تابعنا على فيسبوك

    

    مسرح الطفل وواقع ممارستة في تونس

    By أكرم بوقرين / مسرح / الجمعة, 06 كانون2/يناير 2017 10:44

    منذ سالف العصور كان المسرح من أبرز الفنون التي رافقت الإنسان في تطوره الفكري والحضاري معبر عن قضاياه وتطلعاته، وإذ كان الأطفال هم عماد الأمم فإن تربيتهم على المسرح تؤتي أكلها في المستقبل حيث يكون لهم أرحب مجال  لتعليمهم وتثقيفهم بالوسائل المفيدة وترسيخ كل ما هو نبيل في عقولهم الصغيرة، وهذا ما جعل البلدان الغربية تخصص لهم مسرحا قائما بذاته وتدرجه ضمن المدارس بمختلف مراحلها وكانت النتيجة إيجابية مما دفع البلدان العربية إلى انتهاج منهجها لكن الطريق ما زالت طويلة أمامها لإرساء قواعد ومناهج ثابتة لمسرح الطفل فيها بالرغم أننا نجد التنظير لمسرح الطفل والمسرح المدرسي من خلال كتابات لباحثين العرب عامة والتونسيين خاصة.

    يوجد العديد من الوسائط الثقافية كرياض الأطفال والتلفزة والمسرح لتربية الطفل إذ يعد المسرح الموجه للطفل من أهم هذه الوسائط نظرا لما يتضمنه من معان وقيم تعمل على بلورة شخصياتهم وقواهم الذهنية والجسدية، كما يعتبر من أهم الأنشطة الفعالة لصقل مواهب وإبداعات الأطفال.

    يحتاج مسرح الطفل في تونس إلى إعادة النظر وإلى أرضية صلبة ورؤية واضحة وإلى إستراتجية عمل، بالتالي يحتاج إلى بحث معمق في أسباب عجزه وركوده وضعف مضمونه، فليس من المنطقي أن ندعي أن لدينا مسرحا للطفل دون أن نحاول توثيقه بغية تقييمه ومناقشته بطريقة علمية وموضوعية، وهذا التقييم لا يكون إلا بإستعراض التجارب الأخرى وفي مجتمعات مختلفة لتكون النظرة أعمق وأشمل.

     

    ماهو مسرح الطفل؟

    يعتبر مسرح الأطفال أحد أهم الوسائل المؤثرة في الصغار بحكم أنه يخاطب حواسهم المختلفة إضافة إلى كونه أحد أبرز وسائل الإتصال الفعالة في صقل مواهبهم إذ يفوق كافة الوسائط التربوية الأخرى بما له من خاصية المباشرة وسهولة المخاطبة لهم، كما يساهم مسرح الصغار في تنمية شخصية المتقبل الصغير من خلال عرض التجارب الحياتية المختلفة، ومن هذا المنطلق نبادر بتعريف هذا النوع من المسرح.

     

    ما طبيعة وواقع ممارسة مسرح الطفل في تونس؟

    قبل الإهتمام الرسمي بمسرح الطفل في تونس سبقت عدة ممارسات مختلفة ومتنوعة، حيث واكب الطفل التونسي الفرجة المسرحية قبل أن يعرف المسرح في شكله الركحي الأوروبي، إذ جاءت الفرجة المسرحية منذ دخول الأتراك إلى تونس كما تأسست العديد من المهرجانات والأيام الخاصة بمسرح الطفل والتي أنشأت منذ الثمانينات ومنها:

    ـ أيام مسرح العرائس بقرمبالية.

    ـ أيام محمد سلامة بالمنستير.

    ـ المهرجان العربي لمسرح الطفولة.

    ـ المهرجان المتوسطي لمسرح الطفل ببنعروس.

    ـ مهرجان أكودة لمسرح الطفل.

    ـ مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل بنابل هذا المهرجان يشع إشعاعا محليا ووطنيا ودوليا على كل ما يتطلبه مسرح الطفل من إبداعات ورؤى وعروض إذ يعد أول مهرجان مختص في مسرح الطفل في تونس ولقد جد مهرجان نيابوليس الدولي لمسرح الطفل بنابل لنفسه مكانة محترمة تحت شمس التظاهرات العالمية المختصة في مسرح الطفولة وبرهن  من دورة إلى أخرى على قدرته لترسيخ تقاليد مسرحيّة خاصة بالطّفل  تجعل من مدينة نابل عاصمة مسرح الطفل طيلة أسبوع كامل، ولعل مراجعة بسيطة للمواقع العالمية المتخصصة في مسرح الطفل تبين أن  لمهرجان نيابوليس صيتا ذائعا  فلقد أصبح  منارة عالمية تستقطب خيرة التجارب العالمية من آسيا و أوروبا و أفريقيا و أمريكا.

