تابعنا على فيسبوك

    
    أغاني الزندالي: الثقافة المضادة لثقافة السلطة أغاني الزندالي: الثقافة المضادة لثقافة السلطة

    أغاني الزندالي: الثقافة المضادة لثقافة السلطة

    By بقلم الدكتورة أمل بن خالد التليلي / موسيقى / الجمعة, 21 شباط/فبراير 2020 11:34
    "الغناء لون من ألوان التعبير الإنساني عن أحاسيس النفس ومقياس على مدى رقّة الشعور"، والأغنية تعبّر تعبيرا صادقا عن حياة الإنسان في ذاته و بيئته الاجتماعية والطبيعية فهي "لون من ألوان التعبير الإنساني" وشكل من أشكال التعبير الشعبي الشفوي تتناقلها الذاكرة والأفواه منذ وجد الإنسان على الأرض.
     
     
    "يعتبر الغناء صاحب إبن الإنسان من الترنيمة في المهد إلى النواح والرثاء في اللّحد،نشأ معه ليكمل ما تعجز عن أدائه اللغات من رقيق العواطف ودقيق الأحاسيس،ويبلغها إلى دخائل المشاعر لأن الأصوات الرخيمة الموقعة بتجانس مألوفة عند قوم إعتادوا عليها،تدخل للأذان دون استئذان وتنشرح لها نفوس الأقوام الذين اعتادوا على مثلها"  وتحتّل الأغنية الشعبية مكانة مرموقة وهامة بين ألوان الموسيقى المتنوّعة والمختلفة لأن هذا النوع الأقرب إلى قلوب الناس فهي تّطربهم وتسّليهم وتروّح عن نفوسهم،ولعّل بساطتها وجمال ألحانها ونبّض الروح فيها جعلها خالدة إلى يومنا هذا"فالذي لا شّك فيه أنّ الموسيقى الشعبية تعبير فنّي صادق عن الجماعة الشعبية التي تتبناها لأنها تنّبع من رغبتها الجمعية في التعبير عن نفسها دونما انتظار لشهرة أو كسب مادي".
     
    وقبل أن نبدأ في المقال من الضروري الخوض في المصطلحات "فالزندالي مشتقّة من "زندالة" وهو سجن كان متموقعّا بضاحية باردو"1 بتونس العاصمة ولفظ "زندالة ظهرت نتيجة التأثير العثماني إبان حكم البايات في تونس حيث أنّ هذا اللفظ يعود إلى كلمة سجن والتي تعني في اللغة التركية zindan2.
     
    والزندالي بإعتباره أحد فروع موسيقى "المزود" ولا زال ينسب إلى السجون والسجناء بما أنه مزيج من الموسيقى الشعبية وكلمات تعبّر عن بذاءة الواقع ورداءته وبالتالي فهو صيحة سجين حجبتها جدران السجن المرتفعة ففي الغرف الضيّقة المعتّمة والزنازين التي يستحيل فيها العيش يروي كل من المساجين حكايته بدموع منهمرة، فمنهم من عوقب من أجل آراءه السياسية ومنهم من سجن من أجل إنخراطه في مجموعة العمّال السياسيين أي المجموعة اليسارية المعارضة لحكم "الحبيب بورقيبة" وذلك في فترة السبعينات، وهذا يدّل على أنّ أغاني الزندالي قديمة قدم الإنسان ، وآخرون حرموا الحريّة من أجل قضايا متنّوعة ومختلفة و من تلك الدهاليز الظلماء تصّدح الحناجر بأهازيج وأغان  كتبها السجناء بمرارة بالغة، فهناك من يكتبها على جدران السجن ليترك بصمة لزائر آخر بعده وهناك من يكتبها على ورق علب السجائر وآخر ينقشها على جسده ليتذكر بها ماضيه الأليم و في تلك الغرف حكايات وحكايات حملها السجناء معهم ،هناك يجتمعون ويغنّون بدموع سيّالة معلنيّن شوقهم للحريّة والعائلة والأصدقاء وعموما يمكن القول أنّ أغاني الزندالي جاءت كمتنفس لهم وبالتالي يتحّول الفنّ إلى أداة للحياة علّه يمّر الوقت وتمضي الأيّام.
     
