تابعنا على فيسبوك

    
    على هامش ندوة المندوبين الجهويّين للشؤون الثقافية: وزارة الشؤون الثقافية من معركة البصر الى حكمة البصيرة على هامش ندوة المندوبين الجهويّين للشؤون الثقافية: وزارة الشؤون الثقافية من معركة البصر الى حكمة البصيرة

    على هامش ندوة المندوبين الجهويّين للشؤون الثقافية: وزارة الشؤون الثقافية من معركة البصر الى حكمة البصيرة

    By منصف كريمي / بانوراما / الإثنين, 21 أيلول/سبتمبر 2020 10:32
    تحت إشراف وزير الشؤون الثقافية السيد وليد زيدي انتظمت أمس الجمعة 18 سبتمبر الجاري بدار الكتب الوطنية ندوة المندوبين الجهويين للشؤون الثقافية وذلك  تحت شعار "الرؤى والسياسات التنموية للنهوض بالثقافة المحلية والجهوية".
     
    وتعدّ هذه الندوة أول لقاء للوزير الجديد بممثّليه على مستوى الجهات والذين حملوا أثقالهم وهواجسهم ليتحوّلوا من جهاتهم الى العاصمة حاملين جملة من الأسئلة والهواجس التي خامرتهم بعد الضجّة التي شهدها تعيين هذا الوزير وهم يتهامسون بينهم كيف ستكون الامور معه؟وأي استراتيجية سينتهجها وزير له زاد أدبي بالاساس كدكتور في اللسانيات؟ وهم في الحقيقة ليست لديهم المعطيات الكافية عن ابداعه وقد عرفته شخصيا ومنذ سنة 2004 عبر برنامجي "شبابنا والمستقبل"باذاعة الكاف مبدعا شعرا ولحنا وجمال صوت.
     
    الكلّ تساءل عن الوجه الجديد لوزارة الشؤون الثقافية وبقوا أمام شاشات الفايسبوك يتابعون باهتمام بليغ أنشطة الوزير علّهم يفهمون بعض الشيء من توجّهاته لا السياسية بل الفكرية والفنية وتفاعل الكلّ مع لقاءاته بين مستغرب من نوعية هذه اللقاءات وجدواها وتأكّدوا تباعا انها لقاءات مثمرة ومهمّة ولكن مازال سؤالهم مطروحا كيف ستكون الامور داخل الادارة الثقافية وقد تبيّنت الرؤية نوعا ما مع العلاقة مع المبدعين.
     
    وجاء الجواب صريحا واضحا في ندوتهم فلم تكن تدخلات الوزير وكلماته رنّانة فيها النمطية التي تعوّدوا عليها بل كانت واضحة وشفّافة وصريحة ليتفاجؤوا بعمق درايته بواقع مرّ داخل وزارة الشؤون الثقافية.
     
    فهذه الوزارة شهدت في عهد الوزراء السابقين رغم نجاحات البعض منهم وفشل بعضهم وبكل احتراماتنا لهم ولهنّ جميعا صراعات كبيرة داخل كواليسها منها ما هو مبطن ومنها ما نشر كالغسيل على صفحات التواصل الاجتماعي حدّ ان عدد من المشرفين عن القطاع الثقافي الاداري أصابهم الملل والقلق وتراجع مردودهم لفقدانهم الثقة وبكل صراحة في وزارتهم ومع ذلك ظلّ الأمل موجودا.
     
    وتجدّد الأمل لدى هؤلاء من خلال ما لاحظوه من أصداء بلغتهم عن التوصيات الصادرة عن هذه الندوة ومنها خاصة تكريس اللامركزية الثقافية الجهوية والمحلية لا كشعار وانما كاجراءات واضحة وصريحة وصادقة لمعقوليتها ومنها خاصة البحث في الحلول العاجلة لمزيد تكريس مبدأ اللامركزية الثقافية وهو مسؤولية جماعية تقوم على مقاربة أرادها  الوزير تشاركية نابعة من عمق المعاناة الجهوية لا مسقطة من الادارة المركزية الى جانب الدعوة الى الاستثمار في الطفل المبدع داخل دور الثقافة وهذا مهمّ لتفعيل الدور التاريخي الذي بعثت من أجله هذه المؤسسات كمرفق عمومي في صقل المواهب وخاصة اعادة تهذيب الذوق الفني في ظلّ ما نعيشه اليوم من نشاز.
     
