل عجز القطاع العام عن امتصاص جزء من البطالة بسبب ارتفاع عدد الموظفين الحكوميين، لكنها لم تفلح في تحقيق أهدافها.
     
    إن عمليات التوظيف العشوائي في القطاع العام خلال عهد الترويكا أثقلت الموازنات العامة خلال السنوات التالية، مما دفع الدولة إلى اعتماد خطة لتسريح الموظفين وتوفير حوافز مالية لهم لإحداث مشاريع خاصة.
     
    ومع أنه لا توجد إحصائيات دقيقة يمكن الاستناد عليها، إلا أن عدد موظفي القطاع العام يناهز 700 ألف شخص وربما أكثر من ذلك بكثير، فهل الدولة لديها القدرة على تحمل أجور هذا العدد من الموظفين؟
     
    تظهر البيانات أن نحو 52 بالمئة من التونسيين يعملون في قطاع الخدمات وقرابة 18 بالمئة منهم في قطاع الصناعات المعملية، في حين يعمل 15 بالمئة من التونسيين في الصناعات غير المعملية. أما قطاع الزراعة والصيد البحري فيمتص 14 بالمئة من عدد العاطلين.
     
    وفي ضوء ذلك، صنف المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) لعام 2020 تونس ضمن المركز 78 دوليا على مؤشر البطالة من بين أكثر من 180 بلدا حول العالم، ما يعني أنها لا تزال بعيدة جدا عن الطموحات.
     
     
     
    رياض بوعزة
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.