تابعنا على فيسبوك

    
    تونس- صفقة النفايات الإيطالية تكشف فساد الصفقات العمومية تونس- صفقة النفايات الإيطالية تكشف فساد الصفقات العمومية

    تونس- صفقة النفايات الإيطالية تكشف فساد الصفقات العمومية

    By متابعات / شؤون وطنية / الجمعة, 20 تشرين2/نوفمبر 2020 12:05
    الاتهامات تتجه نحو جهات نافذة تعتاش من الإضرار بالاقتصاد والبيئة.
     
     
    أثارت صفقة استيراد أطنان من النفايات الإيطالية لدفنها في تونس، جدلا واسعا، حيث تبين أنها “فضلات منزلية” غير قابلة لإعادة التدوير، فضلا عن كشفها لعصابات فساد نافذة تضر بالاقتصاد المحلي عبر صفقات مضرة بالصحة والبيئة ما يفتح الشكوك حول ملف التلاعب بالصفقات العمومية.
     
    تونس - فتحت الحكومة التونسية تحقيقا في قضية صفقة النفايات الإيطالية المشبوهة المخالفة للاتفاقيات الدولية، عبر عقد بين شركة تونسية وأخرى إيطالية تشير الوقائع إلى تورط جهات نافذة فيها، في وقت تتزايد فيه ضغوط الشارع لكشف ملابسات دفن هذه الفضلات المنزلية في تونس.
     
    طالبت منظمات المجتمع المدني السلطات التونسية بالتحقيق في القضية ومعاقبة الشركة المتورطة، فيما تزايدت دعوات وضغوط الأوساط الاقتصادية والاجتماعية لمحاسبة الأطراف المتورطة والمتواطئة في ملف صفقة استيراد النفايات من إيطاليا، حيث عبر التونسيون عن ضرورة كشف الأطراف التي أرادت تحويل تونس إلى مقبرة لنفايات الدول الأوروبية باستغلال فساد بعض المسؤولين ممن سهلوا العملية.
     
    وقال الخبير المختص في القضايا الاقتصادية والجبائية، حسام الدين خليفة “إن الصفقة المبرمة هي تجارية بين شركة تونسية والجانب الإيطالي مقابل مبلغ مالي معين لإرسال النفايات إلى تونس”.
     
    وأضاف “الفساد في العملية يتعلق بالتراخيص التي تم منحها للشركة لتوريد النفايات من الخارج إلى تونس وهناك شبهة للتراخيص الديوانية ومدى مراقبة الديوانة للسلع والبضائع”.
     
    وقال خليفة “إنه يوجد الكثير من التجاوزات في تونس ومثلما يتم إدخال النفايات تدخل البضائع الممنوعة”، مشيرا إلى أن قضايا الفساد موجودة بكثرة وارتفع نسقها في العشر سنوات الأخيرة مثل المتعلقة بالطيران والبترول والفوسفات.
     
    ويمنع القانون التونسي توريد النفايات المنزلية التي تريد السلطات الإيطالية التخلص منها، نظرا لخطورتها على البيئة وصحة المواطنين وفيه خرق لاتفاقية “باماكو” التي تتضمن بعض الاستثناءات باعتبار بعض الدول الأفريقية الضعيفة.
     
    وتنص اتفاقية باماكو على حظر استيراد النفايات الخطرة إلى أفريقيا والمحيطات والمياه الداخلية أو حرق النفايات الخطرة وتحدد المبدأ التحوطي، وتنص على الإدارة السليمة لهذه النفايات داخل القارة، قامت اثنتى عشرة دولة من منظمة الوحدة الأفريقية بالتفاوض بشأنها في مدينة باماكو بمالي في جانفي 1991 ودخلت حيز النفاذ في عام 1998.
     
    وفيما تتهم أطراف بعينها تواطؤ أجهزة الجمارك التونسية في شبهة فساد متعلقة بالملف من حيث منح التراخيص للشركة المعنية، يفند جهاز الجمارك هذه الاتهامات مشددا على الدور الرقابي الذي يضطلع به القطاع في الكشف عن مثل هذه التجاوزات والإخلالات التي تضرب الاقتصاد التونسي.
     
    وأفاد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة العميد هيثم زناد “أن وحدات الجمارك التونسية تتعرض لضغط كبير في ملف النفايات الموردة من إيطاليا، وأنها كشفت عن كل التفاصيل وطبقت القانون في ملف النفايات المستوردة، طبقا للنظام الجمركي للمؤسسات المصدرة كليا”.
     
