تابعنا على فيسبوك

    
    أخطاء شائعة يرتكبها الوالدان تقلل من تقدير الطفل لذاته أخطاء شائعة يرتكبها الوالدان تقلل من تقدير الطفل لذاته

    أخطاء شائعة يرتكبها الوالدان تقلل من تقدير الطفل لذاته

    By متابعات / عالم الصحة / الجمعة, 29 تشرين2/نوفمبر 2019 13:31
    الصراخ في وجه الطفل.. رسالة غضب مؤقتة وإصلاح قصير الأجل.
     
    يمثل تقدير الذات لبنة أساسية في البناء النفسي والاجتماعي في شخصية الأفراد، فهو المفهوم الذاتي عما نعتقده في أنفسنا، ما نراه في مرآتنا، والطريقة التي نقيم بها ذواتنا، سواء بالسلب أو الإيجاب. هذه النظرة للذات هي التي تسهم في تشكيل سلوكنا وتحدد الكيفية التي نتعاطى بها مع تجاربنا الشخصية، قراراتنا واتجاهاتنا، فامتلاكنا لتقدير مرتفع للذات مثلا يمنحنا ثقة كبيرة في إمكاناتنا الفردية ويعزز من إيماننا بأنفسنا وقدرتنا على مواجهة التحديات، مهما كانت درجة تعقيدها.
     
    تقدير الذات واحترامها والثقة فيها عناوين واحدة متقاربة لمعنى واحد، تشكل ملامح شخصيتنا والطريقة التي نقيم بها سلوكنا ورغباتنا وننظر من خلالها لأنفسنا وللآخرين على حد السواء.
     
    ولأن أغلب ملامح شخصياتنا يتم تشكيلها في مرحلة الطفولة، فإن الآباء يسعون دائما سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتعزيز ملكة احترام الذات في أبنائهم، لكنهم أيضا ومن دون وعي قد يهدمون ما يتم بناءه بسبب ارتكابهم لبعض الهفوات في طريقة تعاملهم مع الأبناء، سواء أكانت أقوالا أو أفعالا، هفوات لا تغتفر، لأنها تترك آثارها بعمق في شخصية الطفل كمن ينحت بالأزميل على حجر.
     
    وكما هو معروف، فإن من العسير محو تأثير تجارب الطفولة المبكرة خاصة تلك التي تتسم بالقسوة وتتسبب في عرقلة نمو الطفل النفسي السليم.
     
    في مقاله الأخير في مجلة “علم النفس” الأميركية، يتحدث الدكتور جيفري بيرنشتاين؛ طبيب نفسي يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاما في مجال الاستشارات النفسية والعلاقات الأسرية، عن أبرز الأخطاء التي يرتكبها الوالدان والتي تسهم في التقليل من احترام الطفل لذاته ومنها؛ الصراخ والضرب، إذ أن لا شيء يمكنه أن يقلل من كرامة الطفل واعتداده بذاته أكثر من الصراخ بوجهه وهي رسالة غضب وقتي غير مسيطر عليها، يمكنها أن تمرر معاني القسوة التي لا يصح ارتباطها بعلاقة أب أو أم بأطفالهما.
     
    ومن دون شك، تعامل أحدنا بطريقة الصراخ مرة أو أكثر في الأقل مع سلوك غير مقبول صدر عن أبنائنا، وبدلا من اللجوء إلى أسلوب الحوار فإن الاستئساد على مخلوق ضعيف كان خيارنا الأسرع لحسم الموقف.
     
    وعلى الرغم من أن الأمر بدا في لحظته طريقة مثلى لإيقاف السلوك السيء إلا أنه إصلاح قصير الأجل، فالصراخ بوجه الطفل يشعره بالضعف وقلة الحيلة كما أنه يتعارض مع الحوار البنّاء لتقويم سلوكه وفضلا عن عدم جدواه، فإنه يترك آثاره المدمرة على نفسيته ويخلخل من عزيمته وثقته بنفسه.
     
