تابعنا على فيسبوك

    
    فيتو النهضة يرجئ البت في مصير حكومة الفخفاخ فيتو النهضة يرجئ البت في مصير حكومة الفخفاخ

    فيتو النهضة يرجئ البت في مصير حكومة الفخفاخ

    By متابعات / شؤون وطنية / الإثنين, 17 شباط/فبراير 2020 13:54
    رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ أجرى تغييرات على فريقه الحكومي تم بمقتضاها منح حركة النهضة الإسلامية 8 وزارات عوض 5 التي تم الإعلان عنها في وقت سابق.
     
     
    فتحت حركة النهضة الإسلامية في تونس السبت فصلا جديدا من فصول خلافاتها مع رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ بعد إعلان مجلس شورى الحركة عن انسحابها من مفاوضات تشكيل الحكومة والتوجه نحو عدم تزكية فريق الفخفاخ الحكومي، ما يعني تأجيل البت بشكل نهائي في مصير حكومة الرجل المكلف من قبل الرئيس قيس سعيد.
     
    تونس - أعلنت حركة النهضة الإسلامية السبت على لسان رئيس مجلس شوراها عبدالكريم الهاروني عن انسحابها من مفاوضات تشكيل الحكومة التونسية وعدم تزكية الفريق الحكومي لإلياس الفخفاخ.
     
    وبالرغم من نجاحه في حشد دعم حزب التيار الديمقراطي (ليبيرالي، 22 نائبا) وحركة الشعب (ناصري، 15 نائبا) إلا أن رئيس الحكومة المكلف إلياس الفخفاخ لم يقنع حركة النهضة الإسلامية (الكتلة الأولى برلمانيا بـ52 نائبا) بعد بضرورة منح الثقة لتشكيلته في البرلمان.
     
    وطبع التوتر والتهديد أجواء التفاوض بين الفخفاخ وقيادات نهضوية أبرزها رئيس مجلس شورى الحركة عبدالكريم الهاروني الذي قال علنا الجمعة “إن الحكومة بهذه التشكيلة لن تمرّ”. ولم يمنع اقتراب نهاية الوقت المحدد لتشكيل الحكومة بـالـ19 من فبراير الهاروني من دعوة الفخفاخ إلى مزيد من “التريث”.
     
    لكن تصريحات بعض قيادات الحركة على غرار زعيمها راشد الغنوشي، الذي لمّح غداة لقاء جمعه بالرئيس قيس سعيّد إلى أن الأخير شدد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، تشير إلى أن الإسلاميين سيدفعون نحو تمرير الحكومة رغم تحفظاتهم الكثيرة عليها والسعي إلى فرض إملاءاتهم على رئيسها، وفي حال استمرار تعنته حيال مطالب الحركة فإنها ستسحب البساط من تحته بعريضة تُرسل إلى الرئيس مرفوقة باسم مقترح لتشكيل حكومة جديدة.
     
    ويدرك المتابع للشأن التونسي أن الذهاب إلى انتخابات مبكرة ستكون له تداعيات على موقع حركة النهضة حاليا حيث لم يُحدد حتى الآن موعد للتصويت على مقترح مشروع قانون العتبة الانتخابية المحددة بنسبة 5 في المئة وهو قانون سيعزز مكاسب الحركة في أيّ استحقاق تشريعي قادم.
     
    وبناء على هذا المعطى ستحاول النهضة درء شبح الانتخابات المبكّرة التي قد تطيح حتى برئاسة زعيمها راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان خاصة وأن الغنوشي يخوض اليوم صراعا محتدما مع الرئيس قيس سعيّد لمنع تهميش دوره بعد الصعود غير المتوقع الذي حققه الأخير والذي منحه الشباب التونسي تفويضا غير مسبوق لتعديل بوصلة البلاد.
    ولهذه الأسباب قاد الغنوشي شقا داخل الحركة الإسلامية يدفع في البداية نحو الإطاحة بحكومة الفخفاخ وبالتالي تطويق تحركات قيس سعيّد الذي بدا وكأنه يستعجل المرور لنظام رئاسي دون أيّ إجراءات دستورية.
     
    وهذا الاستعجال كان واضحا خلال إعلان رئيس الحكومة المكلف عن حزامه السياسي الذي سيؤمّن له تأشيرة العبور داخل مجلس النواب التونسي حيث قال في يناير “سأستند في اختيار الحزام السياسي للحكومة على نتائج الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية والأحزاب التي دعمت قيس سعيّد فيه (جرى في أكتوبر 2019)”.
     
    وأضاف الفخفاخ أنه قرر الإبقاء على حزب قلب تونس (ليبرالي، 38 نائبا)، الذي يتزعمه نبيل القروي والذي نافس سعيّد في الدور الثاني من رئاسيات 2019، والحزب الدستوري الحر (ليبرالي، 17 نائبا) الذي تقوده عبير موسي في المعارضة.
     
    وتحصّن الفخفاخ بشرعية الرئيس كان له وقع الصاعقة على الإسلاميين الذين كانوا يمنّون النفس برئيس حكومة غير قادر على الخروج من جلبابهم نظرا للغالبية التي يتمتعون بها وقدرتهم على ترتيب الأمور في المشهد السياسي التونسي.
     
    وهذا التوجس عملت النهضة على استبعاده من خلال التلويح بعدم منح الثقة لحكومة الفخفاخ والمرور لانتخابات برلمانية مبكرة بالرغم من أنه أعطى الحركة ما طلبته من حقائب وزارية.
     
