تابعنا على فيسبوك

    

    على هامش ندوة حول بعث مركز للفنون الدرامية والركحية بجندوبة: أي واقع لهذه المراكز وأيّ رهانات؟

    By منصف الكريمي / مسرح / الخميس, 21 نيسان/أبريل 2016 10:54

    بعد سبات شهده المشهد الثقافي مؤخرا بسبب استقالة المندوب الجهوي للثقافة بجندوبة الاستاذ عماد المديوني إثر حالة تمرّد مهني من قبل عدد من الاطارات الثقافية النسائية وبعد رفض وزيرة الثقافة لهذه الاستقالة عاد الحراك الثقافي من جديد من خلال الاشراف المباشر للمندوب الجهوي على تنظيم فعاليات الدورة 18 لـ«عيد المسرح» التي تميّزت هذه السنة بتركيزها على البحث في آفاق القطاع المسرحي بالجهة تفاعلا مع المنجز الذي أعلنت عنه وزيرة الثقافة سنية مبارك في زيارتها خلال شهر فيفري الماضي الى الجهة.

    تقرّرت الاستجابة لنداء مسرحيي ولاية جندوبة بعد أكثر من 20 سنة ببعث مركز للفنون الدرامية والركحية وهو مولود مازال في طور المخاض ومن هنا إرتأت الندوة الفكرية لهذه التظاهرة التي انتظمت مؤخرا تناول موضوع «مسرح القطاع العام بين الواقع والرهانات»عبر حوار مفتوح اهتم أساسا بالآمال والانتظارات من بعث مركز للفنون الدرامية والركحية بجندوبة كمولود جديد وذلك باشراف الدكتور محمد المديوني والدكتور محمد بن يوسف والأستاذة نصاف بن حفصية مديرة مركز الفنون الدرامية والركحية بصفاقس وسامي النصري مدير مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف والفنان لسعد بن عبد الله مدير سابق لمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف ومدير سابق للمركز الثقافي الدولي بالحمامات.
     
    هذا اللقاء الحواري الفكري إفتتحه المندوب الجهوي للثقافة الاستاذ عماد المديوني بتهنئة مثقفي الجهة بهذا المنجز الذي طال الحلم ببعثه منذ سنوات ليحرص على تفعيل اجراءات وملفات بعثه في ظلّ بيروقراطية جهوية مقلقة وبطيئة بتعقّد اجراءات التفويت في فضاءات المجالس الجهوية والبلدية ووضعها على ذمّة الابداع مؤكّدا أن نجاح هذا المنجز رهين انطلاق مسرحيي الجهة من الهواة والمحترفين من مختلف الاجيال العمرية في العمل من الآن باعداد مشاريع انتاج منفتحة على الطاقات المحترفة وخريّجي معاهد التكوين والمسرحيين من أبناء الجهة ومن الجهات الاخرى شريطة توفّر عناصر الجودة والجدّة والخصوصية في الابداع

    وقد تحدّثت «المغرب» بالمناسبة الى عدد من المشرفين على هذا اللقاء لمعرفة مدى آفاق بعث هذا المركز وهل هو مجرّد رقم جديد ينضاف الى رصيد عدد المراكز المماثلة والمتواجدة بعدد من الجهات الداخلية؟وكيف يمكن مأسسة هذا الهيكل ونمذجته منذ البداية بتجاوز الاشكاليات التي حفّت ببعث مراكز سابقة بكل من الكاف،قفصة،مدنين،صفاقس،القيروان خصوصا وأنه في البرنامج بعث مراكز أخرى قريبا بمدن سوسة،القصرين وسيدي بوزيد؟

