تابعنا على فيسبوك

    مرشحة النهضة شيخة مدينة تونس.. مكسب سياسي يعري تناقضات الحركة فكريا مرشحة النهضة شيخة مدينة تونس.. مكسب سياسي يعري تناقضات الحركة فكريا

    مرشحة النهضة شيخة مدينة تونس.. مكسب سياسي يعري تناقضات الحركة فكريا

    By قسم التحرير / متابعات / شؤون وطنية / الأربعاء, 04 جويلية 2018 09:11

    فوز سعاد عبدالرحيم يقابله رفض قيادات من النهضة الإصلاحات الاجتماعية في مقدمتها المساواة في الإرث وعدم تجريم المثلية الجنسية.


    تونس – فازت الثلاثاء مرشحة حركة النهضة الإسلامية سعاد عبدالرحيم بمنصب شيخة مدينة تونس العاصمة (رئيسة البلدية) وهي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي تتولى فيها امرأة هذا المنصب. ويعد هذا الفوز مكسبا سياسيا للحركة لكنه يعري في المقابل تناقضاتها الفكرية.

    ويحظى هذا المنصب بأهمية بالغة وظل طيلة عقود بيد رئيس البلاد الذي يمنحه لشخصية عريقة تكون من السكان الأصليين لتونس العاصمة.

    وحصلت عبدالرحيم على 26 صوتا مقابل 21 لمنافسها مرشح حركة نداء تونس كمال إيدير، خلال دورة ثانية قاطعها بعض نواب اليسار والوسط الذين رفضوا التصويت لأي من حزبي النهضة ونداء تونس.

    وتنافس على المنصب خلال الجولة الأولى أربعة مرشحين هم: سعاد عبدالرحيم وكمال الدين إيدير وأحمد الصغير بوعزي (التيار الديمقراطي) ولطفي بن عيسى (الجبهة الشعبية).

    وفي أول تعليق لها عقب انتخابها قالت عبدالرحيم  إن “انتخابي لهذا المنصب المهم يعبّر عن نجاح المرأة التونسية في الحياة العامة، وقدرتها على كسب ثقة الشعب والنخب بفضل الكفاءة والاجتهاد”.

    واعتبرت أن مشاركتها في سباق رئاسة البلدية شكّلت “تحديا تخوضه باسم المرأة التونسية”.

    وأشارت إلى أن “حصولها على منصب شيخ مدينة تونس (رئيس البلدية)، في سابقة تعدّ الأولى في البلاد، له دلالات سياسية ورمزية كبيرة تعزّز المكتسبات التي وصلت إليها المرأة في البلاد".  وأهدت عبدالرحيم فوزها لـ”كل امرأة تونسية مناضلة".

     

    منصب رئيس بلدية تونس يحظى بأهمية بالغة وظل طيلة عقود بيد رئيس البلاد الذي يمنحه لشخصية تنحدر من العاصمة

     

    وتتضارب تصريحات عبدالرحيم مع مواقف الحركة إزاء المرأة وهو ما يعكسه تلكؤها في إعلان موقفها بشأن الإصلاحات الاجتماعية التي يقودها الرئيس الباجي قائد السبسي، وفي مقدمتها المساواة في الإرث وعدم تجريم المثلية الجنسية.

    وبينما يكتنف الغموض موقف الحركة الرسمي من تقرير لجنة الحريات المكلفة من قبل رئاسة الجمهورية، هاجم رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني التقرير.

    وأضاف “النهضة لا تبيع ولا تشتري في الحلال والحرام وإذا وجدت في تقرير لجنة الحريات الفردية قضايا تخالف الدستور وتعاليم الإسلام سترفضها”.

    وبرر الهاروني الهجمة الإعلامية على رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بلحاج حميدة قائلا “هذه الهجمة تجد أسبابها في استفزاز التقرير الصادر عنها لمشاعر التونسيين وعموم المسلمين”.

