تابعنا على فيسبوك

    أكروبوليوم قرطاج على مفترق طرق الثقافة والتاريخ أكروبوليوم قرطاج على مفترق طرق الثقافة والتاريخ

    أكروبوليوم قرطاج على مفترق طرق الثقافة والتاريخ

    By قسم التحرير / متابعات / دنيا السياحة / الأربعاء, 03 أكتوير 2018 12:16

    أكروبوليوم قرطاج بتونس يجتذب محبي الروائع المعمارية لاستكشاف العمارة الرائعة والتاريخ الغني والأحداث الثقافية التي يستضيفها.

     

    قرطاج (تونس)- تتفرع الطريق عند صعود التل في مدينة قرطاج (على بعد 15 كلم من العاصمة التونسية)، إلى قبة أكروبوليوم قرطاج، والتي تعرف أيضا باسم كاتدرائية سانت لويس، وتحتل قمة التل.

    وتجتذب من بعيد قباب الكاتدرائية السياح لاستكشاف العمارة الرائعة والتاريخ الغني والأحداث الثقافية التي تستضيفها الكاتدرائية.

    وتقع هضبة قرطاج على تل بيرصة في قرطاج، وهي ليست جوهرة معمارية فقط من الحقبة الاستعمارية، ولكنها تعدّ إضافة مهمة للمناظر الثقافية المعاصرة في تونس.

    وقال مصطفى عقبي، مدير الأكروبوليوم “هذا النصب ذو قيمة ثقافية وتاريخية عظيمة”، موضحا “منذ أن تم التخلي عنه لسنوات، تم ترميم الكاتدرائية كمركز ثقافي يلقي الضوء على الأهمية المعمارية والتاريخية للمكان. واليوم، تضيف الأحداث الثقافية إلى الكاتدرائية طبقة أخرى من الجمال لأهميتها التاريخية”.

    وأضاف “لديها أيضا العمارة القوطية والبيزنطية الجميلة التي تضعها كجوهرة فريدة من العمارة الاستعمارية”.

    إن كاتدرائية سانت لويس، التي بنيت خلال فترة حكم الباي، ذات أهمية تاريخية ودينية عميقة. في عام 1830، منح حسين باي الثاني الإذن للمجلس العام لفرنسا لبناء كنيسة في موقع قرطاج القديمة.

    وكانت كلماته “نتنازل أبدًا لجلالة ملك فرنسا عن موقع في منطقة قرطاج، يكفي لرفع نصب تذكاري ديني تكريما للملك لويس التاسع في المكان الذي توفي فيه الأمير. نلتزم باحترام هذا النصب التذكاري الذي كرسه ملك فرنسا لذكرى أحد أسلافه اللامعين”.

    وتحيي الكاتدرائية ذكرى الملك لويس التاسع الذي توفي في قرطاج في طريقه إلى القدس عام 1270 خلال الحملة الصليبية الثامنة. وبنيت الكاتدرائية زمن الحماية الفرنسية لتونس من (1890-1884)، وأصبحت الكنيسة الرئيسية للكاردينال لافيجري، الذي لعب دورا كبيرا في حملات التبشير الفرنسية في أفريقيا.

    وأوضح عقبي “في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ركزت الحكومة على تعزيز ثقافة وتاريخ حقبة قرطاج الرومانية والبونية، لكن الاهتمام القليل أعطي لفترة قرطاج الاستعمارية”، مضيفا “هذا النصب التذكاري الذي يعود إلى نهاية القرن التاسع عشر، جزء من تراث بدأ يختفي من المشهد”.

    وتابع “المكان له هويته الخاصة، التي ينقشها التاريخ والأحداث التي تميز الفترة الاستعمارية التي تشكل جزءا من تاريخ تونس. يحمل جزءا من تراث المسيحية التي استضافتها تونس عبر تاريخها”، مشيرا إلى أنه “للأسف، تم التخلي عن العديد من الآثار الكاثوليكية التي ميزت تلك الحقبة وتراجعت في نهاية المطاف واختفت تقريبا، ولهذا السبب كان من المهم جعل الكاتدرائية مركزا ثقافيا للحفاظ على الهندسة المعمارية الرائعة والتاريخ”.

    ويتميز المبنى بالتأثيرات البيزنطية والقوطية التي تميز الطراز المعماري للعصر. ويقف برجان مربعان أمام المبنى الذي يأخذ شكل الصليب اللاتيني، طوله 65 مترا وعرضه 30 مترا.

    ويمكن للمرء في الداخل أن يتعجب من الحلي المكررة والمعقدة التي تزين الجدران والسقوف، حيث تجذب الأعمدة الرخامية التي يبلغ عددها 174 عمودا الانتباه إلى السقف المزين بالنقوش على الخشب المنحوت. وكان الكاردينال لافيجري دعا حرفيين من البندقية وحلب لتزيين العوارض الخشبية، التي جاءت من الغابات في المجر وهولندا. ويدخل الضوء من خلال 284 نافذة في الكاتدرائية إلى الجدران الداخلية المزينة بالأزرق والأخضر والأصفر. ويعرض زجاج النوافذ زخارف نباتات وحيوانات، وتصور نافذتا المركزين سانت لويس والقديس أوغسطين كما لو كانا يحرسان الكاتدرائية.

    والكاتدرائية مليئة بالأحجار الكريمة، بالإضافة إلى نصب تذكاري يحمل نباتات القديس لويس، وإلى جانب عجائبها المعمارية والمصنوعات اليدوية التاريخية، تستضيف الكاتدرائية الحفلات الموسيقية الكلاسيكية، إذ لم تعد الكاتدرائية تحتضن أي مراسم للعبادة وأصبحت منذ سنة 1993 فضاء ثقافيا وسياحيا تحت اسم الأكروبوليوم.

    وأفاد عقبي “كان من المهم الحفاظ على النصب التذكاري من خلال استضافة فعاليات ثقافية تجلب الانتباه والاعتراف بالمكان”، موضحا “سيتم تسليط الضوء على بنية المكان، ولهذا أطلقنا شهر أكتوبر الموسيقي. كان المشروع طموحا لأنه لم يكن مقصودا به فقط تعزيز جمال هذا النصب التذكاري، بل أيضا لإنشاء قطب ثقافي بالإضافة إلى المنطقة السياحية في قرطاج”.

    وأضاف “لقد ألهمتنا قدسية وقداسة المكان تكريس المهرجان للموسيقى الكلاسيكية، وبدأنا في تأسيس مجموعات دولية مع شركائنا الأوروبيين خلال شهر أكتوبر، الذي كان أفضل شهر لمناخه المعتدل والنسيم المليء بالحيوية”.

    وتابع “منذ إنشائها في عام 1992، زاد عدد الحفلات الموسيقية من ثلاث حفلات موسيقية إلى 20 حفلة. لقد أصبح لقاءً موسيقيًا يعامل الزائرين بالهندسة المعمارية الرائعة والتاريخ بالإضافة إلى الموسيقى الساحرة”.

    ويعد الأكروبوليوم، مع أهميته التاريخية والثقافية ومنظره الأخاذ من قمة التل، مكانًا ملهمًا لرؤية محبي الثقافة والتراث.

     

    الدخول للتعليق
    • الأكثر قراءة
    • آخر الأخبار

    Please publish modules in offcanvas position.