تابعنا على فيسبوك

    
    السينما التونسية تستمد قوتها عبر خوضها في القضايا الشائكة السينما التونسية تستمد قوتها عبر خوضها في القضايا الشائكة

    السينما التونسية تستمد قوتها عبر خوضها في القضايا الشائكة

    By متابعات / سينما / الخميس, 05 كانون1/ديسمبر 2019 12:05
    السينما التونسية نجحت في أن تخلق لنفسها مساحة مميزة وتناول الموضوعات المسكوت عنها لتقدّمها ضمن وجبة سينمائية دسمة ومثيرة للجدل.
     
    حصد الفيلم التونسي "بيك نعيش" المزيد من الجوائز في المهرجانات الدولية، واستطاع أن يجمع بين ثلاث جوائز مختلفة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الأخير، بعد حصوله على جائزة التمثيل في عرضه الأول بمهرجان فينيسيا.
     
    القاهرة- حاز الفيلم التونسي “بيك نعيش” لمخرجه مهدي البرصاوي الذي شارك في فعاليات الدورة الـ41 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي على جائزة أفضل فيلم عربي، وجائزة لجنة تحكيم الأمم المتحدة للأفلام التي تطرح قصصا مؤثرة تسعى لتطوير وتنمية المجتمع وتغيير العالم للأفضل، ونافست عليها هذا العام ثمانية أفلام، بالإضافة إلى حصول الفيلم على جائزة المخرج صلاح أبوسيف، وهي جائزة لجنة التحكيم الخاصة.
     
    وقالت الممثلة التونسية نجلاء بن عبدالله، بطلة فيلم “بيك نعيش”، على هامش حضورها بمهرجان القاهرة السينمائي “المشاركة في المهرجان كانت حلما طال انتظاره، وتحقّق الحلم هذا العام، غير أن حصول الفيلم على ثلاث جوائز جعل فرحتي لا توصف، وشعرت بأنني ملكت العالم، فهذه جوائز مهمة ولا تقدر بأي ثمن”.
     
    وأوضحت أنها أصرّت على أن تشارك بعمل له حضور في المهرجانات الفنية العربية لإلقاء الضوء على جملة من القضايا المجتمعية المسكوت عنها، ولا بد أن تتم مناقشتها، وحصدُ العمل للعديد من الجوائز يدل على استيعاب الجمهور لعمق موضوعه.
     
    وأضافت أن الأفلام التونسية ليست متاحة لمشاهدتها بشكل كبير، بالتالي يكون الارتكان دائما إلى انتشارها خلال المهرجانات، والنجاح الذي حققه فيلم “نورا تحلم” بطولة هند صبري عبر وجوده في المهرجانات العربية والدولية يدفع إلى تكرار التجربة، لأن الأفلام التونسية تتّسم بالجرأة في مناقشة الموضوعات بما يجعلها ملائمة في الفعاليات الفنية الكبرى.
     
     

    بعيدا عن الإثارة
     
    نجحت السينما التونسية في أن تخلق لنفسها مساحة مميزة في طرح قضايا تمس قطاعا واسعا من الجمهور لتقدّمها في وجبة سينمائية دسمة ومثيرة للجدل، ومن هناك تفرّدت صناعة السينما في تونس عن نظيراتها في دول شمال أفريقيا.
     
    يناقش فيلم “بيك نعيش” عددا من القضايا المجتمعية والإنسانية، منها الخيانة وعدم التسامح والحب والفساد وسرقة الأعضاء والإرهاب، وهو من بطولة سامي بوعجيلة ونجلاء بن عبدالله، وإخراج مهدي البرصاوي في أول فيلم روائي طويل له، بعد ثلاثة أفلام قصيرة كان آخرها فيلم “خلينا هكا خير”.
     
    وأشارت نجلاء إلى أن السينما التونسية لا تقصد الإثارة وراء التركيز على هذه القضايا الاجتماعية، غير أن الجرأة من خصوصيات الشعب، وتختلف بها الشعوب عن بعضها البعض، والمواطنون التونسيون يستخدمون ألفاظا جريئة، وتناول الموضوعات المسكوت عنها ليس مقتصرا على السينما فقط.
     
    وأرجعت الفنانة التونسية وجود مساحة كبيرة من الجرأة في التعبير عن القضايا إلى ثورة الياسمين في العام 2011، لأن اندلاعها كان بمثابة سقوط حاجز الخوف عن كل شيء، لاسيما تلك التي تتعلق بالمرأة أو الرجل وعلاقتهما سويا، والتطرق إلى ثقافة المجتمعات الذكورية ونقدها.
     