    ثم يتطرق بيرنشتاين إلى إصرار بعض الآباء على الوقوف في منطقة الخطأ الذي يرتكبه الطفل ومحاولة سحب أي سلوك جديد يصدر عنه لهذه المنطقة كطريقة لتأنيبه وتذكيره بالماضي القريب، بدلا عن إسدال ستارة على الماضي وتشجيعه على البدء من جديد، فالآباء الذين يصرون على الإشارة دائما إلى أخطاء الطفل في السابق إنما يحملونه على الشعور بالذنب والضغينة تجاه نفسه، في حين يتوجب عليهم الإشادة بالسلوك الإيجابي وتعزيزه وعدم دفعه إلى تكرار خيارات الماضي السيئة وصرف انتباهه عنها.
     
    هذا الأمر قد يتداخل مع تعزيز الشعور بالذنب لدى الطفل، وفي الكثير من الأحيان يدفع الآباء أبناءهم بهذا الاتجاه في محاولة للسيطرة عليهم ويحاولون أن ينمو شعورهم بالذنب بسبب أفعالهم أو أفكارهم وحتى مشاعرهم، التي يتم استفزازها في لحظات معينة، متناسين أن الخطأ هو فعل بشري يرتكبه الكبير قبل الصغير. فضلا عن ذلك، فإن هذا الاندفاع في طريقة التعاطي مع أخطاء الطفل قد يخلق فجوة في المشاعر بين الطرفين، يخسر من خلالها الوالدان محبة الطفل وثقته في الوقت الذي يتطلب فيه موقف كهذا حماية وتفهما أكثر من الأهل.
     
    أما استخدام أسلوب التهكم والسخرية في التعامل مع سلوك الطفل غير المرغوب، فهو الخيار الأسوء على الإطلاق إذ أن فيه من التحقير الكثير كما أنه يقلل من احترام الطفل لنفسه ويجعله أسيرا لسيطرة مشاعر متضاربة من خجل، كره، شعور بالعار وخوف من انتقاد الآخرين له وهذا قد يصب في مجرى نهر احتقار القرارات الشخصية وفقدان الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ المبادرة أو اقتحام أي تجربة جديدة في الحياة، كما من شأنه أن يعمق الهوة بينه وبين أفراد أسرته والمقربين منه فيرفض التعاطي معهم في أي نقاش أو حوار حتى لو كان الأمر متعلقا به، خوفا من نظرات السخرية وكلمات الاستهجان. فضلا عن الشعور باحتقار الذات، يلجأ بعض الأطفال والمراهقين إلى تبني سلوك فيه الكثير من التحدي كرد فعل مباشر على التعامل غير الواعي من قبل الأهل، مثل نوبات الغضب والسلوك العدواني الذي يتسبب في حدوث مشكلات كبيرة داخل الأسرة.
     
    ومن جانبه، طوّر الدكتور جيفري بيرنشتاين في كتابه “عشرة أيام لطفل أقل تمردا” برنامجا نفسيا على مدى عشرة أيام، لمساعدة الآباء في فرض سيطرتهم مرة أخرى على الأمور وتطويع سلوك الطفل أو المراهق المتمرد، وذلك بمحاولة التواصل الإيجابي معه وتحمل مسؤولية سلوك الآباء السلبي حتى إذا اضطرهم هذا الأمر للاعتذار.
     
    ويشرح هذا المرجع التربوي القيّم الأسباب التي تؤدي بالطفل إلى تبني سلوك متمرد، ويوضح لأولياء الأمور خطوة بخطوة كيفية السيطرة على هذا السلوك وترويض مشاعر الطفل العدوانية كمحاولة لإعادة الأمور إلى نصابها بأقل الخسائر.
     
     
     
    نهى الصراف
    كاتبة عراقية
     
    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.