تابعنا على فيسبوك

    صداقات الإنترنت تتيح للغرباء البوح بالهموم صداقات الإنترنت تتيح للغرباء البوح بالهموم

    صداقات الإنترنت تتيح للغرباء البوح بالهموم

    By قسم التحرير / متابعات / بانوراما / الأربعاء, 10 أكتوير 2018 10:51

    مجموعات التواصل الاجتماعي تعد من الوسائل المهمة التي يمكن أن يحصل فيها الأفراد على الدعم والمساندة النفسيين.


    تعقد أواصر الصداقات بين الناس في العالم الواقعي بسبب وجود مشتركات سواء ما يتعلق منها بطرق العيش، الظروف الاجتماعية وربما الاقتصادية، الثقافة والاهتمامات السياسية، ومع ذلك، فإن هذه الصداقات تحدث في الغالب بسبب التقارب المكاني؛ سواء أكان في العمل أم في الجامعة أم المحيط الاجتماعي الصغير. وهذا ما يحدث في الغالب في الصداقات الافتراضية، التي تبنى أواصرها في مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت.
     

    تشترك الصداقات الافتراضية مع تلك الواقعية في وجود الاهتمامات ذاتها، فنحن نتواصل مع غرباء عن طريق تقاربنا مثلا في مجموعات ذات اهتمامات مشتركة في مواقع الإنترنت الاجتماعية، على سبيل المثال؛ مجموعات الأمهات الجديدات، طلاب الدراسات العليا، مجموعات الدعم لأفراد يعانون من مرض معين، المطلقات، منتديات إنقاص الوزن والكثير من الأشخاص الذين تجذبنا قصصهم أو يشاركوننا اهتماماتنا.

    وترى د. سوزان ديجيس وايت؛ أستاذة علم النفس ورئيسة قسم الإرشاد في جامعة إلينوي الأميركية، أن الأنشطة المشتركة وأحداث الحياة هي النقطة التي تتقاطع فيها حياتنا مع حياة أصدقائنا الافتراضيين، فنحن نحمل همومنا المشتركة ومشاكل المجموعات التي نشارك فيها، في جهاز صغير نضعه في جيوبنا!

    وغالبا ما نكون على استعداد لسماعهم ودعمهم عاطفيا، أكثر من الأصدقاء الحقيقيين الذين نعرفهم جيدا ونقابلهم وجها لوجه. وكما هو الحال في أي نوع من الصداقات العادية الواقعية، فإن الصداقات الافتراضية تعتمد على مستويات مختلفة من جودة العلاقة، فبعضنا يفضل أن يكون على حقيقته حتى مع الأصدقاء الافتراضيين حيث يجد مساحة معينة من الحرية والثقة ليكون كما هو في الحياة الواقعية مجردا من الادعاءات، وربما يكون بعض الأشخاص أكثر استعدادا من الواقع لكشف نقاط الضعف لديهم والتعامل بصدق أكبر، في حين يفضل البعض الآخر الظهور افتراضيا بالشكل الذي يتمنون أن يكونوا عليه فيُظهرون أفضل ما لديهم سواء بالتعبير عن النفس أو في طريق تعاملهم مع الآخرين، بشكل ربما يصعب عليهم تحقيقه أو الحفاظ عليه في علاقات الواقع.

    وتظهر الدراسات الحديثة في هذا الإطار، أن محيط الصداقات الافتراضية يعد أكثر أمانا لنظهر فيه صراحتنا مع الأصدقاء الافتراضيين ونكشف عن مخاوفنا ومعاناتنا، مقارنة مع الأصدقاء الذين نلتقيهم في حياتنا الواقعية، حيث يرى متخصصون في علم النفس الاجتماعي بأننا عندما نتشارك معلومات تكشف عن أحداث ومعاناة خاصة في حياتنا الشخصية أو عن فشل ما أو هفوة أو أمر لا يدعو إلى الفخر، فإننا لا نشعر بالحرج والخجل عندما نسرّها إلى صديق افتراضي في حين، نتردد كثيرا في الإفصاح عن خصوصياتنا إذا كنا نتحدث مع أصدقاء واقعيين ويتطلب الأمر أن ننظر في وجوههم مباشرة. هذا يعني أننا في بعض الحالات في حاجة إلى أن نختبئ خلف لوحة المفاتيح ونبوح بأسرارنا.