    في اجابته عن هذه الأسئلة أشار الدكتور محمد المديوني الى أن الابداع المسرحي والفني عموما كان سابقا لبعث المؤسسات الثقافية حيث أكّد أن الفعل الثقافي كان سابقا لبعث كتابة الدولة للشؤون الثقافية في الستينات معبّرا عن الافتخار بالنخبة التونسية التي برزت منذ نهاية القرن 19 ومازالت الى حد الآن ورغم الصعوبات تؤثث المشهد الثقافي والفني متجاوزة هذه الصعوبات عبر اتقان لعبة الرهانات مثمّنا حرص الزعيم بورقيبة على ترسيخ الثقافة المسرحية معتزا بهذا رغم أنه كان من المعارضين آنذاك لسياساته مذكّرا أنه في الستينيات أصدرت كتابة الدولة للشؤون الثقافية مجلة عنوانها «المسرح والسينما» أفتتحت بكلمة للزعيم الحبيب بورقيبة عن المسرح مما يؤكّد أهمية المسرح في ترسيخ مفهوم المواطنة التي استندت على اقتراحات وأحلام النخبة المثقفة التونسية ولأن مفهوم المواطنة يقوم على الانتماء الى المجموعة والى مشروع راق وحضاري انطلقت الجمعيات في الانتاج والابداع منذ 1896 تاريخ بعث جمعية الخلدونية و من وقتها أضحت بلادنا سبّاقة في ترسيخ المجتمع المدني الثقافي ثم كان بعث الفرق الجهوية للمسرح وعلى رأسها فرق الكاف وجندوبة وقفصة وكان بعث هذه الفرق نتاجا طبيعيا لنضال كبير من المسرحيين وإذ تم حلّها وتعويضها في السنوات الأخيرة بمراكز الفنون الدرامية والركحية بات من المؤكّد مواصلة النضال لتفعيل دور هذه المراكز وتطوير آليات عملها بما يخدم المسرح كعنوان للحياة ومكوّن أساسي لثقافة المواطنة ونجاح هذه المراكز قديمها وجديدها يظلّ في نظره رهين قدراتها ومواردها البشرية لا ما يتوفّر فيها من لوجستيك كما أن نجاحها رهين فرض مشاريع العمل والتخلي عن المطلبية بالانطلاق مباشرة نحو المبادرة الفعلية وأكّد المديوني أن الأمل كبير في المركز الجديد للفنون الدرامية بجندوبة في أن يكون نموذجيا منذ بداية بعثه ومتكاملا من حيث بنيته وتجهيزاته حتى لا نقع في نفس الاشكاليات التي تعيشها المراكز المماثلة حاليا.

    ومن جهتها عدّدت الاستاذة نصاف بن حفصية مديرة مركز الفنون الدرامية والركحية بصفاقس اشكاليات هذه المراكز انطلاقا من تجربة تسييرها مشيرة الى أن بعثها يندرج في اطار ترسيخ مفهوم اللامركزية الثقافية وهو في نظرها مفهوم سياسي لا فني ابداعي معبّرة عن تخوّفها من أن يعدّ بعث مركز جندوبة مجرد اضافة رقمية كمية أي عددية ضمن هامشية تركيز المؤسسات بطريقة شكلية غير مكتملة بما يحقّق أهداف السياسات الثقافية للأنظمة الحاكمة بالجهات الداخلية ويطغى الهاجس السياسي على الدافع والخلفية الخفيّة من وراء بعث مؤسسات مسرحية لا تتوفر فيها الفضاءات الركحية الضرورية والاطارات المطلوبة ودون تقنين واضح مؤكّدة أن هذه المراكز تعمل دون قوانين أساسية وأن النية تتجّه نحو تقنينها كادارات عمومية ذات صبغة ادارية بما يعطّل التسيير المالي للانتاج في اقتناء الاكسسوارات ومتطلبات الانتاج الفني الركحي ودعت من جهتها الى ضرورة أن تكون هذه المراكز مؤسسات ذات صبغة غير ادارية ومستقلّة ودعت من جهة أخرى مبدعي ولاية جندوبة لحسن استغلال هذا المولود الجديد من خلال حسن استقطاب الهواة من المسرحيين الشبّان والمراهنة على جودة الانتاج وفرض مشاريع برامجهم ذات الخصوصية.

    أما الفنان لسعد بن عبد الله المدير السابق لمركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف وانطلاقا من تجربته الكبرى في ادارة المؤسسات المرجعية الكبرى الخاضعة لوزارة الثقافة فبعدد أن عدّد صعوبات التسيير بهذه المراكز أكّد أن الانتاج يولد من رحم الألم وقدّم جملة من التوصيات الاستشرافية لآفاق مركز الفنون الدرامية والركحية بجندوبة حتى يكون فاعلا على مدار السنة وعدم الاقتصار على انتاج سنوي أو تظاهرة يتيمة من ذلك تأكيده أن يكون هذا الفضاء الجديد مركزا للتكوين والتأطير والانفتاح على مدن الجهة وقراها ولا يقتصر على مدينة جندوبة باعتبار أن الجهة ككل هي منجم للهواة من المسرحيين والمسرحيات ومنهم المرأة الريفية

    وفي خاتمة هذا الملف أكّد المندوب الجهوي للثقافة الاستاذ عماد المديوني أن الرهان على هذا المولود الجديد سيكون من خلال الانفتاح على الجمعيات الثقافية والفنية وأنه سيعمل ومن منطلق خبرته وتجربته كمدير سابق لمركز الفنون الدرامية بالكاف على توظيف هذه الخبرة في مساعدة المسرحيين من الشباب ومن الكهول على حسن استثمار هذا المولود حتى لا يكون مجرد مؤسسة تضاف الى عدد المؤسسات الثقافية بالجهة وإنما مؤسسة منفتحة على محيطها السوسيوثقافي.

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.