تابعنا على فيسبوك

    "ثورة الرضّع" في مسرح التجريب بمدنين "ثورة الرضّع" في مسرح التجريب بمدنين

    "ثورة الرضّع" في مسرح التجريب بمدنين

    By منصف كريمي / مسرح / الإثنين, 15 نيسان/أبريل 2019 11:26
    بدعم من وزارة الشؤون الثقافية ينظّم  المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين من 20 الى 26 أفريل الجاري فعاليات الطبعة 22 لـ"مهرجان مسرح التجريب بمدنين" حيث يفتتح المهرجان بعرض مسرحية "ثورة الرّضع" لخالد اللملومي ومن انتاج المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين ليختتم بعرض مسرحية "انتلجنسيا" لنزار السعيدي الى جانب عرض مسرحيات "سر الحياة" من  اخراج حمزة بن عون و"كوميديا" للكيلاني زقروبة و"مدام م" لآسيا الجعايبي  و"سوق سوداء" للمركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بتطاوين ومن  اخراج علي اليحياوي و"جويف" للمركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بالقيروان ومن  اخراج حمادي الوهايبي و"القبلة" لمنير العرقي الى جانب تنظيم المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين وبالتعاون مع الجمعية التونسية للنقد المسرحي لندوة فكرية ستبحث في "إشكالية التجريب في المسرح التونسي" وذلك على مدار 3 آيام انطلاقا من يوم 20 افريل الجاري ويقدّم خلالها الاساتذة والدكاترة حاتم التليلي المحمودي مداخلة  بعنوان "الميتانصية: وله الكتابة على الأنقاض" ومحمد عبازة مداخلة بعنوان "توظيف الفرجة الشعبية في المسرح التونسي" و كمال العلاوي مداخلة بعنوان "هل يوجد مسرح تجريبي في تونس ؟" وفتحي العكاري مداخلة عن تجربته  في المختبر المسرحي و الأسعد بن حسين مداخلة بعنوان "التجريب في النص المسرحي: ضرورة أم رفاهة " وأحمد حاذق العرف مداخلة بعنوان "سؤال التجريب في المسرح التونسي ؟ " وفوزية المزي مداخلة بعنوان "التّجريب في المسرح التّونسي: مشغل الآداء ما بعد الدّرامي في ثلاثيّة تسونامي وعنف و خوف للمسرح الوطني حيث أشارت الورقة العلمية لهذه الندوة الى تعدّد المهرجانات العربّية تحت تسمية "التجريب" أو "الطّليعة" أو "التّحديث" وتعددت فيها العروض التي تحمل نفس العلامة لتشير الى ان  نفس العروض نجدها تنتقل من مهرجان الى آخر مرة تحت راية التجريب ومرات تحت رايات أخرى وهو ما يدعو حسب هذه الورقة العلمية الى وضع هذا المفهوم موضع تساؤل كما أكّدت الورقة سالفة الذكر والتي أعدّها الدكتور هشام بن عيسى أنه "في غمرة البحث عن التمويل والاتّجار بالمسرح ألا زال المسرحيون يؤمنون حقيقة بالتجريب ؟ وألا يكون التجريب رفاها تقوم به نخبة من الفنانين على هامش المسرح العادي والتجاري وهم في ذلك غير مكترثين بالتحصيل المادي، ديدنهم في ذلك البحث والعطاء المسرحيين واعين بالمسار يحركهم في ذلك هاجس الاكتشاف لثنايا جديدة للتعبير وخلخلة المعهود،لذلك كان معظم الفاعلين في المسرح التجريبي منظّرين مسرحيين أي مبدعين قادرين على اخذ مسافة نقدية بالنسبة للممارسة المسرحيّة عامّة ولممارستهم الإبداعيّة خاصّة وإن كان المسرح في مفترق طرق بين البحث عن النّجاعة والوصول الى الجمهور بأقصر الطرق وأقلها تكلفة وتحقيقا للربح وبين البحث حسب هدف جمالي تقني غير ربحي عبر القيام بسلسلة من التجارب لا تفضي حتما الى عرض مسرحي وهوالأمر الذي يعقد المسألة على الفنان ويجعله يعيش مأزقا حقيقا بين الحياة المريحة للاتجار بالمسرح وبين البحث المضنى اللآّمهتمّ  إلاّ بالبحث في اتّجاه مسار مضني من التجارب التي قد لاتصل الى الجمهور،فتناول موضوع مثل هذا ليس بالمسألة المهنية فهل العرض التجريبي هو عرض عادي أم عرض يتحرك في جمالية جديدة لم تبح بعد بمقوماتها وان تأسست فهل تبقى في دائرة التجريب أم تكون فعلا قد انتهت وركنتالى السّكوت والثبات؟هل نجد من يوضح لنا هذه اللحظة التي دخل فيها هذا المفهوم التاريخ وكيف تسّلل إليه وما هي أهمّ سماته و ما هي الظروف التي شكلته وساهمت في نحته وهل هناك جمالية ومنهج خاص بالتجريب؟ وهو ما يدعو الباحث الى طرح هذا المفهوم وتحديده نظرا لالتباسه وارتباطه بمفاهيم مشابهة متجاورة وكما يرى بافيس في تنافس مع مسرح الطليعة ومسرح المخبر والبرفورمانس ومسرح البحث...والمسرح التجريبي الذي يأتي ضد العادات والطرق المعبّدة للمسرح، في تعارض مع تقاليد صناعة العرض باحثا عن طرق جديدة للتعبير عن مواضيع جمالية قديمة ليتناول بها حداثتنا، والمسرح التجريبي كبحث متعدد التوجهات  كلّ تجربة فيه رصدت لنفسها توجها ساءلت فيه المسرح وركزت فيه على ناحية من نواحيه وجعلتها جوهر العمليّة المسرحية وحدها فكان الممثل بالنسبة الى البعض جوهر التجريب والعملية الإبداعية وكان الجسد بالنسبة لبعض آخر موطن التجريب بعيدا عن النص ومثلت الإضاءة أو التشكيل الركحي أساس الإنشاء المسرحي بعيدا عن الممثل الآدمي بينما رأى آخرون في العلاقة بين القاعة والركح ومسألة أنماط الإنتاج وغائيته منتهى الفعل المسرحي وجوهره،فكيف تبلور إذا التجريب في تونس و ما هي مرتكزاته ومنجزاته وهو ما ستحاول هذه الندوة أن تجيب عنه عبر هذه محاور ثلاثة وهي  التجريب والتراث والتجريب و النص والتجريب والكتابة الركحية ".
    كما يتضمّن برنامج المهرجان تقديم كتب "الاعمال الكاملة" لأحمد حاذق العرف و" أحمد حاذق العرف من خلال أعماله"للكاتب والاعلامي محمد المي و "من حانوت مدنين الى مقاهي شارع بورقيبة : العرف الذي أصبح شجرة"للشاعر والاعلامي نورالدين بالطيب  الى جانب تكريم الكاتب الراحل والناشط الثقافي و أحد مؤسسي مهرجان مسرح التجريب بمدنين محمد العوني ومن خلال معرض وثائقي يلخٌص مسيرته وعرض شريط فيديو عن حياته واعماله واصدار مخطوط من مخطوطاته.
     
