من في واشنطن يريد دفع تونس إلى منطقة الزوابع؟

من في واشنطن يريد دفع تونس إلى منطقة الزوابع؟ من في واشنطن يريد دفع تونس إلى منطقة الزوابع؟
الفرصة لم تستنزف.. ما زال بإمكان تونس التهدئة مع واشنطن وحماية المصالح المشتركة.
 
احتدت النقاشات في الكونغرس الأميركي حول الأوضاع السياسية في تونس وإلى أي حدّ يمكنها التأثير على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة المضطربة والتي تشهد توسعا متسارعا للنفوذ الروسي والصيني، مما أثار استياء الرئيس التونسي قيس سعيّد الذي ترى أوساط أميركية أنه يعتمد أسلوبا حادّا غير مفيد لتونس في العلاقة مع واشنطن، ما قد يؤدي إلى تفاقم التوتّرات بين البلدين ويمكن أن يضرّ بصورة السلطات التونسية دوليا ويهدّد مصالحها على الساحة الأميركية، ويدفع بها نحو منطقة خطرة اقتصاديا وسياسيا.
 
تونس/ واشنطن - رغم انعقادها بشكل افتراضي فقد طرحت جلسة مجلس النواب الأميركي حول “وضع الديمقراطية والخطوات الأميركية القادمة” عدة تساؤلات، بخصوص التصور الأميركي لما تعنيه العلاقة مع تونس، وإلى أي حدّ يمكن أن تذهب الولايات المتحدة في محاولة التأثير على المسار السياسي في البلاد التي انطلقت منها شرارة “الربيع العربي” منذ حوالي عشر سنوات.
والسؤال الأساسي الذي طفا على السطح بعد الجلسة: هل هناك في واشنطن من هو مستعد ليرمي بتونس في منطقة الزوابع، إن فشلت الإدارة الأميركية في تطويع السياسات التونسية حسب المنظور الأميركي.
لم يمرّ الحدث دون لفت انتباه التونسيين سلطة ورأي عام. فقد أثارت جلسة الاستماع جدلا في تونس وسبقه احتجاج رسمي بلغ حدّ دعوة الرئيس التونسي قيس سعيد السفير الأميركي لإبلاغه مباشرة “استياء الدولة التونسية” من تنظيم الكونغرس لهذه الجلسة، يوم الرابع عشر من أكتوبر.
وفي نفس اليوم، تحدث الرئيس التونسي إلى مجلس الوزراء مستغربا أن يضمّن الوضع في تونس في أجندات برلمانية أجنبية، وقال إن بلاده “لا تملك صواريخ عابرة للقارات ولكنها تملك سيادة عابرة للقارات”.
ولا يزال من المنتظر هذا الأسبوع تنظيم احتجاجات جديدة في العاصمة التونسية، ضد “التدخل الأجنبي” في شؤون البلاد على ضوء مناقشة المؤسستين التشريعيتين في واشنطن وسترازبورغ للتطورات السياسية في تونس.
 

فجوة غير مسبوقة
 
كانت حساسية تونس تجاه كل النقاشات الخارجية لأوضاعها من آخر اهتمامات لجنة الكونغرس، وهي التي تعقد جلسات مماثلة بشكل روتيني، وتناقش دوريا سياسات واشنطن تجاه كل بلدان العالم، خاصة منها تلك التي تدعمها الولايات المتحدة أو يمكن أن تمس التطورات فيها المصالح الأميركية.
وعزا بعض الخبراء الاستياء التونسي إلى سوء فهم لمجريات الأمور في واشنطن وآليات التأثير فيها. وأبدوا خشيتهم من أن يكون البون الفاصل بين الثقافة السياسية للبلدين مؤهلا للاستمرار والتفاقم مستقبلا، إلا إذا ما قررت الدبلوماسية التونسية استعمال الكفاءات المتوفرة لديها للتحرّك على الساحة الأميركية بشكل مواز للتحرك الدائم لحركة النهضة وأنصارها من الإسلاميين. وليست هناك مؤشرات ملموسة على أن تونس استوعبت في الوقت الحالي هذا التحدي أو قررت مواجهته في نطاق خطة متكاملة للدفاع عن سياساتها بالاعتماد على الأساليب المتبعة من قبل معظم الدول واللوبيات الأجنبية في واشنطن.
وكانت بعض التهجمات من أعضاء الكونغرس صادمة بشكل يعكس الفجوة غير المسبوقة بين تونس وواشنطن. وقد يكون سعيّد استفاد على صعيد الرأي العام الداخلي من التهم التي كالها له بعض أعضاء الكونغرس من معاداة للولايات المتحدة وإسرائيل (وحتى الزعم غير المبرر “بمعاداته للسامية”)، إضافة إلى تساؤلات بعض النواب حول علاقة تونس بحركة حماس.
ومن هذه التصريحات قول العضو الجمهوري غريغ ستوب إن “الرئيس سعيّد ليس صديقنا فقد كانت له مواقف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل منذ حملته الانتخابية وبعد ارتقائه سدة الرئاسة، إضافة إلى أن له أجندات اشتراكية”.
هذه الأوصاف الحادّة غير مفيدة لتونس أميركيا، وإذا بقيت دون ردّ ملائم من شأنها أن تشوّش كثيرا على صورة السلطات التونسية وتهدّد مصالحها على الساحة الأميركية.
بشكل عام، كانت الجلسة بمثابة تشريح تفصيلي للعلاقة التونسية الأميركية تضمن جردا بالأرقام من الخبراء لمختلف جوانب المساعدة.
وتضمنت انتقادات مباشرة لتحرك الرئيس التونسي منذ 25 يوليو لفرض أحكام استثنائية أوقفت عمل البرلمان، وبالتالي ضربت تصورات واشنطن لما كانت ترتئيه من الانتقال الديمقراطي في تونس.
 

