All categories
موضة وجمال
كل توانسة
احزاب تونسية
جمعيات وتحديات
عجائب وغرائب
مرحبا بكم على صفحات جريدة توانسة
مشاهير
دنيا الاقتصاد
جرائم
رياضة
تكنولوجيا
الساحة الجامعية
الملحق
   شؤون وطنية
   شؤون عربية
   شؤون دولية
الأخبار
   أخبار
   موسيقى
   مسرح
   سينما
   تلفزيون
   فنون تشكيلية
   منوعات
   ضيوف توانسة
   أدب
الام والطفل
بانوراما
   بانوراما
   آراء
   قراءات
دنيا السياحة
مساحات اعلانية
دراسات
توانسة بالخارج
سوق توانسة

مسرحية "الدراقا" تنقل معاناة 18 شابا الى أَضواء المسارح

Written by  منصف كريمي
تاريخ النشر: 04 حزيران/يونيو 2018
205 times
Rate this item
(0 votes)
مسرحية "الدراقا" تنقل معاناة 18 شابا الى أَضواء المسارح مسرحية "الدراقا" تنقل معاناة 18 شابا الى أَضواء المسارح

أنتج مؤخرا بتونس أول عمل مسرحي مميّز من حيث مضمونه الذي يقوم على موسيقى السجون التي أبدعها مساجين ليعبروا عن معاناتهم ويشذوا عن السائد في نقل همومهم  وتبليغ معاناة شباب بينهم من عاش السجن سابقا ومنهم من قست عليه الظروف فقتلت أحلامه ذلك أنه لأول مرة تنتج مسرحية تخرج 18 شاب من عتمة الفقر والتهميش الى أضواء المسارح وتعيدهم الى الحياة وهم الشباب الذين نسمع عنهم الكثير في خطابات المجتمع المدني والسياسيين دون ان نرى اي تغيير في حياتهم ما عدا التغيير الوهمي على بعض الورق...هؤلاء الشباب بتكوينهم البسيط وانتمائهم الى محيط يعاني من الفقر والتهميش هم ابطال مسرحية "الدراقا" إذ جاؤوا بـ"وجائع" من قصص عايشوها وبصعودهم على المسرح امتلؤوا بالحياة.

بهذه العبارات يمكن ان نقدّم لهذا العمل الفني الذي أنتجه نوفل الورتاني وأخرجه بسام الحمراوي بمساعدة عبد القادر الدريدي ليرى النور على ركح عدد من المسارح في انتظار برمجته في المهرجانات الصيفية قريبا.

وهو عمل يسلط الضوء أساسا على الموسيقى التي خرجت من السجون بأسلوب هزلي ساخر يؤالف  بين أنماط فنية مختلفة تجمع بين الأغاني ، العزف، والرقص وبين الكلمة التي تخرج كالسهم لتعبر عن خوالج سجين ملّ ألمه ودموعه فحوّل واقعه السجني الى ملهاة ليؤكد ان الحياة داخل السجن أرجوحة تصعد به أحيانا الى احلامه ومرات تسقط به الى كوابيسه عبر هذا العمل الفني الذي  تضمن 12 أغنية من موسيقى السجون التونسية كما فتح الباب للمزاوجة بين الموسيقي الغربية والزكرة التونسية بأداء اغنية لمايكل جاكسون على ايقاع الزكرة.

في هذا العمل تحضر مجموعة من الاغاني ذات الخصوصية منها "ارضي علينا يا لميمة" لتذكر السجين بعذابات مفارقته لحبيبته التي تركها في منتصف الطريق وبأمه التي  توارى الثرى دون حضور ابنها السجين و بين هذه الأصوات وذاك الصوت تحضر صورة لسجين يضحك رغم "الماكلة الحارة" ورغم "الدراقا" ورغم " ركاكة السجان" ورغم أحلامه التي لا تسعها بعض مترات غرفته السجنية أو "اللاريا" ورغم كل شيء مازال السجين يغني في روايات سجناء تحملها مشاهد نسجت بحبكة ودقة شديدة.

في هذا العمل تحرر الـ"كوريغرافيا"الجسد من محدودية المكان والزمان  لتسخر على الواقع وعبر تحرّر كامل  من كل القوالب المسرحية المعتادة ليعيش السجين عض الوهم ويرى لأول مرة سجن 5 نجوم تصنعه فقط الفنون لسجين يمتلك كل المواهب التي تجعله يصبر على محنة السجن ويفتح لوحدة وبفنه بؤرة من الضوء ومن الأمل.

ومن سجناء هذا المنجز الفني نجد أحد أبناء حي النور من القصرين والذي اضطرته ظروفه العائلية الى الانقطاع مبكرا عن الدراسة (من السنة السابعة اساسي ) والبحث عن عمل لمساعدة والده المتقاعد وكان بالفعل  محظوظا في انضمامه للجيش الوطني والعمل ضمن المؤسسة العسكرية ولكن بعد 4 سنوات من العمل في الجيش ينشر له صديقه مقطع فيديو وهو بصدد الغناء بالزي العسكري وكان من سوء حظه الوردي في ذلك الوقت أن صوته القوي جعل رقم متابعة الفيديو يصل المليون خلال ساعات قليلة وانتهت قصة هذا الفيديو بمحاكمته ودخوله السجن بتهمة المس من كرامة الجيش الوطني وبعد مغادرته السجن عاد الى حياته القديمة ورحلة البحث مجددا عن عمل بعد ان فقد فرصته الأولى بسبب جهله بالقوانين وكان كاستنغ الدراقا فرصته التي تمسك بها ونجح في اقناع اللجنة لصدقه في الاداء وحساسيته المرهفة في التفاعل مع كل اغنية يؤديها واليوم وهو في سن 22 عام يشعر أن المسرحية بالفعل انقذته من مستقبل مجهول ومن حلم كان يراه بعيدا جدا.

