تابعنا على فيسبوك

    
    هل يعجّل الصراع الداخلي في حركة النهضة بنهايتها هل يعجّل الصراع الداخلي في حركة النهضة بنهايتها

    هل يعجّل الصراع الداخلي في حركة النهضة بنهايتها

    By متابعات / أحزاب وجمعيات / الجمعة, 20 تشرين2/نوفمبر 2020 11:51
    القيادي السابق عبدالحميد الجلاصي: الحركة انتهت سياسيا.
     
     
    لا تزال حركة النهضة الإسلامية في تونس تواجه انتقادات لاذعة بسبب المؤتمر الحادي عشر للحزب الذي تم إرجاؤه مرة أخرى في خطوة مثيرة، حيث رجّح القيادي السابق والتاريخي في الحركة عبدالحميد الجلاصي أن تكون النهضة قد انتهت سياسيا، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانقسامات داخلها.
     
    تونس – تشهد حركة النهضة التونسية أزمة غير مسبوقة بسبب الخلافات التي هزّتها بسبب المؤتمر الحادي عشر الذي كان من المفترض أن يُنهي فترة قيادة راشد الغنوشي لها ويتم تسليم الشعلة لقيادة جديدة، غير أن تشبث الغنوشي بالتمديد له رغم مخالفة ذلك للنظام الداخلي للحزب سرّع بتصدعه، وهو ما جعل التصريحات تتواتر بشأن تداعيات ذلك على مستقبل النهضة.
     
    وقال القيادي البارز والتاريخي السابق في حركة النهضة الإسلامية عبدالحميد الجلاصي إن الحركة انتهت سياسيا.
     
    وأضاف الجلاصي في حوار مع صحيفة محلية خاصة أن “النهضة الآن أمام منعرج خطير ولكن إمكانية التدارك ممكنة رغم كل الخسائر الحاصلة (..) والمفتاح بيد (الأستاذ) راشد الغنوشي” على حد تعبيره.
     
    وكشف القيادي السابق عن وجود نهضتين داخل النهضة تحت سقف وخيار واحد، نهضة مبدئية ونهضة دجّنت ضمن “السيستام” (المنظومة السياسية القائمة)، متسائلا عن طبيعة الخدمات التي يمكن أن تقدمها أحزاب لا تحترم قوانينها الداخلية للبلاد.
     
    وشبّه الجلاصي ما يحدث داخل النهضة اليوم بما وقع في حزب حركة نداء تونس، موجها رسالة إلى قيادات الحركة بقوله “أنظروا لوجوهكم في المرآة (..) أنا مع كل إنسان يقول الديمقراطية أولا”.
     
    وتؤكد هذه التصريحات ما يحاول رئيس الحركة راشد الغنوشي إخفاؤه وهو أن النهضة تعيش أحلك فتراتها وأن الصراعات داخلها بلغت ذروتها وتنبئ بانقسامات كبيرة داخلها ستعصف بوحدتها وأن قيادات كبرى ستنسحب منها بسبب مضي الغنوشي في مواقفه وعدم تراجعه ولو قيد أنملة عن التمديد له في رئاسة الحزب.
     
    وتراهن قيادات بعينها على الممارسة الديمقراطية المزعومة داخل الحركة وإرساء مبدأ التداول السلمي على القيادة بضخ دماء جديدة صلب المناصب العليا للحزب، وفسح المجال لقيادات تنتظر فرصتها لتقلد منصب القيادة، لكن تمسك الغنوشي بالرئاسة لأكثر من ربع قرن يضرب بانتظارات هؤلاء عرض الحائط.
     
    وأفاد النائب السابق عن حركة النهضة في البرلمان حسين اليحياوي “أن الحركة تمر بإشكال ديمقراطي واختلاف واضح ولا بد أن تتوحد”، موضحا “نأمل ألا تنقسم الحركة ونتمنى أن تكون الفترة القادمة أكثر صلابة وموضوعية”.
     
    وأضاف اليحياوي، “النهضة الآن تيار له ممثلوه ولا تقتصر على الغنوشي أو الجلاصي بل لها قواعدها الشعبية، الانقسامات موجودة وفيها الثوري الذي يؤمن بالتعبير وآخر سياسي.. لقد  طغى الجانب السياسي على الجانب الفكري الذي تقلص وهذا يؤدي إلى ضبابية الرؤية للقواعد والشباب في الحركة”.
     
    وأكد أن “المسار لا بد أن يصحح والغنوشي رغم أنه رئيس الحركة فقيادته للمجلس كانت هدفا سياسيا وعليه الالتزام بالقانون ويبقى رمزا للحركة، حركة النهضة اليوم يمكن أن تنقسم إلى شق سياسي وآخر دعوى والبدائل ربما تكون حزب ائتلاف الكرامة وسيف الدين مخلوف الذي قد يلتحق بالشق السياسي للغنوشي”.
     
