تابعنا على فيسبوك

    رقصة التانغو تنشط العضلات وتحسن المزاج رقصة التانغو تنشط العضلات وتحسن المزاج

    رقصة التانغو تنشط العضلات وتحسن المزاج

    By متابعات / عالم الصحة / السبت, 27 أكتوير 2018 09:01
    أطباء بوينس أيرس يعتبرون رقصة التانغو قادرة على تحسين وضع المرضى النفسيين ومكافحة الشعور بالوحدة لدى المسنين.
     
    يصنف مدربو اللياقة الرقصات على اختلاف أنواعها ضمن النشاطات الرياضية التي تشبه أو تماثل ما يحدث للجسد والعضلات، بعد ممارسة أنواع الرياضات الكلاسيكية الأخرى، كالمشي والسباحة وركوب الدراجات. وفي ظل عزوف الكثيرين حول العالم عن ممارسة التمارين الرياضية التي قد تصيبهم بالضجر، يستطيع الرقص توفير المتعة والجاذبية والمزاج الجيد.
     
    كولاسين (مونتينيغرو) - يتمايل راقصون ضمن مجموعات ثنائية على أرضية خشبية على أنغام التانغو حتى حلول الظلام… هذا المشهد ليس في بوينس أيرس بل في مونتينيغرو.
     
    يرقص هؤلاء على مدى ساعات في نشاط يسمى ميلونغا في مدينة كولاسين الصغيرة في الجبال الواقعة في شمال مونتينيغرو والتي تضم محطة للتزلج. قلة من الناس قد تتخيل أن رقصة التانغو تسجل حضورا قويا في هذا المكان.
     
    يقول داركو دوزيتش الذي يبلغ 36 عاما وهو الرجل الذي استورد هذه الرقصة إلى مسقط رأسه في هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة “يمكننا تسمية هذا المهرجان (وودستوك التانغو)”، في إشارة إلى مهرجان “وودستوك” الموسيقي الشهير في الولايات المتحدة.
     
    وفي كل صيف منذ ثمانية أعوام، يستقطب هذا المهرجان المقام في الجبال على مدى ثلاثة أسابيع حوالي 600 شخص من العالم أجمع.
     
    ورغم الشعبية التي حققتها رقصة التانغو بعيدا عن مهدها في الأرجنتين وأوروغواي، لم يكن، بحسب داركو دوزيتش، إقناع المجموعات المتمسكة بالتقاليد في مونتينيغرو بمثل هذه الرقصة المليئة بالشغف، بالأمر السهل.
     
    وبعدما شغف برقصة التانغو خلال زياراته الخارجية، اقتنع داركو بأن هذه الرقصة قد تساعد في التصدي لحالة الاكتئاب لدى أصدقاء طفولته بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة في مونتينيغرو.
     
    وقد بدأ بإقناع زملائه السابقين في فريق كرة السلة المحلي قبل إلقاء “خطابات تحفيزية” في مقاهي المدينة لإقناع مواطنيه بجدوى تعلم هذه الرقصة.
     
    ويستذكر داركو قائلا لوكالة فرانس برس “كان ذلك تحديا حقيقيا” إذ أن الكثيرين لم يتقبلوا هذه الرقصة الأجنبية الحميمة التي تتعارض مع تقاليد المدينة التي تطغى عليها العقلية الذكورية.
     
    لكن على مر ليالي الشتاء، بدأت أعداد المولعين بالتانغو في هذه المدينة الصغيرة تزداد.
     
    وتقول الصحافية المحلية دراغانا سيبانوفيتش “شيئا فشيئا خرج التانغو من الظل لدى سكان هذه المدينة”.
     
    رغم أن الشغف بالتانغو في كولاسين كان قبل زمن غير بعيد فكرة غريبة، فإن الأشخاص الذين خاضوا غمار هذه الرقصة سرعان ما طوروا مواهبهم.
     
    ويقول أغوستين لونا، وهو مشارك أرجنتيني في المهرجان، “لم أكن أتصور يوما أن يكون هناك أناس مولعون بالتانغو هنا وأنهم بارعون إلى هذه الدرجة بالرقص. أشعر كأني في دياري”.
     
    التانغو ليس مجرد رقصة في نظر داركو دوزيتش وزوجته سونيا زيفانوفيتش اللذين يريان فيه نوعا من العلاج.
     
