تابعنا على فيسبوك

    
    هل تفرض إكراهات التوازن البرلماني حساباتها على المشيشي؟ هل تفرض إكراهات التوازن البرلماني حساباتها على المشيشي؟

    هل تفرض إكراهات التوازن البرلماني حساباتها على المشيشي؟

    By متابعات / شؤون وطنية / الإثنين, 10 آب/أغسطس 2020 09:19
    ضغوط متزايدة تمارسها حركة النهضة لدفع رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي إلى القبول بمقاربات على مقاسها لتفادي تكرار سيناريو فشل حكومة الحبيب الجملي.
     
     
    مع وصول مشاوراته الحكومية إلى أمتارها الأخيرة قبل عرض فريقه على البرلمان، اجتمع رئيس الحكومة المكلف، هشام المشيشي، برئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، في خطوة تثير الكثير من الجدل بشأن منحى جديد قد يأخذه مسار تشكيل الحكومة في حال خضع المشيشي لإملاءات النهضة.
     
    تونس- بدأت إكراهات التوازنات الحزبية داخل البرلمان التونسي تفرض حساباتها بقياسات مُتفاوتة على إيقاع المشاورات التي يُجريها رئيس الحكومة المُكلف هشام المشيشي لتشكيل حكومته الجديدة.
     
    وترافقت تلك الإكراهات مع تزايد الضغوط التي تُمارسها حركة النهضة الإسلامية لدفعه إلى القبول بمقاربات على مقاسها، بحيث تتسق مع توجهاتها السياسية لطبيعة الحكومة القادمة وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية.
     
    وتكشف التطورات المحيطة بهذه المشاورات التي تدخل اليوم الاثنين، أسبوعها الثالث على التوالي، عن تبدلات في المنحى العام لمسارها وسط غموض مُتعمد بدا مُرتبطا في كثير من جوانبه برهانات الحسابات المُتحركة للمُعادلات السياسية.
     
    وبدأت مظاهر تلك التبدلات في البروز عبر الاجتماع غير المُعلن الذي جمع السبت الماضي بين رئيس الحكومة المُكلف هشام المشيشي، ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وذلك قبل ساعات قليلة من بدء أعمال الاجتماع الطارئ لمجلس شورى النهضة.
     
    وأكدت مصادر مُحيطة برئيس الحكومة المُكلف، وأخرى من حركة النهضة الاسلامية، أن هذا الاجتماع الذي لم يُعلن عنه، جرى في مكان بعيد عن دار الضيافة التي اتخذها هشام المشيشي مقرا لمشاوراته.
     
    وأشارت إلى أن هذا الاجتماع تم بناء على طلب من المشيشي، وقد استمر لأكثر من ساعتين، وذلك في خطوة وُصفت بأنها سابقة تحتاج إلى كثير من الشرح والتفسير في قادم الأيام، لأنها تنم عن تحول في منهج مشاورات المشيشي التي اعتمد فيها مبدأ العلانية.
     
    وامتنعت المصادر المُحيطة برئيس الحكومة المُكلف عن الكشف عمّا دار خلال هذا الاجتماع، بينما اكتفت مصادر حركة النهضة بالقول إن المشيشي أعلم الغنوشي خلال هذا الاجتماع اعتزامه تشكيل “حكومة كفاءات بغطاء سياسي”، وطلب منه دعمه في البرلمان لنيل الثقة.
     
    وتابعت أن المشيشي “بدا كأنه مسكون بهاجس سيناريو فشل حكومة الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمان، لذلك سعى خلال هذا الاجتماع إلى توفير كافة العوامل لضمان عدم فشل حكومته في نيل ثقة البرلمان”، على حد قولها.
     
    وأصرت هذه المصادر في حديثها على ضرورة عدم ذكرها بالاسم، وبررت ذلك برغبتها في “عدم إرباك المشاورات والمحاولات الجارية بحثا عن أوراق جديدة تُساعد على التوصل إلى تفاهمات”، على حد تعبيرها.
     
    غير أن هذا التبرير على وجاهته السياسية، أثار مع ذلك زوبعة من الاحتمالات، وسط سلسلة لا تنتهي من التساؤلات، لاسيما في هذه الفترة التي تتعدد فيها القراءات والافتراضات بتعدد الاتجاهات السياسية.
     