    جدير بالذكر ان بعرض مسرحية"ثورة الرّضع "التي ستعرض خلال هذا المهرجان هي من اخراج خالد اللملومي ومن انتاج المركز الوطني للفنون الدرامية والركحية بمدنين ومن تمثيل الثنائي حمزة بن عون وحمزة ضو بن عون وحسب مخرجها فإنه استوحى فكرة المسرحية من معايشته لمعاناة خاله المتوفي عندما أقام في المستشفى الجامعي بمدنين وحينها لاحظ النقائص التي يعاني منها المستشفى لتأتي المسرحية وبأسلوب هزلي ساخر  غاب عنه النص وحضرت فيها الحركة ولغة الإشارات والإيماءات وتعابير الوجه بشكل مبالغ فيه كصرخة للوضع الكارثي الذي وصل له قطاع الصحة في تونس وكأن المسرحية تنبأت بالكارثة التي جدّت في مستشفى الرابطة بتونس والتي ذهب ضحيتها 15 رضيعا اثر خطإ طبي.
     
    وأسلوب المسرحية جاء صامتا وفي اطار تعبيري  يصنّف في الفن الرابع في خانة"المسرح الصامت" أو يُعرف أيضا بـ" الميم " أو "البانتوميم " وهو مصطلح إغريقي لتدور أحداثها  حول طبيبيْن جراحيْن في مهمة استعجالية للقيام بعملية قيصرية لامرأة حامل داهمها المخاض، لكن في كلّ مرّة تعترض طريقهما بعض المطبّات كنزول الأمطار والغرق في الوحل والاختناق المروري، الأمر الذي أخر وصولهما للمستشفى وبحلولهما في قاعة العمليات يعبثان بجسد المرأة إلى حين الانتهاء من العملية لتخرج إثر ذلك مجموعة كبيرة من الرضّع وتشنّ ثورة عليهما احتجاجا على سوء معاملة الأم.
     
    ولم يغفل المخرج خالد اللملومي في هذا العمل عن الإشارة إلى قضايا الفساد والمحسوبية والولاءات والتكالب على المناصب وهو مشهد أبرزه في بداية المسرحية التي استهلّت بمشهد المشاجرة بين الطبيبيْن حول تقلّد وظيفة الرئيس والمرؤوس في العمل أما غياب المسؤولية والتنصّل منها عند حدوث الكارثة فترجمها المشهد النهائي للعرض حين فرّ الطبيبان وفي ذلك دلالة على التنصّل من المسؤولية وغياب المحاسبة لكنّ المخرج انتصر للرضع الأبرياء فبعث فيهم الحياة من جديد ليثوروا على الطاقم الطبي وطالبوا بحقّهم في الحياة والتعامل الإنساني معهم ومع والدتهم التي تمّ العبث بجسدها دون أدنى حسّ إنساني تجاهها وكأنما في جسد الأم إشارة إلى الوطن ومعنى ذلك العبث بالوطن وغياب الشعور بالانتماء إليه ولم يكن اختيار الأسلوب الهزلي الساخر اعتباطيا في هذا العمل بل كان موظفا بإحكام ويحاكي الواقع اليومي التونسي ذلك ان المعروف ان  المواطن التونسي عادة ما يلتجئ إلى السخرية للتعبير عن قضاياه ومآسيه لا سيّما في المجال الافتراضي، أما الموسيقى في هذا العمل فقد راوحت بين الإيقاعات البطيئة والسريعة وذلك للتعبير عن الفوضى والتشتت عندما عبر ايقاع سريع  والتعبير عبر ايقاع  بطيء.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.