غياب الخلفية
 
لم تكن هناك في جلسة الاستماع محاولة لفهم أو تفهم أسباب تحرك سعيّد أو الإقرار ولو ضمنيا بفشل حركة “الربيع العربي”. وقد لخص الإطار العام للنقاش إلى حدّ كبير قول رئيس الجلسة (ورئيس اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا) تيد دويتش بأن “الديمقراطية في تونس في خطر”. والسبب في ذلك من وجهة نظره هو قرارات سعيّد وليس تراكم أخطاء النخبة السياسية التونسية، وفي مقدمتها حركة النهضة، على مدى عشر سنوات.
لم ينكر الخبراء الذين استمعت إليهم اللجنة أن قرارات سعيّد حظيت بمساندة شعبية، ولكنهم لم يروا في تلك المساندة عاملا محددا بل رأى فيها بعضهم “مسألة شائكة” تعقّد الحسابات.
عكست بعض الملاحظات سعيا من بعض النواب والخبراء لرسم صورة لسعيد في شكل “الرجل القوي” المعادي للولايات المتحدة وقيمها، تلك الصورة النمطية التي يمكن أن تكبّل أي زعيم عربي على الساحة الأميركية إن هي التصقت به طويلا. ولم يشفع لسعيّد حتى التأييد الشعبي الذي لاقاه في الداخل. إذ أشار إيدي إزيفيدو كبير مستشاري رئيس مؤسسة ويلسن للبحوث وكبير المساعدين السابق في لجنة الشؤون الخارجية، إلى أن “سعيّد حصل على تأييد واسع، لكننا نعرف من التاريخ وتجارب أخرى في العالم أن قرارته قد تكون تحظى بشعبية لدى الجماهير ولكن ذلك لا يعني أنها قانونية أو ديمقراطية”.
وأظهر النقاش أن عدة اعتبارات تفسر الاهتمام الأميركي بالتطورات في تونس، معظمها يتعلق بمصالح الولايات المتحدة الإقليمية أكثر من مصير التجربة الديمقراطية في تونس في حدّ ذاتها.
وقالت أليكسيس آرياف أخصائية الشأن الأفريقي في مصلحة البحوث في الكونغرس، إنه من الأهمية بمكان تسليط الضوء على الأحداث في تونس “باعتبار وقعها على تونس وكذلك أيضا نوعية الانطباعات التي قد تتركها في تونس وخارجها”.
كما أوضحت الخبيرة أن “الديمقراطية ليست هي الأولوية الوحيدة في تونس والمنطقة. ومن الأولويات الأخرى، التعاون على مقاومة الإرهاب والتصدي لتأثير القوى المنافسة في المنطقة”. وهنا أشارت الخبيرة ومعها عدد آخر من المتدخلين إلى التوجّس الأميركي من النفوذ المتنامي لروسيا والصين في تونس والمنطقة.
وأشارت إلى جملة من “التحديات المعقّدة” التي تواجه واشنطن نتيجة التوترات في ليبيا وبقية شمال أفريقيا، وهي توترات لا يمكن فصلها عن الوضع في تونس.
 

