تابعنا على فيسبوك

    النقد الموسيقي عنوان رئيسي لأول دكتوراه في العلوم الثقافية النقد الموسيقي عنوان رئيسي لأول دكتوراه في العلوم الثقافية

    النقد الموسيقي عنوان رئيسي لأول دكتوراه في العلوم الثقافية

    By منصف كريمي / موسيقى / الأربعاء, 09 كانون2/يناير 2019 14:56
     شهدت الجامعة التونسية في السنوات الأخيرة ثورة في عالم الدكتوراه ذات الصلة بالعلوم الثقافية فمؤخرا قدّمت الدكتورة سميرة معموري رسالة دكتوراه هي الاولى في مجال التنشيط الثقافي التي اهتمّت بالبحث في دور الثقافة وعلاقتها بالمجتمع لتتوّج بملاحظة مشرّف جدا. ولكن أوّل دكتوراه في العلوم الثقافية كانت من نصيب الدكتورة عائشة القلالي التي قدّمت أطروتها في اختصاص العلوم الموسيقية لتحرز بذلك على أوّل شهادة وطنية في الدكتوراه في اختصاص العلوم الثقافية في نظام إمد إذ نوقشت هذه الأطروحة يوم 08 فيفري 2016 بالمعهد العالي للموسيقى بتونس تحت عنوان" النقد الموسيقي في الصحافة الحزبية المكتوبة في تونس"، وذلك بتأطير من الأستاذ الدكتور محمد مسعود إدريس خلال سنة 2013 ليعوّضه خلال بقية مشوار إعدادها سنتي 2014 و2015 الأستاذ الدكتور سمير بشّة وترأس لجنتها آنذاك الأستاذ الدكتور محمد زين العابدين وكان مقررا فيها الأستاذ الدكتور المنجي الزيدي والأستاذ الدكتور محمد الأسعد قريعة. 
     
    وقد اعتمدت الدكتورة عائشة القلالي في بحثها على مجموعة من المقالات المكتوبة في صحف "العمل" و"الحرية" و"الرأي" في الفترة الممتدّة من 1956 إلى 2010، فجاءت أطروحتها في شكل دراسة تحليلية لشكل ومضمون المقالات الصحفية المكتوبة حول الموسيقى وذلك بهدف تحديد أهم المحاور الموسيقية التي طرحتها الصحف المكتوبة في تونس وكيفية تناولها من حيث تقنيات الكتابة لتصل من خلال تحليل محتوى هذه النماذج من الصحف الى أنها إلتزمت كلها بخطوطها التحريرية حتى على مستوى المحاور ذلك أن جريدتي" العمل " و"الحرية" وباعتبارهما ناطقتين بلسان الحزب الحاكم تركّز بالأساس على تغطية التظاهرات الثقافية والفنية الرسمية وتبالغ أحيانا في مجاملتها. وقد خلصت الباحثة من خلال تحليلها إلى أن صحيفة العمل تضمّنت مادة نقدية وفيرة وساهمت بنقدها في وضع حجر الأساس للمؤسسات الثقافية من خلال دعوات كتّابها إلى تنظيم القطاع الموسيقي وهيكلته. أما جريدة" الرأي" والتي أصدرها المرحوم حسيب بن عمّار سنة 1977 لتتعطّل عن الصدور نهائيا عام 1987 بعد أن نشرت فيها نزيهة رجيبة مقالا نقديّا بعنوان "نشاز" وجّهت فيه نقدا لاذعا للسلطة السياسية. 
     
    وحسب هذا المبحث الأكاديمي فإن جريدة "الرأي" كانت العين المترصدة باعتبارها كانت تنطق بلسان المعارضة آنذاك إذ نجدها تنقد كل ما تقوم به الدولة في مجال الثقافة وبالأساس السياسة الثقافية التي اعتبرت جريدة "الرأي" أنها لا تخدم الثقافة التونسية والعربية ولكن جريدة "الرأي" حسب هذه الأطروحة تبنّت قضايا ثقافية عربية شاملة وقومية وربطت القضايا الثقافية التونسية بمسألة العروبة والقومية والهوية العربية ولم تنادي بتونسة العمل الثقافي ولا بضرورة ارتباط الفعل الثقافي بالمجتمع التونسي وإنما بقضايا عربية ذات أبعاد إيديولوجية.
     
    وقد خلصت هذه الأطروحة التي صدرت في كتاب في 28 سبتمبر 2017 عن دار سوتيميديا للنشر ومركز تونس للمنشورات الجامعية في العلوم الموسيقية والمخبر الوطني للبحوث في الثقافات والتكنولوجيات الحديثة والتنمية إلى أن النقد الموسيقي عموما سواء في جريدة "العمل" أو في جريدة "الرأي" كان اعتباطيا وذاتيا في المطلق بينما في جريدة "العمل" كان بنّاءً بنسبة هامة على اعتبار أنها صحيفة الحزب الحاكم وكان من السهل أن تتفاعل السلطة مع ما يكتب فيها فكان النقد فيها بالتالي "مضمون الوصول" على حدّ عبارة الدكتورة عائشة القلالي على عكس جريدة "الرأي" التي لم تكن فعالة بما أنها أوّلا ضيقة في مجال انتشارها بحكم تعطيلها من طرف السلطة في أكثر من مناسبة زد على ذلك أنها تبنّت قضايا عربية قومية أكثر من تبنيها لقضايا الثقافة التونسية.
     
    وبهذا يمكن اعتبار أنّ المعهد العالي للموسيقى بتونس الذي تدرّس به صاحبة هذه الدكتوراه الباحثة والكاتبة عائشة القلالي والمتحصّلة عليها بملاحظة مشرّف جدا كان له النصيب الأول في الإحراز على أوّل دكتوراه في العلوم الثقافية، ولسائل إن يسأل ما علاقة العلوم الثقافية بالموسيقى وهنا توضّح الدكتورة عائشة القلالي أن "مدرسة الدكتوراه في العلوم الثقافية التابعة لجامعة تونس تجمع الاختصاصات الثقافية والفنية الخاصة بالموسيقى والعلوم الموسيقية، الفن المسرحي، التنشيط الثقافي والفنون الجميلة" وقد نالت الدكتورة عائشة القلالي في هذه المدرسة لقب أوّل دكتورة في العلوم الثقافية وأوّل امرأة متحصلة على هذه الدرجة العلمية  في اختصاص العلوم الموسيقية من الجامعة التونسية وللتذكير عائشة القلالي هي باحثة مختصة في العلوم الموسيقية وكاتبة مدرّسة بالمعهد العالي للموسيقى بتونس وقد أصدرت العديد من المقالات العلمية كما صدرت لها مجموعة قصصية سنة 2017 بعنوان "سيّد الحنين" عن دار سوتيميديا.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.