تابعنا على فيسبوك

    
    حزام حكومة المشيشي يعود إلى التلويح بإعفاء الرئيس من مهامه حزام حكومة المشيشي يعود إلى التلويح بإعفاء الرئيس من مهامه

    حزام حكومة المشيشي يعود إلى التلويح بإعفاء الرئيس من مهامه

    By متابعات / شؤون وطنية / الأربعاء, 10 شباط/فبراير 2021 13:25
    تصعيد جديد يُقرب مؤسسات الدولة في تونس من دائرة الصدام بين الرئاسات الثلاث على خلفية التحوير الوزاري المثير للجدل.
     
     
    بدأت الثلاثاء بوادر صدام تلوح بين مؤسسات الدولة في تونس على خلفية احتدام الصراع بين الرئيس قيس سعيّد والحزام السياسي والبرلماني الداعم لحكومة هشام المشيشي، الذي عاد إلى التهديد بعزل الرئيس سعيّد في أعقاب رفض الأخير دعوة الوزراء الذين شملهم التعديل الوزاري الذي أجراه المشيشي لأداء اليمين الدستورية أمامه.
     
    تونس- توقفت المساعي والوساطات التي تعددت خلال الأسبوع الماضي بحثا عن مخرج للانسداد السياسي الذي تردّت فيه تونس بسبب تمسك أطراف الصراع بمواقفها وتمترسها خلف جدار الصلاحيات الدستورية الذي عمق الأزمة بين الرئاسات الثلاث في سابقة جعلت المؤسسات السيادية تقترب كثيرا من دائرة التصادم الذي يُهدد كيان الدولة.
     
    وساهم تشبث الرئيس قيس سعيّد بموقفه الرافض للسماح للوزراء الجدد الذين أتى بهم رئيس الحكومة هشام المشيشي في التحوير الوزاري المثير للجدل بأداء اليمين الدستورية أمامه، وعدم تجاوب المشيشي مع الجهود التي دعته إلى فسح المجال أمام حلول وسط تحفظ ماء الوجه للجميع، في انزلاق الأزمة نحو منعرجات أخرى مُنفصلة عن ظروف هذه الأزمة الدستورية وتعقيداتها.
     
    وشكل لجوء رئيس الحكومة إلى المحكمة الإدارية لاستشارتها حول مدى دستورية موقف الرئيس قيس سعيد من عدمه، وحول إمكانية تجاوز أداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية، بعدا إضافيا في هذه الأزمة تعددت فيه الحسابات السياسية وسط خشية متصاعدة من وجود خطة خفية لدى أطراف الحزام الحزبي والبرلماني للتخلص من الرئيس قيس سعيّد عبر عزله سياسيا من خلال تجريده من صلاحياته الدستورية.
     
    وبدأت هذه الخشية تفرض إيقاعها على مختلف السجالات التي تسود حاليا غالبية الأوساط السياسية التي رأت في مثل هذا التحول علامة فارقة محكومة بجملة من أوراق الضغط المُختلفة التي تريد رسم معادلات جديدة تخل من موازين القوى الراهنة التي تحكم العلاقة بين الرؤساء الثلاثة.
     
    وأقر النائب البرلماني فتحي العيادي الناطق الرسمي باسم حركة النهضة الإسلامية، بأن حركته غير مستعدة للتراجع عن بعض الأسماء التي شملها التحوير الوزاري المثير للجدل، مُعربا عن اعتقاده بأن مؤسسة الرئاسة ترفض تمرير التحوير لأنه “سيغيّر المعادلة السياسية بالبلاد”.
     
    وترافق هذا الإقرار بوجود رغبة في إحداث معادلات سياسية جديدة مع تصعيد مُتدحرج على صلة بالخشية المذكورة عكسته دعوة عياض اللومي القيادي في حزب قلب تونس إلى “البدء في إجراءات إعفاء” الرئيس قيس سعيّد من منصبه” بحجة “افتعال أزمة أداء اليمين الدستورية والشعبوية وعدم احترام مؤسسات الدولة”، على حد قوله.
     
    واتهم اللومي في تصريحات إذاعية بُثت الثلاثاء، الرئيس سعيّد بـ”محاولة إنهاء التجربة الديمقراطية والقضاء على المؤسسات”، حيث قال إن “قيس سعيّد يقوم بخرق جسيم للدستور” برفض استقبال الوزراء الجدد لأداء اليمين الدستورية، وهذا أمر “يُجيز عزله”.
     
    وأوضح قائلا “صحيح أن رئيس الجمهورية مُنتخب مباشرة من الشعب، ولكن هناك حالات لخرق جسيم للدستور تُجيز عزله (…) المعركة اليوم معركة مبدئية (…) رئيس الجمهورية له إجراء مقيّد (…) ليس له أن يجتهد في مجال التحليف (…) قيس سعيّد انحرف بالسلطة بطريقة مبالغ فيها وهو بصدد خلق سابقة خطيرة تقوّض البناء الديمقراطي برمته وعلى المؤسسات التصدي له بالقانون وبالدستور”.
     
    وأرجع هذا التصعيد الذي لوح فيه بعزل رئيس الجمهورية وإعفائه من منصبه، بالقول إن قيس سعيد “أصبحت له اليوم أجندة سياسية ويريد إنهاء التجربة الديمقراطية والقضاء على المؤسسات بما في ذلك حل البرلمان، وهي دعوة للفوضى يُحاسب عليها”.
     
    وأمام هذا الوضع لم يتردد غازي الشواشي الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي في التحذير من أن الحزام السياسي لرئيس الحكومة هشام المشيشي الذي يتشكل من حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة أصبح يدفع المشيشي نحو “المحرقة”.
     
    واعتبر أن الذهاب إلى استشارة المحكمة الادارية في نزاع دستوري “يُعدّ بحثا عن المواجهة، بينما المواجهة لا تحل الإشكال بل تزيد الأوضاع تعقيدا، باعتبار أن التنازع حول الصلاحيات بين رأسي السلطة التنفيذية هو من اختصاص المحكمة الدستورية وليس من اختصاص المحكمة الإدارية”.
     
    وتابع “في كل الحالات يدرك المشيشي أن استشارة المحكمة الإدارية هي استشارة نتيجتها غير مُلزمة”، وبالتالي فإنه “يبحث عن المواجهة مما يجعله اليوم شخصية هدفها ليس إيجاد حل للبلاد وممارسة صلاحياتها وإنقاذ البلاد، بل البقاء في السلطة والدفاع عن منصبه أكثر من أي شيء آخر”.
     
    ولم يتردد في تحميل رئيس الحكومة “مسؤولية التصعيد غير المُبرّر، كما أحمّله فشله في إيجاد توافق مع رئيس الجمهورية، وأحمّل أيضا المسؤولية إلى الحزام الداعم للمشيشي الذي سيدفعه نحو المحرقة، ونعرف أن هذه المواجهة سيدفع ثمنها المواطن في صحته وحياته اليومية وبالتالي أستغرب ما قام به”.
     
    ووسط هذه الأجواء التي تتسم بتصعيد مُتعدد الاتجاهات، يبقى المشهد السياسي في البلاد يتأرجح بين أزمة وأخرى مشدودة بحبال الحسابات التي ترنو إلى إعادة صياغة التوازنات الحالية على قياس الحزام الحزبي لرئيس الحكومة هشام المشيشي.
     
     
     
    الجمعي قاسمي
    صحافي تونسي
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.