     
     
    1/ تعاقب أغاني الزندالي في الوطن العربي:
     
     - في مصر:
     
    كما سبق وأشرنا فانّ أغاني الزندالي ليست حديثة أو وليدة العصر بل رافقت مختلف فترات البايات إلى يومنا هذا وهي ظاهرة موجودة في كل الشعوب العربية والغربية على حدّ السواء  حيث قاسى العديد والعديد من السجناء برودة جدران الزنازين إذ قدّموا تجاربهم فنّا وإبداعا تغنّى به الناس سّرا وعلانية ولعّل أبرز ما يمكن أن نستشهد به في مصر هو الثنائي" أحمد فؤاد نجم" و"الشيخ إمام" إذ تجمعهم العديد من الأعمال التي تتحدّث عن الحرية والمقاومة والتي لا زالت المجتمعات العربية تتغنّى بها إلى يومنا هذا مثل أغنية"بلدي حبيبتي":
     
    "كل ما تهّل البشــــــــــاير               من يناير كل عـــــام
    يدخل النور الزنـــــــازن              يطرد الخوف والظــــلام
    يا نسيم السجن ميّــــــــل            ع العتب وإرمي الســـــــلام
    زّهر النور عشّــــــــــــش           في الزنازين الحمــــــام
    من سكون السجن صوتي         نبض قلبي من تابوتـــــــي 
    بيقولولك يا حيــــــاتي           كلمتي من بطن حوتــــــي"
     
    كذلك أغنية "إتجمعّوا العشّاق في سجن القلعة"لهذا الثنائي الرائع والتي تصّور بشاعة وفضاعة الديكتاتورية في مصر وقدّ حوّل سجن القلعة بعد ذلك إلى مزار سياحي بعد أن شهد تعذيب المساجين السياسيين ومن أهمهم "الشيخ إمام" وذلك في عهد "جمال عبد الناصر"
     
    اتجمعوا العشاق في سجن القلعـــــــــة     اتجمعوا العشاق في باب الخلق
    و الشمس غنوة من الزنازن طالعــة       ومصر غنوة مفرعة في الحلق
    تجمعوا العشاق بالزنزانــــــــة             مهما يطول السجن مهما القهر
    مهما يزيد الفجر بالسجانــــة               مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر
    تجمعوا و العشق نار في الدم              نار تحرق الجوع و الدموع و الهم
    نار تشتعل لما القدم ينضم                 لما الايادي تفور في لم اللحم
    و اللحم متنتور في رملة سينا            والكدب بيحجز على أيادينا
    قدم العدو غارسة في لحم ترابي        والكدب عشش مخبرين على بابي
    و المخبرين خارجين كلاب سعرانة   بيجمعوا العشاق في الزنزانة
    مصر النهار يطلقنا في الميادين ..     مصر البكا .. مصر الغنا و الطين
    مصر الشموس الهالة من الزنزانين .. هالة و طارحة بدمنا بسا تين
    مصر الجناين طرحة مين يقطفها ..   مصر الجناين للي يرفع سيفها
    مهما يطول السجن مهما القهر ..      مهما يزيد الفجر بالسجانة
    مين اللي يقدر ساعة يحبس مصر
     
    كذلك وفي هذا السجن المشؤوم غنّى الشيخ إمام كلماته باكيا على شباب مصر الذين كانوا يتوافدون مجموعات إلى السجن ولعّل  أغنيّة أنا رحت القلعة أبرز مثال على ذلك:
     
    "أنا رحت القلعة وشفت ياسين     حواليه العسكر والزنازيــــــن
    والشوم والبوم وكلاب الروم        يا خسارة يا أزهار البساتيــــن
    عيطي يا بهيــــــــــــــــــة         عالقوانيــــــــــن"
     
