تابعنا على فيسبوك

    شكوك في قدرة تونس على تحقيق أهداف الميزانية الجديدة شكوك في قدرة تونس على تحقيق أهداف الميزانية الجديدة

    شكوك في قدرة تونس على تحقيق أهداف الميزانية الجديدة

    By قسم التحرير / متابعات / دنيا الاقتصاد / الإثنين, 15 أكتوير 2018 09:40

    الطبقة الفقيرة في متاهة وعود الحكومة والمؤشرات السلبية، وتدهور قيمة الدينار وارتفاع الدين العام يربكان خطط الإصلاح.


    شكك محللون في قدرة الحكومة التونسية على تخفيف الضغوط المتزايدة على المواطنين بعد أن بنت ميزانية 2019 على فرضيات تبدو غير واقعية ومؤشرات غير ثابتة، قد تعرقل كافة الجهود لإخراج البلاد من نفق الأزمات المتراكمة، في ظل انكماش معظم محركات النمو الرئيسية.

    تونس - أظهر إقرار الحكومة التونسية لميزانية العام المقبل، والتي يُتوقع أن يبدأ البرلمان في مناقشتها خلال هذا الأسبوع، حجم ارتباك المسؤولين في إيجاد الطريقة الأمثل لتحسين الأوضاع الاقتصادية للدولة.

    وتصاعدت التحذيرات من أن اعتماد الحكومة في الميزانية، التي صادقت عليها الأسبوع الماضي، على فرضيات مبنية على مؤشرات غير ثابتة، لن يحل المشاكل المزمنة، التي تضرر منها معظم التونسيين.

    وتؤكد أوساط اقتصادية أنه كان على الحكومة التفكير في حلول غير تقليدية لتفادي الضغوط، التي تزايدت على المواطنين مع بلوغ التضخم 7.4 بالمئة.

    وهناك خشية من ظهور فجوات تمويلية في الميزانية القادمة مع زيادة أكثر من 3 مليارات دينار (1.06 مليار دولار) قياسا بالميزانية الحالية، التي اعتمدت فيها الحكومة 37.7 مليار دينار (13.35 مليار دولار)، أي بارتفاع قدره 7 بالمئة تقريبا.

    وتظهر أرقام مشروع الميزانية الجديدة، والذي حصلت “العرب” على نسخة منه، أن الحكومة تستهدف تقليص العجز ليبلغ حدود 3.9 بالمئة، مقارنة مع 4.9 بالمئة متوقعة هذا العام.

    ولكن ما يزيد القلق هو الارتفاع الكبير في حجم الدين العام، الذي يتوقع أن يتراجع قليلا خلال العام المقبل، ليبلغ نحو 70.9 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، مقارنة مع 72 بالمئة متوقعة هذا العام.

    ويرى ناجي جلول، رئيس المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، أن الحكومة اعتمدت حلولا تقليدية في إعداد مشروع قانون المالية 2019 من أجل الخروج من الوضع الاقتصادي الحالي للبلاد.

    وعلق على الميزانية بالقول إنها “ميزانية انتخابية والحكومة تعمل على تهدئة الوضع وتعمد لترحيل القضايا للحكومات القادمة”.

    وأوضح أن الميزانية المقترحة لن تحل المشاكل، من بينها البطالة وتقهقر مستوى المعيشة مع ضعف مستوى الاعتمادات المخصصة للتنمية وتفاقم نسبة التداين.

    وتبني الحكومة الميزانية، في العادة، على مجموعة من الفرضيات، ولعل من أهمها نسبة النمو الاقتصادي وسعر صرف العملة المحلية وسعر النفط الخام في الأسواق العالمية.

    ورغم أن الحكومة لن تفرض ضرائب جديدة لدعم خزينة الدولة الفارغة في العام المقبل، لكن المؤشرات غير الثابتة، التي بنيت عليها الميزانية تبدو مزعجة خاصة مع انحدار قيمة الدينار وارتفاع أسعار النفط.

    ويقول المحلل الاقتصادي، فتحي النوري، إن ميزانية 2019 مشروع انتخابي، إذ لم تنص على زيادات في الضرائب، كما أنها لم تتضمن إجراءات من شأنها إصلاح منظومة الدعم وتوجيهه للطبقات الضعيفة.

    ويبدو أن ضغط العجز التجاري، الذي تجاوز 12 مليار دينار (4.4 مليار دولار) في الأشهر التسعة الأولى من هذا العام، وارتفاع خدمة الديون المدفوعة بالعملة الصعبة سيزيدان من تعقيدات مهمة الحكومة في تحقيق التوازنات المالية في 2019.

    واتفقت تونس مع صندوق النقد الدولي على الحصول على 2.9 مليار دولار على أقساط حتى تساعدها هذه الأموال على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة.

    وستحتاج تونس العام المقبل إلى نحو 3.6 مليارات دولار، منها 2.47 مليار دولار من الأسواق الدولية، بينما عجزت فيها عن تعبئة مليار دولار من الأسواق الدولية هذا العام لضبابية آفاق الاقتصاد.

    وفسر النوري الوضع بعدم قدرة تونس على التفاوض على معدل فائدة يتماشى مع إمكانياتها وعدم رغبة الأسواق في تمويلها. وأشار إلى أن التجاذبات السياسية زادت من تعقيد الأمور، وهو ما جعل الدولة مرتبطة أكثر بصندوق النقد للحصول على تمويلات مقابل إجراء حزمة إصلاحات.

    وترجح الحكومة أن تصل خدمة الديون العام المقبل، إلى 3.3 مليار دولار، بزيادة 531 مليون دولار متوقعة في العام الحالي، لكن خبراء يقولون إنها قد تتجاوز ذلك بكثير.

    وبما أن النمو، الذي يتوقع أن يبلغ 2.6 بالمئة، لا يزال يسير ببطء في ظل انكماش عدة قطاعات وخاصة الفوسفات رغم العوائد التي حققتها السياحة، تبدو أهداف الحكومة حول بلوغ نمو 3.1 بالمئة العام القادم أمرا صعبا.

    كما أن الدينار، الذي تهاوى في السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية وفقد أكثر من نصف قيمته ومن المحتمل أن يتراجع أكثر أمام اليورو والدولار بحلول نهاية العام، قد يتسبب في مشاكل كثيرة، بما يؤثر على ميزان المعاملات الجارية.

    وتظل الفرضية الأكثر إزعاجا في الميزانية، هي اعتماد سعر برميل النفط عند 72 دولارا، بينما تجاوز في الفترة الأخيرة حاجز 80 دولارا.

    ووفق البيانات، سيلتهم بند الأجور ثلث الميزانية تقريبا، فقد خصصت الحكومة للقطاع العام 5.85 مليار دولار، أي ما يعادل 14.1 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

     

    رياض بوعزة / صحافي تونسي

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.