تابعنا على فيسبوك

    
    الاستقالات من حزب قلب تونس تبعثر حسابات النهضة الاستقالات من حزب قلب تونس تبعثر حسابات النهضة

    الاستقالات من حزب قلب تونس تبعثر حسابات النهضة

    By متابعات / أحزاب وجمعيات / السبت, 16 أيار 2020 09:04
    قلب تونس يتقدم بمبادرة تشريعية تدعمها الحركة الإسلامية لمنع السياحة الحزبية إثر معلومات حول توجه المنشقين من الحزب لتكوين كتلة برلمانية جديدة.
     
    تراهن حركة النهضة الإسلامية (54 نائبا) على جبهة برلمانية واسعة تجمعها بكتلة حزب قلب تونس (29 نائبا) وكتلة ائتلاف الكرامة الإسلامي (19 نائبا) لابتزاز حكومة إلياس الفخفاخ وفرض أجنداتها على ائتلاف حكومي يسيطر عليه كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي، إلا أن الاستقالات التي تعصف بحزب قلب تونس تربك حسابات الحركة التي تحاول فرض إشراكه في الائتلاف الحكومي.
     
    تونس - يبعثر تشظي كتلة حزب قلب تونس أوراق حركة النهضة الإسلامية التي باتت تعول على هذه الكتلة لتكوين جبهة برلمانية تمكنها من خلق نوع من التوازن البرلماني وتجنب رئيسها ورئيس البرلمان راشد الغنوشي من المساءلة وبالتالي سحب الثقة منه.
     
    وأعلن النائب عن حزب قلب تونس زهير مخلوف الخميس استقالته من كتلة الحزب ومكتبه السياسي ليلتحق بذلك بكوكبة 11 نائبا استقالوا من الحزب في مارس الماضي، فيما تشير مصادر إلى أن النائب محمّد مراد الحمزاوي يستعد أيضا للاستقالة.
     
    وفي مسعى لوقف نزيف الاستقالات وتآكل الكتلة البرلمانية للحزب تقدم قلب تونس بمبادرة تشريعية تدعمها حركة النهضة، لمنع السياحة الحزبية على إثر ورود معلومات حول توجه المنشقين من الحزب إلى تكوين كتلة برلمانية جديدة.
     
    وتشير مصادر سياسية إلى أن المنشقين عن حزب قلب تونس يعتزمون تشكيل كتلة برلمانية مساندة لرئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، وهو ما سارعت حركة النهضة الإسلامية إلى التحذير منه في بيان ندّدت فيه بهذا التوجه.
     
    ويرى متابعون أن التحاق المنشقين عن حزب قلب تونس بتحالف سياسي جديد يفتح الباب أمام انشقاقات أخرى داخل الحزب، ما يفضي إلى جبهة برلمانية غير حليفة للنهضة يمكن أن تهدد بقاء الغنوشي على رأس البرلمان وتسهل دعوات مساءلته وتضعف مساعي الضغط على الحكومة.
     
    ونددت النهضة الخميس بما قالت إنه مساع تستهدف تغذية الانشقاقات في بعض الكتل النيابية لتشكيل كتلة جديدة، في إشارة إلى تسريبات عن مساع لاستقطاب المنشقين ضمن نواة برلمانية داعمة لحكومة إلياس الفخفاخ.
     
    وقال المحلل السياسي عبداللطيف الحناشي ” إن “حركة النهضة تشهد أزمة خصوصا في البرلمان وهي تراهن على حزب قلب تونس كورقة لتهديد حلفائها في الحكم خصوصا حركة الشعب والتيار الديمقراطي، فضلا عن كونها تناور لتجميع كل هذه الأطراف لتظهر في موقع قوّة”.
     
    واعتبر الحناشي أن “الاستقالات ظاهرة طبيعية خاصة للأحزاب حديثة التكوين والتي لا تتوفر على سياسة عمل وتاريخ، وهي أحزاب انتخابية بالأساس تجمّعت دون رؤية أو استراتيجية وتتأثر بالعوامل الذاتية”.
     
    وتسعى النهضة إلى إشراك حزب قلب تونس ضمن الائتلاف الحكومي بعد أن دعت إلى توسيعه تحت مسمى “حكومة وحدة وطنية” وهو ما ترفضه حركة الشعب والتيار الديمقراطي.
     
    وعن إمكانية إشراكه في الائتلاف الحكومي سبق أن قال الفخفاخ في تصريح إعلامي “أجلنا هذه النقاشات بسبب أزمة كورونا التي تمثّل أولوية اليوم.. لكل حادث حديث في ما بعد” مشددا على أنه “لن يرضخ لأي ضغط من أي كان”.
     
    وفي وقت سابق رفض الفخفاخ إشراك قلب تونس ضمن تركيبة حكومته وقال إن “حكومته ستتكون على أساس الأحزاب المساندة للرئيس قيس سعيّد”، فيما خاض رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الدوري الثاني من الانتخابات الرئاسية.
     
    وفي الـ25 من جوان 2019، أصبح القروي رئيسا للحزب المعروف سابقا باسم الحزب التونسي للسلام الاجتماعي، وأطلق عليه بعد ذلك اسما جديدا هو “قلب تونس”.
     
    وتتمسك رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بمساءلة الغنوشي في جلسة عامة قد تفضي إلى سحب الثقة منه وعزله عن رئاسة البرلمان التونسي بعد أن أجرى اتصالات هاتفية وصفتها بالمشبوهة مع رئيس مجلس الدولة الليبي خالد المشري المحسوب على إخوان ليبيا والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في وقت تصاعد فيه الاقتتال في الجارة ليبيا وتكثفت فيه التحركات التركية القطرية الداعمة لحكومة الوفاق على الأراضي التونسية.
     
    ولم تلق دعوات موسي في بداية الأمر مساندة من كتل نيابية وازنة، إلا أن مساندة دعوتها من الأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي، تثير مخاوف النهضة خاصة وأن حركة الشعب تنتمي إلى كتلة برلمانية تضم أيضا حزب التيار الديمقراطي.
     
    وقال المغزاوي في تصريح لوسائل إعلام “من حق عبير موسي المطالبة بمساءلة راشد الغنوشي”، مؤكدا أن “راشد الغنوشي أحد أسباب التوتر داخل البرلمان”.
     
    واتهم الأمين العام لحركة الشعب حركة النهضة بالولاء للأجندات التركية والقطرية في المنطقة، قائلا “النهضة مساندة لسياسات أردوغان في ليبيا وسوريا”.
     
    وأكد أن حزبه يختلف سياسيا مع الحزب الدستوري الحر، لكن الأخير وصل إلى البرلمان عبر الانتخابات ومن حقه التعبير عن رأيه واتخاذ مواقف مما يجري في البرلمان والحكومة.
     
    وتعرف تونس منذ بناء دولة الاستقلال بتوازن المواقف الدبلوماسية وعدم الانجرار لسياسة المحاور والاصطفاف، لكن منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم ممثلين في حركة النهضة، تسود مخاوف من انزلاق تونس إلى سياسة المحاور مع دفع تركي قطري لإقحام البلاد في هذا الخندق ضمن أجندة التوسع والنفوذ الإقليمي وإسناد المشروع الإخواني في المنطقة.
     
     
    خالد هدوي
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.