    وعودا على بدء ومن خلال ما جاء في كلمة الوزير في هذه الندوة وخاصة اشارته الى انها "لقاء تأسيسي مع ممثّلي سلطة الإشراف في الجهات" فقد أكّد فعلا ان العمل جماعي وان المندوب الجهوي ليس جهاز تنفيذ لسياسة الوزارة بقدر ما هو شريك في وضع استراتيجية هذه الوزارة وهو أيضا كما صرّح الوزير" جسر متين للمرور نحو الضفّة الأخرى للإصلاح وتجاوز عراقيل الحاضر"ومن الواجب عليه وفق هذا التوجّه الجديد ضرورة بسط كل ما يتعلق بعمله إداريا وماليا ولوجستيا وعلى مستوى المضمون".
     
    ومن بين القرارات التي اعلن عنها الوزير والتي تنمّ عن حكمة وتروّ ومعرفة بواقع القطاع بعد تشخيصه ضرورة مراجعة البنية التحتية لعدد من المؤسسات الثقافية بمختلف الجهات عبر إسناد الوزارة لعمل المنشآت الثقافية في الجهات ماليا ولوجستيا وعلى مستوى تطوير المضامين للتحفيز على العمل واستقطاب مزيد من الروّاد وبما يعيد البريق لدور الثقافة في مختلف الجهات، وإعادة تهيئتها وترميم ما لحق ببعضها من أضرار لتصبح قادرة على استيعاب تحديات الوضع الراهن وتكوين الأجيال فنيا وذوقيا واحتضان المواهب وصقلها والمحافظة عليها وبالشكل الذي يضمن نشأة أجيال قادرة على الإبداع والانفتاح على عالم الفنون والقيم الجمالية الإبداعية المطلقة منذ الصّغر.
     
    وإذ أكّد الوزير ضرورة الترفيع في الميزانيات المخصّصة للمؤسسات الثقافية بالجهات من كأولوية من أولويات الوزارة وكخطوة ملحّة ستساهم في تجاوز جملة العراقيل المالية الحالية والتقليص من المديونية فإنه لم يقدم وعودا جوفاء كبعض من سبقه من وزراء البصر بل كان صريحا وحكيما وببصيرته إذ أكّد انه ستتم مراجعة دور المندوب الجهوي بالتفويض له ببعض الصلاحيات في التسيير والتدخّل السريع والناجع في كثير من الأحيان كما أشار الى ان الحلول لكل الاشكاليات لن تبقى عالقة على وزارة الشؤون الثقافية فحسب بل من الضروري والواقعي وبعيدا عن الخطابة الزائفة والمملّة التنسيق مع الأطراف المعنية بكل من رئاسة الحكومة ووزارتي المالية والتجهيز الى جانب البحث في الجانب التشريعي لتسهيل بعض المشاكل العقارية أو اللوجستية.
     
    هكذا تكون "الرؤى والسياسات التنموية للنهوض بالثقافة المحلية والجهوية" ناجعة فعلا وببصيرة حكيمة نستبشر اليوم لا بـ"طه حسين الثقافة التونسية" بل بوزير ثقافة تونسي خصوصي 100./. يعيد لنا أمجاد بناة الوزارة وعلى رأسهم المرحوم الشاذلي القليبي والذي سيظلّ خالدا في ذاكرة الوزارة مادام زرع فأكلنا واليوم يزرع مجازا حفيده الاستاذ وليد الزيدي ليأكل أبناؤنا.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.