تابعنا على فيسبوك

    
    حلول حكومية للأزمة الاقتصادية في تونس على الطريقة اللبنانية حلول حكومية للأزمة الاقتصادية في تونس على الطريقة اللبنانية

    حلول حكومية للأزمة الاقتصادية في تونس على الطريقة اللبنانية

    By متابعات / دنيا الاقتصاد / السبت, 07 تشرين2/نوفمبر 2020 09:35
    خلافات بين رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي حول سبل سد العجز في الموازنة.
     
     
    تونس - تشهد تونس أزمة اقتصادية غير مسبوقة في ظل خلافات بين حكومة هشام المشيشي والبنك المركزي حول سبل تمويل عجز الموازنة التكميلية، التي تم سحب مشروع بخصوصها في وقت سابق بعد تحفظ البرلمان.
     
    ويطالب المشيشي بأن يلعب البنك المركزي دورا في تمويل الموازنة عبر إقراض الدولة، متحججا بأن دولا كثيرة اعتمدت هذا التمشي في الظروف الاستثنائية، في المقابل يرفض محافظ البنك المركزي مروان العباسي السير في هذه المخاطرة، لما قد يثيره ذلك من إشكاليات أبرزها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع العملة المحلية، في ظل وجود ناتج محلي إجمالي سلبي، وضعف الاحتياطات النقدية.
     
    وقال محافظ البنك المركزي خلال جلسة نيابية لمناقشة الأوضاع الاقتصادية إنه يرفض بشدة تمويل الموازنة، دون أي ضمانات، وحمل العباسي الحكومة والنواب مسؤولية المخاطر الناجمة عن هذا التوجه.
     
    ولفت العباسي إلى أن هناك حلولا أخرى لمعالجة الأزمة بينها الإصلاح الجبائي وترشيد النفقات، وحوكمة الإدارة. وأكد أن إفلاس الدولة غير مطروح في حال القيام بتلك الإصلاحات.
     
    وأعلنت الحكومة التونسية في وقت سابق عن دور متوقع للبنك المركزي في التمويل الداخلي عبر ضخ 3 مليارات دينار من أجل سد العجز المالي للموازنة، وأثار هذا الخيار جدلا واسعا في البرلمان الذي انقسم بين مؤيد لهذا الطرح في ظل الوضع الضاغط وعدم امتلاك ترف الخيار مع وجود التزامات مالية على الدولة الإيفاء بها، وبين قائل بضرورة السير في نظام إصلاحي وتنموي وعدم استسهال الحلول.
     
    ويحذر خبراء اقتصاد في تونس من الهرولة نحو الخيارات السريعة ولكنها الأكثر كلفة، مشيرين إلى إقراض البنوك للدولة وإن كان يمكن أن يخفف ظرفيا الأزمة ويمكن البلاد من الإيفاء بالتزاماتها المالية لاسيما الخارجية، بيد أنه سيكون له تداعيات خطيرة على المديين المتوسط والطويل.
     
    ويلفت الخبراء إلى النموذج اللبناني الذي يقوم على تمويل المصارف للموازنة وإقراض الدولة أدى في النهاية إلى انهيار الوضع المالي في لبنان الذي أعلن في مارس الماضي عن عجزه عن تسديد ديون مستحقة وذلك للمرة الأولى في تاريخه.
     
    ويعاني لبنان منذ فترة طويلة من أزمة مالية، حيث بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 حوالي 155 في المئة، ما يجعله ثالث أكبر بلد مثقل بالديون في العالم بعد اليابان واليونان.
     
    ويرفض البنك المركزي التونسي خطط الحكومة لمطالبته بشراء سندات خزانة ويعتبرها تشكل تهديدا فعليا للاقتصاد بما في ذلك زيادة الضغط على السيولة وارتفاع معدل التضخم وضعف العملة المحلية.
     
    ويواجه الاقتصاد ضربة مزدوجة بسبب تراجع عائدات قطاع السياحة بنسبة تقارب 60 في المئة مقارنة بعام 2019. وتعطل الإنتاج الطاقي بسبب الاحتجاجات الاجتماعية جنوب البلاد.
     
    واضطرت تونس التي تعتبر أحد أكبر منتجي الفوسفات في العالم إلى استيراد هذه المادة خلال السنة الحالية نتيجة عمليات تعطيل لإنتاجها ونقلها.
     
    ومن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو انكماشا بـ7 في المئة في 2020 وهي نسبة لم تعرفها تونس منذ أكثر من نصف قرن.
     
    ومن بين أبرز الإصلاحات الاقتصادية المطروحة على الحكومة التونسية، إصلاح الجباية والمؤسسات العمومية ومنظومة الدعم وتطوير مناخ الأعمال والاستثمار.
     
    وخلال جلسة البرلمان، توقّع العباسي انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 7 – 8 في المئة في 2020، بعد تسجيله انكماشا 2 في المئة في الربع الأول و20 في المئة في الربع الثاني من العام.
     
    والثلاثاء، أقر رئيس الحكومة التونسية بمرور تونس بوضع اقتصادي "صعب جدا وغير مسبوق" مع بلوغ تكلفة وباء كورونا 2.9 مليار دولار ما يحتم اتخاذ حلول غير تقليدية. وقال المشيشي، إن تونس تشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، لكنها "ليست مهددة بالإفلاس أو قريبة حتى منه".
     
    وأوضح المشيشي أن "تونس لم تعش في تاريخها أزمة اقتصادية واجتماعية كالتي تعيشها اليوم، بسبب تراكمات سنوات عديدة دون إيجاد حلول أو وضع استراتيجيات للخروج من هذا الوضع".
     
    وفي معرض تبريره لخيار الاقتراض من البنك المركزي قال المشيشي "هذه ليست بدعة حصل نفس الأمر في دول مشابهة لتونس وفي دول ليبرالية".
     
    ولفت رئيس الحكومة إلى أن "إمكانية تأجيل خلاص ديون الدولة التونسية مطروح مع المحافظة على هامش الثقة الكبير الذي تعمل عليه حكومتنا". وأشار المشيشي إلى أن الحكومة تخطط لخفض العجز إلى 12 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ14 في المئة سبق إعلانها.
     
    وانتهى برنامج التمويل التابع لصندوق النقد الدولي الممتد لأربعة أعوام لتونس ولا يوجد برنامج آخر في الأفق لتمويل الموازنة التي اعتمدت بشكل كبير على المقرضين الدوليين في الأعوام الأخيرة.
     
    وتفاقمت مديونية تونس في السنوات الأخيرة لتبلغ 15 مليار دينار (5.5 مليار دولار) سنويا. وانتقد البنك المركزي الأسبوع الماضي نسبة العجز المرتفعة واللجوء المبالغ فيه للتمويل الخارجي في قانون الموازنة التكميلي.
     
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.