تابعنا على فيسبوك

    صناعة الإسمنت التونسية تختزل الأزمات الاقتصادية المزمنة صناعة الإسمنت التونسية تختزل الأزمات الاقتصادية المزمنة

    صناعة الإسمنت التونسية تختزل الأزمات الاقتصادية المزمنة

    By قسم التحرير / متابعات / دنيا الاقتصاد / الأربعاء, 14 فيفري 2018 11:05

    أكد تجار ومتعاملون أن قطاع صناعة الإسمنت في تونس يختزل صورة الأزمات الاقتصادية في البلاد حيث يتأثر بتباطؤ النمو وتراجع الإنفاق الحكومي. ومن المتوقع أن يتعرض للمزيد من الضغوط بعد حزمة الضرائب الجديدة في موازنة العام الحالي لتتراجع قدرته التنافسية خاصة في ظل تحرير أسعار الإسمنت منذ عام 2014.

     

    تونس - تزايدت المؤشرات في الفترة الأخيرة على أن قطاع صناعة الإسمنت في تونس دخل في مراحل حرجة للغاية مع إثقال كاهل الشركات برسوم وضرائب جديدة جعلتها تدخل في دوامة من المشكلات.

    وزاد من معاناة هذا القطاع الحيوي، توقف البعض من المصانع بسبب الاحتجاجات ولعل مصنع الإسمنت الأبيض بمدينة فريانة في ولاية القصرين غرب البلاد والذي عاد للإنتاج قبل أيام بعد توقف لأكثر من شهرين، أحد الأدلة على تذبذب القطاع.

    ولكن تلك الحالة ليست الوحيدة، فشركة الإسمنت بقابس تعاني من مشكلات بسبب نقص في المواد الأولية خاصة مع توقف إنتاج الفوسفات في الحوض المنجمي.

    ويقول محللون إنه رغم اقتراب الانتهاء من تشييد مصنعين جديدين يتوقع أن يدخلا الإنتاج قريبا، أحدهما في ولاية تطاوين، إلا أنه لا آفاق واضحة في مستقبل هذه الصناعة.

    وخلال السنوات السبع الأخيرة، تراكمت مشاكل تلك الشركات والبالغ عددها 8، منها ثلاث مملوكة للدولة، والتي توفر سنويا قرابة 10 ملايين طن وتقوم بتصدير قرابة خمس الإنتاج إلى الأسواق الخارجية بما فيها الأسواق المجاورة.

    ويقول خبراء في القطاع إن من أكثر المشاكل التي تثقل كاهل هذه الصناعة كثرة الرسوم والضرائب لا سيما تلك التي فرضت في موازنة العام الجاري، وهو ما يدفعها إلى الانكماش.

    وتبرر الحكومة زيادة الضرائب بأنها أمر ضروري يهدف إلى ردم الفجوة في الموازنة والتي حصلت بسبب هبوط قيمة الدينار وارتفاع كلفة الواردات وأسعار البعض من المواد التي تستوردها تونس من الخارج وخاصة الوقود الذي تستخدمه تلك المصانع.

    ووفق البيانات الرسمية، تستهلك مصانع الإسمنت حوالي 7 بالمئة من الاستهلاك العام، وأن القطاع يستحوذ سنويا على نحو 17 بالمئة من حجم الدعم المخصص لبند الوقود والكهرباء والغاز.

    وتقول وزارة الصناعة إن قطاع الإسمنت يستحوذ لوحده على نحو 280 مليون دينار (نحو 116 مليون دولار) سنويا من دعم الطاقة الذي تخصصه الدولة.

    وأثار قرار رفع الدعم عن مصانع الإسمنت ضجة كبيرة عند دخوله حيز التنفيذ مطلع عام 2014 وتسبب في قلق المواطنين والتجار على حد سواء من إمكانية ارتفاع أسعار الإسمنت وما ترتب عليه من ارتفاع جنوني في أسعار العقارات والتطوير العقاري عموما.

    ويؤكد الخبراء أنه من خلال البيانات الحديثة التي تتعلق بكميات الإنتاج، يظهر أن الشركات تمر بمرحلة صعبة للغاية خاصة في ما يتعلق بحجم الصادرات التي يبدو أنها تراجعت بشكل غير مسبوق.

    وتعاني شركات القطاع الذي يوفر أكثر من 4 آلاف فرصة عمل مباشرة أيضا من سوء في الإدارة وهو ما يتطلب إعادة هيكلتها من جديد، وفق المختصين، حتى تستطيع المنافسة في السوق مجددا.

    وتمتلك الدولة مصنع إسمنت أم الإكليل في ولاية الكاف غرب البلاد والثاني مصنع إسمنت بنزرت في ولاية بنزرت، أما الثالث فهو مصنع إسمنت قرطاج الذي تمت مصادرته في 2011 حيث يتوقع بيعه خلال الفترة القريبة المقبلة.

    وأعلن موقع البورصة التونسي في بيان مؤخرا أن عملاق الإسمنت الألماني “هايدلبيرغ سيمنت” يتفاوض مع شركة الكرامة القابضة للاستحواذ على حصة الدولة البالغة 52 بالمئة من أسهم شركة إسمنت قرطاج.

    وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحادة، تسعى الحكومة إلى استخدام كافة الأدوات المتاحة من أجل الحصول على إيرادات إضافية لسد الفجوات المالية المتلاحقة.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.