تابعنا على فيسبوك

    
    صدر مؤخرا- ضمن مبحث للمختصين في السياسات الثقافية: كتاب"من روافد العمل الثقافي "للاستاذ زهير عبّاس: توثيق للواقع الثقافي في تونس صدر مؤخرا- ضمن مبحث للمختصين في السياسات الثقافية: كتاب"من روافد العمل الثقافي "للاستاذ زهير عبّاس: توثيق للواقع الثقافي في تونس

    صدر مؤخرا- ضمن مبحث للمختصين في السياسات الثقافية: كتاب "من روافد العمل الثقافي" للاستاذ زهير عبّاس: توثيق للواقع الثقافي في تونس

    By منصف كريمي / أدب / الجمعة, 30 تشرين1/أكتوير 2020 09:09
    عن دار الاتحاد للنشر والتوزيع صدر هذه الايام كتاب بعنوان "  من روافد العمل الثقافي - المؤسسات الثقافية : تعدد الاختصاصات وانفتاح الرؤى"للاستاذ زهير عباس وهو أستاذ أول للتنشيط الثقافي متخرج من المعهد العالي للتنشيط الثقافي بتونس وقد  أشرف على إدارة عدد من المؤسسات الثقافية منذ 1998 الى 2010  ثم شغل بعد الثورة خطة معتمد مدينة قليبية فرئيس مصلحة الحرف والفنون والحفاظ على الذاكرة المحلية ليشغل حاليا خطة كاهية مدير المؤسسات والتظاهرات الثقافية بالمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستير وهو فاعل ثقافي ضمن هياكل المجتمع المدني إذ أسس ودادية أعوان وموظفي المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالمنستيـر وعدد من الجمعيات الثقافية منها اتحاد الفنانين الفوتوغرافيين التونسيين وجمعية الفنون الجميلة بالمنستير كما أسس عددا  من المشاريع الثقافية والمهرجانات من أهمها "الملتقى الوطني للمبدعات العصاميات في التعبير التشكيلي" وهو عضو سابق بالهيئة المديرة للمهرجان الدولي بالمنستير وبمهرجان أم الزين الوطني للشعر الشعبي بجمال وعضو  سابق بجمعية البعث المسرحي بجمال وبالهيئة التنفيذية للمنظمة التونسية للتماسك الإجتماعي(OTCS) وسبق ان  أشرف على متابعة وتنسيق محتوى كتب أدبية وبحثية وعضو بعدد من اللجان الفنية وله مساهمة هامة في تنفيذ مشروع "منشدو التراث" لفرع المعهد الرشيدي بالمنستير في اطار برنامج "تفنن" الممول من طرف الاتحاد الأوروبي في سنة 2019. 
     
     
    وقد قدّم الكتاب أستاذ التعليم العالي والباحث في العلوم الاجتماعية والسياسات الثقافية والشبابية الدكتور المنجي الزيدي الذي اعتبر هذا المبحث كمجهود منهجي توثيقي عمل جيّد لا تخفى فوائده وبما ينصهر ضمن حاجة الماسّة للقطاع الثّقافي في تونس إلى المقاربات التي يقوم بها أهل الميدان في تناغم بين النّظري والتّطبيقي مؤكّدا ان  الجهد النّظري يكتسب قيمة مضافة من ثراء التّجربة الميدانية خصوصا وان المكتبة الثّقافية بحاجة إلى مثل هذا الكتاب بما من شأنه أن يعمّق الممارسة ويقيّم الموجود ويستشرف المستقبل من منظور بحثي جاد.
     
    يتناول الكتاب بالبحث وحسب ما أفادنه به مؤلّفه الاستاذ زهير عبّاس واقع المؤسسات الثّقافية ومضامين العمل الثّقافي وأساليبه ومقارباته ورؤاه ومجالاته من خلال تجربة المنشط والتنشيط الثّقافي ومختلف التحولات في الوظائف للمؤسسات الثّقافية على غرار دور الثّقافة والمراكز والمركبات الثّقافية باعتبارها إحدى أهم روافد العمل الثّقافي المؤثرة في حياة المجتمع التونسي عبر عقود إلى جانب بقية مؤسسات العمل الثّقافي بتونس وهي المكتبات العمومية والمعاهد الجهوية للموسيقى والرقص ومراكز الفنون الدرامية والركحية. 
     