كما نجد من السجناء بسام العسكري وهو من الوجوه الجديدة  التي رأيناها في مسرحية الدراقا ولأول مرة في عمل مسرحي  فهو شاب لم يتجاوز الـ25 من العمر وهو موهوب في العزف على كل آلات النفخ  وبسبب ظروفه المادية وجد نفسه خارج مقاعد الدراسة منذ السنة السابعة أساسي ودخل الى معترك الحياة باكرا فكان يشتغل صباحا "plombier " وليلا في سهرات الأعراس وقد اعترضته الكثير من الصعوبات ولكن اقساها كان شجار "الكار الصفراء" الذي حمله الى السجن أين قضى اسبوعين تحت الايقاف ومن ثمة تبين أنه خلاف بسيط فعاش الظلم ولم يكن  يتوقع ان منطق "اشتدي ازمة"تنفرج سيحمل اليه خبر الانضمام   الى فريق الدراقا.

ومن السجناء ايضا في هذا العمل عبد الستار الخضراوي الذي لم يتجاوز بعد الـ18 سنة كان يطلق عليه "بهلول" الحبس إذ دخل  هذه التجربة الجديدة بحماس شاب تونسي لم يسعفه الحظ في الدراسة (انقطع  عن الدراسة من السنة التاسعة أساسي) ، كبر قبل أوانه وجرب كل المهن الصغيرة والهشة ولكن تمسكه بموهبته أوصله الى كاستنغ الدراقا.

أما البطل السجين فارس الدريدي فهو ابن 21 عاما يخوض تجربة مسرحية لأول مرة وهو تلميذ يدرس بالباكالوريا  (يعيدها للمرة الثانية ) أصيل منطقة من دوار هيشر وقد انضم المسرحية بشرط ان يواصل دراسته وحرصت الشركة ان توفر له الظروف المناسبة حيث كان يراجع دروسه في أوقات الراحة الفاصلة بين "البرايف" ويقول إن المسرحية "حببته" في الدراسة أكثر كما قرر مواصلة دراسته في المعهد العالي للفن المسرحي.

أما خليل حشاني فقد أتى من الكاف الى العوينة للاشتغال "كدهان" وهو  ابن الـ25 عام انقطع عن الدراسة  من الباكالوريا وهو  بارع في العزف على كل آلات النفخ رغم أنه لم يتعلم الموسيقى ولم تتح له الفرصة للانضمام لنادي هواة حيث كان يكتفي بمشاركة "الفديوات" مع اصدقائه على مواقع التواصل الاجتماعي فهو يغني ، يعزف، يرسم  وقد احتفظ بكل هذه المواهب و اشتغل في مقهى و في الفريب  من أجل قوته و بعد المشاركة في المسرحية قرر التفرغ للفن وصقله موهبته.

ومن أبطال هذا العمل ايضا محمد علي الطاهر البالغ من العمر  20 سنة وهو ابن الكاف وقد انقطع عن الدراسة من السنة الثانية علوم طبيعية وكان غرامه بالرقص هو الذي جعله يتنقل  الى تونس العاصمة حيث أتيحت له الفرصة التدرب على يد اخصائيين في الرقص مثل نوال اسكندراني وشارك في عروض ضخمة.

ومن الابطال ايضا ابراهيم بوستة وهو من مدينة حمام الانف عمره 20 سنة وقد قضى 5 سنوات في الرقص وشارك في عروض كبرى من المهرجانات الى العروض الخاصة كعرض نكسافيه كومدي شو  اما حسام الدين مغراوي فعمره 18 سنة وهو ابن منطقة  دوار هيشر وهو مغرم بالرقص وعن مشاركته في هذا العمل يقول  "كنت نحلم نعيش في الدنيا أكهو والان بعد هذا العمل وليت  نحلم ببرشا حاجات".

كما يشارك في هذا العمل المسرحي  محمد أمين رضواني وهو من حي ابن خلدون، يدرس في معهد العمران للفنون وقد شجعته والدته على المشاركة في الكاستنغ ليكبر تحت اضواء كاميرات الوضمات الاشهارية حيث ظهر في أول ومضة اشهارية وعمره سنتين اما نادر الجريدي  فهو من فوشانة وعمره 25 سنة وهو مختص في السرك ومتحصل على شهادة اعلامية تصرف، لم يشتغل في اختصاصه فاستغل موهبته في السرك فمنذ كان عمره  12 سنة وهو يتمرن في السرك ولكن بحكم أنه يتيم الأبوين عول على نفسه في ترميم منزل العائلة واحتاج الى بعض المال لاشتراء شباك وباب فقرر بيع المسدس الديكور في المنزل وبمجرد ان وضع الاعلان على طيارة وجد نفسه تحت الايقاف في بوشوشة لأربعة أيام ولم يتم اخلاء سبيله الا بعد أن تبين أن المسدس غير صالح للاستعمال الى جانب هذا يسجّل بدر جندوبي مشاركته في هذا العمل كراقص  وهوحاليا يدرس اختصاص سمعي بصري وكانت مشاركته كأول تجربة له في المسرح وهو مغروم بكتابة أغاني الراب.

 

منصف كريمي

Leave a comment

Template Settings

Color

For each color, the params below will be given default values
Yellow Green Blue Purple

Body

Background Color
Text Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction