تابعنا على فيسبوك

    شاب وامرأة متطرفان يقعان في الحب.. لكن المصير محتوم شاب وامرأة متطرفان يقعان في الحب.. لكن المصير محتوم

    شاب وامرأة متطرفان يقعان في الحب.. لكن المصير محتوم

    By متابعات / سينما / الجمعة, 09 نوفمبر 2018 10:22
    "ريح رباني" فيلم يعري خفايا الإرهاب دون قطرة دم واحدة، ومرزاق علواش يقدم نظرة إنسانية بالأبيض والأسود.
     
     
    هناك ارتباط دائم بين السينما والواقع، وهذا ربما ما يفسّر انتشار الأفلام العربية التي تعالج موضوع الثورات أو الإرهاب، حيث قدم فيها الكثير من المخرجين أعمالا تعالج قضايا الحرية أو الإرهاب الذي يهددها بطرق شتى. وفي هذه الأيام تتواصل فعاليات أيام قرطاج السينمائية في دورتها الـ29، والتي عرفت بروز الكثير من الأفلام التي تتناول ظاهرة الإرهاب، ولو بطروحات جديدة.
     
    تونس - في إطار المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة، يشارك الفيلم الجزائري “ريح رباني” للمخرج الجزائري مرزاق علواش، وهو فيلم يخوض في موضوع قديم جديد حول الإرهاب والجماعات المتطرفة، وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المخرج مرزاق علوش فيلما يحمل بعدا سياسيا وكيف لا، وهو مخرج مهموم منذ سنوات بقضية الإرهاب بدءا من فيلمه “باب الواد سيتي” (1994) مرورا بـ”العالم الآخر” (2001) وصولا إلى “تحقيق في الجنة” (2017) وغيرها.
     
    وبات موضوع التطرف والإرهاب مؤخرا الشغل الشاغل للكثير من الباحثين والإعلاميين والسينمائيين، وخصوصا في المناطق الحامية، كسوريا وتونس ومصر، لكنه بالنسبة إلى الجزائريين موضوع قديم متجدد، فلقد عانت الجزائر ما عانته في سنوات العشرية السوداء، لدرجة بات معها الخوف من عودة الإرهاب يشكل إحساسا دائما بالخطر المحدق الذي يخشاه الجميع.
     
    العشق والمصير
    مرزاق علواش الرجل السبعيني، الذي عاصر وبكل وعي مرحلة العشرية السوداء في الجزائر، ويعاصر اليوم الإرهاب بكل أشكاله بعد أن تفشى وأصبح ظاهرة، ليس فقط في الوطن العربي بل في العالم كله، يعود إلينا اليوم بفيلمه “ريح رباني”، لكنه كسينمائي لا يطرح الموضوع من وجهة نظر محلية، ولا بطريقة دموية وعبثية كما يفعل معظم المخرجين، ولا يقترب حتى من التداعيات الكارثية التي تخلّفها العمليات الإرهابية على الشعوب المسالمة، بل يحاول عبر فيلمه، تقديم وجهة نظر إنسانية أشبه بتسجيلية تغوص في أعماق أبطالها المتطرفين في حالتنا، ليس في سبيل الدفاع عنهم وإنما بهدف التحذير منهم.
     
    تدور أحداث فيلم “ريح رباني” الذي يمتد على 96 دقيقة، حول شاب جزائري يتم تجنيده من قبل جماعة متطرفة، لتنفيذ عملية انتحارية ضد منشأة نفطية في الجزائر، ولإتمام العملية وربما نجاحها، تلتحق بالشاب سيدة، لنتعرّف عليها أكثر كمشاهدين، ونجد أن المخرج لا يوفر فرصة ليربط السيدة بما يحصل في سوريا، المنطقة الأكثر تضررا من الإرهاب، فجعل بطل الفيلم يستمع إلى أضغاث أحلامها حول سوريا وتحديدا مدينة الرقة معقل المتطرفين.
    لكن السيدة القادمة بالإشراف على المهمة، تفجع بموت زوجها في عملية انتحارية مماثلة، فتقاوم الخوف والتردد بإقامة علاقة مع ذلك الشاب، الذي سيقع في حبها لاحقا ويرغب في التخلي عن “العمل الجهادي”، والتمسك بالحياة، لكن القدر يشاء أن ينهي حياتهما في لحظة تشابك حميمة.
     
    ما يؤخذ على الفيلم أن المخرج تناول تفاصيل الحياة اليومية لبطلي العمل بطريقة أقرب إلى التسجيلية منها إلى الروائية، لدرجة باتت الرتابة والإيقاع البطيء سيدا الموقف، وخاصة في نصف الساعة الأولى، فالمساحات الزمنية الفارغة كانت طويلة، وكان بالإمكان تقليلها دون التسبّب في أي خلل للفيلم، خصوصا وقد شكلت ضغطا إضافيا وحقيقيا على الجمهور داخل القاعة، الذي بدأ البعض منه بالانسحاب في حدود الساعة الأولى من الفيلم وربما قبلها، في حين بدأ الإيقاع يخفض رتابته، ويتسارع بعد منتصف زمن الفيلم بقليل.
     
    بالأبيض والأسود
    تقصّد المخرج تصوير الفيلم بالأبيض والأسود، وهي طريقة غالبا ما يستخدمها المخرجون لأسباب عديدة، إما لإخفاء تفاصيل الواقع التي قد لا تخدم البيئة المناط بها الحدث، وإما لجعل المشاهد أكثر تركيزا على أبطال العمل، وفي كلا الحالتين، كان المخرج موفّقا في استخدام الأبيض والأسود، رغم أن هذا الاستخدام أوحى بأن أحداث الفيلم قديمة، وليست قديمة ومستمرة.
     
    وأكثر ما ميّز الفيلم هو طريقة معالجة الموضوع التي قدمها المخرج، فرغم تطرقه للإرهاب والتطرف، إلا أنه لم يحاول أن يظهر أي مشهد دموي، أو حتى قاس، واكتفى بمرحلة ما قبل العملية الانتحارية نفسها، فدخل إلى أعماق تلك الشخصيات في محاولة منه لسبر ذواتها، وكشفها، فهؤلاء المتطرفين الذين يتكلمون باسم الله، ويحملون كتابه، ويحللون ويحرمون، لا يجدون ضررا في إقامة العلاقات الحميمة في أي لحظة تطلّبها الموقف أو المكان أو حتى التوقيت والزمان، حتى أن مسألة الإدمان التي حاول المخرج التأكيد على أهميتها والتي لا نعرف حتى الآن مدى صحتها، تكاد تكون أحد الأسباب الجليّة والمقنعة، التي قد تدفع مثل هؤلاء الشباب إلى إقحام أنفسهم في عمليات إرهابية، أقل ما فيها من خسارة هو زهق أرواحهم.
     
    والأهم من كل ذلك حاول الفيلم تقديم صورة للشباب الصغار الذين تؤثر عليهم تلك الجماعات المتطرفة وتسحبهم نحوها بحجة الدين والجهاد، ولكنهم في النهاية يموتون مجهولين كما سمعنا في الخبر التلفزيوني مع نهاية الفيلم، في إشارة من المخرج إلى العشرات من الجثث التي تتواجد بقرب تلك العلميات الإرهابية ويبقى تواجدها سرا كما أشار سابقا مرزاق علواش.
     
    ونذكر أن “ريح رباني” 2018 فيلم من إنتاج فرنسي لبناني جزائري مشترك، ومن بطولة سارة لايساك ومحمد أوغليس وحسن بن زراري.
     
     
    لمى طيارة / كاتبة سورية
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.