    وتهديد الحركة الإسلامية بإطاحة حكومة الفخفاخ أمام البرلمان في إعادة لسيناريو حكومة الحبيب الجملي سيفتح الباب مباشرة أمام خوض انتخابات مبكرة.
     
    ورغم تلويحها باستحقاق انتخابي مبكر إلا أن الحركة الإسلامية باتت لديها قناعة بما ستفرزه هذه الانتخابات من نتائج عليها وخاصة على زعيمها الغنوشي الذي كان قضى لما يزيد عن الخمسين عاما في المنافي ليعود اليوم ويخرج من الخفاء للعلن من خلال رئاسة أعلى سلطة حاليا في تونس وهو البرلمان.
     
    فبالرغم من الانتقادات التي تطاله من قبل خصومه، والذين باتوا يهددون رئاسته للبرلمان، وبالرغم من إيمانه بالمكاسب التي قد تغنمها حركته الإسلامية في انتخابات مبكرة فإن من الصعب على الغنوشي المغامرة بالذهاب في هذا الاتجاه لما قد يحمله من مفاجآت.
     
    كما يسود شعور عام في تونس يشير إلى أن غالبية النواب على الأقل لا يرغبون في خسارة مقاعدهم البرلمانية لاسيما هؤلاء الذين تحوم حولهم “شبهات فساد” حيث يتمتعون الآن بحصانة قد يعني فقدانها تعرضهم لخطر المحاكمات وغيرها.
     
    لهذه الأسباب مجتمعة استقر موقف حركة النهضة على ابتزاز الفخفاخ وإطلاق تصريحات تحذر من عواقب الخيارات “الخاطئة” لرئيس الحكومة المكلف.
     
    وطالبت حركة النهضة بتحييد وزارات السيادة (وزارات العدل والداخلية والخارجية والدفاع الوطني)، وتكتسي هذه الوزارات أهمية قصوى لدى النهضة حيث تتوجس من فتح ملفات قضائية تهمها على غرار الاغتيالات السياسية والجهاز السري الموازي للأمن التونسي وغيرها.
     
    وأعطت استراتيجية النهضة أكلها سريعا حيث طالب الغنوشي الفخفاخ بإرجاء الإعلان عن تشكيلته الحكومية المقرر الجمعة وهذا ما تم بالفعل.
     
    وأعلن المكتب الإعلامي للفخفاخ عن تأجيل الندوة الصحافية التي كان من المزمع عقدها الجمعة بسبب تغييرات أجراها رئيس الحكومة المكلف على بعض الوزارات منح من خلالها الحركة الإسلامية 8 وزارات عوض 5 تم الإعلان عنها في وقت سابق.
     
    في محصلة تحركات النهضة نجح الغنوشي في ضبط الأمور في القصبة (مقر رئاسة الحكومة التونسية) لصالح حزبه ونجح كذلك في الترويج لعدم تحمسه لهذه الحكومة وبالتالي التملص من أيّ نتائج سلبية قد تفرزها فترة حكم الفخفاخ.
     
    علاوة على ذلك فإن الغنوشي سيُرضخ الفخفاخ لإملاءاته في حال نجح في تمرير حكومته على البرلمان باعتبار أن حزبه الوحيد القادر على إسقاط “حكومة الرئيس” متى يشاء بمجرد عريضة سحب ثقة تحمل توقيع 109 من النواب ومعها مرشحه لخلافة الفخفاخ.
     
    والنهضة قادرة على حشد الـ109 من النواب حيث ستحظى عريضتها حتما بدعم كتلة ائتلاف الكرامة الشعبوي (21 نائبا) وقلب تونس وكتلة حزبه وبالتالي النجاح في الإيقاع بالفخفاخ وحكومته.
     
    بهذا الإجراء تتمكن النهضة مجددا من الإمساك بزمام المبادرة من خلال تكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة دون الذهاب في انتخابات قد تحمل معها مفاجآت غير سارة للحزب الإسلامي.
     
    إن الغنوشي بما لديه من “دهاء سياسي” تمكّن من توحيد الشقوق داخل حزبه والحكم على الفخفاخ وفريقه الحكومي بالفشل منذ تسلمه خطاب التكليف من الرئيس التونسي مستفيدا في ذلك من تحمس الفخفاخ المبالغ فيه لإقصاء قلب تونس والاحتماء بجلباب الرئيس.
     
    والغنوشي كان على يقين من خلال هذا الحكم بأن نجاح الفخفاخ صعب المنال في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في تونس وسيستأثر به رئيس الحكومة المكلف والرئيس سعيد فقط ولكن إخفاقاته ستطاله والحركة الإسلامية معا لذلك فلا بد من الترويج لعدم رضا الحركة عن خيارات الفخفاخ وبالتالي تحصين الحركة من تداعيات الفشل.
     
    وعلى ضوء هذه المعطيات نجح زعيم حركة النهضة كذلك في إرسال إشارات لسعيّد مفادها أنه وحزبه – المتحكّمان بالمشهد السياسي في تونس-  لن يغامروا بانتخابات مبكرة لا يرغب الجميع في خوضها في تونس لكن سيناورون بورقة حزب قلب تونس ورفع شعارات رافضة للإقصاء وهي استراتيجية مكنت الغنوشي من احتواء تحركات رجل سعيّد إلياس الفخفاخ.
     
     
     
    صغير الحيدري
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.