All categories
موضة وجمال
كل توانسة
احزاب تونسية
جمعيات وتحديات
عجائب وغرائب
مرحبا بكم على صفحات جريدة توانسة
مشاهير
دنيا الاقتصاد
جرائم
رياضة
تكنولوجيا
الساحة الجامعية
الملحق
   شؤون وطنية
   شؤون عربية
   شؤون دولية
الأخبار
   أخبار
   موسيقى
   مسرح
   سينما
   تلفزيون
   فنون تشكيلية
   منوعات
   ضيوف توانسة
   أدب
الام والطفل
بانوراما
   بانوراما
   آراء
   قراءات
دنيا السياحة
مساحات اعلانية
دراسات
توانسة بالخارج
سوق توانسة

الطاهر بن جلون: لم يعد هناك وجود لعالم عربي

Written by  قسم التحرير / متابعات
تاريخ النشر: 08 آب/أغسطس 2018
120 times
Rate this item
(0 votes)
الطاهر بن جلون: لم يعد هناك وجود لعالم عربي الطاهر بن جلون: لم يعد هناك وجود لعالم عربي

الكاتب المغربي الطاهر بن جلون لا يزال متشبثا بالأمل، رغم المرارات والخسارات التي تعرفها المجتمعات العربية.


طالب الشاعر والروائي المغربي الطاهر بن جلون الإنسانيةَ بضرورة العودة إلى القراءة، بعدما أصبحنا نعيش زمنا موبوءا لا يهتم بالخيال أو الجمال، مثلما دعا بن جلون إلى ضرورة التعلق بالأمل، من خلال إعادة رسم واقعنا الأسود بالألوان، لأن الشاعر والكاتب الحقيقي في رأيه هو “مؤرخ أحلام الشعوب، الذي يدون أحلامنا ويرسم آمالنا”. جاء ذلك في اختتام الموسم الشعري لدار الشعر بتطوان، في فضاء المكتبة الشاطئية بمدينة المضيق المغربية، على الضفة الجنوبية من حوض البحر الأبيض المتوسط
 

لا يزال الكاتب المغربي الطاهر بن جلون متشبثا بالأمل، رغم المرارات والخسارات التي تعرفها مجتمعاتنا على حد وصفه. وهو يؤكد أنه “لا بد من معانقة الآمال، وتحويل الأسود إلى ألوان، نكاية بالأزمات والأوجاع والتصدعات التي نعيشها اليوم”.

وقال الكاتب المغربي المثير للجدل، وقد حل ضيفا على ملتقى “بحور الشعر” الذي أقامته دار الشعر في كورنيش مدينة المضيق المغربية في اختتام الموسم الشعري لدار الشعر بتطوان شمال العاصمة الرباط، إن “قدر العالم أن يحمل وجهين متناقضين دائما، أحدهما مأساوي تراجيدي وآخر باعث على الأمل، وعلى الكاتب أن يقدم الوجهين معا، المعتم والمضيء”. مثلما وجب عليه أن يبقى “صامدا متيقظا، حريصا على الحرية”.

لهذا، فإن صاحب “حرودة” و”مأوى الفقراء” و”ليلة الغلطة” و”صلاة الغائب” وروائع روائية أخرى، سيظل ينتصر للأمل، يقينا منه أن ثمة دائما ما يبعث على التفاؤل. ولعل هذا ما قاد الكاتب المغربي إلى تجريب ممارسة الفن التشكيلي في السنوات الأخيرة، وإقامة معارض فنية، إلى جانب تجربته الزاخرة في الشعر والرواية. واللوحات التي يرسمها الرجل بشتى الألوان والعنفوان لا تزال تحمل فرحا عارما ويقينا بمستقبل أفضل في جميع الأحوال. إذ يقول الكاتب مشددا “إنما أرسم نور العالم، والتشاؤم لا مستقبل له”.

 


الشعر أولا

الطاهر بن جلون روائي عالمي، سوى أنه شاعر منذ البداية؛ وفي البدء كان الشعر. فحينما اعتقل بن جلون في مظاهرات الطلبة بالمغرب، منتصف الستينات من القرن الماضي، سوف يخوض تجربة أسر مريرة، دفعته في البداية إلى كتابة الشعر، في نوع من التعلق بالحرية… يومها، سوف ينشر له الشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي قصيدته الأولى في مجلة “أنفاس”، قبل أن يعتقل اللعبي هو الآخر.

في السجن، تعرض بن جلون لمختلف ضروب التعذيب والإهانة والمعاملة السيئة الحاطة من الكرامة. يتحدث عن تلك الفترة قائلا “كان من الممكن ألّا نغادر السجن، وأن نفارق الحياة داخله. ولذلك فكرت في ضرورة الكتابة، في ما يشبه وصية أو شهادة؛ أن أقول كلمتي”، هكذا يرى الكاتب المغربي الذي نشر مجموعة من الدواوين الشعرية، منذ 1971، قبل صدور مختارات من أعماله الشعرية في فرنسا. وهو الذي توج بجائزة الأركانة للشعر، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، وجوائز وتتويجات أخرى.

 

الشعر كما الفلسفة، انشغال بالمطلق واللانهائي واشتغال على الأسئلة، وكلاهما مشغول بقول ما هو أساسي وضروري وجوهري


وعن تجربة كتابة الشعر داخل السجن، أوضح الفائز بجائزة “الغونكور” سنة 1987 أنه “في السجن كان يتوجب علينا أن نقول الأساسي فقط، وألّا نكتب إلا ما هو جوهري. لأن وجودنا كان مهددا في أيّ لحظة. ولذلك فلن يكون هذا الجوهري سوى الشعر”. إلى درجة أنه كان ثمة غموض مقصود في النصوص الشعرية التي كتبها الشاعر ضمن هذه التجربة الإنسانية الفاصلة، كما عاشها في تلك المرحلة، تفاديا للمزيد من التعذيب الذي لن يخفف منه إلا الشعر.