    دون أن ننسى أغنية "شيّد قصورك ع المزارع" والتي لا زالت تغّنى إلى يومنا هذا وفيها هدّد  الشيخ إمام النظام بجميع أجهزته رغم السجن والزنازين والتعذيب مبشّرا بقدوم النصّر والفرح.
    "شيّد قصورك ع المــــــــزارع       من كدّنا وعمل إيديـــــــــــنا 
    الخمّارات جنب المصانع               والسجن مطرح الجنيـــنة 
    وإطلق كلابك في الشوارع             وإقفل زنازنك عليــــــــنا 
    وقّل نومنا في المضاجـــــع            أدي إحنا نمنا ما اشتهينا"
     
     
    - في الجزائر:
     
    في الشقيقة الجزائر نجحت وتألقت أغنية "يالمقنين الزين" حيث تقول الأغنية:
    "يالمقنين الزيــــــن              يا أصفر الجنحيـــــــــــن
    يا حمر الخذيـــــن                يا كحيل العنيــــــــن
    هادي مدّة وسنيــــــن            إنت في قفص حزيـــــن
    تغنّي بصوت حنيـــــــن         لا من يعرف غنّاك منيـــــن
    كيف تغني تتفكر الايام          الي كنت فيهم حّــــــــــــــر
    تفرفر فالهوا طايـــــــر         و تعشش فالشجــــــــر
    مين راد ربي الحنيـــــــن       تحكمتي من دوك الجنحين
    لا ما و  لا قوت بنيـــــــــــــن يا المقنين الزيــــــن"
     
     
    وهي أغنية شعبية إشتهرت بها الفنّانة "نعيمة الجزائرية " حيث تروي مأساة طائر الحسّون المسجون والذي يغّني بحزن مأساة سجنه، كتبها الشيخ "محمّد الباجي" أثناء سجنه بسركاجي سنة1958 أثناء إندلاع الثورة الجزائرية وكان ينتظر الحكم عليه بالإعدام صحبة الكثيرين من المناضلين والثّوار الجزائرين ضدّ الإستعمار الفرنسي.
     
     
    3 - في تونس:
     
    لعبت أغاني الزندالي ولا زالت تلعب دورا هاما في التخفيف من ألم وأوجاع السجين حيث غلبت المواويل الحزينة التي كانت تتبعها الأغاني والأشعار ولكن هذا النمط من الأغاني كان مرفوظا من النخبة لإحتقارهم مثل هذا النوع من الأغاني.
     
    2/-النظرة الدونية لأغاني الزندالي:
     
    إنّ الزنادلة (ممارسي هذا النمط الموسيقي) "إنهالت عليهم كتابات النخب التونسية بشتى أنواع الألفاظ التي تحمل في طياتها نزعة إحتقارية للطبقات الشعبية مثل:السوقة، الأوباش، سقط المتاع ،المجرمين ،الرعاع "الزوفرية" ( مشتفة من كلمة les ouvriers باللغة الفرنسية وتعني العمّال، وتطلق في اللهجة العامية التونسية على الصعاليك والمتسكعين".
     
    وهذه الأحكام المسبّقة نتيجة العقلية المتوارثة والمتفقّة على دناءة الثقافة الشعبية حيث يرسمون ملامحها على أنها منهج عقيم يخرج عن كل الضوابط الإجتماعية والسياسية والأخلاقية والدينية وعلى سبيل المثال ما قيل حول موضوع الخمر:
     
    "يا عمّي صالح      ويني الكليمة الي قلناها البـــارح 
    هيّا نديروها          والعين الكحلا هيّا نجــــــــــيبوها
    يا عمي ساسي       والشريبة الحمرا طلعت في راسي 
    قاع الدبوزة          عليه نخسر ناسي مع من نشربوها " 
     
     
    وهذا ما قيل حول موضوع الجنس:
     
    "خيار المحبّة في الدار   وبنات صغار
    وأنا سيدي نختـــــــار    المليحة ليّـــا 
    خيار المحبّة في سرير  والعشق يصير
    وسط ملاحف حريـــر  أنا والبنيّـــة" 
     
    فكانوا يجدون موسيقى المالوف (الموسيقى التقليدية التونسية ذات الأصول الأندلسية) هي الوحيدة التي ترتقي إلى ذوقهم " الأندلسيون بلغوا في الشعر والنغم والتوقعات أقصى الدرجات ، فشادوا أركان هذه الفنون على القواعد العلمية المتينة ،مما تقدّم التلميح إليه،فاخترعوا ، وألفوّا وعربوّا من اللغات شيئا كثيرا، وكثر الشعر بينهم، وتوفرت أسبابه وتعددّت مناحيه وعظم التصابي به ،فتلطفت الطبائع ورقت الخواطر،وسما الذوق".
     
