تابعنا على فيسبوك

    تونس تبدأ رحلة الخصخصة لدعم الإصلاحات الاقتصادية تونس تبدأ رحلة الخصخصة لدعم الإصلاحات الاقتصادية

    تونس تبدأ رحلة الخصخصة لدعم الإصلاحات الاقتصادية

    By قسم التحرير / متابعات / دنيا الاقتصاد / السبت, 16 ديسمبر 2017 10:03

    يترقب رجال الأعمال المعنيون بالاستثمار في المنشآت التي ستخصخصها تونس كأحد أبرز محاور الإصلاح الاقتصادي، حيث يرى محللون أنها خطوة مهمة في إطار مساعي الحكومة لإخراج البلاد من نفق الأزمة التي أثرت على معيشة المواطنين.


    تونس- كشفت الحكومة التونسية أمس عن تفاصيل خصخصة مؤسسات القطاع العام التي اقتربت من الإفلاس وباتت عبئا ثقيلا على الدولة من ناحية تمويلها، في ظل العجز الكبير الذي تعاني منه البلاد للعام السابع على التوالي.

    ويقول محللون إن الدولة تهيمن على كافة القطاعات، حيث تبلغ عدد الشركات المملوكة لها 216 شركة وهذا الأمر سبب لها مشكلة كبيرة أدت إلى عجزها عن توفير الأموال لإدارتها.

    وطيلة العامين الأخيرين رافق زخم وجدل كبيران تصريحات المسؤولين الحكوميين بشأن خصخصة الحكومة لبعض مؤسسات القطاع العام أو الاشتراك فيها بحصة معينة.

    وطالما أبدت النقابات رفضا قاطعا لإقدام الحكومة على خصخصة مؤسسات لأسباب مرتبطة بهيكلة الاقتصاد وتحول قيادة خدمات رئيسية للقطاع الخاص.

    وقال توفيق الراجحي الوزير المكلف لدى رئيس الحكومة بالإصلاحات الكبرى، إن الدولة “تخطط للتفويت في 15 مؤسسة ومنشأة بحلول عام 2020” كمرحلة أولى.

    وأوضح أن الخصخصة “ستكون لمؤسسات عمومية غير استراتيجية وفي قطاعات تنافسية في غضون السنوات الثلاث القادمة وهناك جدل متواصل بشأن مصير ثلاثة بنوك عمومية”.

    ولم يتم تحديد قائمة بهذه المؤسسات بينما تعكف السلطات على القيام بتدقيق معمق لها. وأكد الوزير أن موقف حكومة بلاده واضح في ما يتعلق بخصخصة الشركات الاستراتيجية.

    وقال إنه “لا نية للحكومة خصخصة كبرى الشركات العمومية التي تنشط في القطاعات الاستراتيجية، على غرار المياه والكهرباء والغاز”.

    وتعمل في تونس 104 مؤسسات ومنشآت عمومية في قرابة 21 قطاعا اقتصاديا، أغلبها متواجدة في ميادين الطاقة والصناعة والصحة والخدمات.

    ويحتدم الجدل في تونس منذ العام الماضي حول وضعية المؤسسات المملوكة للدولة، التي ما انفكت تسجل خسائر مالية بعد أن كانت تحقق أرباحا وتساهم في تمويل موازنة الدولة.

    ويبرز المسؤول الحكومي أن منشآت القطاع العام تشكو صعوبات مالية مصدرها تضخم فاتورة الأجور منذ عام 2011 والتي ارتفعت بنسبة 35 بالمئة، فضلا عن تراجع النشاط الاقتصادي للبلاد.

    وأرجع الراجحي الخسائر المالية للمؤسسات الحكومية إلى تعطل النمو والنشاط الاقتصادي بنحو 5 مليارات دينار (مليارا دولار).

    وتقول الحكومة إنه تم اعتماد استراتيجية لإصلاح وضعية المؤسسات بطريقة تشاركية مع الأطراف الاجتماعية وعلى رأسها النقابات المتمثلة في الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والأحزاب السياسية.

    وأكد الراجحي بالقول “وصلنا إلى إرساء استراتيجية لإصلاح المؤسسات العمومية على ثلاث سنوات، لكن الهيكلة المالية للمؤسسات تستوجب أكثر من ثلاث سنوات”.

    وأضاف “علينا الأخذ بعين الاعتبار البعد الاستراتيجي للمؤسسات إذ لا يمكن التفريط بمؤسسات مثل شركة الكهرباء وشركة توزيع المياه”.

    وسبق للاتحاد العام التونسي للشغل، وعبر تصريحات أبرز قياداته وبياناته المتكررة، أن نبه الحكومة بأن التفويت في المؤسسات العمومية يعد خطا أحمر.

    ويقول الراجحي إن هدف الحكومة النهائي هو الحفاظ على مصالح الدولة ومصالح الشركات والعاملين، والإبقاء على وضعية مالية جيدة لها.

    وكشف الراجحي أن مصير بنوك القطاع العام الثلاثة التي تمتلك الدولة نسبة هامة من رأس مالها، سيتم الحسم في مصيرها خلال العام القادم، إما بيعها بشكل كامل أو دمجها ببعضها أو ابقاء الوضع على ما هو عليه، لأن القرار سيكون سياسيا ومبنيا على موقف اقتصادي.

    وشرعت الحكومات المتعاقبة منذ 2013 في إعداد برنامج إصلاحي لبنك الإسكان والبنك الوطني الفلاحي والشركة التونسية للبنك، دون التوصل إلى خطة محكمة لإنهاء أزماتها.

    ويقول مختصون إن المشكلة الأساسية في هذه البنوك تتعلق بكثرة ديونها المتعثرة والمشكوك في استرجاعها، لا سيما من القطاع السياحي والمقدرة بنحو 3 مليارات دولار.

    وأكدوا أن امتلاك الدولة لمساهمات في رأس مال عدد من البنوك لم يعد مجديا من الناحية الاقتصادية، ويرون أنه من الأفضل تحويل عائدات الخصخصة المالية إلى خزينة الدولة وتقليص حجم الاقتراض الخارجي.

    واتخذت الحكومة قرارا مطلع العام الحالي بالتفويت في المساهمات غير الاستراتيجية للدولة في البنوك، لكن خططها تصطدم بعقبات كثيرة.

    وقال الراجحي “لقد واجهنا بعض المشكلات والعراقيل، تتلخص في أن الشراكة تكون عادة سياسية أي امتلاك تونس بمعية دولة شقيقة أخرى لمساهمات في رأس مال بعض البنوك التجارية”.

    وكانت الحكومة وجهاز أبوظبي للاستثمار السيادي قد أعلنا الأسبوع الماضي عزمهما بيع حصتهما في رأس مال بنك تونس والإمارات عن طريق طلب عرض دولي.

    وقال البنك في بيان حينها إن “البيع المزمع يتعلق بحصة إجمالية تبلغ 77.8 بالمئة من رأس المال، مقسمة بالتساوي بين الجانبين”.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.