تابعنا على فيسبوك

    

    الدكتورة سهام بادي: السياسة بلا أخلاق كالعود بلا وتر...

    By سليم سعيد / ضيوف توانسة / الخميس, 23 أيار 2019 10:00
    ضيفتي في حوار الصراحة لهذا اليوم دكتورة تونسية، هي صوت معارض للنظام السابق قبل الثورة وبعدها، ظهرت في الساحة السياسية التونسية بعد ثورة الكرامة، كقيادية في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ثم وزيرة  لشؤون المرأة والطفولة والمسنين، في حكومة الترويكا، ثم غابت عن الساحة بعد انتخابات 2014... استضفتها اليوم لمعرفة آخر أخبارها، ادعوكم أعزائي عزيزاتي الى متابعة أطوار هذا الحوار ...
     
     
    * الدكتورة سهام بادي مساء الخير، رمضان كريم...
     
    - مساء النور سليم، رمضان كريم على كل التونسيين وكل  الشعوب المسلمة، مرحبا بك و بكل قرائك الأعزاء ...
     
     
    * السيدة سهام بادي كيف تقدم نفسها للقراء في تونس وخارجها؟
     
    -  وزيرة سابقة، طبيبة، ام لثلاثة بنات تغربت عن  تونس اضطرارا 18 سنة لجوء سياسي... ناشطة حقوقية....
     
     
    * ماذا بقي في البال من هذه الغربة المطولة والاضطرارية ؟
     
    - تحصلنا فيها على أعلى الشهائد.. واصلنا التنديد بالنظام الفاسد والتشهير به في المنابر والفضاءات التي توفرت لنا ثم عدنا للبلد بشوق السنين كلنا رغبة في  تحقيق الحلم في وطن حر ذو سيادة واستقلالية فعلية.. فكانت لنا فرصة كتابة دستور جديد والقطع مع الرئيس المؤبد والحكومة المؤبدة إلى الرئيس المؤقت والحكومة المؤقتة.. وأصبح لنا إعلام حر يسامحنا حينا ويهجونا أحيانا ... ومؤسسات دستورية.. وتداول سلمي على السلطة.. الفترة الانتقالية هي من اصعب الفترات بعد الثورات نجحنا والحمد لله في تخطي الصعوبات و تذليلها.. خطوات أولى في طريق الديمقراطية ثابتة وواعدة ورؤساء من أحزاب مختلفة... ديمقراطية تشاركية و مجتمع مدني فاعل و مؤثر...
     
    وكنت  أول وزيرة تدعى للمجلس للمسائلة وذلك درس في الحوكمة الرشيدة.. كلها مخزون من الدروس والعبر.. تجربة محظوظة انها توفرت لي...
     
     
     
    السيدة سهام بادي خيرت الابتعاد عن الساحة السياسية  بعد انتخابات 14جانفي عوض التمسك بالعائلة الديموقراطية في  تونس؟
     
    -العائلة الديمقراطية في تونس مشتتة، تمزقها الحروب الداخلية وتخنقها نرجسيات قياداتها. فنجد أنفسنا اما م حزب متماسك تحت راية دينية.. وحزب يجمع شتاته تحت راية حماية مصالحه.. و في هذه الأجواء السياسية أفضل الابتعاد ..  الاستقلالية توفر لك هامش أكبر من الحرية والفعل الحر دون الإلتزام بضوابط حزبية...
     
     
    * ماهي آخر أخبار الدكتورة سهام بادي؟
     
    - انا الآن اشتغل بالطب لي عيادتان واحاول ان استثمر في بلدي ببعض المشاريع الصغرى لعل خدمة البلاد اقتصاديا أكثر جدوى من العقم السياسي.. بلادنا تنقصها الثورة الاقتصادية.. بعيدا عن التواكل والاتكال.. قيمة العمل غائبة.. روح المبادرة.. الاستثمار.. خلق مواطن شغل.. لو فكر كل واحد في المساهمة في تدوير عجلة الإقتصاد.. لتحسن وضعنا كثيرا..
     
    ليست هناك ايادي ولا معاول بناء.. المواطن عوض أن يخلق فرص الشغل ينتظر في معجزة او في رحمة ربي.
     
     
    * هل تفكرين في العودة الى الساحة السياسية في المحطات الانتخابية القادمة؟
     
    - لو يكون هناك لم شمل للخط الثوري والعائلة الديمقراطية لما لا...؟ التمكين السياسي يلزمه القوة.. التفرقة تمزق هذا الجسم.. يجتمعون على الباطل ولا نجتمع على الحق.. عجيب فعلا...! السياسة هجرتها الأخلاق وتغليب مصلحة البلد على المصالح الشخصية الضيقة..
     
     
    * باعتبارك  طبيبة، كيف تفاعلت مع  فاجعة الرضع في تونس ؟
     
    - الوضع الصحي في تونس متردي إلى أبعد الحدود من حيث الإمكانيات و التجهيزات... المستوى الطبي جيد و لكن البنية التحتية مخيفة جدا.. و هذا خطر على المرضى.. أوليات الفساد التي بعثت بكل شيء وتاجر في كل ما هو مربح.. تاجرت حتى بأرواح البشر ومشكلة الأدوية أكبر دليل على ذلك.. العلاقة بين الحكومي والخاص مفزعة حوّلت مهنة الطب هذه المهنة النبيلة إلى تجارة.. التعامل مع هذه القضية كان تعامل سياسي وليس إنساني.. حين نريد الإطاحة بخصم نقيم الدنيا ولا نقعدها على ابسط الأمور..  هذه الفاجعة لم تأخذ حقها في التشهير بالممارسات التي تؤدي إلى خسائر بشرية٠ القطاع الصحي يحتاج إلى علاج مستعجل ليس هناك استثمار في الشباب  أرواح أخرى تزهق. و ما خفي كان اعظم.
     