    هذا المديح قابله الهجاء والتذّمر من الفئة الأخرى المتبنيّة لموسيقى الزندالي "الموسيقى الشعبية" وبعض القهاوي العربية المنحطّة وجلّها كذلك ...يستخدم (الربوخ) وهو أنّ جماعة من السوقة العامة يحسنون بعض أغاني الدارجة التي هي غاية في السقوط ويحسنون نقر الدربوكة والتوقيع على المندولية وألحانهم مزعجة بضرب الأكف والغوغاء فيجلسون في القهاوي حلقة ويتغنون بأغانيهم".
     
    فالزندالي وباعتباره أغاني الصعاليك فهو مخالف للأخلاق الحميدة والدين حسب رأيهم أدى إلى نفور البلدية منه "كان من العار والفضيحة أن يستقدم "البلدي" هذه الجماعات (الزنادلة والمزاودية) في منزله في أفراحه".
     
     
    3/ نموذج من أغاني الزندالي التونسي:
     
    إنّ النظام "البرقيبي" مثله مثل نظام "بن علي" لا يفرقان بين اليمين واليسار ومهما تباينت عمليات التعذيب والتنكيل من سجن إلى آخر ومن تيار إلى آخر يبقى مجرّد إعتقال الإنسان بتعّلة حريّة التعبير جريمة كبرى "فالسجن السياسي التونسي لا هو بالشرقي نسبة إلى نزلائه من الإسلاميين والقوميين والسلافيين ولا هو بالغربي نسبة للشيوعيين واليساريين عامة والليبراليين والتقدميين".
     
    ولعّل أغنية "قالوا مجدة" التي فضحت ممارسات القضاء الذي تمسك السلطة بزمامه خير مثال على ذلك:
     
    مجدة خش حباس الناس      غصبا عالشيــــــــــــــــفان 
    عصبا عالشيفان محوني      نحكيلكم يا ناس بهمومـــــــــــــي 
    خمسة سنوات حكموه         بعد المال إلي خسرو بوه والمال إلي مشـــا
    والمال إلي مشا وتفيا          على وكيل الجمهورية محمد فرحــــــــــــــات 
    محمد فرحات وأغضاده      والناس إلي حكمو بزيادة رفعت الجلســـــــــــة
    رفعت الجلسة وحكموه        بعد المال إلي صرفو بوه على محمد فرحـات
    قالو مجدة مشا وغبر          وإسمو ماعاد يتذكر من تونس تمـــــــــحى
    من تونس تمحى وتفيا         عند وكيل الجمهورية محمد فرحـــــات
     
    "مجدة" إسم تصغير لإسم "عبد المجيد "،صدر في حقه حكم قاس "خمسة سنوات حكموه "وهو ما يدل على الأحكام طويلة المدى التي ترمي بالإنسان في السجون التونسية "مشا وغبر وإسمو ما عاد يتذكر"، كما وردت في الأغنية إتهام مباشر للوكيل العام للجمهورية "محمد فرحات " وبالتالي لا يمكن أن لا تكون هذه الأغنية وهذه الوقائع إلا حقيقية لا مجال للتشكيك في صحتها.
     