تونس وأفغانستان
 
ما لفت انتباه الكثير من المراقبين التونسيين الذين تابعوا جلسة الاستماع على الإنترنت هو ربط أحد الخبراء بين الوضع في تونس والتطورات في أفغانستان. إذ لاحظ إيزيفيدو أن “الوضع الأمني في تونس لا يزال هشا.. والوضع الراهن في أفغانستان قد يزيد في زعزعة استقرار تونس”.
وأضاف أن عودة ظهور داعش أو القاعدة في أفغانستان قد تكون لها “انعكاسات سلبية” على تونس. وأشار في هذا الصدد إلى العدد الكبير من التونسيين الذين كانوا انضموا إلى داعش خلال العشرية  الماضية، وقال “يجب علينا أن نواصل تحليل ومتابعة التطورات في أفغانستان عن كثب. ذلك أنه إذا عادت داعش أو من يخلفها، فإن تونس قد تصبح مجددا نقطة عبور للكثير من الإرهابيين. وكما نعرف جميعا فإن الشباب التونسي يشعر بالتهميش وإذا ما واصل الاقتصاد تدهوره فإن داعش والمنظمات الإرهابية المرتبطة بها يمكن أن تستغل الفرصة لانتداب الشباب التونسي في صفوفها”.
وبلغ الاهتمام بهذا الجانب حدّ مطالبة أحد النواب مصلحة بحوث الكونغرس كي تدقق بالتعاون مع المخابرات في الطريق الذي يمكن أن يسلكه الجهاديون التونسيون نحو أفغانستان إذا ما أرادوا المشاركة في القتال هناك.
في ظل هذه المخاوف والتخمينات الإقليمية والدولية كان التركيز قليلا على الوضع الداخلي في تونس، وكان الاختلاف في الرؤى بين أطراف النقاش قليلا حول الهدف المتفق عليه (وهو العودة بتونس إلى مسار ديمقراطي مقبول لدى واشنطن).
عضو وحيد تقريبا (هو النائب براد شرمن) دافع بوضوح على موقف الإدارة الأميركية المرن على خلفية شك النائب في التزام الإسلاميين بالديمقراطية، قائلا “نعم للديمقراطية لا للإخوان”.
 