وإذا كان الطاهر بن جلون مفكرا، أيضا، هو المتخصص في الفلسفة وعلم النفس الاجتماعي، منذ منتصف السبعينات، فإنه شاعر قبل أن يكون روائيا. ويذكرنا المتحدث بأن الشعر كما الفلسفة، انشغال بالمطلق واللانهائي، واشتغال على الأسئلة. كما أن ما يجمع الشعر بالفلسفة اهتمامهما بقول ما هو أساسي وضروري وجوهري في الحياة.

 


مؤرخو الأحلام

اختتم الطاهر بن جلون لقاءه بضيافة دار الشعر، في نهاية الأسبوع الماضي، بصرخة دعا فيها إلى ضرورة القراءة، لمواجهة ما أسماها “بلادة العالم”. ونبه إلى أننا نعيش بالفعل مرحلة خطيرة، بسبب انعدام القراءة، في مقابل ضغط وسائط الاتصال الجديدة ومواقع التواصل الاجتماعي، التي همشت الكتاب. وبهذا، أصبحنا، في نظره، مجرد مستهلكين لمعرفة تقنية آنية، لا تقدم لنا القيم الموجودة في الشعر والروايات مثلا، حيث يتقاسم معنا الكاتب خياله، ويحفزنا في الآن ذاته على التخيل والإبداع ومعانقة الحرية والسفر التخييلي نحو عوالم واقعية أو مفترضة.

وهنا، استحضر الكاتب رائعة ماركيز “مئة عام من العزلة”، وهو يعتبرها نصا لا بد منه لمن أراد الذهاب إلى كولومبيا مثلا. بل هي عنده “أهم دليل سياحي نحو كولومبيا، لا يقدم فكرة عن البلد وجغرافيته فحسب… بل ينفذ إلى روح الشعب الكولومبي”. والشاعر الحقيقي، بحسب الطاهر بن جلون، “هو الذي يكشف عما لم يفكر فيه الآخرون، ومهمته فضح الأشياء”. كما أن الكاتب في نظر الروائي والشاعر المغربي هو “مؤرخ أحلام الشعوب، الذي يدون أحلامنا”. وهو يرى أن الإبداع يعطينا إشارات كي يلتقطها المجتمع ليتحرك.

وإذا كان الطاهر بن جلون قد بدأ شاعرا، ومن داخل السجن، قبل نصف قرن من اليوم، فإنه لما غادره سوف يواجه بسؤال: وماذا تكتب الآن؟ ليجد نفسه مضطرا إلى الكتابة، ومضطرا إلى أن يحكي أشياء جديدة، فانطلق من مدينته فاس، ليكتب رواية “حرودة”، وليواصل كتابة الرواية والشعر حتى اليوم، مرتبطا بكل القضايا التي يواجهها في مجتمعه وفي العالم الذي يحيا فيه. وهو يأمل أن يقرأ الناس ما يكتبه، وأن يقرأ للأجيال المقبلة، هو الكاتب العربي الأكثر ترجمة إلى اللغات الأخرى، إلى جانب نجيب محفوظ.

وفي علاقة بسؤال القراءة، يرى بن جلون أنه يتوجب على الكاتب أن يفكر في القارئ حين يكتب، وأن يستشعر آفاق انتظاره وتوقعه. وفي هذا السياق، ينبهنا الكاتب إلى أننا نجتاز مرحلة حرجة من تاريخنا، بعدما فقدت الإنسانية سلوكا نبيلا اسمه القراءة.

 


الألم العربي

رغم تفاؤله المفرط، يتحدث بن جلون بسخرية قاسية حين يستحضر الوضع العربي الراهن. ويقول إننا لسنا في حاجة إلى نظرية المؤامرة، واتهام طرف أو كيان خارجي، “فنحن قادرون لوحدنا على فعل المصائب بأنفسنا، دون مساعدة من أحد”.

ويذهب الشاعر أبعد حين يقول إنه لم يعد ثمة وجود لعالم عربي أصلا، مستحضرا ما يحدث من تقتيل يومي في حق الفلسطينيين، أمام صمت الجميع. كما يرثي الكاتب المغربي المشهد السياسي في عالمنا العربي، مطالبا بواجب إعادة النظر في الممارسات السياسية القائمة. ويتساءل عن السر وراء تراجعنا في التقارير والتصنيفات الدولية، رغم طيبة ووداعة مجتمعاتنا.

وأما الجواب، فيلتمسه الطاهر بن جلون في مظاهر غياب الثقة والتلاعب بمصائرنا، رغم سخاء قيمنا وتجاربنا الإنسانية عبر التاريخ. ويستغرب المتحدث كيف أمكن لنا أن نتراجع عن تلك القيم التي تلقيناها من أجدادنا، بينما المفروض في الكائن الإنساني أن يسعى نحو التقدم باستمرار.

لكن الأمل حسب الطاهر بن جلون هو وحده القادر على مواجهة هذا الألم الجماعي. وهو يرى أن الأزمات التي تعيشها مجتمعاتنا قدر لا مفرّ منه، ومحفز على الإبداع. لأنه “إذا كان الشعب سعيدا فإن الكاتب سيصبح عاطلا عن العمل”، مثلما يصير الإنسان عاطلا عن الأمل.

 

Leave a comment

Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Yellow Green Blue Purple

Body

Background Color
Text Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction