تابعنا على فيسبوك

    المسرحي هشام درويش لـ"توانسة": أسعى إلى تطويع الحكاية الشعبية إلى البعد التعلمي والمثل الشعبي إلى الخصوصية التونسية الراهنة: المسرحي هشام درويش لـ"توانسة": أسعى إلى تطويع الحكاية الشعبية إلى البعد التعلمي والمثل الشعبي إلى الخصوصية التونسية الراهنة:

    المسرحي هشام درويش لـ"توانسة": أسعى إلى تطويع الحكاية الشعبية إلى البعد التعلمي والمثل الشعبي إلى الخصوصية التونسية الراهنة

    By منصف كريمي / ضيوف توانسة / الخميس, 01 نوفمبر 2018 11:51
    سجّلت تونس مشاركتها في فعاليات الدورة 15 للمهرجان الدولي "مغرب الحكايات"  وذلك من خلال مشاركة وفد من الفنانين والأساتذة ومنهم الفنان المسرحي والإعلامي هشام درويش مؤخرا في هذا المهرجان الذي انتظم تحت شعار "الغابة في المتخيّل الشعبي العالمي".
     
    عن هذه المشاركة التونسية وعن انتاجاته وتوظيفاته للحكاية الشعبية في بعدها التعلمي وخصوصيتها التونسية تحدث المسرحي هشام درويش لـ"المغرب" في هذا الحوار ليؤكّد ان المشاركة التونسية في المهرجان سالف الذكر كانت لإبراز ان ظهور الغابة في الفن الحكوي التونسي كان مرتكزا على التمظهرات الطبيعية والتواجد الحيواني بالغاب لتمرير عبر  وقيم كونية تكتسي طابعا تعلميا من خلال دمج عرض "حكاية عبرة" للحكواتي هشام درويش وعرض الحكواتي نزار قمري في عرض واحد وهو "حارس الغاب" وأبرزت المشاركة التونسية ايضا ومن خلال مداخلة الاستاذ منصور بوليفة قيمة وعراقة الواحات بالجنوب التونسي ومنها واحة مطريوة بولاية تطاوين والتمظهرات الغابية في قصة السيرة الهلالية عبر مداخلة للأستاذة مريم خير الدين.
     
    وأكّد محدثنا بالمناسبة ان عروض الحكواتي في هذا المهرجان لم يقع التركيز فيها على البعد العجائبي والخوارق بل تم تأكيد البعد التعلمي والبيداغوجي للحكاية الموجهة خصوصا للاطفال وكان التفاعل موجودا مع الاطفال ووقع التمكن من شد انتباه الاطفال وأوليائهم خلال مختلف هذه العروض.
     
    ومحدّثنا الاستاذ هشام درويش هو متحصل على شهادة الأستاذية في التنشيط الثقافي في جوان 1997 بملاحظة حسن من المعهد العالي للتنشيط الثقافي بتونس واشتغل في بحثه الاكاديمي على موضوع"الهوية الثقافية في السينما التونسية : شريط بزناس للمخرج النوري بوزيد نموذجا"كما أنجز في اطار مشروع التخرج عرضا فنيا فرجويا بعنوان "ديما نضحك" كما سبق ان شارك سنة 1996 بالتنشيط التمثيلي في منوعة "الدنيا تغني" في التلفزة الوطنية التونسية للمنشط المرحوم نجيب الخطاب وشارك آنذاك في إخراج عدد من الأعمال المسرحية في إطار المسرح الجامعي ثم دخل مرحلة الاحتراف المسرحي مع شركة واب للفنون للإنتاج والتوزيع الفني ضمن أعمال مسرحية غنائية مع السيناريست الأديب محسن بن نفيسة ومع الفنان حسين العفريت سنة 1997 ومع الفنانة منيرة حمدي سنة 2001 وكانت له كذلك مشاركة بالتمثيل في المسلسل التلفزي " يا زهرة في خيالي " في التلفزة الوطنية التونسية رمضان 2001 وفي 2010 قام بإعداد و إخراج عرض فني موسيقي راقص قائم على الإيقاعات بعنوان " حس الدرابك "  عن فكرة وتصور لفنان عازف الايقاع بالقاسم مرزوق الماجري   وفي مسيرته كذلك الادارة التنفيذية للمهرجان الدولي لربيع تونس من 22 إلى 27 مارس 2012 والمنتدى الثقافي الأول حول "دور المؤسسات الثقافية في تنمية المجتمع المحلي" في فيفري 2013.
     
    وعن حضوره في المشهد الثقافي الوطني كمنتج إذاعي وفنان مسرحي طوّع الحكاية والمثل الشعبي لمقتضيات تطوّر العصر أفادنا محدّثنا أنه أنتج عملا فنيا بعنوان "حكاية وعبرة"وهو عمل مسرحي حكائي موجّه للأطفال وسيقدّمه يوم 3 نوفمبر الجاري في اختتام الدورة الأولى لـ"مهرجان فنون الركح"الذي ينظّمه المركّب الثقافي بسليانة باشراف من المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بسليانة و بالتعاون مع عدد من الجمعيات الفاعلة بالجهة.
     
    وعن هذا وغيره من الانتاجات تحدّث ضيفنا عن مسيرته الانتاجية الابداعية منذ انتاجه لحصة اذاعية بعنوان "ناس بكري قالوا" والتي تحوّلت في ما بعد الى حصة تلفزية لتشدّ على المستويين مستمعيها ومشاهديها باعتبارها تنطلق من مثل شعبي لتعرّف بما وراءه من حكاية وما فيه من خصوصية ما يعرف بـ"الضمار"التونسي وما يكتنزه من معان حكيمة ودروس ومواعظ اعتبارية على علاقة بالقيم الانسانية النبيلة وقد قدّمت هذه الحصة بطريقة بيداغوجية سلسة تقوم على سؤال عن المثل بالخروج الى الشارع وتشريك المواطن التونسي في معرفة المثل وعبر "كرونيك" داخل الاستيديو وبأسلوب ممسرح يتطرق لموضوع يخص الشأن الاجتماعي والسلوكي للمواطن التونسي انطلاقا من المثل الشعبي المختار وعبر آلية "ميكرفون الشارع"وبطريقة استطلاعية فيها سبر للآراء حول الأمثال الشعبية ليتناول من خلال كل مثل وفي كل حصة أسبوعيا وسعيا نحو القرب أكثر من الجمهور طوّع هشام درويش هذه الحصة الاعلامية ليحوّل محتواها الى عرض فني من نوع"الحكواتي"بعنوان"قالوا قلنا... قالوا ناس بكري ...قلنا ناس اليوم" وهو عرض يعتمد على الامثال الشعبية التونسية وفيه تناول للمظاهر السلوكية والاجتماعية للمواطن التونسي بأسلوب الحكواتي مع مرافقة موسيقية لعازف الاورغ عربي عزيز انطلاقا من بلورة حكاية أو رواية لكل مثل وحكاية وقد قدّم هذا المنجز الفني بعدد من الفضاءات الثقافية بجهات البلاد ولفائدة مودعي السجون المدنية في إطار شراكة بين المصالح الجهوية لكل من وزارتي الشؤون الثقافية والعدل كما عرض بعدد من فضاءات الطفولة وخاصة في إطار برامج وزارة شؤون المرأة والأسرة وكبار السنّ الخاصة بما يعرف بـ"الأسرة الدامجة".
     
    وفي إطار اهتمام محدثنا بالتراث الثقافي اللامادي من حيث الامثال الشعبية والاقوال الماثورة يخوض الان تجربة إعلامية باحدى وسائل الاعلام الالكترونية تتمثل في برنامج "نقشة زمنية" وهو عبارة عن حلقات قصيرة جدا بمضمون يعتمد اللعب بالكلمات المستمدة من أقوالنا المأثورة في مجتمعنا بأسلوب مسرحي طريف.
     
    وعن العودة الى المثل والحكاية الشعبية وتوظيفهما الفني أفادنا هشام درويش أن للحكاية دور هام في نشر القيم عند الطفل وهو ما تبيّن له من خلال تجربته المهنية حيث سبق ان كانت له تجربة في الإشراف على بعث نوادي راديو "واب الطفولة" اعتبرها من التجارب المهمة في مسيرته المهنية عندما كلّف بمتابعة هذا الموضوع آنذاك بصفته كاهية مدير التنشيط بالإدارة العامة للطفولة وتبيّن له من خلال هذه التجربة أهمية تطويع الحكاية والمثل الشعبي اعلاميا لتوجيه قيم الاطفال نحو الخير والسلام وخاصة بالنسبة الى الاطفال من مختلف الفئات الهشة والمستحقة للدعم والاحاطة.
     