فرضيات الضغط
 
عوض بحث الجذور العميقة للأزمة، كان من الأسهل للمتحدثين شخصنة التطورات في تونس بالتركيز على سعيّد وسبل التأثير عليه.
وكان أحد الأسئلة الأساسية المطروحة على الخبراء في جلسة الاستماع، هو هل أن الضغط ناجع من أجل تغيير سياسات الرئيس التونسي، وما هي السبل الأفضل لذلك.
أظهرت الإجابات اختلافا حول السبل المقترحة وإن كان هناك توافق على اعتبار الأحكام الاستثنائية في تونس “انزلاقا” زاغ بتونس عن مسارها الانتقالي.
وليس من الغريب أن تتواءم منطلقات السلطة التشريعية الأميركية مع أهداف الأجهزة التنفيذية للدولة لما يتعلق الأمر بالخيارات الاستراتيجية ومصالح الأمن القومي الأميركية، التي ليس فيها خلاف كبير. في مثل هذه الحالة يكون الاختلاف عادة حول السبل الكفيلة بالحفاظ على هذه المصالح.
قالت أليكسيس آرياف إنه “ليس من الواضح إلى أي درجة يمكن أن تمثل المساعدة الأميركية وسيلة ضغط (على تونس) فليس هناك من أدلة على أن الرئيس قيس سعيّد يتأثر بالضغط أو بالتشجيع الخارجي”. كما “أن الولايات المتحدة ليست الفاعل الخارجي الوحيد أو الأكثر تأثيرا في تونس، فالاتحاد الأوروبي هو أول المانحين والشركاء التجاريين لتونس كما أن لدول الخليج وتركيا مساعي هناك للتأثير والمساعدة والاستثمار”.
أما موقف الخبير إيلي أبوعون مسؤول الشرق الأوسط في المعهد الأميركي للسلام، فقد تضمن احترازات بخصوص فرضيات الضغط على تونس، وأعرب عن اعتقاده بأن فرض عقوبات على تونس غير وارد الآن نظرا لغياب خروقات واسعة في مجال حقوق الإنسان.
لذلك، حسب قوله “ليس من مصلحة الولايات المتحدة سحب المساعدة من تونس أو معاقبتها في الوقت الحالي”.
وحذر أبوعون من أن “الضغط المفرط من شأنه زعزعة استقرار تونس والإضرار بشعبها”، مضيفا أنه “من مصلحة الولايات المتحدة أن يكون الضغط على سعيّد موجّها وحازما وهادئا ومتعدد الأطراف”.
على طرف النقيض من أبوعون جاءت توصيات إيدي إيزيفيدو بمثابة النفخ على النار فقد عرض هذا الخبير المخضرم جملة من الإمكانيات ضمن ترسانة كاملة من الوسائل المتاحة للولايات المتحدة إذا ما تواصل ما وصفه “بالانزلاق” في موقف السلطات التونسية.
وقال إنه “يمكن أن نستعمل مقاربة العصا والجزرة”، سواء لتشجيع سعيّد على “إعادة إقرار النظام الديمقراطي” أو اتخاذ جملة من الإجراءات “إن تدهور الوضع”.
وتابع “ولحسن الحظ لدينا الوسائل الكافية لتحقيق تغييرات واعتماد إصلاحات وحماية حقوق الإنسان ومساعدة التونسيين على تحقيق تطلعاتهم الديمقراطية التي أطلقت حركة الربيع العربي منذ عقد مضى”.
ومن الإجراءات الممكنة بالنسبة لواشنطن، حسب قوله “إعادة النظر في مجمل مساعداتها لتونس أو ربطها بشروط”.
ومن الممكن أيضا مراجعة القرار باعتبار تونس حليفا كبيرا خارج الحلف الأطلسي، أو مراجعة برنامج تمويلات المساعدة العسكرية إضافة إلى التعبئة العاجلة لإمكانيات وكالة التنمية الدولية والبرامج الأميركية للمساعدة على الانتقال الديمقراطي، خاصة وأن “الوقت لا يعمل لصالحنا”.
وأشار الخبير أيضا إلى إمكانية تعليق مخصصات برنامج تحدي الألفية التي تتضمن منح تونس ما قيمته 500 مليون دولار. وكذلك استغلال تفاوض تونس مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار. ورأى أن هذا التفاوض “يمثل فرصة هامة لانتزاع تنازلات (من تونس) من أجل إعادة إقرار النظام الديمقراطي”.
كل هذه توصيات تحمل بين طياتها تهديدا مبطنا بإدخال تونس وقيادتها الحالية في منطقة زوابع لا تحتاجها البلاد، وما زال بإمكانها أن تعمل لاجتنابها. إذ لا مفر للسلطات التونسية من الإقرار بما قد يزعجها من المواقف السلبية التي تتبناها بعض دوائر القرار في واشنطن ليس بالضرورة وضعا دائما بل هو نتاج عوامل قابلة للتغيير، ولكن ذلك يحتاج إلى عمل صامت دؤوب وملاءمة بين الاستراتيجيات الداخلية والخارجية. كما أن ما قد يبدو لها مواقف متشنجة أو مبالغ فيها فهو انعكاس لتوازنات سياسية وحزبية أميركية لا يجب أن تكون تونس ضحية لها.
ويرى المراقبون أن الزيارات القادمة المرتقبة لمسؤولين أميركيين لتونس ستكون فرصة لتهدئة التوتر في العلاقة مع دوائر القرار في واشنطن بما يسمح للبلاد التفرغ لمعالجة أزماتها، وليس الدخول في مواجهات يسعى البعض لفرضها بغض النظر على انعكاساتها على المصالح الحيوية لتونس وشعبها.
 
 

اخر التغريدات

محمد دمق من اجمل المخرجين فكرا وعمقا يستعد لفيلم جديد. محمد دمق من اجمل https://t.co/iSh7cxFKYK
الأمنيون والعسكريون: لا هم متململون ولا مرتبكون.. فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون. https://t.co/ihYCnKajYb
التحالف من أجل النادي الإفريقي يتضامن مع الهيئة المديرة من خلال رسالة العضو لطفي القلمامي. https://t.co/ytS7wIZbpY
Follow touwensa.com on Twitter

عجائب وغرائب

سيدة تضع 5 توائم بحالة جيدة في ولادة قيصرية

المؤرخ عبد الواحد المكني : سب الجلالة إختصاص تونسي يعود للقرن 19

امرأة تنكرت بزي رجل لمدة 36 عاماً لتربية إبنتها

"هالك الروسي" يسجل رقماً قياسياً جديداً بسحب 3 مروحيات

وفاة أكبر معمرة في إيطاليا

قوارض تتلف سيارة كهربائية في فرنسا

أغرب 4 عقوبات غربية على روسيا

تونس- مرحبا بكم في سوق شارع الحبيب بورقيبة

طفل يشلّ مدينة فرنسية بسلاح لعبة