    ويتواصل صراع النهضتين بين شق مقرب من راشد الغنوشي يضم قيادات وازنة على غرار صهره رفيق عبدالسلام وعبدالكريم الهاروني، رئيس مجلس الشورى داخل الحركة، وآخر يضم قيادات غاضبة على غرار وزير الصحة السابق عبداللطيف المكي وسمير ديلو وغيرهما.
     
    ويتبنى مراقبون ما ذهب إليه ابن حركة النهضة (الجلاصي) والتصريح بـ”وفاة” الحركة سياسيا.
     
    وقال  المحلل السياسي عبدالعزيز القطي: “النهضة انتهت بنسختها القديمة أي نسخة الغنوشي (جيل الصقور) هذا الجيل الذي تصدع وخرج عن صمته وعاداته بالظهور الإعلامي وهي الآن تتجرع مرّ ما حصل لحركة نداء  تونس بعدما ضربت الشقوق والانقسامات الحزب”.
     
    وأضاف القطي “إذا ما دخلت في النهضة الفوضى والاستقالات فهذا يعني أنها انتهت، بل أصبحت الملكية الخاصة للغنوشي وعائلته باعتباره يملك كل المفاتيح  وخاصة الأمور المالية”.
     
    وأشار إلى “أن الغنوشي سيحاول امتصاص هذا الغضب بالأموال لأن النهضة أصبحت تصارع من أجل البقاء في السلطة”.
     
    وضربت الحركة موجة من الاستقالات المتتالية، حيث استقال لطفي زيتون، الوزير والمستشار السياسي السابق لراشد الغنوشي وخرج عن صمته بعد ذلك موجها انتقادات لاذعة للنهضة مفادها أنها لا تزال حركة دينية وعقائدية.
     
    وطفا التجاذب السياسي الديني على السطح، وأعلن خروجه من أروقة “مونبليزير” (مقر الحزب بالعاصمة التونسية) ومجلس شو
     
    رى الحركة، وسارعت مختلف القيادات بمن فيها الغنوشي نحو المنصات التلفزيونية والمنابر الإعلامية وسط تبادل للاتهامات وصلت حد الشيطنة بين “الإخوة الأعداء”.
     
    وكان القيادي في الحركة عبداللطيف المكي قد قال في تصريح سابق إن النهضة تحتاج إلى برنامج قيادة جديد، مشدّدا على ضرورة تجديد قيادات الحركة، ومؤكدا أن الغنوشي لا يزال متمسكا بالترشح لرئاسة الحركة لدورة جديدة.
     
    واعتبر المكي أن الهاروني طوّع مجلس الشورى لما يريده الغنوشي، متصوّرا أنه بذلك يلعب دورا إيجابيا.
     
    وأعلنت النهضة التي تشهد انقسامات داخلية غير مسبوقة، تأجيل مؤتمرها العام بسبب تفشي فايروس كورونا في البلاد.
     
    وشهد الاجتماع انسحاب أعضاء من المجلس قالت الحركة إن عددهم لم يتجاوز 24 عضوا من أصل 111 سجلوا حضورهم وذلك احتجاجا على جدول أعمال تم تعديله بعد ذلك استجابة لطلب عدد من الأعضاء، إلا أن وسائل إعلام محلية ذكرت أن مجموعة المنسحبين هم 63 من بين 140 عضوا، أي ما يقارب ثلث تركيبة المجلس، في خطوة غير مسبوقة، عكست مدى تعكّر الوضع داخل الحركة الإسلامية، في ظل انقسام حول استمرارية راشد الغنوشي على رأسها.
     
    وكان سامي الطريقي عضو لجنة الإعداد للمؤتمر قال في تصريحات لوسائل إعلام محلية الاثنين، إنه ضدّ تأجيل المؤتمر، إذ كان بالإمكان عقده في موعده المحدّد عبر تقنية الفيديو.
     
    وخرجت أزمة النهضة إلى العلن عندما طالب 100 قيادي في الحركة في رسالة وجهوها إلى رئيس الحزب راشد الغنوشي بعدم الترشح لدورة جديدة، والالتزام بالقانون الداخلي للحركة والذي يمنع انتخاب رئيس لها لأكثر من دورتين.
     
    وكان من المقرر انعقاد المؤتمر الحادي عشر للنهضة أواخر العام الحالي قبل أن يتم إرجاؤه في خطوة يرى مراقبون أنها ستجعل الغنوشي يربح المزيد من الوقت يمكنه من تطويق تحركات القيادات الغاضبة.
     
     
     
    خالد هدوي
    صحافي تونسي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.