    وأضاف زناد “أن أجهزة الديوانة أحبطت في 2020 العديد من العمليات النوعية المتعلقة بالغش التجاري من بينها ضبط كمية هامة من الكمامات والمعدات الطبية مجهولة المصدر بميناء رادس موجهة للسوق التونسية وهي قضية خطيرة على الجانب الصحي”.
     
    كما أشار إلى “حجز كميات هامة من الأقراص المخدرة يصل عددها إلى 114 ألف قرص و100 كلغ من القنب الهندي”.
     
    وأثارت النفايات الإيطالية ردود أفعال “غاضبة” في الأوساط الحقوقية والسياسية بتونس، وسط تحذيرات من مخاطر اختراق البلاد على جميع المستويات في ظل اضطراب سياسي انعكس بالكامل على الأداء الاقتصادي وعلى الدور الرقابي لمؤسسات الدولة.
     
    وأكدت المراقب العام بإدارة الديوانة التونسية، ريم العمروني، في تصريحات إعلامية أنها أصدرت قرارا يقضي بمنع وإعادة تصدير هذه النفايات ومنع إنزال أي حاوية أخرى.
     
    وأشارت العمروني إلى أن هذه الفضلات دخلت إلى تونس عبر الميناء التجاري بولاية سوسة على أنها حاويات تحتوي على فضلات بلاستيكية متأتية من التصنيع، وبإعلام إدارة الديوانة تم التحقيق في الموضوع ليتبين أن هذه الحاويات تحتوي على فضلات خطيرة.
     
    وأجمع خبراء تونسيون على أن الحاويات المغلقة تضم فضلات عضوية تنبعث منها الروائح منذ أيام، وأصبحت تشكل خطرا على الأرض التي توجد فيها، وقد تتسرب للطبقة المائية والتراب.
     
    ودعا الخبراء إلى ضرورة تشكيل اتحاد دولي ضد كارثة النفايات الإيطالية، “حتى تلتزم باحترام المواثيق الدولية”.
     
    واستدعى الرئيس التونسي قيس سعيد، الجمعة، وزير البيئة والشؤون المحلية مصطفى العوادي، واستعرض معه نتائج التحقيق في القضية وطالبه بتحديد المسؤولين وإحالة المتورطين إلى القضاء.
     
    وأقال رئيس الحكومة هشام المشيشي مدير وكالة التصرف في النفايات.
     
    وقال وزير البيئة التونسي في جلسة مساءلة أمام مجلس نواب الشعب إن “تونس تعمل على إعادة حاويات النفايات إلى إيطاليا وفق ما تقضي به الاتفاقية التي تجمع البلدين”، لافتا إلى أنه تم إعلام السلطات الإيطالية “بوجود تجارة غير شرعية”.
     
    وأدّت لجنة الإصلاح الإداري ومقاومة الفساد بالبرلمان التونسي الإثنين زيارة إلى الميناء التجاري بسوسة على خلفية قضية توريد نفايات من إيطاليا والوقوف على حقيقة ما يوجد بداخلها. وعاين أعضاء اللجنة 3 حاويات تبين أنها فضلات منزلية وأخرى خطيرة.
     
    وأكد بدرالدين القمودي، رئيس لجنة الإصلاح الإداري ومقاومة الفساد بالبرلمان، في تصريحات إعلامية أن موضوع استيراد النفايات من إيطاليا مثل إساءة كبيرة لتونس، مشددا على أن القضاء يجب أن يحاسب كل من أجرم في حق الدولة التونسية.
     
     وكشف الأمين العام المساعد والناطق الرسمي للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري أن صاحب الشركة المشتبه في تورطه في قضية توريد نفايات من إيطاليا يبدو أنه غادر التراب التونسي حسب المعلومات التي استقتها المنظمة الشغيلة.
     
    وقال الطاهري في تصريح لإذاعة محلية ”قد تكون المعلومة غير دقيقة ولكنها مهمة ويجب توضيحها من طرف إدارة الموانئ الجوية”، موضحا وجود تلاعب واستهتار بسيادة البلاد وصحة المواطنين، ومقرّا بوجود عدة مشاكل في الموانئ التي بات جزء منها، على حد تعبيره، مستباحا.
     
     
     
    خالد هدوي
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.