    أحد أكثر الجوانب إيجابية في الاتصال عبر الإنترنت، هو توفر مجموعات الدعم التي قد لا تتوفر لها مجموعات موازية في الحياة الواقعية، وهي من شأنها أن تحقق للمشتركين فيها دعما نفسيا حقيقيا؛ حيث تمنح الناس الأمل والشعور بأن هناك أشخاصا يقدمون لهم الأمان والاهتمام ويساندون خياراتهم وبأنهم متعاطفون معهم إلى أقصى حد، خاصة إذا كانوا يواجهون المعاناة ذاتها ويمرّون بظروف مشابهة أو سبق لهم تخطيها، سواء تعلق الأمر بالاكتئاب، الإفراط في تناول الطعام، استخدام المواد المخدرة، الموت، الخسارة والمرض وغيرها الكثير من المشتركات التي يتحلق حولها مجموعة من الأشخاص.

    وتؤكد د. سوزان ديجيس وايت، على أن مجموعات التواصل الاجتماعي هذه تعد من الوسائل المهمة التي يمكن أن يحصل فيها الأفراد على الدعم والمساندة النفسيين، من دون الحاجة إلى الكشف عن هويتهم أو المعاناة من وطأة الشعور بالخجل والعار، جرّاء الإفصاح والترويح عن مشاكلهم الخاصة أمام الناس في الواقع حتى لو كانوا أصدقاء حقيقيين أو أفرادا من الأسرة خشية من ردود أفعالهم أو تشويه صورة الذات في لحظات الضعف أمام الآخرين.

    وفي كثير من الأحيان نحتاج إلى إخبار أحدهم بما يعتمل في صدورنا، لا يهم أيا كان هذا الشخص، فالمهم أن يكون هناك من يستمع إلينا ويربت على أحزاننا وأن نكون أمامه بكامل ضعفنا وقلّة حيلتنا فنستطيع إخباره بأننا لسنا بخير من دون الشعور بالعار أو الخجل من ردّ فعله، سيكون هذا الصديق الافتراضي ربما في الجانب الآخر من العالم، يستمع ويتعاطف ويتفهم من دون أن تكشف ملامحه عن استياء أو ضجر أو لوم.

    ومثلما هو الأمر في الواقع، فإن بعض الأصدقاء الافتراضيين قد يكونون أصدقاء سوء أو أننا صادفناهم عن طريق الخطأ، وهم الذين يطلق عليهم اصطلاح “مصاصي الدماء العاطفيين”، الذين يبتزون مشاعر الناس ويحاولون لفت الانتباه لهم بأي طريقة كانت ثم يتطفلون على الآخرين ويقحمون أنفسهم في موضوعات لا تهمهم، ظنا منهم بأنهم يمتلكون مفاتيح سحرية لفك الطلاسم وحلّ العقد وإيجاد الحلول لمشاكل لا تعنيهم بالضرورة، في حين، لا يبدو بأنهم معنيون كثيرا في تقديم الدعم للآخرين بقدر سعيهم إلى جلب الانتباه لشخصياتهم المزيفة والمتلونة.

    وقد لا يكون هؤلاء الناس سيئين في المطلق فربما لم يتعلموا بعد المهارات اللازمة لعقد الصداقات بشكليها الواقعي والافتراضي، والقواعد التي تحكم طبيعة التواصل بين الأفراد والحدود الافتراضية التي لا يمكن تجاوزها حتى مع أقرب المقربين.

    هؤلاء، يمكننا ببساطة فرزهم، كما نفرز الغث من السمين في علاقاتنا الواقعية، ويتوجب علينا في هذه الحالة الاعتماد كليا على حدسنا؛ حاسة الشم النفسية التي يمتلكها أغلبنا وهي الحاسة التي لا تخطئ أبدا.


    نهى الصراف / كاتبة عراقية

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.