تابعنا على فيسبوك

    حركة نداء تونس تفاجئ النهضة بموقف تصعيدي حركة نداء تونس تفاجئ النهضة بموقف تصعيدي

    حركة نداء تونس تفاجئ النهضة بموقف تصعيدي

    By متابعات / أحزاب وجمعيات / الثلاثاء, 30 أكتوير 2018 08:56
    لم تتردد حركة نداء تونس في اتهام حركة النهضة، بأنها "لم تبتعد عن طبيعتها غير المدنية، وعن محاولاتها وضع يدها على مفاصل الدولة".
     
    تونس – لم تنتظر حركة نداء تونس بتركيبتها الجديدة التي أفرزها انصهار حزب الاتحاد الوطني الحر فيها، طويلا لترد على خطاب رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، الذي وُصف بخطاب “رئاسي يعكس مرور هذه الحركة الإسلامية إلى مرحلة التمكين”، بالدعوة إلى تشكيل حكومة جديدة لا تُشارك فيها النهضة، وذلك في الوقت الذي أصبح فيه المشهد السياسي العام في البلاد تتقاذفه أربع مقاربات مُتناقضة ومُتنافرة.
     
    برز هذا الرد على نحو مفاجئ، حيث عكس انتقال حركة نداء تونس بسرعة إلى مُربع القطع النهائي مع حركة النهضة، في تطور يؤشر إلى الكثير من المتغيرات التي أملتها المواقف التي تتالت على وقع خطاب الغنوشي الذي تجاوز فيه حسابات الواقع السياسي، في مسعى لإعادة صياغة المشهد الراهن على قاعدة ترسيخ الاستفراد عبر الاستثمار في الركام الناتج عن تشتت وتفكك القوى الوطنية والديمقراطية.
     
    جاء هذا الانتقال الذي أفقد النهضة جملة من الأوراق التي كانت تظنها فاعلة ومُؤثرة، في بيان تضمّن في طياته تصعيدا يصعب التكهن بنتائجه في ظل الكثير من الهواجس المُقلقة التي تعيد المشهد العام في البلاد إلى حافة مواجهة سياسية مفتوحة، تتساوى فيها الاحتمالات، على وقع سلسلة من السيناريوهات التي تعيد البلاد إلى أجواء التجاذبات التي فرضها الاستقطاب الثنائي في جولاته الساخنة التي سبقت انتخابات 2014.‏
     
    ولم تتردد حركة نداء تونس في هذا البيان، في اتهام حركة النهضة، بأنها “لم تبتعد عن طبيعتها غير المدنية، وعن محاولاتها وضع يدها على مفاصل الدولة، والسعي إلى تغيير إرادة الناخبين عبر فرضها شروط التحوير الوزاري المُقبل”.
     
    واستنكرت في هذا البيان الذي حمل توقيع سليم الرياحي، بصفته الأمين العام الجديد لحركة نداء تونس، ما جاء على لسان راشد الغنوشي. وأعلنت “استعدادها للتشاور مع الطيف الديمقراطي التقدمي لتشكيل الحكومة المُقبلة، وطبيعة التحوير الوزاري دون مشاركة حركة النهضة”، الأمر الذي ساهم في تزايد الأجواء الصاخبة التي تُحيط بالواقع السياسي الذي بدأ يتململ رفضا لسطوة حركة النهضة التي لم تعد تُخفي ارتباكها من هذا التصعيد الذي قد يُفسد إلى حين مُخططاتها لفرض معاييرها على الوضع العام في البلاد.
     
    وبدا هذا الارتباك واضحا في بيان حركة النهضة الذي وزعته الاثنين، وقد أعربت فيه عن استغرابها من اتهام حركة نداء تونس لها بـ”التدخل في علاقات تونس الخارجية بالإرباك والإضرار”.
     
    ورغم أن حركة نداء تونس لم تتطرق في بيانها إلى موقف الغنوشي من قضية مقتل الصحافي السعودي، جمال خاشقجي، الذي أثار جدلا كبيرا في البلاد، بعد أن شبه فيه تداعيات مقتل خاشقجي بالمناخ الذي ساد تونس إثر إحراق محمد البوعزيزي نفسه في ديسمبر2010، فإن حركة النهضة أشارت في بيانها إلى أن “الأمر يتوقف عند العبرة من الحادثة الفظيعة، ووجه الشبه كان في ما أحدثه إضرام شهيد تونس محمد البوعزيزي النار في جسده أمام مقر حكومي من موجة تعاطف دولي معه”.
     
    وقبل ذلك، وصف علي العريض، النائب الثاني لرئيس حركة النهضة، في تصريحات نشرتها الاثنين، صحيفة “الشارع المغاربي”، بيان حركة نداء تونس بـ”المفاجئ والتصعيدي والانفعالي، ويدل على سرعة التقلب في المواقف”.
     
    واعتبر في تلك التصريحات أن بيان حركة نداء تونس تضمن “قراءة وتأويلا خاطئا تماما لقرارات حركة النهضة ولخطاب رئيسها راشد الغنوشي”، لافتا إلى أن لحركته “ثوابت ومواقف واضحة في مختلف القضايا وليس لها تقلبات أو تذبذبا في مواقفها”.
     
    ولم تُقلل هذه المواقف من حجم القلق الذي بات ينتاب مختلف الفاعلين السياسيين في البلاد، والذي ارتفع منسوبها بعد خطاب راشد الغنوشي، حتى أن عصام الشابي، الأمين العام للحزب الجمهوري، لم يتردد في القول إن رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي ”يلعب دورا ليس دوره”.
     
    وانتقد في تصريحات بثتها إذاعة “موزاييك أف.أم” المحلية التونسية، بحدة اقتراح الغنوشي تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وذلك في الوقت الذي تباينت فيه مواقف بقية الأحزاب والقوى، وتضاربت حول سُبل الخروج من المأزق الراهن، حتى أضحى المشهد العام أمام أربع مقاربات يسعى كل طرف منها إلى توسيع هامش التمايز عن موقف الآخر في سياق المناورات السياسية التي تتالت تباعا بحكم استفحال الأزمة التي دخلت في مسار مُعقد وشائك.
     
    تبدأ هذه المقاربات بمقاربة حركة النهضة التي تتمحور حول حكومة ائتلاف وطني، تليها مقاربة حركة نداء تونس التي تدعو إلى حكومة لا تُشارك فيها حركة النهضة، ثم مقاربة الحزب الجمهوري التي دعا فيها إلى حكومة مُصغرة لا يتجاوز عدد أعضائها 14 عضوا، ورابعا مقاربة الرئيس السبسي التي تقوم على استقالة حكومة الشاهد أو ذهابها إلى البرلمان لنيل الثقة من جديد.
     
    أمام هذه التطورات التي تعكس استعصاء سياسيا مُتعدد الأبعاد، عمقته الاصطفافات التي تتالت دون الأخذ بعين الاعتبار حسابات الواقع، وتوازنات المصالح المُتداخلة في ما بينها، على اختلاف مُسمياتها وأصحابها، يبدو المشهد العام بهذه المقاربات وكأنه يسير على وقع حسابات خاطئة أملتها معادلات فقدت الأحزاب السياسية القدرة على التحكم في مخرجاتها، ما يعني أن الأزمة الراهنة مرشحة للمزيد من التفاقم.
     
     
    الجمعي قاسمي / صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.