تابعنا على فيسبوك

    

    المقاطعة الاقتصادية.. أسئلة النجاعة ومقتضيات السوق

    By متابعات / دنيا الاقتصاد / الأربعاء, 21 تشرين2/نوفمبر 2018 12:10
    المستهلك والبعض من الفئات الهشة كالأطفال مثلا هم أول المتضررين من حملات المقاطعة لأنهم سيحرمون من منتجات أساسية في تغذيتهم.
     
     
    تونس - أمام موجة ارتفاع الأسعار التي تعيشها بعض البلدان العربية خلال السنوات الأخيرة ومع تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين بدأت ثقافة مقاطعة المنتجات الاستهلاكية والخدمات بالانتشار، في خطوة تبرز تطور الأشكال الاحتجاجية للمواطنين وخاصة مدى تطور درجة وعيهم في مواجهة تطورات السوق وتداعياتها على مصالحهم.
     
    الأسعار المرتفعة تجعل المستهلك يختار الدفاع بنفسه عن مصالحه الفردية ليتحول الأمر إلى تكتل أفراد يحاول تسليط عقاب على مجموعة أخرى ممثلة في التجار أو مزودي الأسواق الذين أضروا بمقدرته الشرائية. هنا تنقسم الآراء بين فريق يقول إن المقاطعة تسطيع تحقيق نتائج إيجابية، إذ يجد التجار أنفسهم مجبرين على خفض أسعار بضائعهم أمام عزوف الزبائن على اقتنائها، ويؤكد هؤلاء أن المقاطعة يمكن بالفعل أن تكون سلاحا جيدا وفعالا في مواجهة موجة ارتفاع الأسعار التي تضرب الأسواق العربية.
     
    في مقابل ذلك، يعارض فريق آخر هذه الفكرة تماما ويعتبر أن حملات المقاطعة ليست سوى شعارات وكلام يهدف مروجوه فقط إلى الظهور الإعلامي والاحتفاء بانتصارات وهمية في حين يتواصل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق، ويقولون إن النتائج الإيجابية وإن تحققت فتكون فقط مؤقتة ولا يمكن أن تستمر طويلا في الزمن. في مصر وتونس والجزائر والمغرب، أصبحت مقاطعة البضائع التي تعرف ارتفاعا كبيرا في أسعارها أمرا شائعا وممارسة يلجأ إليها مواطنو هذه البلدان في مناسبات عديدة. ويطلق القائمون على تنظيم حملات المقاطعة شعارات لحشد تأييد شعبي أكبر لمبادراتهم باعتماد شعارات بلهجات محلية لتكون أقرب إلى قلوب الفئات المستهدفة.
     
    الاحتجاج على ارتفاع الأسعار من خلال مقاطعة منتجات وخدمات معينة يهدف بحسب البعض لا سيما من قبل خبراء الاقتصاد أو المختصين في علم الاجتماع إلى بعث رسائل للشركات والتجار مفادها رفض كل ممارسة تجارية من شأنها التسبب في مضاعفة الأسعار.
     
    في المغرب حققت حملات المقاطعة الشعبية لمنتجات بعينها نتائج مذهلة إذ كبدت شركات ألبان عالمية خسائر مادية كبيرة مما أجبرها على مراجعة سياساتها التجارية. أما في تونس فقال رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك إن التونسيين لم يعودوا في حاجة إلى دعوة لمقاطعة البعض من المنتجات فقد أصبحوا لا يقبلون عليها لأن أسعارها تتجاوز إمكانياتهم.
     
    ويرى الفريق المؤيد لفكرة أن المقاطعة تنجح دائما في التصدي لارتفاع الأسعار أن التجار يستغلون حاجة المستهلكين للبعض من المنتجات ليزيدوا الأسعار في محاولة للربح السريع على حساب الطبقات الفقيرة. ويؤكدون أن المستهلكين يضطرون إلى مقاطعة المنتجات أو الخدمات، التي تثقل كاهل أسرهم بمصاريف إضافية وتبقى أسيرة قدوم الراتب القادم وربما الاضطرار للتداين. لكن الفريق الذي يتبنى الفكرة المضادة يرى عكس ذلك فهو يعتبر أنه من الوهم أن يعتقد البعض أن سلاح المقاطعة الشعبية للمواد الاستهلاكية التي لا تحترم القدرات الشرائية للفئات الشعبية، ليس فعالا في كل الحالات والأوقات.
     
    ويوعز هذا الفريق أسباب عدم نجاح حملات المقاطعة إلى جوانب إجرائية وموضوعية تتعلق بمعطيات اقتصادية وسياسات حكومية، تضاف إليها جوانب أخرى نفسية وثقافية متشابكة، تتعلق بطرق عيش المجتمعات وعاداتها الاستهلاكية والاحتفالية. ويرى الرافضون لفكرة أن المقاطعة تنجح في التحكم في الأسعار أن الأفضل والأجدر أن تعالج الحكومات قضايا التضخم وتبحث في تحسين الطاقة الشرائية للمواطن بدلا من أن يُعول على حملات عشوائية لا تراعي في أغلبها بعض الأولويات والاحتياجات الأساسية.
     
    المستهلك والبعض من الفئات الهشة كالأطفال مثلا هم أول المتضررين من حملات المقاطعة لأنهم سيحرمون من منتجات أساسية في تغذيتهم، وفي مرتبة ثانية يكون صغار التجار والمزارعين متضررين أيضا من هذه الحملات.
     
    التجارب أثبتت وفق هؤلاء أن غالبية حملات المقاطعة لا يكتب لها الاستمرار والنجاح عربيا، تنخفض الأسعار وتحقق الحملات نجاحا ملحوظا في الأيام الأولى، ولكن الناس يتزاحمون على الشراء فور نزول الأسعار فتعود الأسعار إلى الصعود مرة أخرى قبل انتهاء فترة المقاطعة، لأن المجتمعات العربية “نفسها قصير”. هؤلاء يعتبرون أيضا أن أسباب عدم نجاح هذا النوع من الحملات تكمن في ضعف الوعي بمدى فاعلية المقاطعة وغياب هذه الثقافة لدى الشعوب العربية.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.