    وأشار الى انه منذ كان طالبا له هاجس ابداعي سواء في المسرح الجامعي مع المسرحي المرحوم الطيب الوسلاتي او في العمل الاذاعي مع الاستاذ المرحوم الزين ثابت وهو ما جعله يفكّر في انتاج فني مختلف وذي هدف نبيل ليجد أن أفضل طريق هو الانطلاق من تربية الناشئة على القيم الاصيلة في ظلّ ما يعرف اليوم بالسلوكيات المحفوفة بالمخاطر ووجد أن أحسن سبل تبسيط المعلومة الانطلاق من خصوصية ثقافية تونسية أصيلة تقوم على الحكي والمثل أي النموذج تقريبا للمعنى ووصولا الى الهدف ومن هنا كان تركيزه على الحكي الشعبي الدارج والمبسّط مع السعي الى تطويع الحكاية الشعبية إلى البعد التعلمي والمثل الشعبي إلى الخصوصية التونسية الراهنة وساعدته في ذلك مشاركته بالتأليف والتمثيل مع المسرحي ناصر العكرمي لسلسلة اذاعية كوميدية باحدى الاذاعات الخاصة في رمضان 2016 حيث تمت المشاركة بهذه السلسلة في المسابقة الرسمية للدورة 18 للمهرجان العربي للاذاعة والتلفيزيون في افريل من السنة الماضية وقد سعى محدثنا الى المحافظة على توخي نفس التمشي في الاسلوب والصياغة والنقد البناء ضمن مشروعه الذي يقوم اساسا على قراءة في شخصية التونسي وسلوكاته ومختلف الظواهر الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يتحرك فيها ومنطلق كل هذا هو الامثال الشعبية التونسية باعتبارها مخزونا ثريا من التراث اللامادي ليرصد من خلال مشروعه الفني هذا آراء التونسي في مختلف مضامين هذه الامثال بما يعكس "ما قاله ناس بكري وما يقوله ناس اليوم".
     
    واجابة عن سؤالنا عن سبب اختيار محاورنا تقديم برنامجه على تلفزة تبث على الانترنيت عوضا عن قناة فضائية أفادنا بالقول "من المعلوم ان جمهور الانترنيت اصبح اكبر من الجمهور المشاهد الجالس امام التلفزة او حتى المستمع للإذاعة في وقت بث البرامج بمختلف انواعها والدليل إلتجاء مختلف وسائل الاعلام الى ايجاد الحلول الافتراضية وكل وسيلة اعلام اصبحت لها صفحة رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي واليوتوب لذا وبعد ان إلتجأت الى العمل في تلفزة رقمية منذ البداية وبعد انسداد السبل مع مختلف القنوات الفضائية الآن اصبح اختياري مدروسا بسبب ما ذكرته آنفا حول جمهور الانترنيت". 
     
    وعن مشاريعه المستقبلية أفادنا محدثنا انه سيدخل غمار تجربة مسرحية جديدة  وهو عمل مسرحي ضخم للأطفال من تأليفه وفي شكل "الحكواتي"ويتوجّه أساسا للطفل بالوسط المدرسي وقد أعدته دراماتولوجيا المخرجة الاستاذة ايمان الشهيبي الجلولي وهي من خريجات المعهد العالي للفن المسرحي بتونس وفي تصميم وإعداد للديكور والأزياء المصممة وفاء شبينو  ويؤكد محدثنا ان  منطلق المشروع هو  اعتبار الحكاية هي السبيل لتمرير مواد مدرسية وقيم وعبر كونية يستسيغها الطفل وتمكنه من درجة مهمة في توسعة خياله وتقبلها عبر تطويعها بعناصر دلالية ورمزية مستوحاة من الأرضية الثقافية للحكواتيين في كل أنحاء المعمورة مهما اختلفت اللغات واللهجات.
     
    منصف كريمي
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.