تابعنا على فيسبوك

    
    التنظيم الدولي للإخوان يذكّر النهضة: "إحنا دافنينو سوا" التنظيم الدولي للإخوان يذكّر النهضة: "إحنا دافنينو سوا"

    التنظيم الدولي للإخوان يذكّر النهضة: "إحنا دافنينو سوا"

    By متابعات / شؤون وطنية / الإثنين, 24 شباط/فبراير 2020 11:51
    مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن يوجه نقدا لادعاء النهضة تبرئها من جماعة الإخوان لكنه في الوقت نفسه يركز على مواطن كثيرة لتفهمه سلوك الحركة.
     
    تفاعلا مع الأوضاع السياسية الجديدة في تونس وما طبعها من أزمة تشكيل الحكومة وموقف النهضة من المشاورات السياسية، خصصت قناة الحوار الفضائية التي تبث من لندن، قسما مهما من برنامج “حوار لندن” للتفاعل مع مستجدات السياسة في تونس عبر طرح سؤال “لماذا غيرت حركة النهضة موقفها من تشكيل الحكومة في تونس؟” وفي هذا البرنامج انتقد عضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، عزام التميمي، إنكار حركة النهضة لانتمائها الإخواني.
     
    خُصص القسم الثاني من برنامج “حوار لندن” الذي بث الجمعة الماضي، على قناة الحوار الفضائية لبحث خلفيات تشكيل الحكومة في تونس، وبالتحديد تغيير حركة النهضة لموقفها من الحكومة، حيث وافقت على تشكيل الحكومة بعد أن كانت تشترط ضرورة إشراك حزب قلب تونس في المشاورات وفي الحكومة. هنا حاول كل المتدخلين تبرير تغيير النهضة لموقفها من المشاورات.
     
    مفيد التذكير هنا بأن الحضور في البرنامج يغلب عليه التوجه الإسلامي، إذ ضم البرنامج، إلى جانب عزام التميمي، كلا من محمد أمين ومحمد عايش وأسامة جاويش وجلال ورغي (وهو قيادي في حركة النهضة).
     
    المسألة المهمة في البرنامج كانت في تدخل عزام التميمي، حين حاول “تفهم” التقلبات السياسية التي تمارسها حركة النهضة، بأن أرجعها إلى أن الحركة تواجه وضعا سياسيا خاصا يتمثل في أنها تواجه مظاهر وتمثلات “الثورة المضادة”، ما جعلها تضطر دائما إلى أن تناور وتتقلب، وهو السلوك الذي اعتبره بقية المتدخلين بمثابة “حكمة النهضة” التي تنحني لكي تمر العواصف.
     
    عزام التميمي، مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي بلندن وعضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ذهب أبعد من زملائه في تفهم النهضة وفي نقدها في آن. حيث قال “منذ أن أُعلن عن الفصل بين الدعوي والسياسي، ثمة رسائل تصدر عن حركة النهضة تشي بوجود خوف على التجربة وخوف على الحركة نفسها. وبعض من تكلم في وقت من الأوقات باسم الحركة داهن وبالغ في المداهنة. التبرؤ من الإخوان المسلمين حصل علانية من قبل أكثر من شخصية، الذين عندما كانوا معنا هنا في بريطانيا كنا ‘دافنينو سوا’ مثل ما يقول المثل المصري. الإشكال هو أن حكمة النهضة، هل يراها الآخرون من الخارج فعلا حكمة، أم يرونها شيئا آخر؟”.
     
    كلام عزام التميمي عن النهضة وعن تبرئها من الانتماء إلى تنظيم الإخوان المسلمين، كان منفتحا على أكثر من وجه للقراءة والتأويل.
     
    كابدت النهضة كثيرا خلال السنوات الأخيرة، في إثبات تحولها إلى حزب مدني، خاصة تجاه التهم التي وجهت لها من قبل أوساط كثيرة في الساحة السياسية التونسية بكونها استغلت المساجد والخيمات الدعوية ومختلف التعبيرات الدينية في نشاطها الحزبي، وازداد المأزق النهضوي على خلفية اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي في العام 2013، والتي جعلت أطرافا مدنية وسياسية كثيرة تطالب بمنع الأحزاب المتكئة على أرضيات دينية من العمل السياسي. كل هذه الخلفيات اضطرت النهضة إلى أن تكافح من أجل الإيهام بأنها حزب مدني لا علاقة له بتنظيم الإخوان. أعلنت في ختام مؤتمرها العاشر في ماي 2016، فصل الدعوي عن السياسي (إعلان التخصص داخل الحركة في العمل السياسي، وترك النشاط الدعوي للمنظمات المدنية) مع التأكيد في البيان الختامي للمؤتمر على أن المرجعية الإسلامية تظل قوة توجيهية.
     