    وأكدت أن “ثقافة المجتمع التونسي تساعد على ذلك، وقد تكون هناك أفلام عربية تناقش نفس الموضوعات المطروحة في السينما التونسية بطريقة خفية، في المقابل يمكن أن يتقبل المشاهد التونسي أشياء قد لا يستطيع المواطن من جنسية عربية أخرى تقبلها، ويرجع ذلك لاختلاف العادات والتقاليد، وبالتالي تكون درجات التقبل أو الرفض مختلفة”.
     
    ويطرح “بيك نعيش” أكثر من قضية جريئة، مثل تجارة الأعضاء واختلاط الأنساب والخيانة الزوجية وتقبل الزوج لهذه الخيانة وتقبل ابن ليس ابنه والكثير من القضايا التي قد يكون من الصعب تناولها، لكن قام مخرج العمل مهدي البرصاوي بتناولها بجرأة.
     
    وتدور أحداث “بيك نعيش” حول الزوجين فارس ومريم وابنهما عزيز، حيث تتعرّض الأسرة لحادث يقلب حياة أفرادها رأسا على عقب. فأثناء قضاء الأسرة عطلة بجنوب تونس، يصاب الابن بطلق ناري عشوائي إثر هجوم إرهابي، ومن هناك ينقل إلى المستشفى في حالة خطرة، ليكون بحاجة لنقل كبد وهنا يفكّر الأب في التبرّع، والمفاجأة أنه يكتشف أنه ليس ابنه. رغم صدمة الأب، يسعى لإنقاذه لاقتناعه التام أنه ابنه، حتى لو لم ينجبه، فهو الذي قام بتربيته منذ الصغر وعاش معه سنوات الفرح والحزن، وتسعى الأم التي تجسدها نجلاء بن عبدالله للوصول إلى الأب الحقيقي حتى يتبرّع له بالكبد.
     
    وترى نجلاء بن عبدالله أن جرأة الفيلم ليست في خيانة الزوجة للزوج، لكن في أن يقتنع الأب بأن الطفل ابنه، لأنه قام بتربيته وعلّمه كل شيء، وهذا ما جعله يتمسّك به حتى النهاية ويصرّ على أن يعيش، فهو في الحقيقة ليس والده البيولوجي، غير أنه يرى عكس ذلك، فالأب ليس الذي ولد بل من ربّى، وتحمله في كل شيء ووقف معه في دراسته ومرضه وسعادته وحزنه، وهذا هو المعنى الحقيقي للأبوة والأمومة.
     
    وتابعت “الرسالة الأساسية للفيلم التي يريد المخرج مهدي البرصاوي إيصالها هي أن نظرة المجتمع للرجل الخائن ليست نفس النظرة للمرأة الخائنة، والمجتمع يسمح بهذا للرجل، ويرفضه من المرأة، والأب هو الذي ربى وتعب وسهر وليس من أنجب، حب الأم لابنها فوق كل الاعتبارات كالخيانة والذل، فهي تستطيع تحمل أي شيء لحماية ابنها، ولا بد من التسامح، مع أن ما تم كسره لا يجوز أن يعود مثل البداية، لكن نضع في الاعتبار الحب بين الطرفين، والأخطاء التي تحدث بسبب ذلك”.
     
     

    عائق اللهجة
     
    أما بالنسبة لتسليط الضوء على تجارة الأعضاء، فقالت نجلاء، إن هذه التجارة لم تكن موجودة في تونس، لأنها مقنّنة، وهي موجودة في مجتمعات عربية أخرى، والتركيز على تلك القضية في الفيلم كان على وجه الخير الذي اضطر إليه الأب لإنقاذ شخص كان يعتقد أنه ابنه.
     
    ودخلت الفنانة التونسية نجلاء بن عبدالله مجال التمثيل قبل 10 سنوات، وتعددت مشاركاتها في الدراما التونسية، فهي إحدى نجمات مسلسل “مكتوب”، وشاركت أيضا في “الزوجة الخامسة” و”الأكابر” و”تاج الحاضرة” و”ناعورة الهواء”، كما قامت بدور البطولة في فيلم “تالة مون أَمور” (تالة حبيبتي) لمهدي هميلي.
     
    وتؤمن نجلاء بن عبدالله بأن مشكلة الفن التونسي ليست في مضمون ما يقدّمه بقدر ارتباطها باللهجة التي تحتاج إلى الفهم والتعوّد عليها، وتخطّي تلك العقبة سيسمح بانتشارها بشكل أكبر على مستوى العالم العربي، بجانب بعض المشكلات الإنتاجية التي هي بحاجة لتدخل وزارة الثقافة لدعمها.
     
    وتعتقد بأنه لا يوجد إنتاج مستقل، والحل في الإنتاج المشترك، واقترحت أن يكون هناك تعاون بين رجال الأعمال والحكومة التونسية ممثلة في وزارة الثقافة، لتخصيص ميزانيات محددة للأفلام يكون هدفها دفع عجلة الإنتاج الفني بشكل أسرع.
     
     
    إنجي سمير
    كاتبة مصرية
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.