    ومن أهم ما جاء في هذا الكتاب أن الاستثمار في مجال الإنسان هو استثمار على المدى البعيد يزرع فينا قيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان والعيش المشترك وينزع منا الأنانية والعصبية ليؤكّد مؤلّفه أن المشروع الثّقافي الوطني المتكامل الذي يؤسس لاستراتيجيات جديدة في التعامل مع البعد الثّقافي والذي نطمح إليه لبناء المرحلة القادمة هو مشروع يؤصّل هذه المبادئ الكبرى  وقد اعتبر الاستاذ زهير عباس  أن الثّقافة تشكل بعدا رئيسيا من أبعاد التنمية الشاملة وتسهم في بناء نمط اجتماعي تونسي نطمح إليه، واقع متجدد، منتج لمرجعياته ولهويته، مؤسّس لقيم الأصالة والتسامح، مذكّ للرّوح الفردية، محفّز للمخيال الاجتماعي، مقاوم لمختلف أشكال الاستلاب. يبني القيم الأصيلة، يطور عقلية المواطنة، يشجع على التنوع والتعدد ويدعم الثّقافة المستنيرة ويستوعب التحولات ويتفاعل معها، ويضع الاستراتيجيات الكبرى وصياغة رؤية شمولية للتجسيم الواقعي للاّمركزية ويكرس حق الجميع في النفاذ إلى التعابير الثّقافية ولا يمكن تحقيق ذلك حسب المؤلّف إلاّ بتوفّر إرادة سياسية ثابتة واعتبار المنشط الثّقافي من الرّكائز الأساسيّة، فهو الفاعل والمتجدد دائما والساعي لمواكبة المقاربات الجديدة في التنشيط الثّقافي وهو من يسهم في بناء الأفكار لتكون المنطلق نحو التغيير لرؤية شمولية تدعم الديمقراطية الثّقافية، لا سيما أن المجتمعات المعاصرة تشهد تحولات في زمن متغير يفرض على المؤسسات الثّقافية رهانات جديدة وتحديد طبيعة كل مرحلة وما تقتضيه من تحديد مفاهيمها وأولوياتها خاصة أنها مؤسسات متعددة الاختصاصات ومنفتحة على مختلف الممارسات الثّقافية والأنماط الفنية، لذلك أعتقد أنه من الضروري الانتباه للقضايا التي تعيق عمل المؤسسات الثّقافية من أجل نجاعة أدائها في المستقبل، ولا يكون ذلك إلا بمراجعة التشريعات وفي إطار مقاربة تشاركية بين مختلف الفاعلين الثقافيين تدفع العمل الثّقافي في مستوى التصور والإنجاز وتعزز عمل هذه المؤسسات وإشعاعها. 
     
    وتناول هذا الكتاب مختلف المواضيع سابقة الطرح عبر 14 فصلا ومن خلال 327 صفحة اهتمت وعلى التوالي بالحقوق الثقافية وباستعراض أنماط السياسات الثّقافية في تونس والعالم العربي وبالادارة الثقافية من خلال المشاريع والتخطيط والاستراتيجيات والتمويل وبالتنشيط والوساطة الثقافية وتقنايتهما وبمفاهيم الخطاب الثقافي ليخصص الفصل السادس للهياكل والمؤسسات الثقافية ثم تناول في الفصل الموالي المؤسسات العمومية للعمل الثقافي ليبحث الفصل الثامن في  دور الثّقافة من حيث  النشأة والتحولات في الوظائف لتتناول الفصول الاخرى خطاب المؤسسة الثّقافية في ظل المتغيرات،العمل الثقافي بين الصعوبات والتحديات وآفاق الفضاءات الثّقافية ورهان المستقبل في فضاءات التنشيط والفضاء السيبراني وآفاق التلقي والممارسة الثّقافية والأفضية الجديدة كما ذلّل الكتاب بعرض للتشريعات الثقافية ومنتخبات بيبليوغرافية.
        
    ويأمل صاحب هذا الأثر من اصدار كتابه ان يكون مبحثه هذا قادحا يحفّز المهتمين والفاعلين في القطاع الثقافي لمزيد البحث وطرح الأسئلة الكبرى حول هذا القطاع خاصة أمام قلة المراجع والكتب التونسية المتخصصة التي تناولت هذا المجال  إذا ما استثنينا نشريات المعهد العالي للتنشيط الثّقافي سابقا أو بعض البحوث الميدانية المنشورة والدراسات التي طرحها أهل الاختصاص أو بعض الفاعلين الثقافيين في الكتب والدوريات الثّقافية وفي بعض الندوات والملتقيات التي عبرت عن مدى وعيهم بأهمية العمل الثّقافي في حاضر البلاد ومستقبلها وعن الإيمان بالمشروع الثّقافي الذي يكون فيه للمؤسسة الثّقافية دور أساسي في الإسهام في ترسيخ قيم الحق في الثّقافة وتجسيم اللامركزية الثّقافية وإعطاء البعد الديمقراطي للعمل الثقافي و بما يؤسس لانطلاقة جديدة لرؤيتنا للقطاع الثقافي ويكون حافزا ومبحثا تستأنس بدراسته كافة الهياكل المتصرفة والمسيرة للشأن الثّقافي من أجل وضع اِستراتيجيات تؤهّلنا لبلوغ مرحلة الجودة في توفير الخدمة أو برمجتها وأدائها وتجعل من هذه المؤسسات فضاءات تعزز الممارسة الثّقافية وقوة استقطاب وتأطير وتحفيز وإدماج.
     
    وهكذا يستعرض هذا الكتاب جملة الأفكار والرؤى المختلفة والمقاربات لمثقفين وسياسيين أثّروا في مسيرة العمل الثّقافي وكذلك لعدد من الباحثين ومن الفاعلين الثقافيين تمّ الاستئناس بآرائهم ومواقفهم وتطلعاتهم انطلاقا من تجربتهم الميدانية في هذا المجال. ويقترح قراءة في مراحل مفصلية لإضاءة جوانب من تاريخ العمل الثّقافي في تونس منذ الاستقلال إلى اليوم، بما يسمح ببلورة أفكار عامة قد تيسّر قراءتنا للماضي ولواقع المؤسسات الثّقافية في الحاضر من أجل رؤية مستقبلية بمقاربات تقطع مع النمطية في التنشيط التقليدي والتسيير العادي في إدارة الشأن الثّقافي وفي نظرتنا للعمل الثّقافي إلى التنشيط التفاعلي الذي يرتكز على الوسائل الجديدة لمجال ظلّ ولسنوات عديدة بعيدا عن محك البحوث المعمقة وظلت قضاياه غائبة عن الدارسين وبعيدة عن تطلعاتهم.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.