    وقد وجه أطباء عددا من المرضى إلى رقص التانغو لمساعدتهم في العلاج من مشكلات عدة تتراوح بين الاكتئاب ومرض باركنسون. ويتطلب رقص التانغو تركيزا. كما يستدعي “التواصل” مع الشريك.
     
    وفي بوينس أيرس، اعتبر أطباء أن هذه الرقصة قادرة على تحسين وضع المرضى النفسيين ومكافحة الشعور بالوحدة لدى المسنين. وقد استخدم التانغو أيضا كوسيلة لمساعدة الأشخاص المصابين بمرض باركنسون في العمل على تحسين التوازن وتنسيق حركاتهم.
     
    وتقول المعالجة النفسية بويانا ماركوفيتش الآتية من بلغراد للمشاركة في فعاليات هذا النشاط في كولاسين إن هذه الرقصة “محاكاة وصورة تشبيهية للحياة”.وتضيف “الأمر لا يقتصر فقط على نموكم الشخصي وفهم ذواتكم من خلال الاستماع لجسمكم، والإشارات التي ترسلونها والمعلومات التي تتلقونها، لكن أيضا تتعلمون عن الآخر الذي تتفاعلون معه”.
     
    وبالإضافة إلى المحترفات وجلسات الرقص اليومية كتلك التي تشهدها الساحة المركزية في كولاسين، يتضمن برنامج المهرجان أيضا نزهات وجلسات يوغا وتأملا واستكشافا للجبال المجاورة.
     
    المشاركة في مثل هذه المهرجانات والنشاطات تشحن الجسم بالمزيد من الطاقة والحيوية وترفع مستوى اللياقة، بشكل كبير، فالرقص في نهاية الأمر هو نشاط يجمع بين الحركة والمتعة.
     
    فالعالم بحاجة إلى إدراك أهمية الحفاظ على نسق معتدل من النشاط والرياضة لما لذلك من آثار إيجابية على المزاج والصحة العامة. ويشدد مدربو اللياقة على الالتزام بالنشاط المنتظم طوال المراحل العمرية، ويحذرون من خطر الخمول وقلة الحركة. فقد كشفت آخر الإحصائيات الدولية أن ربع البالغين في العالم لا يمارسون ما يكفي من التمارين البدنية، وبحسب ما كشفت دراسة تستند إلى بيانات تعود إلى العام 2016، لا يقوم أكثر من 1.4 مليار بالغ في العالم بنشاط بدني كاف، ما يزيد من خطر إصابتهم بأمراض قلبية وعائية وبداء السكري والخرف وبعض أنواع السرطان.
     
    وبيّنت هذه الدراسة التي أجراها باحثون من منظمة الصحة العالمية أن امرأة واحدة في العالم من كل ثلاث، ورجلا واحدا من كل أربعة لا يقومان بتمارين بدنية كافية للحفاظ على صحتهم.
     
    وندّد القيمون على هذه الأبحاث بقلة التقدّم في تحسين مستوى النشاط البدني بين 2001 و2016.
     
    وقالت الطبيبة ريجينا غاتهولد من منظمة الصحة العالمية، وهي القيّمة الرئيسية على هذه الدراسة، “خلافا للمخاطر الكبيرة الأخرى التي تهدد الصحة العالمية، لم تنحسر مشكلة النشاط البدني غير الكافي في العالم، وأكثر من ربع البالغين لا يمارسون المستويات الموصى بها من الحركة البدنية ليبقوا بصحة جيدة”.
     
    وبحسب ما أوردت مجلة “ذي لانست غلوبل هيلث” التي نشرت فيها هذه الأبحاث، هذه هي أول دراسة تقيّم الوضع العالمي في مجال النشاط البدني.
     
    وهي حلّلت مستويات النشاط البدني المتعارف عليه (في موقع العمل والمنزل وخلال التنقلات والأنشطة الترفيهية) لبالغين (تخطوا الثامنة عشرة من العمر)، بالاستناد إلى 358 دراسة من 168 بلدا شملت في المجموع 1.9 مليون شخص.
     
    وتبيّن للباحثين أن ربع سكان العالم البالغين (أي 1.4 مليار شخص) لم يمارسوا تمارين بدنية كافية سنة 2016.
     
    وتوصي منظمة الصحة العالمية البالغين بممارسة 150 دقيقة من التمارين البدنية متوسطة الشدة (كالمشي السريع والسباحة والبستنة وركوب الدراجة الهوائية) في الأسبوع أو 75 دقيقة من النشاط البدني عالي الشدة (كالركض والرياضات الجماعية مثل كرة القدم).
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.