تابعنا على فيسبوك

    السياحة التونسية تواجه صعوبات رغم ارتفاع أعداد السياح السياحة التونسية تواجه صعوبات رغم ارتفاع أعداد السياح

    السياحة التونسية تواجه صعوبات رغم ارتفاع أعداد السياح

    By قسم التحرير / دنيا السياحة / الإثنين, 08 أكتوير 2018 14:50

    حدة المنافسة في تونس وصعوبات التمكن من الحصول على العملة الصعبة حالت دون تحقيق إيرادات مالية تعكس الزيادة العددية الكبيرة في السياح.

    تصطدم السياحة التونسية بمطبّات جديدة في طريق انتعاشها مع دخول المصارف، التي تعاني من شح كبير في السيولة النقدية، في حملة لجمع مستحقاتها لدى الفنادق، وضعف تنافسية شركات الأسفار المحلية، رغم ارتفاع الإيرادات منذ بداية 2018، والتي يقول خبراء إنها لم تدعم احتياطات البلاد من العملة الصعبة.

    تونس- ساهمت خطة الحكومة التونسية للنهوض بالسياحة في إنقاذ الفنادق من الإفلاس وخففت قليلا من أزمة القطاع بعد الهجمات الإرهابية قبل ثلاث سنوات، لكن العوائد لا تكفي لحل المشاكل المتراكمة.

    ويقول مسؤول كبير في الشركة التونسية للبنك، وهو أحد المصارف الثلاثة المملوكة للدولة، والتي تواجه مشكلات مالية بسبب إقراض كبير للفنادق، إن “هناك عودة من حيث العدد للزائرين لكن ليس من حيث التدفق النقدي”. وارتفع عدد الوافدين خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بنحو 16.9 بالمئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

    ووفق أحدث البيانات، زار البلاد حوالي 6.2 مليون سائح هذه السنة تونس مسجلين زيادة عددية مقارنة بالعام 2015، الذي شهد هجمات دامية ضربت البلاد. ولكن حدة المنافسة وصعوبات التمكن من الحصول على العملة الصعبة حالت دون تحقيق إيرادات مالية تعكس الزيادة العددية الكبيرة في السياح.

    ورغم تطور قطاع الفنادق خلال تسعينات القرن الماضي، ووضع قوانين تجبر المصارف على تسهيل منح القروض للمستثمرين لتظهر تبعا منشآت سياحية ضخمة، لكن تلك الفنادق غالبا ما تُدار بطريقة سيئة. وتكشف أوساط تعمل في القطاع أن عددا من الفنادق لجأت إلى الاحتيال لضمان البقاء وفضلت الحصول على أرباح قصيرة المدى.

    ويبدو أن تلك المسألة ألقت بظلالها على خطط وزارة السياحة بعد عام 2011، وأصبحت مثقلة بتركة من المشاكل تفاقمت خلال السنوات التي قادت فيها حركة النهضة الإسلامية الحكم في البلاد وحالت دون تطوير القطاع.

    ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للمدير العام للشركة التونسية للبنك، سمير سعيد، قوله إن “الوقت قد حان لاسترجاع الديون وبقدر ما كنّا متساهلين في السابق، بقدر ما سنكون صارمين جدا في جمع المستحقات”، مشيرا بمرارة إلى أن الأرقام غير مطمئنة إلى حد الآن.

    وتبلغ مستحقات البنك، الذي تم إعادة هيكلته في 2015 وشمل زيادة رأس ماله، من قروض كان قد منحها للفنادق نحو 1.7 مليار دينار (604 مليون دولار) من إجمالي ديون على الفنادق للمصارف المحلية تقدر بنحو 4.4 مليار دينار (حوالي 1.6 مليار دولار).

    وتقدر الحكومة عائدات السياحة منذ مطلع السنة الحالية حتى 20 سبتمبر الماضي، بنحو 3.24 مليار دينار (1.15 مليار دولار)، مسجلة زيادة بنحو 28 بالمئة بمقارنة سنوية، لكنها تبقى أقل بنحو الثلثين حين بلغت في 2014 نحو 1.83 مليار دولار.

    ويؤكد موظف في بنك فرنسي تونسي أن “القطاع مُدلل من قبل الدولة، فعندما تقاضي الدولة مصرفا دائما ما يذكرون أن القطاع السياحي يشغل 800 ألف أسرة”. ويمكن أن تتجاوز إجراءات التحكيم القضائي فترة السبع سنوات، وفق أوساط مصرفية، وهذه مشكلة أخرى تنضاف إلى حزمة الأزمات التي يعاني منها القطاع المصرفي.

    وأصدرت الحكومة قرارا في 2015، يدعو المصارف لتخفيف الضغط عن الشركات السياحية التي تقوم بدور مهم في الاقتصاد، لكن المصارف أوقفت التسهيلات هذا العام وانطلقت في جمع مستحقاتها لدى الفنادق.

    وتدعو الجامعة التونسية للنزل إلى فتح المجال للمنافسة في الملاحة الجوية، في ظل المنافسة التي أضعفت الفنادق من الفئة المتوسطة والمخفضة التي لا تقدر التفاوض مع وكالات السفر، التي تعتمد على الرحلات الموسمية مع غياب الرحالات المنتظمة.

    وتوضح منى بن حليمة، المسؤولة في الجامعة أنه لم يتم استغلال الأزمة لتجديد العروض كاشفة أن ثلاثة أرباع السياح الوافدين على تونس عبر رحلات منظمة. ويغنم عدد قليل من الوسطاء جزءا كبيرا من الأرباح من المالكين الذين لا يحسنون التفاوض مباشرة مع وكالات الأسفار في أوروبا، وفقا الشركة التونسية للبنك.

    ويُتهم عدد من المستثمرين بالتحايل حيث يلجؤون لوضع جزء كبير من أرباحهم بالعملة الصعبة في مصارف أوروبية رغم أن القانون التونسي يلزم وكالات السفر بإبقاء أرباحها في تونس وبالعملة الصعبة.

    ويعلق سعيد على هذه النقطة بالقول إنه “قانونيا، يجب أن تودع الأرباح في البنوك، لكن جزءا من النقود يذهب للخارج”. وتراجعت احتياطات البنك المركزي من العملة الصعبة إلى مستويات قياسية هي الأولى من نوعها منذ 16 عاما، حيث تبلغ أقل من 3.9 مليارات دولار.

    ويوضح مختص في سوق الصرف أن الكثيرين لا يتركون أموالهم في تونس لتفادي دفع الضرائب والقيود المسلطة على حركة العملة خاصة في السوق السوداء التي تستحوذ على 30 بالمئة من العملة الصعبة المتاحة في السوق.

     

    الدخول للتعليق

    Please publish modules in offcanvas position.