    كذلك أغنية "أرض علينا يا لميمة" والتي تعتبر من أشهر أغاني الزندالي لصاحبها "صالح الفرزيط" الذي  ذاق مرارة السجن :
     
    "أرض علينا يا لميمة         رانا مضامـــــــــــين 
    نستنوا في العفو يجينا         من ستة وسبــــعين
    أرضى علينا يا لميمة         رانا ولاد صـــــــغار 
    البولسيية إتبع فينا             حتى لباب الـــــــــــــدار
    بنية جديدة وراء لفريكا       سموها التفتيشــات  
    يا حليلي اللي عامل عملة    غادي وين يبــــــــــــــــــات
    كيف خرجنا يا لميمة         لشارع فلســــــــــــطين
    صدموا علينا يا الحنينة      ومعانا المناشــــير 
    حكموا فينا يا لميمة          حتى لشاب الراس 
    لبريقاد اتبع فينا              حتى لجون جـــــــوراس  
    إرضى علينا يا لميمة       رانا ديما ولادك 
    يا تونس يا عزيزة علينا    الله يهلك حسادك"
     
     
    "إرضى علينا يا لميمة " بمعنى "رضاك يا أمي  فنحن مظلمون" وقد كتبها صالح الفرزيط وغناها للمطالبة بحقوقه "يعتقد الجميع أنّ هذه الأغنية تعبّر عن الضيم في السجن وإنتظار العفو الرئاسي (نستناو في العفو يجينا من سته وسبعين)،لكن المقصود بالعفو هنا هو إسترجاع الحقوق المدنية،لأنني غادرت السجن في سنة 1976 ومن يغادر السجن في تلك الحقبة لا يمكنه العمل والإنخراط من جديد في المنظومة الإجتماعية والإقتصادية ويكون مآله في الأخير العودة إلى السجن فألفت هذه الأغنية للمطالبة بحقوقي".
     
    إنّ النزعة السياسية التي وردت في الأغنيتين كانت من الأسباب الرئيسية لتصادم الحاصل بين السلطة والزنادلة حيث حافظت هذه الأغاني على بقائها مشعّة وتعاقبت عبر الأجيال رغم صدور قرار بورقيبي في سبعينات القرن الماضي يمنع بث أغاني الزندالي في التلفزات والإذاعات التونسية ولكن بالعكس تماما إنتشرت إنتشارا واسعا عند مختلف الفئات الإجتماعية وتواترتها الأجيال جيلا بعد جيل حتى أصبحت "المزاودية" نجوما يفرضون نسقهم على سوق الإنتاج الموسيقي في تونس، وما هذين الأغنيتين إلاّ مثال من ّآلاف الأغاني الأخرى.
     
    هكذا يمكن القول إجمالا أن أغاني الزندالي تندرج  ضمن التراث الشفوي حيث إنّ الدارس والمتمعّن فيها على إمتداد فترة زمانية هامة يجدها تراثا هائلا مرّت عليه السنين وتعاقبت عليه الأزمنة فهي تلك اللغة المشتركة والتي توّحد أمال وتطّلعات الأمّة،لكن الكثير والكثير من هذا التراث الشفوي إمتّد إليه النسيان والإهمال فبمجرّد موت عجوز تحترق مكتبة بأكملها غير مكتشفة،لذلك علينا توحيد الجهود وتكاثفها نحو إعادة إحياء تراثنا الجميل وإعادة الإعتبار إليه وإخراجه من بوتقة الأسر التي فرضتها العولمة والتكنولوجيا الحديثة والتي عمدت الى طمس كل ما هو تراث بإعتباره قديم قدم الإنسان،فهي تلك الأغاني التي ولدت في السجون وتتمثل في تحويل غربة السجن من آهات ودموع  إلى بهجة وسرور بأشعار تتخللها ألحان عفوية لذلك تطرب النفس وتبهجها  رغم الألم لما فيها من صدق ،وقد جاءت لتعبر عن بذاءة الواقع وسخط الزنادلة على وضعهم آنذاك حيث تراوحت بين السخرية من السلطة والشكوى من الظلم والقمع والحلم بالحرية والطوق إلى العدالة.
     
     
    المؤلّفة صاحبة الدراسة: دكتورة في تقنيات التنشيط والوساطة من المعهد العالي للتنشيط الشبابي والثقافي ببئر الباي و حاليا استاذة تنشيط ثقافي بدار الثقافة قمرت بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.