    والشهر الماضي طرحت اللجنة تقريرها وتضمن العديد من المقترحات بهدف النقاش أولا مع المجتمع المدني، ومن ثم يكون القرار للرئيس بإحالة عدد من المقترحات كمشاريع قوانين على البرلمان في مرحلة لاحقة.

    وتقترح اللجنة كذلك المساواة في الميراث، وهو محور الجدل الرئيسي مع المنظمات المحافظة ورجال الدين، لكنها تبقي في نفس الوقت على حق المورث في الركون إلى القاعدة الدينية.

    ومنذ أن أعلنت اللجنة عن الانتهاء من التقرير شنت جمعيات ومنظمات دينية تقودها شخصيات مقربة من حركة النهضة، هجوما لاذعا على اللجنة ورئيس الجمهورية.

    وأكدت “التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور والتنمية العادلة” التي تضم العديد من المنظمات الدينية، في بيان نشرته الخميس في مؤتمر صحافي على “رفضنا لما جاء في التقرير من مقترحات معادية للإسلام وثوابته ومناقضة لأحكام القرآن ونصوصه القطعية”. وطالبت التنسيقية التي تضم جامعيين ومحامين مدافعين عن الإسلام، الرئيس التونسي بـ”سحب هذه المبادرة اللادستورية والخطيرة على استقرار الأسرة وتماسكها وسلامة العلاقات الاجتماعية”.

     

    الجبهة الشعبية اختارت عدم المشاركة في التصويت خلال الدور الثاني، وهو ما قد يشير إلى توتر صامت بينها وبين حركة نداء تونس


    وأعاد فوز عبدالرحيم بمنصب شيخة بلدية تونس الجدل حول موقف الحركة أثناء صياغة الدستور التي اقترحت أن تكون المرأة مكملة للرجل وليست مساوية له، وهو ما دفع التونسيات حينئذ للنزول إلى الشارع للاحتجاج على هذا المقترح الذي كان يهدد بإفقاد المرأة التونسية مكتسبات حققتها على مدى العقود الماضية.

    وفي 6 ماي الماضي، نظمت تونس أول انتخابات بلدية بعد ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، لانتخاب أعضاء 350 مجلسا بلديا.

    ووفق النتائج التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات حصلت قائمة حركة النهضة على 21 مقعدا من أصل 60، في حين حصلت قائمة نداء تونس على 17 مقعدا وفاز التيار الديمقراطي بـ 8 مقاعد وحصل الاتحاد المدني (ائتلاف لأحزاب ليبرالية ويسارية معتدلة) على 6 مقاعد وحصلت الجبهة الشعبية على 4 مقاعد وفازت قائمة “تونس مدينتي” (مستقلة) بـ 4 مقاعد.

    ورغم تقدم النهضة على بقية الأحزاب إلا أنها لم تحصل على الأغلبية التي تتيح لها ترؤس البلدية، وهو ما فجر تنافسا كبيرا بين حزبي نداء تونس والنهضة.

    وبلغ التوتر والحساسية التي يتعامل بها نداء تونس مع ملف شيخ المدينة درجة أن يلوح أحد قيادييه، وسام السعيدي، بفض الائتلاف مع النهضة، ويصرح بأن النداء لن يتحالف مع النهضة في بلدية تونس، ويفضل التحالف مع القوائم المستقلة والجبهة الشعبية لضمان أن يكون مرشح النداء الذي تفوقت عليه عبدالرحيم، كمال إيدير، شيخا لمدينة تونس.

    لكن الجبهة الشعبية اختارت عدم المشاركة في التصويت خلال الدور الثاني، وهو ما قد يشير إلى توتر صامت بينها وبين حركة نداء تونس. في حين يقول مراقبون إن عدم تصويت الجبهة الشعبية لمرشح نداء تونس مرده اقتناعها بأن أصواتها الأربعة لن تحدث فارقا وستؤدي إلى تعادل المرشحين وبالتالي فوز عبدالرحيم باعتبارها أصغر سنا من إيدير.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.