    يذكر أن عماد الخميري، عضو مجلس شورى النهضة، الذي شغل منصب الناطق الرسمي باسمها وعضو لجنة الإعداد للمؤتمر العاشر، صرح بأن “الحركة لا تربطها أي علاقة تنظيمية مع الإخوان المسلمين”، وأن “النهضة هي حركة تونسية”. وقال إن “المراجعات الفكرية التي وقعت هي من قبيل التطور الطبيعي للحركة”.
     
    على أن كلام التميمي الذي يعكس موقف التنظيم الدولي للإخوان من الحركة ومن مواقفها، ولئن يعبّر عن “تفهم” إخواني للأوضاع “غير السويّة” (على حد تعبير التميمي) التي تواجهها النهضة في تونس، ويترجم نوعا من الاعتداد بالرصانة النهضوية مقارنة بالتسرع الذي مارسته جماعة الإخوان في مصر أثناء تجربة حكمها، فإنه لا يخفي أيضا نوعا من التبرم من تبرؤ النهضة من الإخوان. تبرم عبّر عنه التميمي ساخرا “إحنا دافنينو سوا”.
     
    الثابت أن أعضاء التنظيم الدولي للإخوان أكثر من يعرف حقيقة الحركة وما يسود داخلها من اعتمالات وصراعات ومناورات، وبالتالي فإن التنظيم الدولي هو أيضا أكثر من يعرف مدى صحة ادعاء النهضة بتحولها إلى حزب مدني.
     
    الواضح أيضا أن إعلان قياديين نهضويين كثر عن عدم وجود صلات تجمعهم بجماعة الإخوان المسلمين، وتأكيدهم أن النهضة حزب مدني وطني تونسي، أثار حفيظة القواعد أكثر مما أثار تبرم قيادات التنظيم التي تلتمس دائما مبررات سياسية وتكتيكية لسلوك النهضة.
     
    بعد آخر مهم ومحدد في ما ورد في كلام التميمي عن النهضة هو البعد الشخصي. ذلك أن أمثال التميمي وراشد الغنوشي وغيرهما، اشتغلوا سويا طيلة سنوات في لندن، ما جعل علاقاتهم تتوطد وتتطور وتتحول إلى ما يشبه الصداقة، حيث كان التميمي محاور الغنوشي في قناة الحوار الذي كان ضيفا شبه دائم على البرنامج زمن الإقامة في لندن ومعارضة نظام زين العابدين بن علي. اليوم تغير وضع الغنوشي الذي أصبح رئيسا لمجلس النواب وأحد أكبر الفاعلين السياسيين في البلاد، وهو ما يمكن أن ينتج ضربا من الحساسيات الشخصية التي يمكن إن تطورت أن تدفع باتجاه خروج الأسرار وإشاعتها، وهو ما سمح للتميمي بالقول إن هؤلاء “كانوا معنا هنا في بريطانيا وكنا دافنينو سوا”.
     
    كلام التميمي ولئن يعبّر عن تفهم للأوضاع "غير السويّة" التي تواجهها النهضة، فإنه يضمر تبرما من تبرؤ الحركة من الإخوان
     
    المفارقة أن ما ورد في موقف التميمي لم يجد أي تفاعل من جلال الورغي، القيادي في حركة النهضة، الذي كان صرح في 26 مايو 2016 بأن “حركة النهضة تفتخر بعلاقاتها بجماعة الإخوان المسلمين ولديها روابط فكرية وثقافية معها”.
     
    لم يخل نقد التميمي للنهضة من محاولته إبداء تفهم سياسي لسلوكها وتقلباتها، حيث قال “لو وضعنا أنفسنا مكان المواطن التونسي، الذي يرى ما يجري في مصر سوريا وفي ليبيا وفي اليمن، ربما يكون الناس أميل إلى تفهم ما يجري (إشارة إلى مواقف النهضة وتبرئها من الإخوان). الأوضاع في تونس هي أوضاع غير سوية”.
     
    حاول عزام التميمي، مثله مثل أغلب قيادات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، أن يمسك العصا من وسطها، حيث وجه نقدا أو سخرية لادعاء النهضة تبرئها من جماعة الإخوان، لكنه في الوقت نفسه ركز على مواطن كثيرة لتفهمه لسلوك النهضة، وهو موقف يضمر أن الأهم عند التنظيم والجماعة هو بقاء الحركة في السلطة والحكم، بعد أن انحسر نفوذ فروع الجماعة في أكثر من قطر عربي وإسلامي. يمكن أن يقبل التنظيم الدولي تكتيكيا تنصل حركة النهضة أو حتى انسلاخها، أولا لأنه يولي مسألة البقاء في الحكم أهمية أكبر من الصلات التنظيمية، وثانيا لأنه يدرك أن تلك التصريحات هي تصريحات موجهة للاستهلاك السياسي الداخلي ولطمأنة بعض الجهات في الخارج، أما حقيقة الصلات، فيمكن اختصارها في أنهم “دافنينو سوا”.
     
     
     
    عبدالجليل معالي
    كاتب وصحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.