     
    * كيف تقيم سهام بادي  الوزيرة السابقة أحوال البلاد والعباد؟
     
    - ليست هناك رؤيا واضحة.  غياب برامج.. ليس هناك عمق في تداول المشاكل الاقتصادية والاجتماعية .. حلول ترقيعية..  ضبابية.. الكل يلهث وراء الكراسي.. وشعب سلبي ينتظر.. لا يقترح.. لا يبادر.. وأصحاب رؤوس أموال في حالة ركود وجمود.. تعطيل للاستثمار.. هروب المستثمرين.. خدمات سياحية على أسوأ ما يكون.. إدارة تقليدية.. ليس لها الوسائل الحديثة لتقديم خدمات أفضل.. التعليم يسوء يوما بعد يوم.. الثقافة لها أسوء الميزانيات.. ليس هناك إستثمار في السباب.. تفشي الفساد والرشوة والمحسوبية.. فساد الأخلاق ما واحد تمسو تسمع حسو.. آسفي على ثورة كدنا أن نفرط فيها..
     
     
    *السيدة سهام بادي اختارت الابتعاد وفضلت الانسحاب من الساحة السياسية، كيف تنتقدين احوال البلاد؟
     
    - ليست  العبرة بالمشاركة من أعلى هرم السلطة، انا لم اغب عن السياسة لحظة... السياسة ايضا ان تهتم بما يصير في بلدك.. أن تساهم بشكل أو بآخر في النهوض  ببلدك... أن تمثله احسن تمثيل خارج الحدود. أن تختار من تراه اهلا للحكم أن تحارب الفساد بكل أشكاله... أن تربي جيلا جديدا على العلم والعمل والأخلاق الفاضلة.. أن ترسم لوحة جميلة.. تكتب كتاب ...تغني اغنية تكون متفوق في مجالك: رياضة، فن، إعلام... كله يصب مباشرة في منفعة الوطن.. الوطن ليس ملك للسياسيين.
     
    المعلم والأستاذ يربيان  السياسي منذ الصغر على المبادئ...
     
     الفنان يصنع الذوق... الإعلامي يصنع الرأي العام .. الكل يشتغل في السياسة بشكل أو بآخر...
     
     
    * هل ندمت الدكتورة سهام بادي على تلك الصورة التي التقتتها مع حذاء ليلى بن علي؟ ولماذا فعلت ذلك؟
     
    - كنت قد مسكت الحذاء وقلت هذا الحذاء الذي داست به على الشعب سنين وجاء الوقت ليباع بالمزاد العلني لتكون عبرة وليتعض من يمسك الحكم اليوم.. فأخذوا الصورة واخراجها عن سياقها واسقطوا عمدا الكلام المصاحب لها.. واستغلها أطراف عديدة للتشويه والمزايدات السياسية.. واستعملوا الصورة ايما استعمال زورا و بهتانا ولم أكن املك "مكينتهم الإعلامية للرد" الإعلام سلطة يمكن أن تكون ايضا ديكتاتورية تحتاج إلى ثورة.. لمزيد من الصدق و النزاهة و الحياد.
     
     
    * هل ندمت على ذلك الفعل ؟
     
    - لا...لا... لأني كنت أعي ما أقول.. ولكن كان يجب توخي أكثر حذرا لان الحرب الإعلامية كانت على أشدها.. واتأسف من دخول بعض الإعلاميين في خدمة أجندات سياسية.. وقد أسر لي بعضهم بذلك يعبروا عن تأسفهم لاستهدافي مباشرة لأني لا أشبه النمط.
     
     
    * كلمة حرة قبل أن نختم 
     
    - بلادنا جميلة... ولها خيرات وموارد رزق ما شاء الله .. ما ينقصها هي سواعد تشمر لخدمتها وعقلية عطاء وليس الأخذ على الدوام.. المبادرة و ليس الانتظار... الجرأة في محاربة الفساد و التشهير بالفاسدين.. المحافظة على مكسب الحرية.. إعادة قيمة العمل تربية على مبادئ و اخلاق عالية...
     
     
    * كلمة الختام
     
    - اشكرك سليم على هذه الدعوة واشكر مجلتكم توانسة "الصوت الحر" ...
     
    اقول في خاتمة هذا اللقاء، الحرية لا تقدر بثمن و تبقى أكبر مكسب... ننتقد رغبة في الإصلاح و طموحا للأفضل.. دم الشهداء من أجل التغيير دين علينا.. السياسة بلا أخلاق كالعود  بلا وتر. الجرأة في الحق وعدم السكوت عليه ضروري.. الفساد سوسة ينخر جسم الوطن. الجرأة لازمة في بعض الأحيان.. الغد سيكون أفضل أن شاء الله ينتظر فقط ثورة في العقول والنفسيات المهزومة...
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.