    كما ألقى توقيته، والغموض الذي أحاط به، بثقلهما على القلق المشروع الذي ينتاب العديد من الأحزاب، خاصة وأنه جاء على وقع استمرار حركة النهضة في تجميع الأوراق التي تظنها فاعلة أو لمصلحتها للضغط على المشيشي لدفعه إلى القبول بمقاربتها السياسية لطبيعة الحكومة المرتقبة.
     
    وفي هذا السياق، لم يتردد النائب البرلماني، بدرالدين القمودي، القيادي في حركة الشعب (16 مقعدا برلمانيا) في الإعراب عن استغرابه من بطء مسار المشاورات التي يجريها المشيشي، ومن عدم وضوح ما يريد فعله، خاصة وأنه لم يُفصح لغاية الآن، عن طبيعة حكومته.
     
    وقال إن “حركته تُحذر من عمليات الابتزاز السياسي التي يمكن أن يقع فيها رئيس الحكومة المُكلف، وتخشى من إمكانية خضوع المشيشي لابتزاز حركة النهضة الإسلامية، لتفادي تكرار سيناريو فشل حكومة الجملي في نيل ثقة البرلمان في جانفي الماضي”.
     
    ولفت إلى أن حركة النهضة الإسلامية كثفت من مناوراتها التي تعكسها البيانات والتصريحات والتسريبات والاجتماعات المُتواترة لمجلس الشورى التي تهدف من خلالها إلى محاولة الضغط على المشيشي، وتوجيه مشاوراته، نحو الاتجاه الذي تريد، وبالتالي احتواء حكومته المرتقبة.
     
    وشدد في المقابل، على أن حركة الشعب تدفع باتجاه تشكيل حكومة سياسية تتحمل فيها الأحزاب السياسية مسؤوليتها كاملة بدون حركة النهضة التي حكمت البلاد لمدة 10 سنوات وفشلت لأنها لا تستطيع التعايش مع غيرها، وتريد أن تحكم بغيرها.
     
    وعلى عكس ذلك، قال عبدالكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة، إن حركته تُشدد على ضرورة احترام الحكومة المُقبلة لدور الأحزاب والنتائج التي حصلت عليها خلال الانتخابات، والتوازنات في البرلمان، حتى تكون لديها أغلبية تمكنها من تمرير القرارات والإصلاحات.
     
    واعتبر في تصريح على هامش اجتماع مجلس شورى حركته، أنه “لا يمكن تشكيل حكومة بأحزاب أقلية لم تنجح في خلق أرضية لتضامن حكومي وبرلماني، لأن ذلك يجعلها غير مستقرة ويجعل رئيس الحكومة غير قادر على تنفيذ قرارات حكومته”.
     
    تكشف التطورات المحيطة بالمشاورات عن تبدلات في المنحى العام لمسارها وسط غموض مُتعمد بدا مُرتبطا في كثير من جوانبه برهانات الحسابات المُتحركة للمُعادلات السياسية
     
    وعقّد مجلس شورى حركة النهضة في اجتماع طارئ تواصل لساعة متأخرة من ليل السبت – الأحد، المسار الحكومي في علاقة بالمشاورات التي يُجريها المشيشي، حيث أكد على ضرورة تشكيل حكومة سياسية بحزام برلماني واسع، وبرنامج اقتصادي واجتماعي واضح.
     
    وتُروج العديد من المصادر المحسوبة على حركة النهضة منذ الجمعة الماضي، لمُعطيات مغلوطة تدفع في جزء منها بتسريبات تبدو خارج سياق المشاورات التي يُجريها المشيشي والتفرعات الناتجة عنها، وذلك بهدف إرباك مجمل التوازنات السياسية في البلاد.
     
    ولا تخلو تلك المُعطيات التي تُغذيها التصريحات المُتتالية لعدد من مسؤوليها، من التحدي والاستفزاز بحسابات لا تأخذ بعين الاعتبار تداعيات ذلك على استقرار البلاد، خاصة وأنها تسعى من خلالها إلى تعطيل المشاورات الحكومية، وفي الحد الأدنى منها إرباكها وعرقلتها.
     
     
     
    الجمعي قاسمي
    صحافي تونسي
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.