تابعنا على فيسبوك

    
    غموض الترجيحات يكتنف مشاورات تشكيل الحكومة التونسية غموض الترجيحات يكتنف مشاورات تشكيل الحكومة التونسية

    غموض الترجيحات يكتنف مشاورات تشكيل الحكومة التونسية

    By متابعات / شؤون وطنية / الثلاثاء, 04 آب/أغسطس 2020 09:23
    رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي لم يكشف عن الآليات التي سيعتمدها كي تكون حكومته المرتقبة مختلفة عن سابقاتها.
     
    تونس- اختار رئيس الحكومة التونسية المكلف هشام المشيشي بدء مشاوراته السياسية لتشكيل فريقه الحكومي الجديد بلقاء جمعه مع مسؤولي أربع كتل نيابية بدل الاجتماع برؤساء الأحزاب، في خطوة تحمل بين ثناياها أكثر من دلالة سياسية تؤشر إلى طبيعة الحكومة التي يعتزم تشكيلها. 
     
    ورغم الغموض في الترجيحات الذي مازال يكتنف ماهية الحكومة التي يريدها المشيشي، بمعنى هل ستكون حكومة كفاءات وطنية أو حكومة إنقاذ أو حكومة سياسية أو حكومة محاصصة حزبية، فإن المؤشرات الأولية تدفع نحو اعتماد الصفة الأولى، أي حكومة كفاءات وطنية صغيرة العدد وقادرة على معالجة الملفات الكبيرة المطروحة في المشهد السياسي.
     
    وقال مصدر برلماني شارك في الجولة الأولى من هذه المشاورات،  إن الانطباع الأولي بعد الاجتماع مع المشيشي يُعزز فكرة الذهاب إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية مدعومة من بعض الأحزاب السياسية التي لها كتل برلمانية وازنة قادرة على تأمين 109 صوت الضرورية لنيل ثقة البرلمان.
     
    ملامح تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة لن تتضح إلا بعد استكمال المشاورات مع بقية الكتل النيابية والأحزاب السياسية
     
    واعتبر أنه لمس هذه الرغبة لدى المشيشي عندما أكد خلال الاجتماع على أنه سيسعى إلى تشكيل حكومة «إنجاز وتنفيذ» قادرة على إعطاء جرعة أوكسجين للمشهد السياسي وبارقة أمل للمواطن الذي «للأسف فقد ثقته في مجمل الفاعلين السياسيين وفي الأحزاب التي انتخبها في أكتوبر 2019».
     
    ولم يوضح ما إذا كان المشيشي سيعمل على إرضاء بعض الأحزاب من زاوية احترام نتائج انتخابات أكتوبر 2019، واكتفى بالإشارة إلى أن المشهد مُتحرك ومفتوح على كل الاحتمالات بالنظر إلى موازين القوى الحالية سواء أكانت تحت قبة البرلمان أو على مستوى المشهد الحزبي الذي دخل في عملية فرز سياسي واضح عكسه السجال الذي رافق التصويت على سحب الثقة من الغنوشي.
     
    ومع ذلك، استبقت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي المشاورات مع الكتل النيابية لتشكيل الحكومة الجديدة، بالتأكيد على أن حزبها «سيتفاعل ايجابيا مع المشيشي إذا استبعد تنظيم الإخوان وأذرعه وغواصاته»، في إشارة إلى حركة النهضة.
     
    وقالت موسي، في تدوينة نشرتها بعد تلقيها دعوة للمشاركة في هذه المشاورات، إنه في انتظار توضح ملامح الحكومة الجديدة لا يمكن لحزبها (16 نائبا برلمانيا) تلبية هذه الدعوة في هذه المرحلة.
     
    وأكدت أن حزبها «ليس معنيا باتخاذ أي موقع في الحكومة ولن يشارك في أي مشاورات تضم ممثلي تنظيم الإخوان ولن يُزكي أي مسار حكومي يكون فيه الإخوان طرفا».
     
    والتقى المشيشي، الاثنين، مع مسؤولي أربع كتل نيابية هي: كتلة حركة النهضة (54 نائبا برلمانيا)، والكتلة الديمقراطية التي تجمع نواب حزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب (38 نائبا)، وكتلة قلب تونس (27 نائبا) وكتلة ائتلاف الكرامة (19 نائبا).
     
    وقبل ذلك، كان المشيشي قد التقى خلال الأسبوع الماضي مسؤولي المنظمات الوطنية الكبرى من بينها: الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل، واتحاد الفلاحين ومنظمة المرأة ونقابة الصحافيين، إلى جانب بعض الشخصيات الاقتصادية والمالية المعروفة منها محافظ البنك المركزي مروان العباسي.
     
    وأعلن زهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب ونائب البرلمان عن الكتلة الديمقراطية، أنه أكد لرئيس الحكومة المكلف خلال اجتماعه به أنه «من مصلحته ومصلحة البلاد ألا تكون حركة النهضة في الحكومة القادمة».
     
    واعتبر، في تصريحات لإذاعة محلية، أن «حكومة من دون النهضة مهمة» لافتا في نفس الوقت إلى أنه نصح المشيشي بعدم تشكيل حكومة كفاءات ليس لها صلة بالأحزاب.
     
    وأفاد بأن المشيشي أكد خلال اللقاء الذي تم ضمن إطار الجولة الأولى من المشاورات على أمرين: أولهما تشكيل حكومة إنجاز، والثاني بعث رسالة للشعب أن الحكومة القادمة ليست كسابقاتها.
     
    ولم يكشف المشيشي عن الآليات التي سيعتمدها كي تكون حكومته المرتقبة مختلفة عن سابقاتها، وذلك في الوقت الذي ذهب فيه رئيس كتلة حركة النهضة نور الدين البحيري إلى القول إن لقاءه الإثنين مع هشام المشيشي «ليس سوى بداية التشاور بخصوص تشكيل الحكومة المرتقبة».
     
    المؤشرات الأولية تدفع نحو اعتماد حكومة كفاءات وطنية صغيرة العدد وقادرة على معالجة الملفات الكبيرة المطروحة في المشهد السياسي
     
    وبدا واضحا أن البحيري كان يختار مفردات تصريحه للصحافيين بدقة، حيث اكتفى بالإشارة إلى أن اللقاء «تمحور حول مسار تشكيل الحكومة، بالإضافة إلى جملة من المواضيع السياسية العامة والوضع العام بالبلاد»، مُضيفا أنه من المنتظر أن تعقبه لقاءات أخرى لتعميق الحوار من أجل التوصل إلى تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن.
     
    ورأى مراقبون أن ملامح تشكيلة الحكومة التونسية الجديدة لن تتضح إلا بعد استكمال المشاورات مع بقية الكتل النيابية والأحزاب السياسية. وقبل يومين قال المشيشي «الحكومة القادمة سوف تكون حكومة لكل التونسيين».
     
    وبحسب أحكام الدستور التونسي، يتعين على المشيشي تشكيل حكومة في أجل أقصاه شهر من تكليفه ثم عرضها على البرلمان لنيل الثقة بأغلبية الأصوات.
     
     
     
    الجمعي قاسمي
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.