     

    ما هو سبب ضعف بعض الأعمال المسرحية الموجهة للطفل في تونس؟

    إن ضعف بعض الأعمال المسرحية التونسية الموجهة للطفل يعود إلى عدة عوامل يمكن حصرها في النقاط التالية:

    ـ ضعف التكوين لدى الإطارات الفنية التي تنشط مسرح الطفل المحترف.

    ـ عدم التزام هذه المسارح برزنامة العمل الخاص بالإنتاج المسرحي الموجه للطفل.

    ـ إنسحاب عدد كبير من الممارسين من هذه المسارح والتوجه إلى تأسيس فرق خاصة.

    ـ عدم إستقلالية مسرح الطفل بفضاء وإمكانيات خاصة.

    ـ عدم الإشتغال على الفئة العمرية وإحترام خصوصيات كل فئة."

    نأتي إلى موضوع المهرجانات فيمكن القول أنه رغم وجود الكثير منها، إلا أن الكم لا يعكس مستوى الممارسة، فمن خلال متابعة الكثير منها تم ملاحظة الضعف الواضح في المستوى الفني لأغلب الفرق بسبب ضعف المؤطرين والمشرفين الذين يفتقرون إلى التأهيل والتكوين في مجال مسرح الطفل، هذه الأسباب مجتمعة خلقت نوعا من الفوضى في هذا النشاط، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج لمسرح الطفل في تونس، وعليه يتوجب تضافر جهود الباحثين والممارسين لصياغة تصورات جديدة وناجعة من أجل ترقية وتطوير مسرح الطفل في تونس بما يخدم ثقافتنا وهويتنا، كما يجب تعليم الأطفال القيم الثابتة مثل حب الوطن والعمل وتقبل الأخر وهذه مهمة كل إنتاج موجه للطفل.

    ليس من السهل أبدا الإنتاج للطفل للأنها مسؤلية خطيرة وعلينا كفنانين تحمل المسؤلية بكل أمانة لأننا نساهم في تكوينه وتنمية معارفه لذلك فمن المطلوب مراعاة هذه الجوانب وضرورة الإلمام بعالم الطفل وعدم الدخول إلى هذا العالم دون علم، فهذه الشريحة حساسة جدا قد نجني عليها إن لم نكن حريصين أشد الحرص كمختصين في مجال مسرح الطفل من خلال إختياراتنا المسرحية المقدمة لها، لأن مسرح الطفل بما يمتلك من خصائص أدبية و فنية يمكنه أن يكون مثالا حيا في التربية والتعليم، لذلك يستوجب من المؤلفين والمخرجين لمسرح الطفل معرفة التصور الشامل للحياة معرفة صحيحة موثقة. يلعب المخرج دورا هاما و حيويا في توظيف مقومات العرض من  الخرافة والموسيقي والإضاءة والديكور، والشخصيات، والإكسسوار، بمساعدة فريق العمل الذي يتكون من المؤلف والممثل و المصمم و التقني وذلك بهدف تنوير المتفرج و إمتاعه، كما إتضح لنا بأن هذه الجوانب مسؤولة أيضا على دفع المخرج المسرحي إلى مراعاة الصدق الفني بتحليله العميق لسيكولوجية شخصياته المسرحية في ضوء المدارس المسرحية التي تعتمد علم النفس بغية الإقناع والتأثير في المتلقي وشده إلى متابعة ما يجري أمامه من أحداث كما علينا أن لا ننسى الأهمية البالغة لمهرجانات مسرح الطفل وخاصة مهرجان نيابوليس الذي يجب تطويره ودعمه بعدة مهرجانات مشابهة لدعم مسرح الطفل في تونس.

    ***

    أكرم بوقرين  

    ـ متحصل على شهادة الأستاذية في الدراسات المسرحية من المعهد العالي للفن المسرحي بالكاف.

     ـ متحصل على "ماجستير علوم ثقافية من المعهد العالي للفن المسرحي بتونس.

    عمل كموظب عام في مركز الفنون الدرامية والركحية بالقيروان ـ تونس والأن يعمل كمنسق عام للإنتاج والتكوين والترويج بمركز الفنون الدرامية بالكاف ـ تونس.

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.