تابعنا على فيسبوك

    
    موقف الرئيس التونسي يضع النهضة في عزلة موقف الرئيس التونسي يضع النهضة في عزلة

    موقف الرئيس التونسي يضع النهضة في عزلة

    By متابعات / شؤون وطنية / الثلاثاء, 18 شباط/فبراير 2020 10:46
    الشاهد يحمّل الغنوشي مسؤولية الفراغ السياسي وانعكاسه على الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.
     
     
    تونس – باتت حركة النهضة الإسلامية في عزلة سياسية بعد قرارها عدم منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ المدعومة من الرئيس التونسي قيس سعيد، وهو قرار وضعها في مواجهة مع الأطراف الفاعلة في البلاد وسط تسريبات عن ضغوط تمارس على النهضة للتراجع.
     
    وقطع سعيد الطريق على كل المناورات الدستورية التي قد تلجأ إليها النهضة بإعلانه أنه سيتم حل البرلمان واللجوء إلى الشعب (انتخابات مبكرة) إذا لم تحصل حكومة الفخفاخ على الثقة، وذلك بعد لقاء جمعه عشية الاثنين براشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، ويوسف الشاهد رئيس حكومة تصريف الأعمال.
     
    وفي الوقت الذي تستمر فيه قيادات من الحركة في تبرير هذه الخطوة بالرغبة في تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع طيفا واسعا من الأحزاب، على رأسها حزب “قلب تونس” صاحب الكتلة الثانية في البرلمان، تلقّت النهضة سيلا واسعا من الاتهامات بإرباك البلاد والدفع بها إلى فراغ سياسي سيُفاقم أزمتَها الاقتصادية والاجتماعية.
     
    وقالت أوساط سياسية مطلعة في تونس إن اللقاءات التي جمعت راشد الغنوشي ورئيس البرلمان، الأحد والاثنين، بنورالدين الطبوبي، أمين عام اتحاد العمال، وسمير ماجول، رئيس اتحاد أرباب العمل، ثم يوسف الشاهد، تدخل في سياق الضغوط القوية على النهضة لدفعها إلى مراجعة خيار المقاطعة والبحث عن مشاركة في التركيبة الحكومية الجديدة بوزن يراعي مصالح بقية الأحزاب والتوقف عن منطق الغنيمة في التعامل مع الحكومة ومؤسسات الدولة.
     
    وأشارت هذه الأوساط إلى أن الموقف القوي للرئيس سعيّد وضع النهضة في ما يشبه العزلة، وأظهرها في صورة مَن يعطل المشاورات الحكومية لمصالح حزبية خاصة دون مراعاة الأوضاع الصعبة التي تعيشها تونس.
     
    وقال سعيد “تونس فوق الاعتبارات الظرفية وفوق الصفقات التي يتم إبرامها في الظلام أو تحت الأضواء. المناورات تحت عباءة الدستور لا يمكن أن تمر”، في خطوة الهدف منها إفشال محاولة النهضة الإطاحة بحكومة تصريف الأعمال وتعويضها بحكومة جديدة تخضع لسلطة البرلمان، معتبرا أن الدستور لا يسمح بذلك.
     
    وأكدت مصادر تونسية، لـ”العرب”، في عدد الاثنين، أن حركة النهضة تعتزم تقديم مبادرة سياسية جديدة للخروج من مأزق تشكيل الحكومة.
     
    وتقوم هذه المبادرة على اختيار شخصية جديدة لتشكيل الحكومة بدلا عن الفخفاخ، تكون مهمتها تكوين حكومة وحدة وطنية تأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، بما يُمكّنها من تأمين حزام سياسي وبرلماني لها يُساعدها على نيل ثقة البرلمان بأغلبية مُريحة.
     
    من جهته، قال يوسف الشاهد بعد لقاء مع رئيس حركة النهضة، الاثنين، إن الغنوشي واع بضرورة “التسريع في تمرير حكومة الفخفاخ وإيجاد التوافقات الضرورية لذلك”، وواع كذلك “بدقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية”.
     
    وحملت تصريحات الشاهد، الذي كان هدفا لحملات الإسلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي لزعم أنه مهندس الإطاحة بحكومة الحبيب الجملي وأنه يقف بقوة وراء حكومة الفخفاخ، تحذيرا مبطنا للغنوشي من الفراغ السياسي وتأثيره على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، وأنه سيجري تحميل النهضة مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد.
     
    ودعا رئيس حكومة تصريف الأعمال الأحزاب السياسية إلى التسريع بإيجاد التوافقات الضرورية لتشكيل الحكومة الجديدة.
     
    وقال الشاهد “أعتقد أن أزمة تشكيل الحكومة طالت أكثر من اللزوم، اليوم مرّت أربعة أشهر منذ الانتخابات التشريعية المقامة في السادس من أكتوبر الماضي”.
     
    ولفت إلى أن “الغنوشي واع بدقة الوضع وبضرورة التسريع بتمرير الحكومة”، محذرا من أن “مؤشرات التحسّن الذي شهدته أوضاع البلاد في الفترة الأخيرة، يمكن أن تتراجع إلى الوراء في ظل غياب حكومة جديدة”، دون تقديم تفاصيل أكثر حول هذه الجزئية.
     
    من جانبه، أوضح رئيس البرلمان في بيان أن اللقاء مع الشاهد تناول “الأزمة الأخيرة التي عطّلت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة”، في إشارة إلى عدم موافقة حركة النهضة على التشكيلة الحكومية.
     
    وأضاف بيان البرلمان أنه “تم التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تجمع كافة الأطياف السياسية لأنّ الأوضاع لا تحتمل مزيدا من التأخير”.
     
    وبالتوازي مع الضغوط لدفع النهضة إلى التراجع عن خيار المقاطعة، تحدثت تسريبات عن فتح قنوات جس نبض مع نبيل القروي، رئيس حزب “قلب تونس” لبحث إمكانية التصويت لفائدة الحكومة وملء الفراغ الذي تركه انسحاب النهضة، وهي خطوة يقول المراقبون إنها إذا تمت ستكون بمثابة ضربة موجعة للنهضة التي ستجد نفسها لأول مرة خارج اللعبة الحكومية منذ انتخابات أكتوبر 2011.
     
    والسبت، أعلن الفخفاخ أنه قرّر مع سعيّد بحث احتمال تعديل التشكيلة الحكومية المقترحة، في ضوء قرار النهضة (54 نائبًا من 217) الانسحاب منها، وعدم التصويت لها في البرلمان.
     
    وتضم تركيبة الفخفاخ 30 حقيبة وزارية تم الاتفاق عليها قبل انسحاب النهضة. والخميس، تنتهي المهلة القانونية المسموح بها للفخفاخ لإنهاء مهمة تشكيل الحكومة وعرضها على الرئيس الذي يحيلها إلى البرلمان للتصويت على منحها الثقة من عدمه.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.